المقالات
السياسة
لماذا نستسهل قتل بعضنا هكذا ؟
لماذا نستسهل قتل بعضنا هكذا ؟
01-10-2016 07:39 PM


إذا أحسست بالألم الذي يلسع جسدك فأنت كائن حي. إذا أحسست بالألم الذي يلسع الآخرين فأنت انسان. الافتراض البديهي أن كل من يفرّغ جزءا من وقته وتركيزه وجهده وطاقته لشئون الناس العامة إنما يفعل ذلك من باب الإحساس بما يعانيه الآخرون من ظلم وألم وعذابات والخ. هذا هو مدخلنا لمناقشة حالتي ظلم طفحت على مواقع التواصل في الأيام الفائتة. وبغض النظر عن التفاصيل التي قد تلتقي وتفترق وتتباين حولها وجهات النظر. إلى أي مدى هو بشع أننا يمكن أن (نتفق) على اتهام وإدانة الناس في كفاءتهم وأهليتهم لمجرد خلاف أو اختلاف عابر أو قار ؛ موضوعي أو غير موضوعي ؟
نشرت الاستاذة هاجر النميري بت نادوس على صفحتها في فيسبوك رسالة تم توجيهها إليها من مكتب تنفيذي مكلف لحزب يبدو أنها انتمت إليه وكلفت فيه بمهام تنفيذية لبعض الوقت ثم حدث ما يحدث عادة وافترقت الطرق .. ما يهمنا من أمر الرسالة هو جزئية أقحمت في متنها إقحاما وواضح من سياق الرسالة وسياق الحدث كله أنه لا محل لهذه الجزئية من أي إعراب سوى الرغبة في الكيد والقتل المعنوي والانتقام من اختيار المعنية لمفارقة أملتها عليها قناعاتها وإرادتها الخاصة. قالت الرسالة ) سلام ي ا.هاجر
رسالة من الرئيس المكلف الجديد .. ايضاح بخصوص عضويتك بالحزب الديمقراطي الليبرالي .. تم عرض جند عضويتك على المكتب التنفيذي فى اجتماعه يوم السبت 9 يناير 2016 وخلص الاجتماع فيما يخص هذه النقطة الى الاتى
1) فصل العضوة هاجر النميري من عضزية الحزب لمشاركتها فى مؤامرة تزييف ارادة الاعضاء واستغلال اسمه ومجهود عضويته وقياداته فى العمل العام
2) ابلاغ الرفيقة بالنقطة الاولي بصورة خاصه .
3) توجيه لوم لاداء التكليفات الموكلة اليها بصورة ضعيفة جدا.
وشكرا لك لعضويتك بالحزب ، ويتمنى لك الحزب الديمقراطي الليبرالي قيادة وعضوية كل النجاح فى مشوار العمل العام وعلى الصعيد الشخصي ايضا ويشكر مجهودك فى فترة عضويتك به.
المكتب التنفيذي المكلف)
والنقطة مثار غضبنا هنا والتي نرى أنها اقحمت إقحاما انتقاميا ليس إلا هي المرقمة بالرقم 3 والتي يعلم كل قريب من هذه الكواليس أنها لم تقال في هذا السياق لأنها حقيقة بل مجرد رغبة ساذجة وفطيرة وظالمة في التشفي لا تشبه تعاملا سياسيا أو مدنيا راقيا ومتحضرا . فلو أن أداء التكليفات كان ضعيفا فعلا ولم تختر الاستاذة هاجر غير خيار الذين ظنوا أنهم أخرجوها من الجنة لما كانوا حريصين على توجيه أي لوم لها وهذا حال لا يتعين أن يمر مرور الكرام على الذين يتابعون مجرى الأحداث من داخل الحزب أو مجموعة الأحزاب المعنية ولا من الوسط السياسي المقاوم بشكل عام .
المدهش أن نفس هذه (الحالة الانتقامية) برزت في بيان مكتب الخرطوم بمنظمة شبكة صيحة تعليقا على نشر منسقة برامجه السابقة كريمة فتح الرحمن بوستا في صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك رأت فيه صيحة أنه يحتوي على إساءات واتهامات فجاء في البيان الانتقامي الذي صدر بعد ساعات قليلة جدا من نشر البوست أن ( الأداء الضعيف للسيدة كريمة في الفترة المذكورة كان مثارا للقلق في صيحة بمستوياتها المختلفة ) علما بأن الفترة المذكورة التي قضتها المذكورة بوظيفتها لم تتعد شهرا وبعض شهر حسب البيان نفسه. فتأمل!! كيف يمكن لهذا القلق المفترى عليه أن ينمو ويثار ويستثار في أسابيع قليلة لو أننا كنا موضوعيين؟ وحتى إن افترضنا أن هناك ملاحظات بالفعل على أداء بعض الموظفين فإن نشرها على الملأ في سياق اختلاف لا صلة له بها يضعف من مصداقيتها ومن نوايا من ينشرها على حد سواء .
ومرة أخرى، نحن هنا نناقش فقط جزئية الطعن في الأداء والكفاءة عند الخلاف والاختلاف ولا نناقش مجمل القضية هنا ولا هناك. وحادينا في هذا أن هؤلاء الذين يختلفون مهما تباينت مواقفهم من بعضهم البعض واختياراتهم وحتى قدراتهم الفعلية فإنهم جميعهم يواجهون شتى صنوف المحاربة والمضايقة والاعتقال والتشريد والطعن "الحكومي" الافتراضي في كل ما لديهم وأوله هذه الكفاءة وهذه الأهلية المفترى عليها وأنه لا يستقيم مهما كانت تبايناتنا واختلافاتنا وعجزنا العبقري عن التعامل معها بحكمة وشرف ... أن نستسهل قتل بعضنا البعض بهذه الوحشية وفي هذه (الحتة) التي لا شك عندي أنها الأشد حساسية في هذا الصراع الوطني الصعب وتمظهراته القادمة والله في!
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1798

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة