المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ملتقى الخير .....في رياض الخير
ملتقى الخير .....في رياض الخير
04-20-2013 11:54 AM


أشرقت شمس الرياض في صبيحة السبت الموافق الثالث عشر من هذا الشهر فاترة، ترسل أشعتها على استحياء من بين طبقات السحب الرقيقة التي كانت تغطي صفحة الأفق الممتد فوق سماء المدينة؛ لتفسح المجال لطقس ربيعي رائع، كأنها تشارك مجلس الغرف السعودي ترحيبه بالوفد السوداني الزائر الذي حطَّ الرحال في رياض الخير ليشهد أكبر تظاهرة اقتصادية تجمع وفدي البلدين وكبار رجالات الأعمال من السودان والسعودية تحت سقف واحد. فقد توافد على مبنى مجلس الغرف السعودي، الكائن على طريق الملك فهد في وسط مدينة الرياض، منذ الصباح الباكر، رجال ونساء من مختلف مناطق السودان، يتقدمهم سعادة الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار يرافقه وفد رفيع من الولاة ورجال الأعمال برئاسة الأستاذ سعود البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني وكبار المسئولين من بعض الجهات المختصة وذات الصلة بالشأن الاقتصادي والاستثمار في مجالات شتى منها الزراعي والصناعي والخدمي والتعدين والمصارف وغيرها، وسط حضور إعلامي متميِّز.
كان الاستقبال من قبل الإخوة السعوديين مدهشاً ورائعاً أبهر الحضور بدقة التنظيم والانضباط الذي لا تخطئه العين. فالشباب السعوديون كانوا يلقون الداخل إلى مقر الملتقى بوجوه نضرة تعلو محياها الابتسامة والرضا مما يدل على شيم الكرم والشهامة المتأصلة في شباب المملكة الذي صقلته التجارب من خلال العمل والإعداد لمثل هذه المحافل. كما أن الملتقى قد حظي باهتمام وحفاوة مستحقة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين عبر معالي وزير الزراعة السعودي الدكتور فهد بلغنيم ورئيس كرسي مبادرة الملك عبد الله للأمن الغذائي الدكتور خالد الرويس، ورجال الأعمال السعوديين بقيادة الشيخ صالح كامل وحضور رجل الأعمال الأنيق حسين البحري والشيخ طارق القحطاني وغيرهم كثر من ممثلي القطاعات الحكومية والرأس مالية.
مقر الملتقى في حد ذاته تحفة معمارية نادرة، تتناسب مع ما يتمتع به الاقتصاد السعودي من قوة، سُخِّرت بكل عناية لإنشاء بنيات تحتية تستوعب الحراك الاستثماري والاقتصادي الذي تشهده المملكة الآن. وبعد تبادل التحيات وسط مشاعر حميمة، دلف الحضور إلى قاعة الشيخ صالح كامل التي شهدت الجلسة الرسمية في مستهل أعمال الملتقى. القاعة نفسها كانت لافتة النظر من حيث التأثيث الراقي والتكييف والتجهيز بكل متطلبات العرض والإضاءة والصوت والصورة والبث عبر شاشات التلفاز المبثوثة في كل الأرجاء حتى تسمح بالمشاهدة لكل الحضور، و تتيح لرجال الإعلام والصحافة إمكانية التحرك لمباشرة مهامهم دونما مضايقة أو حرج. ومن الأمور المشاهدة، الانضباط الصارم والتقيد بالوقت المتاح لتقديم فقرات البرنامج بما في ذلك كلمات المشاركين من الوفود وأوراق العمل والمداخلات، وهذا سلوك حضاري مطلوب وتجربة نتمنى أن نطبقها في ملتقياتنا السودانية!
لقد ظلت الاستعدادات لعقد الملتقى الاقتصادي السعودي السوداني تسير على قدم وساق منذ فترة ليست بالقصيرة تقارب عاماً كاملاً حيث أجّل الملتقى أكثر من مرة حتى تتوفر له الفرصة السانحة والظروف المواتية لنجاحه وقد تحقق ذلك بفضل الله وجهود المخلصين من الرجال والنساء على المستوى الرسمي الذي تمثله الجهات المعنية في البلدين الشقيقين اللذين تربط بينهما أواصر القربى والدين واللغة والجوار والمصالح المشتركة والمتبادلة، وعلى المستوى الشعبي الذي كان يمثله المجلس الاقتصادي الاستشاري الذي ظل يقدم النصح والمشورة لسفارة جمهورية السودان بالرياض، برئاسة الأستاذ عبد المجيد يس الخبير الإداري المعروف وإشراف المستشار الاقتصادي الدكتور حسين كويا ممثلاً لسعادة لسفير وأعضاء السفارة، بحكم اختصاصه. فقد بذل أعضاء هذا المجلس جهداً مقدراً حتى يؤتي الملتقى أكله فوضعوا الخطط اللازمة وحصروا معوقات الاستثمار في السودان وقدموها للدكتور مصطفى عثمان إسماعيل الذي أولاها كامل اهتمامه ورعايته ولعلي لا أبالغ إن قلت إن تلك المقترحات والملاحظات قد كانت هي اللبنات التي استند إليها قانون الاستثمار الجديد لعام 2013 ولذلك جاء ملبياً لكل ما كان يطالب به المستثمر السعودي. فقد عالج هذا القانون تقريباً كل المشكلات النظامية والقانونية التي كانت تجعل المستثمر الأجنبي عموماً والعربي خصوصاً يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على الدخول في الاستثمار في السودان؛ وبذلك يكون قد وضع الإطار القانوني اللازم لتحديد علاقة المستثمر بالدولة والجهات المعنية بالاستثمار. وفي هذا الصدد أشاد الشيخ صالح كامل لدى مخاطبته أعمال الملتقى بالجهود الأخيرة التي بذلتها الحكومة السودانية لتهيئة البيئة الاستثمارية مشدداً على أهمية التطبيق الجيد للقانون ولائحته التنفيذية سيما وأنه قد تضمن كل ما يحتاج إليه المستثمرون من قبل الدولة، مشيراً إلى أهمية إخلاص النية والشفافية في التعامل لتحقيق منفعة البلدين. وتبعاً لذلك من المتوقع أن تتدفق رؤوس أموال كبيرة نحو السودان؛ لقيام مشروعات عملاقة ومنتجة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حظي به الملتقى الاقتصادي السعودي السوداني الذي عُقد في رياض الخير العاصمة السعودية في يومي الثالث عشر والرابع عشرة من شهر أبريل الجاري.
يأتي هذا الملتقى تلبية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للأمن الغذائي ومبادرة الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير للأمن الغذائي العربي، الأمر الذي يعني توفر الإرادة السياسية لدى قيادات البلدين الشقيقين حتى تنفذ هذه المبادرات الرائدة وغير المسبوقة على أرض الواقع، لتكون شعوبنا في مأمن من شبح الجوع واللجوء إلى غيرنا طلباً للقوت والغذاء أعطونا أو منعونا. وهذا تحد كبير يتطلب بذل الجهد وتوفير كل متطلبا الفنية والإدارية المطلوبة علمياً ومهنياً. ت النجاح، من الأموال وقوة العزيمة وتوفر مدخلات الإنتاج وتدريب الأيدي العاملة وإعداد الكفاءات الفنية والإدارية المطلوبة مهنياً وعلمياً.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 753

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#642680 [ناير]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2013 02:11 PM
ركز الجانب السوداني في مناقشاته على المزايا التي يتمتع بها السودان خاصة في مجال الأمن الغذائي، بالإضافة إلى ما يمتلكه من مقومات استثمارية مشجعة للمستثمرين للاستفادة منها في إقامة مشاريع من شأنها أن تخدم مصلحة البلدين خاصة في ظل أزمة الغذاء التي يعاني العالم العربي خاصة والعالم عامة. كما نوه الجانب السوداني إلى ما تم اتخاذه من خطوات تهدف إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار من خلال اتباع سياسة "النافذة الواحدة" اقتصارا للوقت والجهد. في حين تميزت الفرص الاستثمارية المطروحة بالتنوع في المجالات المختلفة والتي تختلف من ولاية لأخرى، حيث تمثلت أبرز الفرص في القطاع الصناعي في صناعة الأسمنت والسكر وزيوت الطعام، فيما شملت فرص قطاع التعدين مجالات الذهب والنحاس والحديد والرخام والرصاص والزنك والرمال السوداء والمنجنيز واليورانيوم وغيرها من المعادن الأخرى، بينما تضمنت فرص القطاع السياحي في إقامة الفنادق والمنتجعات ورحلات الصيد، إضافة إلى فرص قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والذي يعد الأكثر استحواذا لما يتمتع به السودان من مساحات زراعية شاسعة تنتج مختلف أنواع الحبوب والنشاط البستاني، فضلا عما يمتلكه السودان من ثروة حيوانية هائلة تقدر بالملايين وتشمل الأبقار والضان والماعز والإبل. كما تضمنت فعاليات اليوم الختامي للملتقى أيضا عقد لقاءات تعريفية لرجال الأعمال السعوديين بالمشروعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية في ولايات السودان المختلفة من خلال المعرض المصاحب للملتقى.


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة