المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
زواج المتعة بيت الطائفة والمؤتمر الوطنى ..!
زواج المتعة بيت الطائفة والمؤتمر الوطنى ..!
04-22-2013 01:06 PM


تدور هذه الأيام شائعات قوية في كواليس السياسة ، حول دخول حزب الأمة في شراكة مع الحزب الحاكم في السلطة .أتمنى مخلصاً ان تكون هذه الإرهاصات حقيقية وليست محض شائعات ، وأخالها بالفعل تبدو كذلك .أن اللهاث والسباق المحموم والتنافس غير الشريف بين حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي عبر تاريخ تجربتهما في الحكم ، كان منصباً دائماً نحو السلطة في أساسه وليس كما يبدو ، من أجل تكريس الديقراطية ، أو إسترداد الشرعية المغتصبة أو تثبيت مبدأ الحرية كأصل وليس هامشاً .إن الحزب الإتحادي الديمقراطي بتاريخه العريق ونضاله الشريف والمشرف ضد الأنظمة الشمولية علي إختلافها وعبر سنوات حكمها التى بلغت في مجملها حوالى نصف قرن . هذا الحزب العظيم يتنكر لكل هذا الإرث ويدخل في شراكة مع حكومة المؤتمر الوطني ضد رغبة قاعدته العريضة التى عرفت بالإستنارة والوعى ،في وقت تنهار فيه السلطة الحاكمة وتلفها أزمات خانقة وحروب تشمل كل الأطراف ، تستهدف ما تبقى من أطراف الوطن ،وضائقة إقتصادية رغم كل هذا وذاك تمت المشاركة ،لأنها كانت أصلاً رغبة رئيس الحزب وهو الآمر والناهي . طالما كان الحزبان في حالة تنافس تاريخى محموم من أجل السلطة ، فلابد للسيد الصادق أن يلحق بالميرغنى ، وقد مهد لذلك بدخول نجليه واحد في هرم السلطة والثانى في جهاز الأمن .إن دخول الصادق في شراكة مع الحزب الحاكم ، يشكل تحولاً خطيراً في مسار العمل المعارض ومصيره فى آن .هكذا تكون الطائفة بشقيها قد دخلت في علاقة " زواج المتعة " مع المؤتمر الوطنى ، بدلا من زواج المسيار التى كانت قائمة أصلاً بين حزب الأمة والسلطة . وهى علاقة أقرب للحرام منها للحلال !.لقد قلت إنه تحول خطير وربما يكون من ِشأنه تصحيح حركة العمل المعارض الحالية وتقويم مسارها مستقبلاً حتى تنطلق نحو آفاق وأهداف تكون في مستوى تطلعات وطموحات أهل السودان في التغيير.هكذا يكون دعاة الدولة الدينية في خندق ( المؤتمر الوطنى –الحزب الإتحادي الديمقراطى بجناحيه – حزب الأمة القومى –المؤتمر الشعبى – السلفيون بكل طوائفهم وهيئة علماء السودان ) في الخندق المقابل يصطف أنصار الدولة المدنية القائمة علي مبدأ المواطنة ( الشباب والحركة الطلابية في الجامعات والمعاهد العليا والثانويات بإعتبارهم صناع المستقبل –منظمات المجتمع المدنى – الحركة النسائية – الحركة العمالية – الفاصائل المسلحة – الحركة الشعبية جناح الشمال – الأحزاب العقائدية – كل الفصائل والفعاليات السياسية التى تؤمن بمبدأ أن تقوم الدولة علي مبدأ المواطنة حيث نرفع الوطن فوق سقف القبيلة والدين والعرق واللون والجغرافية .ثم نشرع معا في إقامة نظام نتراضى حوله من أجل تقسيم عادل للسلطة والثروة بين المركز والأطراف المهمشة . نظام يجعل من التنوع والإختلاف الذي يشكل البناء العضوى لأهل السودان قوة ننطلق بها من أجل وطن تسوده العدالة والمساواة وإحترام حقوق الإنسان وإلغاء كافة أشكال التفرقة والتمييز علي مستوى العرق أو اللون أو القبيلة أو الجغرافية . هكذا نستطيع أن نوقف نزيف الحروب ونحرث أرض الحراب والإقتتال سلاماً وتنمية . ليس هذا حلما مستحيلاً ، بل كان واقعا معاشا حتي قبل قوانين سبتمبر سيئة السمعة في1983.التى أدخلت الوطن في هكذا مأزق ،حيث قُطعت أوصال أناس أبرياء بسبب التطبيق الشائه والمشوه للشريعة السمحاء ، وكان أول ضحايا هذه القوانين البشعة ، المفكر الشهيد الأستاذ محمود محمد طه عليه الرحمة بقدرشجاعتة الأسطورية وهو يقدم راسه للمقصلة في بسالة ،عندما قال كلمة الحق في وجه السلطان الجائر . صدقونى عندما تتخلص المعارضة من هذا العبء الثقيل و هذه الإزدواجية وإختلاط الأوراق والضبابية وعدم التمييز بين من هو معها ومن هو ضدها . تكون قد اسقطت عن كاهلها عبء دعاة الدولة الدينية من الظلاميين أعداء الحياة ، الذين تستغرقهم الملذات وتفتنهم السلطة فيمدون أياديهم للمال الحرام دون خوف من الله أو حياء من الشعب ،وتستبد بهم الشهوات .هكذا ينصب جل إهتمامهم نحو " ختان الأناث " وزواج الفتيات القاصرات" والتعدد في الملذات" عفوا الزوجات ! .هكذا ينطلق أنصار الدولة الوطنية أهل الإستنارة ودعاة إعلاء شان العقل ، من أجل أقامة الحكم الوطنى الرشيد . هذا ما يسمى " بفرز الكيمان " الأمر الذي كان ينبغى أن يحدث منذ أن جثمت الإنقاذ علي صدر الوطن ، وقبضت علي تلابيب اهله علي مدي ربع قرن من القمع والقهر والفساد والقتل والتقتيل .هذه مجرد خريطة طريق للشباب الذين نعول عليهم كثيرا في صناعة الوطن الجديد ، أوأضعف الإيمان العودة بنا الي ما قبل سبتمبر 1983!



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1194

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#644639 [د.على محمد احمد الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2013 08:21 PM
انتهيت اخي جعفر بالعودة لما قبل 83 .اه يا زمن العالم كله يسعي للامام ونحن نحاول الرجوع لما كنا عليه ثمننطلق بعد ذلك .املنا ان يتولي الشباب المسئولية لاننا جيل قد كتب عليه ان يضحي ولم نذق للحياة طعم ونخشى علي الجيل البعدنا
دمت اخي جعفر ذخرا للوطن
د.على الفضل


جعفر عبد المطلب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة