المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الاستثمار في السودان بين التنظير والواقع المرير
الاستثمار في السودان بين التنظير والواقع المرير
04-23-2013 01:44 PM

إ ستقر في الفقه القانوني منذ القرن التاسع عشر والي بدايات القرن العشرين ان الدول الغربية كانت تُوفِر حماية دبلوماسية ، بل أحياناً حماية عسكرية لممتلكات واستثمارات رعاياها في الدول الأخرى وخاصة دول العالم الثالث . هذه الحماية يرى الكثيرون أن الدول الغنية كانت توفرها كغطاء لتبرير نهب الموارد الطبيعية لتلك الدول الفقيرة وتسخيرها لزيادة غنى تلك الدول الغنية بينما تظل الدول الفقيرة ترزح تحت فقر مدقع.
دفن الليل ابكراعاً برة:
ما قادني لتلك المقدمة هي الأوضاع الاستثمارية في السودان حيث ان الدولة قامت بإنشاء وزارة إستثمار وعينت على رأسها وزير الخارجية السابق مصطفى عثمان اسماعيل ، ويرى كاتب هذه السطور أن إنشاء الوزارة وتعيين الوزير هو من نوع " دفن الليل ابكراعاً برة" وهو لا يعدو أن يكون حملة "علاقات عامة" للمستثمرين العرب يتم فيها استغلال علاقات الوزير في دول الخليج التي تمتد من علاقاته مع الكويتيين وعلاقاته التي بناها اثناء عمله كوزير خارجية وعمله بجامعة الدول العربية ولكنها بالقطع لن تجلب إستثمارات ضخمة كما تأمل الحكومة، وبالكاد سيسعى الوزير لاستجلاب بعض رؤوس الأموال الخليجية ولكنها في المجمل ليست استراتيجية طويلة الأمد لجلب رأس المال غير العربي كالآسيوي والغربي والمدعوم بالتقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، ورؤوس الأموال الغربية والآسيوية لا تجلبها الدعوات الخاصة في الصوالين المغلقة والإبتسامات "الدبلوماسية" المتبادلة ولكن تجذبها االأوضاع الامنية المستقرة والاجراءات الادارية السريعة والقوانين الواضحة والثابتة تجاه المستثمر وإستثماراته والسياسات الإقتصادية والاجراءات المصرفية الواضحة والمستقرة، لأن إستقرار اسعار العملة المحلية قصاد العملات العالمية وسهولة تحويل المستثمر لأمواله بالعملات الصعبة للخارج يلعبان دوراً مهما في جذب تلك الاستثمارات ويعطي للمستثمر ضمانة أن يحقق أرباح وكذلك ضمانة أن يحول أمواله حيثما شاء.
ورغم ان مصطفى عثمان اسماعيل أكد أن القوانين السودانية تضمن حق المستثمر في خروج أمواله التي جلبها للسودان وبالعملة الصعبة وأرباحها، ورغم إقراره بان البنك المركزي ملزم بتحويل تلك الأموال للخارج إلا ان مشكلات سعر الصرف وندرة توافر العملات الصعبة بخزينة البنك المركزي نتيجة لإنعدام الصادرات قد أجلت تلبية طلبات المستثمرين وقام البنك المركزي بإعداد قوائم انتظار لتحويل أموال المستثمرين لحين توافر النقد الاجنبي ببنك السودان.
المستثمر وقوانين قاراقوش:
أثبتت التجارب في السودان أن المستثمر العربي ليس بمستثمر وإنما هو "تاجر" يريد الربح السريع والعائد المادي دون العمل على مساعدة الدولة في إنشاء مشاريع إستراتيجية او المساهمة في "تنمية مستدامة" طويلة الأمد وذات نفع عام وتستطيع توفير فرص عمل حقيقية للمواطن ، كالإستثمار في مجال الزراعة والصناعة ، فإذا نظرنا الى معظم الاستثمارات العربية نجدها لا تتعدى محاولة الحصول على رخصة للتنقيب عن الذهب او شراء وتصدير المواشي دون تربيتها او شراء العقارات من أموال توصف بأنها "غير نظيفة" يتم غسلها في السودان.
كذلك فإن عدم الإستقرار القانوني هو من أكبر معيقات دخول المستثمرين للسودان ففي المجال التشريعي نجد ان السودان قد أصدر في خلال العشرين سنة السابقة أكثر من ثلاثة قوانين إستثمار لايجف مداد أولها حتى يصدُر الآخر إما مُلّغِياً او مُعدِلاً للقانون الأول. ففي 31 يناير 2013م تمت إجازة مشروع قانون الاستثمار القومي لسنة 2013م والذي بموجبه تم إلغاء قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999م المعدل سنة 2003م*( لم أحصل على نسخة القانون الجديد على صفحة الوزارة) . وقد ذكر الوزير أن القوانين السودانية الحالية لا تجيز تمليك الاراضي للأجانب ولكن القانون الجديد سيسمح بتمليكها وفق شروط محددة تتعلق بجدية المستثمر وحجم المشروع وعمره الزمني (إنتهى حديث الوزير) وهو حديث مُبهم يدل على التخبط القانوني وعدم الدراية بالقوانين وحيث أن قانون الأراضي اذا لم يتم تعديله فإن قانون الاستثمار فقط لا يوفر الحماية الكافية للمستثمر أو يسمح بتميلكه لأرض يقول قانون الأراضي أن المستثمر لا يستطيع تملكها، وحين يلجأ المواطن للقضاء فان القاضي سيلجأ للنظر في قانون الأراضي الغير ملغى أوغير معدل وسيكون الحكم في غير صالح المستثمر، كما أن الإجراءات القانونية والمنازعات ستطول مما يعطل عمل المستثمر ويفقده فرصة إستثمارية وقد تدفعه تلك الاجراءات للهرب برأسماله لخارج السودان أو إختصار طريق المعاناة بعدم المجازفة بالحضور للإستثمار في السودان من الأساس.
ورغم أن الوزير شدد على أن القانون الإستثمار الجديد لا يميز بين المستثمر الأجنبي والمحلي ، فانه ذكر ان قانون الإستثمار الجديد يحمي المستثمر من مقاضاة أي مواطن سوداني له بخصوص المشروع أو الطعن في عدم أحقية المستثمر في الأرض أو الترخيص، وحيث أن القصد هو تجنيب المستثمر الدخول في هذه النزاعات لتكون الدولة نفسها هي الخصم في مثل هذا النوع من القضايا وتلتزم الدولة بدفع التعويضات او الغرامات في حالة الحكم ضدها.
رغم ان هذا الكلام يعتبر "سفسطة قانونية" ويحتاج للكثير من التوضيح إلا أن الوزير لم يفطن الى ان الدولة حاولت في بعض المناطق كولاية نهر النيل " المسيكتاب" إعطاء بعض الأراضي لمستثمرين رغم إعتراض الأهالي لأنهم يعتبرون تلك الأراضي ملكاً لهم بوضع اليد أو التقادم ويستغلونها في الرعي او الزراعة المطرية، وحينما إستعان المستثمر بالدولة والتي استنجدت بالشرطة لإبعاد الأهالي، فان الأهالي أتوا بأسلحتهم النارية والبيضاء وهددوا "هيبة الدولة" وأمن المستثمر والذي لاذ بالفرار لأن "رأس المال جبان". المهم في هذه العجالة ان الكثير من المثقفين والمواطنين العاديين يرون ان ما يحدث في السودان لا يمكن تسميته بأستثمار لمصلحة الوطن والمواطن وانما هو نوع من "البيع المنظم" من قبل الحزب الحاكم ومسؤوليه في السودان لممتلكات ومقدرات وموارد الدولة الطبيعية والخاصة بالأجيال القادمة لتسيير عجلة الحكم الآن مجابهة الصرف البذخي لمؤسسات الدولة والحزب المترهلة بعيداً عن استشراف المصلحة الوطنية العليا.
نظرية كالفو و مبدأ هِل:
تلك المشاعر "المتنامية" والمعادية للإستثمار في السودان الآن ، شبيهة بظروف الوضع في أميركا الجنوبية في .(Calvo Doctrine) منتصف القرن التاسع عشر والتي أدت لظهور نظرية او مذهب كارلوس كالفو
و كارلوس كالفو هو قانوني أرجنتيني نادى في دراسة صدرت في 1868م بمنع " الحماية الدبلوماسية" او التدخل العسكري الذي توفره الدول الغنية لمواطنيها واستثماراتهم في الدول الفقيرة او المستعمرة آنذاك. وفي مفهومه ان المستثمر الأجنبي يجب أن يستعمل المحاكم المحلية وليس محاكم بلاده وقد برر لنظريته بان القوانين الدولية يجب ان تفهم على أنها تعطي الدولة المضيفة الحق في تقليل حماية ممتلكات الأجنبي ما دام نفس القوانين أيضاً تُقلِل من "ضمان" ممتلكات المستثمر . كما أنه دافع بان "الولاية القضائية" في مجال نزاعات الإستثمار الدولي يجب ان تقع على عاتق قضاء الدولة المقام فيها المشروع الاستثماري ويتم الفصل فيها حسب قوانين الدولة المضيفة. أما في الحالة السودانية فنرى أن سيادة الوزير يريد أن ينتزع "سلطة القضاء" ويضعها في يد "السلطة التنفيذية" وهو وضع مقلوب ، سيؤدي لإضعاف سلطة القضاء والتي يعول عليها المستثمر غالباً ، وضعف السلطة القضائية هو بدوره سيقود لهروب المستثمر بأمواله من السودان،او عدم المجازفة بالحضور للإستثمار أساساً، وذلك بعكس توقعات الوزير بأن الوضع سيكون جاذباً للمستثمرين لأن رئيس الجمهورية سيحميهم شخصياً، فاذا حدث نزاع فعلى المستثمر أن يلجأ لرئيس الجمهورية وهو وضع ليس في مصلحة الإستثمار على المدى الطويل ، كما أنه يؤسس ويعمق سياسة المحسوبية والرشاوي –المتفشية أصلاً- وتعطي المستثمر الإحساس بأن حماية إستثماره والحصول على حقوقه غير محمية بالقانون أو محروسة بالقضاء وإنما تعتمد على مدى قوة علاقاته الشخصية بأعضاء الجهاز التنفيذي في الدولة او الوزير نفسه وهي علاقات بشرية معرضة للتغيير والتذبذب في قوتها وضعفها ولا توفر الحماية المطلوبة لإستثمارات ضخمة.
على المستوى النظري والتاريخي فان "نظرية فالكو" قد مهدت الطريق الى البحث في مدى شرعية "مصادرة " أملاك وأموال المستثمر ، وتلك النظرية جعلت دول اميركا الجنوبية ترفض قبول الإستثمار الأجنبي بدعاوى الوطنية والقومية وحرمتها من استثمارات ضخمة في ذلك الحين، ولكن على المستوى العملى فان النظرية دخلت حيز التطبيق بعد قيام الثورة الروسية "البلشفية" في 1917م ، حيث قام الإتحاد السوفيتي بمصادرة الشركات والممتلكات الأجنبية و الوطنية من غير أي تعويض مادي ولم يلتفت لحماية المستثمر سواء كان وطنياً او أجنبياً وهذا
Lena Goldfields Arbitration ماقاد الى نزاع شهير حُسِم في حكم مشهور في 1930م في قضية
حيث أمرت محكمة التحكيم الدولة الروسية بدفع تعويض مالي للمستثمر الأجنبي الذي تضرر من مصادرة أمواله وحيث سببت حكمها بان الدولة الروسية " قد أثرت بلا سبب". وكذلك تزامنت تلك المصادرات الروسية مع التأميمات المكسيكية في نهاية العشرينات (1926) حيث إنتهجت المكسيك سياسة إصلاح زراعي تم بموجبها مصادرة أملاك وإستثمارات لكثير من الاميريكان، وهذا ما قاد لفتح جدلية هل من حق الدولة مصادرة أموال وأملاك المستثمر ام لا؟ .
أعقب هذا التأميم المكسيكي مراسلات وجدال بين وزير خارجية أميركا كُوردِل هِل (1871-1955م) ونظيره المكسيكي إدوارد هاي بعد ان فشلت المكسيك في تعويض المستثمرين الأمريكان عما صُودِر منهم من إستثمارات. هذه المراسلات قادت لأن يضع كوردل –الفائز بجائزة نوبل للسلام 1945 لإسهامه في تأسيس الأمم المتحدة – أهم مبادئ القانون الدولي في مجال الإستثمار ألا وهي إقرار حق الدولة في مصادرة الأصول و الإستثمارات الأجنبية علي ان يُعطى المستثمر الأجنبي تعويض مالي " سريع وفعال وحال" وهو ما يعرف ب :
((prompt, adequate and effective compensation ((
وهذه القاعدة المعروفة بقاعدة أو "مبدأ هِل" قد إنبنى عليها أهم قواعد القانون العرفي الدولي في مجال الإستثمار ووضعتها كثير من الدول في معاهداتها الثنائية والجماعية لحماية المستثمر ورؤوس الأموال الأجنبية.
ما قادني لذكر نظرية هِل هو تصريحات المسئول السوداني بأن قانون الإستثمار الجديد ينص على عدم التأميم أو الحجز أو المصادرة او الإستيلاء على أصول وعقارات المشروع. فمن هذا المنطلق نعتقد ان السودان يسبح عكس تيار الإستثمار الدولي وضد أعراف ومبادئ قوانين الإستثمار الدولية الراسخة ويعمل بالضد ل "نظرية هِل" والتي أقرت بحق الدول في المصادرة وتم قبولها وتطويرها لتصبح الأساس القانوني لتسوية أي مصادرات تتم ويشروط معينة يمكن إجمالها فيما يلي:
• يجب أن تكون المصادرة أو الـتأميم خدمة لمصلحة وطنية عليا.
• المصادرة يجب الا تتم بطريقة إنتقائية ومجحفة او فيها نوع من التحييز والعنصرية.
• بعض المعاهدات الثنائية بين الدول نصت بوضوح على أن إجراءات المصادرة يجب ان يكون واضحة وعلى الدولة ان تحترم الحقوق الواجبة للمستثمر.
• عند المصادرة على الدولة مراعاة الحد الأدنى من قواعد العدالة الدولية الواجبة الإتباع وهو ما يعرف DUE PROCESS وكذلك مراعاة قواعد المعاملة النزيهة والمتساوية او ما يعرف ب FAIR & EQUITABLE TREATMENT
• إجراءات المصادرة يجب أن تقترن بتعويض حال وكاف وعادل ومتناسب مع الأموال المصادرة .
مما سبق نرى أن الوزير في حماسته "المتهورة" لجذب الإستثمارات أراد أن يعطي للمستثمرين الإحساس بأن إستثماراتهم ستكون محصنة ضد الإجراءات القضائية العادية من مصادرة ونزاعات وغيرها وأن المواطن لا يستطيع منازعتهم في الأرض وهو كلام يتنافى مع المنطق والواقع العملى للإستثمار في عالم اليوم والذي يضع قوانين واضحة وتكون بها كل الخطوات التي تحمي للمستثمر حقه وتعطي للدولة حقها وتضع إجراءات " قومية " للإستثمار بدلاً من إدخال المستثمر في "غابة" من "البيروقراطية" من إجراءات قومية وولائية ومعتمدية . وفي كل الأحوال فان ما يحدث في لا يمكن إعتباره استثماراً.
المصادر
1- Rudolf Dolzer & C. Schreuer: Principles of International Investment Law
2- www.law-zag.com
3- www.alsharq.net.sa
4- www.sudaneseonline.com
5- www.sudanile.com

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#645786 [Dr. Faisal]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2013 12:46 AM
محاضرة قيِّمة والله.. شكراً لك وليت الأخوة يساهمون في نشر وتعميم هذه الرؤية


#645471 [khald]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2013 04:03 PM
ممتاز بجدارة


ردود على khald
Russian Federation [محمد البشرى] 04-23-2013 07:59 PM
أتمنى من رواد البوست ومن لديه الامكانية ليرفدنا بقانون الاستثمار الجديد او من هم خارج البورد ان يمدونا به بالايميل... لان موضوع الاستثمار من المواضيع
الحيوية ويمثل الاستثمار في الوقت الحاضر معظم النشاط الاقتصادي بين الدول في العالم المتحضر وكذلك بين الشركات الكبرى فيما بينها وبين الشركات الاخرى
وبينها والدول ....والاستثمار او ممارسة النشاط الاقتصادي يجلب معه الكثير من المخاطر المالية والقانونية والبيئية وكما ذكرت سابقاً في المقال أعلاه فان حماية
الدول "الكبرى" لاستثماراتها ومصالحها ومصالح مواطنيها المستثمرين في الخارج قد أجبرت دول مثل أميركا وبريطانيا للاستعانة بمخابراتهما للاطاحة بنظام
الدكتور مصدق الايراني و الذي اقتدى بالمكسيك وحاول تأميم النفظ الايراني في 1951 وأزيح من السلطة في 1954 بانقلاب دبرته مخابرات الدولتين وجئ
بالشاه بهلوي بديلاً له... وحينما أمم جمال عبدالناصر قناة السويس في الخمسينات شنت عليه الدول الكبرى الثلاث حرباً شعواء....هذه الروح العدائية لحماية
المصالح لم تختفي تماماً وان كان قد خفت حدتها بعد حرب عبدالناصر في 1956م واصبح اللعب باستعمال القوة يتخذ اشكالاً أخرى حيث ان حرمان الدول الغربية
من النفط العربي في اثناء حرب 1973م جعل الاميركان يغتالون الرأس المدبر لتلك المقاطعة "الملك فيصل السعودي" وفي نفس الوقت انشأوا وكالة الطاقة الدولية
لتجهيز البديل لمحاربة الاوبك وإضعافها ومن ثم السيطرة عليها كما هو ظاهر الآن والاستعاضة عن النفط بالطاقة النووية والغاز وغيرها...كل ذلك رغم ان الامم
المتحدة أقرت بحق الدول في المصادرة وحماية الموارد الطبيعية لثرواتها ... ومسألة التاميم والمصادرة المباشرة expropriation وغير المباشرة
indirect expropriation من المسائل القانونية التي قتلت بحثاً ورغم ذلك فهي ما زالت مجالاً خصباً للبحث والدراسة....و هناك المحكمة الايرانية- الأميركية
والتي أٌُنشئت بعد الثورة الايرانية لمعالجة المصادرات التي تمت لاستثمارات اميريكية في ايران مثل شركات النفظ والبناء ورغم أن ايران قد كان من حقها المصادرة
الا أن الاجحاف والغلو في استعمال ذلك الحق قد جلب على ايران الكثير من الخسائر المادية وافقدها الكثير من الاستثمارات وفرص الاستفادة من التكنولوجيا الامريكية
وقد حكمت معظم محاكم التحكيم الدولي بتعويض صاحب الاستثمار بملايين الدولارات ونجد في المثال الايراني وكذلك الليبي أنهما خسرا المليارات لأن مفهوم
المصادرة نفسه تطور فان غيرت القانون او حرمت مدير شركة من دخول مكتبه أو فوت عليه فرص ربح فان كل ذلك يعد مصادرة ولو غير مباشرة وهكذا نحن
في السودان "نسوط" و"نكب" في موضوع الاستثمار من غير "علم ولا كتاب منير" ونقول ما فيش "مصادرة" ...لا في مصادرة وحاتكون في مصادرة و استيلاء في ارض
الواقع والقانون...لا في المؤتمرات الاستثمارية وحفلات الابتسامات والمجاملات ولكن "موية" أرض الواقع حا "تغطس " حجر "كذب" وزير الاستثمار...لان الجماعة لو شالوا عكاكيزهم لمستثمر في "المسيكتاب" وهرب هو وعماله لانه ما في "أمان" وما قادر يشتغل ...فان ذلك يعتبر "مصادرة غير مباشرة" وحايمشى "التحكيم" والمحكمون حايعتبروا
أن "مشروعه" قد صودر وسيعتبر "وزير الاستثمار" متواطئ لانه لم يوفر له الحماية المطلوبة ولم تبذل الحكومة " العناية الواجبة" لحماية المستثمر ومشروعه وسيطالب
بالتعويض وسيحكم له بما يريد...والدولة تفتح "جيبها" لدفع المليارات.


محمد عبدالله البشرى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة