مشوار السجن...!ا
05-19-2010 07:52 PM

مشوار السجن...!!
د.مرتضى الغالي

كنت أقول لنفسي مرة بعد مرة: هل اخطأ الترابي أم أصاب وأجاد في اختيار الرجال الذين قاموا معه بالإنقلاب على الديمقراطية في تلك الليلة المشؤومة (بالغة النحس) من يونيو الأغبر؟!! فهو من جهة قد أصاب في الإختيار (بدرجة
ممتاز) ..وحالفه التوفيق بحيث كانت اختياراته (بديعة وعجيبة).. فقد جاء بمن لا يعرفهم أحد، لا في تخصصاتهم ولا خارجها.. وجاء بالمغمورين في سلك مهنيتهم،

البعيدين عن الجدارة والنجومية داخل مؤسساتهم، ومفتقدي الحيوية الاجتماعية حتى في دوائرهم الصغير،ة وأحياء سكنهم وجيرتهم.. فقد كانوا من المنزوين (أصحاب الضل الميت) الذين لا يحسب لهم أحدٌ حساباً.. وكانوا من الصموتين الباهتين الذي لا يكاد يشعر بوجودهم أحد على رواية زملائهم في المهنة والكار... ثم انهم كانوا ممَنْ لا يأبهون ولا يخجلون اذا قالوا الكلام ونقيضه، وكان منهم المعروفون بـ(سيماء الكذب) الي درجة أن تحرّي الكذب كان من ألقاب طفولة وشباب بعضهم... وكان اختياره ايضاً من الذين لا يهتمون بالرأي العام و(منظومة العيب السودانية) التي لا يمكن ان تتنكر للأب والأم والفقير والكبير.. إلي ذلك كان بينهم أهل الشراهة و(التحرّق للنعمة) بأي ثمن جاءت، وبخط دفاع قوى من (تخانة الجلد) و(برودة الحس)..!! لهذا فقد انجزوا له المهمة منذ أيام الانقلاب وحتى أعتاب التسعين على (أحسن حال) من مراده، وعلى (اسوأ مآل) من زاوية ما حل بالوطن...!!

هل كان الرجل مصيباً في الإختيار (الذي صادف أهله) أم ان إختياره لم يكن موفقاً لأنه لم يحسب ان تربية الرذالة في النفوس، تجعل المنغمس فيها، والمتوافق معها، يستخدم ما انطوى عليه ضد من جاء به، وضد من علمه السحر في أي منعطف يهدّد (تولاته العزيزة)... فكان ما كان من أمر المفاصلة التى أطاحت بالزعيم، لأن الذي يتربّى على انه ليس هناك كبير في طريق المصلحة الخاصة، سوف يطبّق ذات المبدأ ولو على (آل كاربوني)...!!

على كل حال هذه هي عبرة (عرّاب الإنقاذ) الذي أخذوه بالأمس إلي السجن وهو يدعو الي الحرية..!! والموقف المبدئي ان يرفض الناس الإعتقال بهذه الصورة المخالفة للدستور، لأن الدعوة للحرية واحترام حقوق وكرامة الإنسان لا تتجزأ... ولا يمكن ان يقف الناس صامتين من باب الشماته، فليس في الحقوق العامة شماتة.. وكذلك يجب -بأعلى صوت- إستنكار مصادرة صحيفة رأي الشعب واعتقال الصحفيين خارج نطاق القضاء.. فلا مبرر لمصادرة الصحف، وعلى كل متضرر من النشر الذهاب للقضاء، الذي قالوا انه عادل وقادر ونزيه، والمصادرة ضد الدستور، ولا مسوّغ لها... أما ان يحدث ذلك بعد الانتخابات (أياها) فانه يؤكد ان لا شئ جديد في مملكة الدنمارك..!!

لا بد من توسيع جبهة الدفاع عن الحريات، وباب التوبة السياسية مفتوح، وسوف يأتي أوان حساب الحقوق الفردية وحقوق الوطن، والحمد لله ان في ما يحدث دروس وعبر، ستؤدي إلي تجميع ارادة السودانيين الحرة، ومحاصرة أصحاب القهر والفساد في فرقة واحدة هم وتوابعهم الذين حكموا على أنفسهم بالبوار، عنما يعود للسودان رونقه... وللحقيقة فإن وقفة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ضد اعتقال الشيخ الترابي وقفة مبدئية، ناصعة وشريفة، تؤكد سمو الحركة الديمقراطية السودانية..!!

أجراس الحرية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1739

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.مرتضى الغالي
د.مرتضى الغالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة