المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الدكتور غازي صلاح الدين في منزلة بين المنزلتين " الفكر – السلطة "
الدكتور غازي صلاح الدين في منزلة بين المنزلتين " الفكر – السلطة "
04-23-2013 01:47 PM

قال المفكر الإسلامي الفرنسي روجيه غارودي ( دخلت الإسلام و تحت أبطي الكتاب المقدس و علي الأخر الماركسية, أي أنني جئت للإسلام عبر قناعة فكرية, و هي التي سوف تجعلني أحكم في الفكر, لآن الإسلام ملهم لتلك الفكرة التي انتشرت في العالم).
يقول روسو ( لن يكون الأقوى بالقوة الكافية لكي يكون السيد دائما إلا إذا حول القوة حق و الطاعة إلي واجب)
و يقول أيضا المفكر العربي المغربي محمد عابد الجابري ( إن العقل العربي فشل في بناء خطاب متسق حول أية قضية من القضايا المطروحة منذ مائة عام و لبناء نظرية ثورية يسترشد بها علي صعيد الممارسة و التغيير) أذن ماذا قال الدكتور غازي صلاح الدين في قضية الفكرة و السلطة و التغيير؟
قرأت المقالات النقدية للدكتور غازي صلاح الدين, و عدد من المقابلات التي أجريت معه, و نشرت في موقعه الالكتروني, و سوف أتناول بعض من جوانبها الفكرية بالتحليل, و أيضا بعضا من جوانبها السياسية, و إن كان الاختزال صعبا لتداخل القضايا الفكرية مع السياسية, و الميل للمقاربة بين النظري و التطبيقي مرغوب لمعرفة أين يقف الرجل من مقولة الإصلاح و ما الهدف منها من جانب, و من جانب أخر, متعلق بالشخصية نفسها المثيرة للجدل في جانبها الفكري, حيث أن الدكتور غازي قد ميز ذاته في الحقل السياسي بميوله نحو الفكر, الأمر الذي جعله مجال اهتمام دون الآخرين, و هذه ميزة الفكر و الذين يشتغلون عليه, أنهم يجذبون نحوهم الأضواء و هذه واحدة من خاصية الرجل.
قبل الخوض في التحليل لمقالات الدكتور, يجب أن أفرق بين الفكرة التي يؤمن بها الدكتور غازي و بين الإسلام في كلياته العقدية و الفكرية, أي أن فكر الدكتور لا يمثل الإسلام, أنما هو فكر يتخذ من الإسلام مرجعيته, و لا اعتقد إن الدكتور غازي أدعي أن الفكر الذي يؤمن به يمثل الإسلام, باعتبار أن هناك الآلاف من المجموعات و الحركات و الأحزاب لها أفكار تتخذ من الإسلام مرجعية, و خاصة في الجانب السياسي, و لم يختلف المسلمون عبر تاريخهم منذ الرسالة بقدر ما اختلفوا في السياسة, و ظهر ذلك منذ وفاة الرسول صلي الله عليه و سلم, بل هو مسجي علي فراش الموت, في سقيفة بني ساعدة, و الاختلاف الذي جري في السقيفة كان سببا بعد ذلك لظهور المذاهب و الاختلاف السياسي, ثم إن الحروب التي حدثت في الدولة الإسلامية و زهقت مئات الآلاف من أرواح المسلمين, كان سببها الاختلاف السياسي. و من هنا استطيع أن أكد إن فكر غازي يعتبر احد الأفكار التي تتخذ من الإسلام مرجعية.
يؤمن الدكتور غازي صلاح الدين بدولة الحزب الواحد و لا يقبل بالتعددية السياسية. و لذلك لم يشير في كل مقابلاته الصحافية و كتاباته لقضية الديمقراطية و التعددية, أنما دائما يتحدث عن التطور و التجديد ضمن الفكرة الواحدة التي يؤمن بها, فالدكتور كيس فطن في اختيار كلماته, و التأكد من مدلولاتها السياسية, و أيضا الدكتور حريص أن لا تخرجه انتقاداته التي يستخدم فيها المنهج الوصفي التحليلي و ليس المنهج النقدي من الفكرة, ثم تعرضه لانتقادات من داخل أهل الفكرة, رغم أن الدكتور يعلم أن أغلبية السواد الأعظم من الإسلاميين الذين يتعلقون بالفكرة لا يجيدون الاشتغال بلغة الفكر, و هناك قلة هي التي تعطي الفكر بعض من الاهتمام, و تأكيدا للمقولة أن الدكتور من دعاة دولة الحزب الواحدة, المقابلة التي أجرتها جريدة الشعب المصرية مع الدكتور غازي في 24 مايو 1996 يقول في تلك المقابلة ( التعددية الحزبية بالمعني الغربي الذي ورد عبر النموذج البريطاني بالتحديد, هذا الشكل من الممارسة التعددية اثبت فشله ثلاثة مرات في السودان....! أصلا لم يحل و لم يقدم حلا لقضية واحدة, و لا يمكن أن نتمسك به فقط لأنه في نظر بعض المفكرين السياسيين يتيح هامشا للديمقراطية لا تتيحه النماذج الأخرى) و يضيف قائلا و هنا مربط الفرس ( نحن نقول أننا نريد أن نزيد علي ذلك النموذج في إتاحة الحرية إتاحة الحرية الكاملة, و إتاحة شكل من أشكال التعددية الفكرية و التعددية التنظيمية, التي لا تطيح بقواعد النظام و بأصول النظام, نحن لا نقول إن نظام التعدد الحزبي شر مطلق و لا نقول إنه باطل مطلق هذه مسألة نسبية, النظام في بريطانيا لم يتطور إلي شكل التعدد الحزبي إلا بعد مضي بضعة قرون من الممارسة التي لم يكن فيها أي شكل من الأشكال الحزبية) هنا يؤكد الدكتور ما ذهبت إليه إن الرجل من المناصرين لنظام الحكم الذي يقوم علي دولة الحزب الواحد, مع إتاحة الحرية الفكرية ضمن الحزب الواحد, لذلك سكت في حديثه عن التعددية السياسية, لآن التعددية السياسية تتطلب وجود أحزاب أخرى الأمر الذي لا يريده الدكتور غازي, و الدكتور في أطروحته يختلف مع الدكتور الترابي, و ربما يكون قال تلك المقولة ردا علي أستاذه الذي أكد عدم قبوله بدولة الحزب الواحد عام 1995 " كتاب حوارات في الإسلام – الديمقراطية – الدولة – الغرب عام 1995 بيروت" يقول فيه الدكتور الترابي ( لست مؤمنا شخصيا بنظام الحزب الواحد و لقد تجنبنا علي الدوام في أطار الحركة الإسلامية أن تتحول إلي مذاهب مذهب مقفل أو مدرسة فقهية, هذا و لكن قدرا من الوحدة و الإجماع مطلوب لتحقيق حد أدني من العيش المشترك ضمن الكيان الواحد) و هنا يتبين الاختلافات بين الرجلين في ظل السلطة الواحدة, و ربما هي التي قادة إلي المفاصلة و الانشقاق, و جعلت الدكتور غازي يقف ضد رؤى أستاذه في قضية الحكم, و مقولة الدكتور غازي توضح أنه لا يريد الإطاحة بقواعد النظام و بأصوله, و يريد أن تتوسع الحرية ضمن نظام الحزب الواحد, و مثل هذه الأفكار هي التي تقود مستقبلا للدكتاتورية, لآن في التاريخ السياسي العالمي لم تكن هناك تجربة حزب واحد استطاعت أن توسع مواعين الحرية, بل تذهب في اتجاه تقييد الحرية, و مقولة الدكتور غازي تكشف أما أن الدكتور هو مؤمن بنظام دولة الحزب, و بالتالي بني نقده للتعددية من خلال هذه القناعة, أم أن الرجل كان يريد أن يمكن لذاته في السلطة بهذه المداخل المناصرة لدولة الحزب الواحد, و ليس هناك خيار ثالث.
في المقابلة التي أجرتها شبكة "المشكاة " مع الدكتور غازي و هي منشورة في موقعه و في سؤال لها " ما هي الوسيلة المناسبة لإحداث تغيير إسلامي هي الثورة الشعبية أم التحول الديمقراطي أم ماذا؟ " و في إجابة الدكتور علي السؤال هناك هروب ظاهر للدكتور من قضية التحول الديمقراطي فيقول الدكتور ( أنا لا استطيع أن أتحكم فالانقلابات العسكرية ستظل تحدث و مثلها الثورات الشعبية ستظل تحدث, في اعتقادي أن التحول التطوري هو الأفضل لأنه يستوعب الجانب الايجابي من الثورة و هو التجديد, و يأخذ من الثورة الشعبية التفاف الشعب حولها بالإضافة إلي ما يحتويه التطوري من قيم الاستقرار في حياة الأمة أثناء حدوثه) و يسقط الدكتور التعليق علي قضية الديمقراطية في السؤال, لآن الرجل لا يريد أن يخرج من فكرته التي لا تحمل بين سطورها أية واقع للتعددية السياسية و الديمقراطية, و الدكتور كما ذكرت أنه يضبط لغته ضبطا كاملا لكي تحمل مضامين ما يؤمن, و يستبدل قضية التحول الديمقراطية بما يسميه التطور ضمن نظام الحزب الواحد, و يضيف إليها قضية التجديد أي التجديد ضمن الفكرة دون الخروج عنها, و لكن للأسف إن الدكتور نفسه رغم حديثه عن التطور و التجديد لم يقدم اجتهادات جديدة حول كيفية تطور دولة الحزب الواحد, لكي يوضح لنا كيف تستطيع أن تتمكن من أن توسع مواعين الحرية فيها,و هذه ترجع لأن الفكر الإسلامي السني السياسي في مرحلة ما بعد الأفغاني و محمد عبده , الطهطاوي لم يقدم أطروحات تتضمن قضية الحكم و الديمقراطية, و ما قدم يقيد الحرية و يكفر الديمقراطية, و هي أطروحات أبو أعلي المودودي في كتابه " الدولة الإسلامية " و الدكتور سيد قطب و في كتابه " معالم في الطريق " و هي المرجعيات الأساسية التي يعتمد عليها الدكتور غازي صلاح الدين في أطروحاته الفكرية, في السياسية و بناء الدولة, و هي التي تمنع الدكتور غازي من الحديث في قضية الديمقراطية بشكل مباشر, و تحرج الرجل فكريا, لذلك هو يفضل تجاهلها بدلا عن الإحراج.
يقول الدكتور في مقاله الأخير الذي نشر في " الجزيرة نت " (كانت السياسة في السودان و هي لا تزال تبني علي الشخصيات أكثر من أن تبني علي النظم و التقاليد و المؤسسات و مازالت السياسة مثقلة بالتقليد) و يضيف في ذات المقال ( أن تجديد القيادة يجب أن يستهدف بصدق وجود إجراء أكبر عملية تنقية و تخير من بين مواهب الأمة ممن يملكون مقومات القيادة خاصة بين أجيالها الصاعدة) و هنا يبين الدكتور إن التنظيم الذي ينتمي إليه لا يملك قاعدة ثابتة تتبع في كيف تصعد القيادات إلي قمة الهرم, لأن فكرة الدكتور التي تؤمن بدولة الحزب تقوم علي الكرزمة أو الشخصية القيادية التي تقبض علي مفاصل السلطة و هي التي تحتكر القرار, و هي التي يقع عليها أيضا اختيار القيادات التي تصعد لقمة الهرم, و رغم غياب و خلو الفكرة في جوانبها التنظيمية, هي التي أعجزتها في أن تخلق القاعدة التي يتم بها ذلك ثم تحترمها, الأمر الذي جعل الدكتور يحاول أن يقدم أطروحته " كطلب" و كجزء من التجديد يستهدف به من يملك زمام الأمر حاليا, في أن يقوم بتجديد القيادات و اختيارهم من الأجيال الصاعدة. و مقولته هذه تبين القصور المؤسسي عند دعاة الحزب الواحد, و المقولة تؤكد أيضا أن النظام غير قابل للتطور, و لكن الدكتور متمسك به لأن تجاوزه سوف يهدم فكرته كليا.
و في قضية التنظيم و الكارزما يقول الدكتور غازي صلاح الدين ( أن الأفكار لا تقوي و لا تنتشر إلا بالتنظيم " فتنة التابع و المتبوع " أي افتنان الجماعة بالزعيم و اعتزاز الزعيم بالجماعة ) و هنا يقع الدكتور غازي في تناقض كبير, من جهة يؤمن بالحزب الواحد و من خلال هذا الحزب يعتقد يحدث تطور و تجديد ضمن الفكرة, و في نفس الوقت ينتقد المبدأ القائم علي الزعامة, و هو يعلم تماما أن فكرته تقوم علي مسألة الزعامة, كما إن الرجل يحاول أن يقدم أطروحة أستاذه الدكتور التربي و لكن بصور جديدة, حيث إن الدكتور يؤمن أن السلطة و الدولة هي الأداة التي يشاع بها الدين و الفكرة أكثر من التنظيم, و هنا الدكتور غازي يريد أن يؤكد إن التنظيم مسألة ضرورية, و إن كان الدكتور يحاول أن يستخدم قضية التنظيم في الصراع الدائر بين السلطة ممثلة في المؤتمر الوطني و الحركة الإسلامية, حيث إن قيادات المؤتمر الوطني تريد أن تصبح الحركة الإسلامية تابعة للمؤتمر الوطني, و مؤتمرة بقراراته, و الدكتور غازي و مجموعته يناضلون أن تصبح السلطة و الحزب الحاكم خاضعة للحركة الإسلامية و مؤتمرة بأمرها, هذا الصراع يهدف إلي ترتيب الأوضاع داخل السلطة لأهل الفكرة الواحدة, و لكن الدكتور غازي لا يختلف في الرأي مع قيادات المؤتمر الوطني في صراعهم مع القوي السياسية الأخرى, لأنهم جميعا يؤمنون بدولة الحزب الواحد, إذن النقد الذي يوجهه الدكتور غازي نقد داخل الفكرة و ليس نقد للفكرة التي يقوم عليها نظام الحكم, و ليس لقضية التحول الديمقراطية موقع في فكر الدكتور غازي.
في كتابات الدكتور غازي, نجده قد تنقل بين مقولتين, الأولي أنه دافع عن مبدأ دولة الحزب الواحد, في صراعه مع الدكتور الترابي حيث إن الدكتور غازي كان أحد الأركان الأساسية التي قامت عليها مذكرة العشرة التي أطاحت بالدكتور الترابي, و في ذلك الصراع كان الترابي قد عاد لقضية التعددية السياسية, و في الثانية أن الدكتور غازي تمسك بالتنظيم أي "الحركة الإسلامية" في مواجهة الأخر الذي يريد أن يخضع الحركة للسلطة, رغم أنه لم يختلف معهم في قضية الحكم, و هي الرؤى التي يعتمد عليها الدكتور في صراعه الحادث الآن ضمن أهل البيت الواحد. و هنا أتذكر مقولة للدكتور فهيمة شرف الدين في بحث لها " الثقافة و الأيديولوجية " تقول فيه ( أن دلالات المواقف الفكرية هي التي تصوغ رؤيتنا للحاضر و المستقبل و إذا كان الماضي يقدم لنا أفقا للثقة بالنفس فإن استعادة هذا الماضي و تكراره لا يؤدي إلي تجاوز المأزق التاريخي بل علي العكس أن ذلك يؤدي إلي الاستغراق فيه عن طريق نفيه و استبعاده) و هذه لا تنطبق علي مقولات الدكتور غازي, لأنها لا تقدم رؤية لمخرج لمشكلة السودان و صراع السلطة, أنما فكر غازي ينحصر داخل السلطة و هي قضية تهم أهل الفكرة و ليس الآخرين, و لا ترقي لمقولة الكاتب أحمد سعيد المشهور " أودنيس" التي يقول فيها ( الصراع بين النظام القائم علي السلطة و الرغبة العادلة لتغيير هذا النظام) فالدكتور غازي يحصر دائرة صراعه, و لا يجعلها تتجاوز الإصلاح و لا تلتقي مع الداعين للتغيير, فالدكتور رغم أنه قال لمحدثه في "قناة أم درمان " أنه أطلع علي تجارب كثيرة و خاصة التجارب في الغرب و لكنها كانت قراءة للمحاكمة و ليست قراءة للمعرفة و الاستفادة من تجارب الشعوب, فالدكتور رغم غوصه في قراءة التاريخ الإسلامي, و لكنه لم يجد تجارب في الحكم يستند عليها في أطروحته المؤيدة لدولة الحزب الواح,د و توقفه في هذه المحطة عدم الرغبة في ضياع السلطة التي يشيع من خلالها الفكرة, و هذه ربما تكون صحيحة في بعض جوانبها, فإذا لم يكن الدكتور غازي في قمة الهرم هل كانت أطروحته تجد مثل هذا الرواج؟
إن الأطروحات التي قدمها الدكتور غازي حول قضية التجديد و التطور, أطروحات لم تتجاوز الإشارات, و لم يخضعها للبحث و الدراسة, لكي يخرج بنتائج تعين الرجل علي الاستمرار في عملية التطور و التجديد. و لكي لا نظلم الرجل أن الدكتور غازي بادر في تشريح النظام بعبارات مقتضبة, في اللقاء الذي كان قد أجراه معه حسين خوجلي في "قناة أم درمان" بقدر ما حاول خوجلي جر الدكتور لتقديم أطروحته بمنهج نقدي, و لكن الدكتور فضل إجابات مقتضبة, لآن الدكتور يتحفظ علي هذا المنهج لأنه لا يمثل أرضيته الفكرية التي أقرب إليها المنهج الوصفي التحليلي من المنهج النقدي, خاصة أن أطروحة الدكتور تقوم علي استعادة التاريخ و البناء عليه مما يجعل الرجل متردد في بعض الأطروحات, و لا يضع قطعيات في بعض القضايا, أو ربما أن الرجل لا يريد أن يغضب بعض من القاعدة التي تؤيده, و التي تريد أن تحصر الصراع داخل السلطة و مرجعيتها الفكرية, و هنا نجده يتعارض مع ما يقول عنه المفكر اللبناني الدكتور علي حرب بخصوص دعاة الإصلاح و التغيير حيث يقول ( إذا أراد المثقف أن يمارس فاعليته بطريقة منتجة و خلاقة من حيث علاقته بالسلطة و المجتمع فعليه أن يعمل بخصوصية كمنتج ثقافي و فاعل فكري, فهذا هو رهانه خلق واقع فكري جديد سواء بإنتاج أفكار جديدة أو بتغيير نماذج التفكير أو ابتداع ممارسات فكرية مختلفة, أو بإعادة ابتكار الأفكار القديمة في ضوء التجارب و علي أرض الممارسات) و يتبين لكل قارئ و متابع لكتابات الدكتور غازي و مقابلاته الصحافية, أنه تمسك بالفكرة التي بدأ عليها و لا يستطيع تجاوزها, و تردده في خوض الصراع لنهاياته للآن فكرة الإصلاح لم تكتمل عنه بصورة جيدة, لكي تساعده علي طرحها بقوة و يقدم التضحيات من أجلها, كما إن الرجل غير واثق في أدواته, و غير مطمئن للبيئة التي يقدم فيها هذه الأطروحات, و عدم الاطمئنان ناتج عن قناعة الرجل أن أطروحته ناقصة, و أية محاولة لتكملتها سوف تخلق حوارا و صراعا ليس في مقابلة الأخر, أنما في الأرض التي يقف عليها, و هذه إشكالية غازي الذي يريد أن يحتفظ بالوظيفة و قيادة الصراع في نفس الوقت, و الصراع الفكري أما أن يؤدي إلي تغيير شامل أو إصلاح يطيح بالقناعات السابقة أو يطيح بصاحبه, و هي معادلة لا يريدها الدكتور غازي.
إن المجتمع الصغير و الكبير, اللذان يطرح فيهما غازي أطروحته, و المقصود بالمجتمع الصغير هي الحركة الإسلامية و المجتمع الكبير المجتمع السوداني بكل قواه السياسية و مفكريها, المجتمع الصغير متفهم لأطروحات الدكتور لذلك نجد أن المشروع الذي طرحته المجموعة التي تطلق علي نفسها " السائحون" أن مشروعها متقدم علي أطروحات الدكتور و قد تجاوزت فكرة دولة الحزب الواحد و تحدث عن الديمقراطية و التحول الديمقراطية أفضل مما أشار إليها الدكتور في أطروحاته, و ربما هي قد أدركت الحرج الذي يقع فيه الدكتور و بالتالي تريده أن ينطلق في أطروحته بقوة, و لكن ضمن الفكرة القديمة و لكن علي أن تستوعب داخلها الأخر, و هي قضية تحتاج إلي مراجعات فكرية نقدية, أما المجتمع الكبير يعتقد البعض فيه إن أية دعوة بهدف الإصلاح تهز ركائز النظام تصب في مصلحة صراعها و تحقيق مقاصدها, و في الختام التقدير للمفكر الدكتور غازي صلاح الدين و نسأل الله أي يحقق الخير للبلاد.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1574

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#645670 [abdelrahman Alhadi]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2013 09:35 PM
طبعا دكتور غاذي يؤمن بالنظام الإسلامي، وهو نظام واحد لا غير،و ليس هناك مجال لتعددية أراء فى هذا الموضوع فالكتاب والسنة هما الفيصل فى ذلك، عموما مقال جميل ورائع، وأتمنى أن يقوم الدكتور غاذي بالرد عليه، وإثراء النقاش الموضوعي حتى يستفيد القراء بأكبر قدر ممكن من الموضوعية فى ذلك.


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة