المقالات
السياسة
يجب أن تعرف وطنك
يجب أن تعرف وطنك
04-25-2013 05:10 PM


أمس الكثيرين من بني وطن لا يكترثون عن معرفة وطنهم سواءً علي الصعيد الجغرافي ، أو الثقافي أو الاجتماعي رغم ظاهرة الإثراء المعرفي بفعل ظهور التقنية الحديثة في عصر المعلوماتية ، فمعرفة الوطنية ترسخ معاني روح الوحدة الوطنية بين الشعوب و تذوب بفعلها علامات التباين بين مكونات المجتمع ، و تعزز لمبدأ قبول الآخر و احترام ثقافته التي تمهد الطريق نحو وحدة عنصر المجتمع وصهره في بوتقة الوطن الواحد .
عبر غابر الحقب الماضية كانت المناهج الدراسية في المراحل التعليمية المختلفة تؤسس بمنهجية ذكية لمعرفة الوطن علي الصعيد المحلي في شاكلة المدن والأقاليم والعادات والتقاليد في المجتمعات المختلفة ، اما علي الصعيد القومي فكانت جغرافيا الوطن العربي تجد مساحة رحبة تهيم نقشاً بالقلوب في ملحمة القومية العربية ، اما جغرافية العالم كانت خرط قارات العالم وكافة المعارف المحيطة بها من مناخ و ديمغرافيا السكان و الموارد البشرية نستشفها من كتب الجغرافيا وأطلس العالم . فكانت المناهج ثرية بالمعرفة ومن منا لا يتذكر تلك القصيدة التي تعرفك بالوطن فهذا جزء من مقاطعها :
فى القولد التقيت بالصديـق أنعم به من فاضل ، صديقى
خرجت أمشى معه للساقية ويا لها من ذكريات باقيــة
فكم أكلت معــه الكابيدا وكــم سمعت اورو والودا
***
ودعته والأهل والعشيرة ثم قصدت من هناك ريره
نزلتها والقرشى مضيفى وكان ذاك فى أوان الصيف
وجدته يسقى جموع الإبل من ماء بئر جره بالعجـل
***
في تسعينيات القرن الماضي جمعتني الصدفة بأحد الأجانب أحسبه من أحدي دولة آسيا الحبية ( اليابان)، في رحلة سفر عبر الطريق البري بين مدينة الضعين و الأبيض ، كانت رحلة تتجلي فيها دروس معرفة الأوطان التي تنم من شخصية ينطبق عليها القول :" قبل ان تعرف وطنك يجب ان تعرف وطن الآخر، و قبل ان تعلم لغتك يجب ان تعرف لغة الآخر ، قبل ان تعرف ثقافة وطنك يجب تعرف ثقافة الآخر" . نعم .. ذلك الآسيوي يضع بين يديه العالم ، كل القارات و الدول و المدن .. كل المحيطات والبحار و الأنهار .. الصحاري و التلال والجبال .. بعد تورات علي ظهرانينا مدينة الضعين بعد ساعتين من هدير محركات السيارة و هجير شمس الظهيرة ، توقفت السيارة لكي يأخذ رفاق الرحلة قسط من الراحة وتأدية شعيرة الصلاة ، في تلك اللحظات المح خلسة ذلك الرجل يتحسس الإطارات برفق كمن آس يجس عليلا ، ثم يضع أذنيه علي صفحة الإطار تلو الآخر تلك الحركات لازمتنا طوال الرحلة ، يحمل علي ظهره حقيبة فيها بعض الأجهزة و المعدات اتذكر منها مقياس درجة الحركة ، كلما نطوي المسافات وتلوح الينا مدينة أو قرية نضع التساؤلات فيما بيننا من هي؟ نجد جلنا – الكثرين- يقولون بلسان حال لست أدري . فسرعان ما ينبري ضيفنا ذاك الرجل و ينظر الي الخريطة التي زود بها بين يديه ويقول بإجابة جاهزة تقطع قول كل خطيب هذه المدينة اسمها كذا ، وتلك القرية تدعي كذا ، علي ما اذكره منها ابوكارنكا ، جاد السيد ، الناير، اللعيت ،جار النبي ، الي .. العيارة خاتمة المطاف .
عندما تنفس صبح اليوم التالي كنا علي مشارف الأبيض (عروس الرمال) وآخرين يعتزون بلقب ( ابوقبة فحل الديوم ) ، في ذات الصباح عبر بحواجز التفتيش (نقطة البوليس) ، وما نعرفه عن الحارسين لبوابة تلك المدينة يتمتعون بالحس الأمني العالي و الانضباط في تحمل المسئولية الوطنية ، وسلامة المسافرين ، بدأ التحري مع ضيفنا العزيز عن اسمه و موطنه وغير من اسئلة تعرف الهوية و الشخصية ، فكانت التساؤلات قد أخذت مساحة من جدولنا الزمني المخصص للرحلة ، ولكن عند مغادرتنا و مواصلة الرحلة ، كلفني أحد افراد القوة النظامية أن نكرم هذا الضيف طوال الرحلة حتي مقصدنا – الخرطوم – فما راعني و ادخل في نفس الهواجس تلك الشخصية فكان حب الاستطلاع و الفضول محفزاً للاستفسار والبحث عن اجابة .. وغيرها .، علمت مؤخراً بأنه مدير تسويق لأحدي شركات الإطارات العالمية في رحلة عمل لأكثر من اربعين دولة بدأت رحلته بها عبر البحر و البر وستنتهي بكينيا .. فاكتشفت انه مختبر متحرك بما يحمله من اجهزة وتجهيزات ، و تعلمنا منه دروس في الوطنية لأنه يعرف وطنه فتحتم عليه معرفة وطن الآخر .. فنجد – الأطلس- العالم بين يديه .
وأخيرا نذكر بان" حب الوطن هو المكان الذي نعيش فيه ويعيش فينا ، مرتبط بنبض القلب في الجسد والروح " .. فيجب ان تعرف وطنك .
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1199

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#647533 [kordofani]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2013 04:16 AM
who are you kidding ? there is no something call sudan or whatever


محمد حسن عبد الجليل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة