المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حلايب أخطاء الماضي وعجز الحاضر
حلايب أخطاء الماضي وعجز الحاضر
04-20-2013 08:14 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة الحدود بين الدول تعود جذورها الي الماضي، وكغيرها من قضايا الماضي تتعدد قراءتها وتوظيفاتها وتؤثر ترثباتها في تشكيل حاضرها والضغط في إتجاه مظلومياتها، وتظل رهينة لتضارب المصالح والمنافع لأصحاب التأثير والنفوذ الراهن فيها، وفي الغالب الأعم ترجع مسألة الحدود الي الحقب الإستعمارية، التي تسعي فيها الدول المُستعمِرة لتعظيم منافعها اي الحصول علي أعلي المكاسب في أقصر فترة زمنية وبأقل مجهود وصَرِفْ، وفي إندفاعها النشط لتحقيق ذلك، تنسي او تهمل او تدوس علي حقوق تلك الشعوب التي تُعامل كبهائم او أنعام يتم إعلافها لغرض الإنتاج فقط! وإحتمال جزء من هذا التفكير والسلوك يرجع الي إحساس داخلي لدي الدول المستعمِرة أن بقاءها في هذه البلاد غير دائم وغير مأمون مهما كانت موازين القوي تعمل لصالحها، وهو وضع شبيه بالدكتوريات والنظم الإستبدادية التي هي في حقيقتها إستعمار داخلي، يكرس كل مجهوده وثروات البلاد من أجل إقامة دائمة ومستحيلة، تبرر سلوك الإستبداد العنفي الفسادي الإحتكاري الشرير كوجه ملازم لتلك النظم ، او كوضع طبيعي لفعل القهر والظلم والنهب الذي تقوم عليه تلك النظم المظلمة المتحجرة المتجبرة، المهم الإستعمار خلال وجوده القسري و لتسهيل حكمه وإستغلاله للدول المستعمَرة، يلجأ لوضع حدود إدارية تنسجم مع تلك الأهداف، في ظل الظروف المحيطة في تلك الفترة والمناخ الدولي السائد، وإقتسام المصالح بين اللاعبين الكبار، بغرض الإبتعاد عن الصراع بينها الشئ الذي يقلل من مكاسبها ويشتت تركيزها عن النهب المنظم لخيرات تلك الشعوب، النائمة في ظلامات الجهل والمشغولة بحروباتها الداخلية، ولا تدري انها بفعل العبث هذا، تعد الملعب لدخول من هم أكثر منها دراية وشراسة وطمع، الي الميدان والسيطرة علي كامل اللعبة، وهي مدججة بمبرراتها التي تخدع بها ذاتها والآخرين، وتهدهد بها مخاوف الدعم الكنسي والراي العام الداخلي والإصوات الإنسانية الهامسة بالمعارضة، أي رغبتها في نشر الوعي والنور والحضارة في ديار تلك الشعوب الجاهلة الهمجية الغارقة في الظلام(عبء الرجل الأبيض) من أجل الأخذ بيدها الي عالم التحضر والرفاه(الإستبداد الداخلي استبدلها بوعد التنمية والعدالة الاجتماعية والوطنية والتخلص من التبعية، تخيلوا إستعمار يَغِيِّر من إستعمار!!) وخلال سعيها المحموم لتنفيذ تلك الأغراض النبيلة! ليس لها بالطبع أدني إهتمام بالمشاكل الداخلية التي تحدثها تلك الترسيمات سواء علي المدي القريب او البعيد! وعموما لست ميال لتصديق التفكير المؤمراتي الذي يعزي تلك الحدود الي نية إستعمارية سوداء ومبيتة، لجعلها كقنابل موقوتة تنفجر بمجرد مغادرتهم، لتشغل تلك الدول في حروبات داخلية تقضي علي الأخضر واليابس وتعطل التنمية داخلها وتعيق تقدمها وتجعلها في حالة حوجة دائمة وحنين مرضي الي المستعمر، الذي يملك القدرة السحرية علي حل كل المشاكل(حبة سوداء لعلاج كل الأمراض) والسبب ان ذلك النوع من التفكير يعكس حالة العجز وإنعدام الخيال وضعف الكفاءة لدي النخب الوطنية من جهة، ومن الجهة المقابلة يبرر أخطاءهم وسيطرتهم (كنكشتهم) علي السلطة بصورة مطلقة ومستمرة بوصفهم ضحايا لواقع إستعماري، ليس لديهم حيلة تجاهه وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان! وهنالك جانب آخر يقلل من أهمية او يضعف نظرية المؤامرة(وهي في حقيقتها مؤامرة علي الشعوب سواء باستعمار خارجي فاقع لونه لاينكر هويته، او إستعمار داخلي يرتدي لباس وطني ويتحدث بلسان بني جلدته وهو اشد دمار واعظم فساد وتغلغل في نسيج المجتمعات) وهو ان الوعي القطري او مفهوم الدولة بشكلها الحالي لم يكن متوفراً في تلك الفترة علي الاقل لدي الشعوب المستعمَرة، فمعظمها كانت تخضع إما لسلطات امبراطوريات عابرة تمتلك مرونة في التعامل مع الكيانات الداخلية، نسبة لإمتداد الامبراطوريات وغلبة تفكيرها الإستراتيجي، او هي خاضعة لسلطات داخلية أكثر ضعفا وبالتالي ليست لها تاثير كبير علي نوعية الروابط والعلاقات الإجتماعية او الإندماج الطوعي او القسري بينها، مما يشكل رابطة قطرية بالمعني الحديث للكلمة اومفهوم الدولة/القطر، وهو نفسه مفهوم متحرك و متجدد، يخضع للإضافة والحذف مع ظهور مستجدات في الفكر والسياسة والمجتمع وغياب مفاهيم وعلاقات وكيانات كانت لها السطوة والغلبة في يوم ما!
ولكن ذلك لا يمنع أن الإستعمار يميل لتوظيف التناقضات الداخلية(فرق تسد) ويكرس من حالة الضعف والصراع بين مكونات المجتمعات المستعمَرة، لأن ذلك في المجمل يصب في مصلحته، باضعافه وإشغاله للمجتمع الداخلي عن التوحد ومعرفة واقعه ومصالحه، التي تكمن في التخلص من المستعمِر كهدف أولي وشرط أساسي للإنطلاق (وليس بالطبع كل الشروط كما اثبت الواقع!) الذي يقوده الي التقدم وآفاق ارحب من التواصل الإنساني الشفيف الذي يتخطي مجمل التمايزات بين البشر، ميراث الماضي الملتبس المتعالي الأجوف! وذلك لأن الإستعمار يستهدف مصالحه بصورة حصرية وليس مصالحها بأي حال من الأحوال، وحتي الإستقلال الذي يعطي للشعوب، يتم ذلك بعد سقوط قناع إرساء دعائم التحضر وقلة المردود من الإستعمار بوجه عام.
ومشكلة الحدود أصبحت من المشاكل المعقدة في عصرنا الحالي، وتداخل فيها الجانب الإنساني مع الجانب السياسي، لأن إشكالية الحدود أصبحت لا تخضع لمنظار المساحة الجغرافية والثروات المتراكمة داخلها والمواقع الإستراتيجية فقط، ولكن أصبح لها بعد إنساني يتمثل في تقسيم كيانات مجتمعية، لطالما ظلت في حالة وحدة هوية ثقافة ولغة وتاريخ مشترك، ليأتي التقسيم كفعل طارئ علي الجغرافية/التاريخ ويُحدث ربكة وتشويش عظيم علي إستقرار تلك الكيانات، ويُدخل عليها إنتماءات غريبة عنها ويعرضها لتجاذبات بين دول مختلفة لها مصالحها المتعارضة وتوجهاتها المتباينة، وتصبح كعامل مساعد(يساعد علي التفاعل ولا يشترك او يُشرك في نتائج مغانمه) في صراعات تتم بعيدا عنها في المراكز، وهي صراعات سلطة تخص نخب المركز(مركز المركز او بؤرة المركز والمقصود بالمركز التغول السياسي والإحتكار التنموي والإقتصادي والتميز الإجتماعي والسطو علي الفضاء الثقافي والتعالي اللغوي او تعالي اللهجة، وفرض نفسه ووعيه كخُلاصة للمجتمع والدولة وكممثل حصري لهما سياسيا ودبلوماسيا وعلميا ورياضيا وثقافيا، ولا بأس من السماح لبعض رقصات الهامش وأغانيه وبعض أفراده المستلبين من المشاركة في بعض التظاهرت الثقافية والإجتماعية والسياسية، ذرا للرماد في العيون او محاولة خداع بصرية تعفي خاطر إمتلاكهم القسري لكل الوطن من اللوم والذنب) ولا تشرك فيها الآخرون او تأبه لوجودهم في نفس الوطن، نسبة لغيابهم عن إهتماماتها بوصفهم هامش(هامش الهامش والمقصود بالهامش الحرمان التنموي والنسيان السياسي والإزدراء الإجتماعي والإضطهاد الثقافي والإستخفاف اللغوي) ويعيشون في الحدود ولا يشكلون خطرا علي إقتسام المصالح والنفوذ بين الكتل المتصارعة في المركز! ولكن في حالة تذكرهم وهذا نادرا، يمكن توظيف قضيتهم بفاعلية في تلك الصراعات كقضية إنسانية، تُكسب متبنيها رصيد أخلاقي وإنساني، وككتل إنتخابية يحتاج اليها في لعبة الصناديق الإنتخابية(الكمية)، يساعدهم في ذلك ضعف وعي قادة تلك الهوامش بحِيَّل المركز وبراغماتيته وإنتصاره لذاته في مختلف الصراعات، حتي ولو كانت غير متكافئة وقليلة الأهمية وبائن وجه العدالة فيها! او لضعف تلك القيادات وخوارها أمام مغريات المركز الذي يعظم لها المكاسب الشخصية والإهتمام الزائد لمزيد من التمويه، الذي يغرقها في تفاصيل مركزاوية مكرورة ومملة، تنسيها هموم اهلها التائهين في صحاري البؤس والإملاق في الحدود المفقرة والقصية.
ومشكلة الحدود نفسها يمكن ان تخضع لتوازنات ومعالجات بين الدول المتنازعة، تراعي فيها مصالح تلك الدول دونما إكتراث للشعوب التي تقطنها لقرون عدة، ومن غير ان تستشار لتوضع مخاوفها ومصالحها في مركز هذه التفاهمات علي أسوأ تقدير! مما يزيد من حساسية هذه القضية، ويجعل تلك التكوينات الإجتماعية أكثر حساسية عند التعامل معها، وينمي داخلها إحساسٍ عالٍ بالهوية الذاتية المتمايزة عن بقية مكونات القطر، ويعظم لديها الخوف من المستقبل و التفكير الظني الذي يحكم سلوكها وردات فعلها تجاه كل القضايا، ويجعلها أكثر أنغلاق وتردد في الإندماج والمشاركة بندية وقوة، في تكوين هوية قومية او قطرية عابرة للتكوينات المجتمعية الداخلية وفي نفس الوقت ممثلة ومعبرة عن كل تلك التكوينات علي قدم المساواة، وعموما هذه الحالة الأخيرة اي البيئة الإندماجية مرتبطة بأنظمة ديمقراطية تأتي طواعية الي الحكم، وتراعي التوازنات الداخلية وتعمل بصبر وتأني وضمير حي علي إزالة كل الإحتقانات وتضميد جراح الماضي وظلاماته، وهذا للأسف ما نفتقده في معظم الدول التي تعرضت للإستعمار، وتعاني من مشكلة الحدود المزمنة بسبب تطاولها والعجز عن حلها جذريا، لأنه كما اسلفنا تم إستبدال الاستعمار الخارجي بإستبداد داخلي أكثر تلاعبا بمسائل الحدود وإستثمارا في تعقيداتها وصباً للزيت في هشاشة إثارتها وخطورة تداعياتها، وأكثر جبنا من مواجهتها وتقديم حلولا مرضية لتلك الجموع المظلومة تاريخيا والمهضومة حقوقها داخليا والممتنع ترضيتها وجبر خاطرها حاضراً.
مما سبق يتضح ان مشكلة الحدود يصعب حلها من طرف واحد او دولة واحدة او مجتمع واحد، وإنما بجلوس جميع أطراف القضية، وتسبقهم الي ذلك نية سليمة وإردة صلبة وقدرة علي تقديم أكبر قدر من التازلات، من أجل بناء اوطان أكثر إستقرار ومجتمعات أكثر إلفة وتماسك، حتي تصل الإنسانية ليوم تطرح فيه كل تلك الحدود الوهمية صنيعة الأطماع والإحتكار جانبا، ويصبح العالم دولة واحدة يحكم بقانون واحد او علي الأقل فيما يخص حقوق الانسان الطبيعية.
ما يجري في حلايب لا يختلف كثيرا عن ذلك الإطار السالف الذكر، ولكن ما يكسب هذه المسألة خصوصية، هو ذلك السياق الذي تجري خلاله او الفضاء الذي يحيطها، ونقصد بذلك العلاقة الملتبسة بين الدولتين اي العلاقات السودانية المصرية، بوصفها علاقة مأزومة، قائمة علي أساس التفوق والإستعلاء من الجانب المصري والدونية والهرولة من الجانب السوداني، مما جعل الجانب المصري يقوم بمقام الأخ الأكبر المسؤول والعالِم بكل شئ، ويفرض علي أخيه الأصغر(كلمة أخ وأبن النيل وغيرها من المجاملات، لزوم التمويه والخداع ومدخل إستغلال برضا المستغَل) وجهة نظره ومصالحه وإحترامه أي عدم إعتراضه علي شئ! إضافة الي النظر الي تلك العلاقة من خلال المنظار المصلحي للجانب المصري أي كأنه يعمل في الفراغ او ألا حقوق للطرف الآخر، بمعني آخر أن واجب الطرف السوداني يتمثل فقط في الخضوع وتنفيذ رغبات ومصالح الطرف المصري او حل إشكالاته، أي كأنما كتب عليه ان يعالج مرضه وحزنه وضيقه وسخطه وان يعدل مزاجه وهو مسرور وفرح بهذا الواجب المقدس! بإعتباره قد خدم سيده وصاحب الفضل عليه في كل مايتمتع به من خيرات حتي لوكانت خيرات تلامس حواف العدم ولا تخلو من الغرض! ومن غير ان يقدم الطرف الآخر واجب الشكر والإمتنان! ويشهد التاريخ بذلك وخصوصاً محطاته المؤثرة، منذ الحكم الثنائي مروراً بإتفاقيات مياه النيل، قيام السدالعالي وحرب إكتوبر وأخيراً وليس آخرا المغدورة حلايب، بل حتي حادثة اثيوبيا وهي مدانة وجزء من أخطاء النظام التي لا حصر لها، إلا ان ردة الفعل من الجانب المصري كانت متهورة وفالتة، تبين مدي إستخفافه بالجانب السوداني وتفضح لغة الأخوة اللزجة الفارغة التي وسمت تلك العلاقة سنينا عددة ، وذلك إضافة للتدخلات في الشأن السوداني الداخلي عبر العملاء الصريحيِّن او السذَّج المخدوعيَّن وهم للأسف كثر! وذلك بغرض تغيير قوانين اللعبة الداخلية بما يصب في مصلحتهم او يتفق مع توجهاتهم، والتأثير علي مواقف السودان من القضايا الخارجية حتي ولو ضد مصالح السودان(مياه النيل، القضية الفلسطينية، إفتعال المشاكل ضد إسرائيل التي لا تجمعنا معها اي حدود مشتركة، إهمال العلاقات الودية والمصلحية مع بقية الدول الافريقية الجارة او جنوب الصحرء، والجري خلف ترضية الأخ الاكبر الذي لا يرضي ولا يشبع مطلقا)، وحتي المساهمات التعليمية والإقتصادية والفنية المحدودة، التي تقدم للجانب السوداني يشوبها المَن ولا نقول الأذي، وتقديم المصالح المصرية الإستراتيجية، علي العموم لدي إعتقاد قد يكون خاطئاً ان ضعف السودان او إضعافه يصب في مصلحة الإستراتيجية المصرية الأنانية الضيقة والقصيرة النظر، التي تعتبر السودان مخرجا لأزماتها الحالية والمستقبلية، لتمتعه بأرض خصبة وبكر وثروات متعددة يمكن بقليل من الإستقرار والجهد أن يتم استغلالها والإستفادة منها، والمؤسف ان تلك النظرة الدونية والمصلحية الآحادية الجانب، تشمل حتي النخبة المصرية بما فيها رموز نحترمها ونقدرها كنا نظنها تقف مع حقوق الإنسان والشعوب المضطهدة وحقها في الاستفادة من مواردها اولا ثم إفادة الآخر تالياً ولا يؤثرون علي انفسهم مع خصاصتهم ولا يحزنون كمل يسوق الدكتاتوريون المبطرون وكما تبين الحكمة الشعبية(الزاد كان ما كفي اهل البيت يحرم علي الجيران)، وانها أي تلك الرموز لا تُساوم في قيمها ومبادئها التي بشرتنا بها، وأحترمناها علي مواقفها المشرفة ضد الإستبداد الفرعوني الذي جثم علي صدر الدولة المصرية طوال دهرها القريب والبعيد واكسبها هذا السلوك المخادع الإستعلائي الفج، الصانع للحضارة ومحتكرها وناشرها طوال الدهر حسب إعتقادها! وعندما يظهر السودان وشعبه في المعادلة تفجعك تلك الرموز بمواقفها الملتبسة ولجلجة السنتها وتقديم المصالح المصرية الجائرة علي مبادئها وشعاراتها التي كنا نظنها خط أحمر لا يمكن الإقتراب منه، ناهيك عن تجاوزه او غيابه في بعض الأحيان، وهم لا يفقدون المبررات والحيل، بإدعاء الوطنية المصرية التي تعلو علي كل إعتبار ومنزَّهة عن اي نواقص، بئس الوطنية المرفوعة علي أسنة المبادئ والقيم التي تهدر حقوق الآخرين.
ولكن الحذر ضروري في مثل هذه القضايا أي عدم الخلط بين الشعب المصري وحكامه ونخبه، لأنه هو الآخر ضحية لصراع هولاء الجبابرة، مع النظر بعين الإعتبار لأهمية العلاقة الصحية والودية والمعافاة من أدران الماضي والقائمة علي إستراتيجية المصالح المشتركة التي تخدم شعبا البلدين علي كل المستويات سياسيا/إقتصاديا/ثقافيا/...الخ علي أن تقوم علي الندية والإحترام المتبادل بين الدولتين او الشعبين(من غير صفات تضخمية وهمية هروبية تغطي علي الواقع المفارق لها). ويقود ذلك الي إتباع الطرق القانونية والمتحضرة لحل المشاكل القائمة بين البلدين ومن ضمنها قضية حلايب( اي حلها في إطار حل القضية الكلية المشار اليها سابقا) بعد إشراك مواطنيها في تلك الحلول، وفي حالة حدوث خلاف يتم الرجوع الي القانون الدولي والمؤسسات القانونية الدولية، حتي يتم توحيد المرجعية التي علي ضوءها تتم المحاكمة او حل القضية اي اعتماد الحدود الدولية بين الدول، أما محاولة وضع اليد وإستباق أحكام المحاكم، وتمصير كل الحياة بأرض حلايب المتنازع عليها عنوة، وإعتقال كل من يعترض علي فرض الأمر الواقع المنافي لكل الأعراف والتقاليد المرعية والقوانين، كما فعل الجانب المصري، يمثل نوع من الهمجية التي لا تناسب روح هذا العصر الذي يتنفس إحترام اللوائح والنظم والقوانين، والأسوأ من ذلك قيام الجانب المصري بتفسر القوانين علي هواه مستغلا ضعف النظام السودني، ويستند في ذلك الي مرجعية قديمة (ترجع الي ايام الحكم الثنائي) نساها الجميع بما فيها الجانب المصري ولكنها تخدم أغراض إغتصابه وتنفيذ أجندته، ولو تم تنفيذ مثل هذه المرجعية من جانب واحد كما فعل الجانب المصري وتعميمها، لإضطربت أحوال الدول والمجتمعات في عالمنا المعاصر ولوجدنا الكل يطالب الكل بحقوقه الماضية التي سلبتهم اياها الخرائط والحدود!
وعموما قضية حلايب شكلت ثيرمومتر لقياس طبيعة العلاقة بين الدولتين وحساب درجة توترها، وأصبحت ورقة تلعب بها النظم الحاكمة والمعارضة في الدولتين، ووسيلة لتصقية الحسابات بين الدولتن ضد بعضهما البعض او بين المعارضة والنظام داخل كل دولة علي حِدَة، إضافة الي إنها اصبحت مربع ترحل إليه المشاكل والخلافات والتوترات، او ساحة مساومة للترضيات ونزع فتيل المواجهات، وفي كل الأحوال تظل المشكلة قائمة وتزداد تفاقما، وذلك ليس لصعوبة او إستحالة حلها كما تصور لنا ذلك الحكومات الفاشلة التي تقتات علي الأزمات، ولكن السبب يكمن في أنها تشكل مخرج آمن وحل سهل، لإخراج النظم المتسلطة والمعارضة العاجزة من ورطتهما، وإعطائهم مبررات ووقود لقيادة شعوبهم لمزيد من الفشل والتردي الذي يشبهما هو صفة ملازمة لكليهما(وكل إناء بما فيه ينضح)، وفي كل الأحوال الذي يدفع الثمن اولاً واخيراً هم أهل حلايب الذين أهدرت حقوهم وسفهت تضحياتهم وأعيق مستقبلهم، في ظل مسيرة العجز التي أبتلينا بها واصبحت سمة ملتصقة بمسيرة شعوب هذه المنطقة من العالم.
في الختام تلك أجيال وزعامات لعبت دورها وأنقضي أجلها، فماذا فاعلة الأجيال والزعامات الحاضرة؟ فهل تستفيد من العبر وتعي الدروس من الماضي للتغلب علي شهوات النفوس وتوظف المقدرات المتاحة وتوجه الظروف لخدمة ومصلحة شعوبها؟ ام تسدر في غيها وتورد شعوبها موارد الهلاك؟ وللأسف هذا ما نراه في الحاضر ويبدو في الأفق القريب.نسأل الله اللطف ولا حول ولا قوة إلا بالله.


عبدالله مكاوي
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 770

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#643417 [انسان بسيط]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2013 12:02 PM
وين حلايب واللبني الارض كان في الفرض سوداني ياعيني عليها اتمزقت حتة في قلبي ديل باعو الارض بترابا وباكر يبيعو ابوهم زاتو بعد ما نطهر السودان مكن الكيزان نرجع حلايب كان بالسلاح


عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة