المقالات
منوعات
عميد الفن السوداني يموت مرتين!
عميد الفن السوداني يموت مرتين!
04-19-2013 08:12 PM

في حلقة من برنامج "الحبيب العائد" بقناة أم درمان الفضائية تابعتُ لقاءً مع العميد الركن "حسن عثمان" وأسرته. تخلّل البرنامج أغنية للفنان الراحل "أحمد المصطفى"، ولقد أداها الفنان الشاب "أحمد بركات" بتلقائية، و تمكُّن، واقتدار، فأبدع فيها أيّما إبداع.

"أحمد المصطفى" كان فناناً نادر المثال، سما رُقيّاً بالفن السوداني، وبفضله اكتسب الفنانون الاحترام، بعد أن كانوا يُصنّفون كفئة "منفلتة" عن تقاليد المجتمعٍ ، إلى أن ظهر احمد المصطفى في الساحة الفنية.
كان "أحمد المصطفى" مهذباً.. دمث الطباع..مهندماً في لبسه ، يحترم جمهوره ويقدّس فنه الذي يعتبره رسالة في المقام الأول قبل أن يكون وسيلة للتطريب وتزجية وقت الفراغ. كان "العميد" متواضعاً، منضبطاً في سلوكه، ومواكباً لأحداث عصره السياسية منها والاجتماعية،تُميِّزه تلك الابتسامة الودود التي خلقت له جسراً من التواصل بينه وبين جمهوره ومعجبيه.
وبذلك حُقّ لــ"أحمد المصطفى" وقد تحلّى بكل تلك الفضائل والمزايا، وامتلك ناصية فن الغناء، أن يأخذ مكانه بين صفوة شخصيات ذلك الزمان في العاصمة السودانية وخارجها.

غادر "أحمد المصطفى" دنيانا في اكتوبر من عام 1999، بعد أن ترك لنا إرثاً فنياً لا يُقدّر بثمن..أكثر من مائة وخمسين أغنيةً انتقى لها من خميلة الشعر أعذبه..وأعمقه..وأكثره ثراءً بالمعاني الجميلة..قصائد تجيش بالمشاعر والعواطف التي لا تخدش الحياء، ولا تخرج عن صميم تقاليد المجتمع.

غنى بنت النيل..يا عظيم..في سكون الليل..يا رائع..الوسيم..زاهي في خدره.. سفري السبب لي عناي..وغيرها من الاغنيات الرصينة. لم ينس عميد الفن وطنه الكبير فكانت..عشت يا سوداني..أنا أمدرمان تأمّل في نجوعي..يا فتاة الوطن..نحن في السودان نهوى اوطانّا..اليوم يومك يا وطن.. وطن النجوم .. وغيرها.

عمل "أحمد المصطفى" على تلحين جميع أغنياته بنفسه، فقد كان يتمتع بتلك الموهبة الفطرية التي مكّنته من دخول عالم الغناء دون عناء، وهو بدوره لم يألُ جهداً في تنمية تلك الموهبة وصقلها، فكانت الحصيلة تلك المجموعة الرائعة من الأغنيات.

والآن نرى أسرة الفنان الكبير "تحظُر" أداء أغنياته - تلك الدُرَر التي لن تتكرّر- تُقرِّر أسرته حفظها في خزانةٍ حديدية تموت بين برودة جدرانها كلماتها، وألحانها، وروحها.

وفي النهاية "يُقبَر" تراثٌ حفر صاحبه الصخر حتى يصل به الى تلك الدرجة من التميّز.

من المُسلّم به أن فتح الباب على مصراعيه لكل من يسعى لأداء تلك الأغنيات يخصم من رصيدها، بل ويمسخ هويتها. وبالمقابل فإن حصرها في مقاطع "اليوتيوب" و"الكليبات"، لا يجعلها متاحة للجميع. وهذا يدفعنا الى الإشارة الى الفنان الشاب "أحمد بركات" وإلى ذلك التقارب الملحوظ بين بصمة صوته و صوت الفنان الراحل " أحمد المصطفى" - ولعل للعامل الوراثي دوراً في ذلك - ما يؤهله لأداء تلك الاغنيات على نحوٍ جيد.

إن حضور الجمهور، وتفاعله، وحرارة تجاوبه، هو إكسير الحياة لتلك الأغنيات، كما إنه يساعد على نشرها بين شباب هذا الجيل فيخرج بهم من تلك الدائرة الجهنمية من الأغنيات "فارغة المحتوى" والتي أصبحت المادة
"الأساسية" في قنواتنا الفضائية "فارغة المحتوى".


بدور عبدالمنعم عبداللطيف
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1605

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#642560 [رياض]
1.00/5 (1 صوت)

04-20-2013 12:09 PM
أضم صوتي مع صوتك مع حفظ الحقوق المادية والأدبية لهذه الأسر ولاسيما أننا فقدنا في الآونة الأخيرة درر لاتعوض احمد المصطفي عثمان حسين الشفيع وردي زيدان وقبلهم الكاشف وافتقدنا الكلمات الرصينة والألحان العذبة وحلت محلها حرامي القلوب والحرامي النط السور والكل يعكس زمانه وفي القديم شيمنا تتسم بالمروءة والقيم النبيلة يترجمها فنانينا لحنا وادءاا وحالنا اليوم حدث ولا حرج اختلاسات ونهب حتي الحرامية بقت ثقافتنا في الغناء حرامي قلوب ونط بالسور ولا يستقيم الظل والعود اعوج وربنا يستر


#642528 [نادر]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2013 11:51 AM
والله كان فنان الطبقات الراقية والطبقات الوسطى فى حين من الدهر كنا نسمع له باختباس عندما يغنى لعوائل ابو العلا فى الموردة ونسأل من اين اتو بهذا الرائع حقا كنا صغارا ولكن يهذناصوته الشجى بنت النيل وحبيبى انا فرحان ووووووو.. نتمنى من اهله ان يمنحونا يوما فى السنه لنجدد به عنفوان شبابنا اللهم ارحمه


بدور عبدالمنعم عبداللطيف
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة