المقالات
السياسة
من تاريخ السودان الحديث (3-4 ) 1964-1969
من تاريخ السودان الحديث (3-4 ) 1964-1969
01-10-2016 11:59 AM


من تاريخ السودان الحديث (3-4 )
فترة الديمقراطية الثانية ( ثورة إكتوبر من 1964 - 1969 )
انتهى حكم عبود في 21/10/ 1964 م بعد ثورة شعبية عارمة ( ثورة اكتوبر) قبل أن يكمل سنواته الخمس الأولى . ورغم مساوي هذا الانقلاب (انقلاب عبود ) الا انه قد حقق بعض الإنجازات الاقتصادية، إلا أنه أصيب بالعجز والفساد وعمل على مصادرة الحريات، وكانت أكبر مظاهر فشله معالجته لمشكلة الجنوب التي تفاقمت خلال هذه الفترة ، مما مهد لقيام ثورة اكتوبر1964م حيث انطلقت هذه الثورة بعد الندوة التي دعى لها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم لمناقشة الاوضاع المتردية في جنوب البلاد، وكان مكان الندوة داخل الجامعة يوم 20 اكتوبر 1964، في تمام الساعة السادسة مساء تحدث فيها الدكتور حسن الترابي الا ان الشرطة هاجمت الندوة واعتدت على الطلاب ودخلت الشرطة لمبنى الجامعة وفضت الندوة واطلقت الرصاص الحي مما ادى لاستشهاد الطالب أحمد القرشي طه من أبناء قرية القراصة بالنيل الابيض وآخرون، وقد اشتدت المظاهرات بعد اخراج الجثة من المشرحة والصلاة عليها في الخرطوم وحملها لمواراتها الثرى في مسقط رأس الشهيد بالقراصة وبعد ذلك اشتعلت المظاهرات تطالب بسقوط حكم عبود حيث استمرت لمدة اسبوع من 21/10/1964، في ذلك الوقت تكونت بما يسمى بجبهة الهيئات ( تجمع الهيئات والنقابات والاحزاب ( وهي التي نفذت العصيان المدني او ما يسمى بالأضراب السياسي حيث توقف العاملين عن العمل وكان نقيب المحامين وقتها الاستاذ عابدين اسماعيل هو الذي قاد هذا الاضراب السياسي في موكب القضائية المشهور حيث توجه الموكب الى القصر لتسليم عبود مذكرة تطالبه بالتنحي ، ارادت الشرطة ضرب المتظاهرين الا ان مولانا عبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا قد تدخل وأمر ضابط الشرطة بسحب قواته وترك الموكب ليسير حتى القصر عندها اعلن عبود حل المجلس الاعلى للقوات المسلحة وحل مجلس الوزراء ولكنه احتفظ بسلطاته الدستورية حتى لا يحدث فراغ دستوري ، حيث دخل مع جبهة الهيئات في مفاوضات بقبة المهدي بأم درمان حيث كُتب ميثاق الثورة وتم تشكيل حكومة الانتقالية برئاسة السيد سر الختم الخليفة الذي كان يشغل عميد المعهد الفني سابقا ( جامعة السودان حاليا) بعد ان اعتذر كل من بابكر عوض الله ومولانا عبد المجيد امام ، قبِل سر الختم الخليفة التكليف لرئاسة الحكومة التي استمرت لمدة ست أشهر حيث تكونت من جبهة الهيئات بالإضافة للأحزاب وزير لكل حزب وكان التكوين على النحو التالي :-
سر الختم الخليفة جبهة الهئيات رئيسا للحكومة
محمد احمد محجوب من حزب الامة للخارجية
مبارك زروق للمالية من حزب الوطني الاتحادي
د. أحمد سيد حمد للزراعة من حزب الشعب الديمقراطي
أحمد سليمان المحامي للعدل ، بالإضافة لثمان وزراء من جبهة الهيئات هم
خلف الله بابكر للأعلام ، كلمنت امبرو للداخلية ، وامبروزر للمواصلات، ورحمة الله عبد الله للتربية و الشفيع احمد الشيخ وزير رئاسة ، و شيخ الامين محمد الامين من ممثل المزارعين وزيرا للصحة.
أجبرت الحكومة الانتقالية الفريق عبود عن التنازل من رئاسة مجلس الدولة بعد شهر واحد من تشكيل الحكومة استمر هذا الوضع لمدة ست اشهر حيث بدأت الاحزاب الاستعداد للانتخابات القادمة لاستكمال المرحلة الانتقالية التي انتهت في ابريل 1965 ، اُجريت الانتخابات وقد قاطعها حزب الشعب الديمقراطي المحسوب على الختمية ، لم يحرز أي من الحزبين الاغلبية التي تمكنة من تشكيل الحكومة منفردا ( كما حدث في انتخابات 1954م التي شكل فيها الاتحادي الحكومة منفردا ) لذلك اتلف الحزبان (حزبا الامة والاتحادي) وكونا الحكومة من داخل البرلمان حيث اتفقا على اعطاء حزب الامة رئاسة مجلس الوزراء حيث اوكلت للسيد محمد احمد محجوب ورئاسة البرلمان للاتحادي حيث أوكلت للدكتور الطبيب المبارك الفاضل شداد ونال الاتحادي رئاسة مجلس السيادة برئاسة الازهري ومعه من حزبه السيد خضر حمد ومن حزب الامة عبد الله الفاضل والسيد عبد الرحمن عبدون والد اللواء طيار الفاتح عبدون ، كما أنشئ مقعد خامس لجنوب السودان احتله جيرفس ياك ، اما دوائر الخريحين وعددها 15 اكتسحها الشيوعيون واليساريون باحد عشر مقعدا 8 باسم الشيوعي السوداني وثلاث مستقلين يتبعون لليسار واحرزت جبهة الميثاق الاسلامي مقعدين والوطني الاتحادي مقعدين والخريجون حيث احرز الترابي اعلى اصواتهم وفاز معه محمد يوسف محمد اما الاتحادي ففاز محمد توفيق صاحب الجمرات ومعه صالح محمود ااسماعيل اما قائمة الشيوعيين ففاز حسن الطاهر زروق عمر مصطفى المكي وفاروق ابو عيسى ومحمد ابراهيم نقد والدكتور عز الدين على عامر وعبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة والرشيد نائل والطاهر عبد الباسط اما اليساريون الثلاثة فهم الاستاذ محجوب محمد صالح والأستاذة فاطمة احمد ابراهيم وكانت رئيسة للاتحاد النسائي ، ومن اهم الظوهر السالبه في هذه الفترة هي طرد الحزب الشيوعي السوداني من البرلمان وكانت نكسة حقيقية للديمقراطية
الحالة السياسية العامة
دخل البرلمان في هذه الفترة حركات أقليمية أخرى إلى جانب الحركات الجنوبية تمثل القوى الإقليمية خارج المركز أبرزها مؤتمر البجا في شرق السودان الذي حاز على عشرة مقاعد وإتحاد جبال النوبة في جنوب كردفان في حين انقسم حزب الأمة إلى جناحين: جناح الصادق المهدي وجناح الإمام الهادي المهدي (عم الصادق)، وأتحد حزبا الطائفة الختمية تحت اسم الأتحاد الديمقراطي، ودخل حزب سانو الجنوبي المعارض البرلمان بخمسة عشر مقعد وجبهة الجنوب بعشرة مقاعد، فيما غاب اليساريون الشيوعيون عن البرلمان.[19]
وعلى صعيد السياسة الخارجية نشطت حكومة محمد احمد محجوب عربيا، فاستضافت القمة العربية الرابعة في 29 اغسطس / آب 1967 م، عقب النكسة والتي عرفت بقمة اللاءات الثلاث.
انتخب الصادق المهدي رئيسا لحزب الأمة في نوفمبر 1964 م، واختلف مع عمه الإمام الهادي المهدي مما أدى للانشقاق المذكور في حزب الأمة، ضغط الصادق على رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب للإستقالة حالما بلغ الصادق العمر القانوني المطلوب لرئاسة الوزراء (30 عاما) ، ثم تولى رئاسة الوزراء عن حزب الأمة في حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني الاتحادي في 25 يوليو 1966 م- خلفا للسيد محمد أحمد محجوب الذي قاد جزء من عضوية حزب الأمة بالبرلمان للمعارضة

من أهم نتائج حكومة ثورة اكتوبر
1/ الحكومة القومية
قيام حكومة قومية برئاسة الأستاذ سر الختم الخليفة قوامها الاحزاب السياسية والنقابات والهيئات التي اشعلت الثورة وسندتها بالعصيان المدني ثم قيام انتخابات عامة في البلاد بعد اشهر قليلة فاز فيها الحزبان الأتحادى والأمة بشكل رئيسى ودخل الشيوعيون والأخوان البرلمان.
2/ محاولة حل مشكلة الجنوب( مؤتمر المائدة المستديرة)
أبدت حكومة سر الختم الخليفة الانتقالية تسامحا في التعامل مع المعارضين الجنوبيين وضمت في عضويتها اثنين من أبناء الجنوب وأعلنت العفو العام عن المتمردين ودعت إلى مؤتمر حول المشكلة عرف بمؤتمر المائدة المستديرة الذي انعقد في مارس/آذار 1965 م، بمدينة جوبا بجنوب السودان بهدف ايجاد حل لمشكلة الجنوب. وكان موقف الجنوبيين من القضية أثناء المؤتمر تتنازعه رؤيتان: الإتحاد federation والانفصال separation.
كانت الرؤية الإتحادية تقوم على فكرة قيام دولتين: دولة شمالية وأخرى جنوبية. لكل منهما برلمانها وسلطتها التنفيذية، إلى جانب كفالة حريتها في معالجة الأمور الاقتصادية والزراعية ومسائل التعليم والأمن، وأن يكون للجنوب جيش تحت قيادة موحدة للدولتين، وبذلك يصبح ما تدعو إليه هذه الرؤية أقرب إلى الكونفيدرالية، منه إلى الفيدرالية.
أما الجنوبيون الأكثر راديكالية في المؤتمر فقد كانوا يحبذون الحصول على حق تقرير المصير كتمهيد للاستقلال التام. وقاد هذا الاتجاه الزعيم الجنوبي أقري جادين رئيس حزب سانو في المنفى. أما الاتجاه الفيدرالي فكان بقيادة وليام دينق. لم يكن هناك أي حزب شمالي مستعد لمناقشة هذه الأفكار ولذلك لم تتخذ أية محاولات جادة في المؤتمر للتعامل معها بأي شكل كان. وكل ما كانت الأحزاب الشمالية تريد التفاوض حوله في ذلك الوقت هو الأعتراف بحق الجنوب في تشكيل إدارة إقليمية في إطار السودان الموحد. وهكذا وصل المؤتمر إلى طريق مسدود زاد من عدم الثقة بين الجنوب والشمال.
ســــــلبيات حكومة ثورة اكتوبر
وفي الجانب الاخر ابرزت ثورة اكتوبر سلبيات عديدة وأخطاء فادحة في الممارسة السياسية،
اولا: محاولات البعض لأستغلالها ضد مخالفيهم والأنفراد بالحكم لمآرب سياسية محلية واقليمية ودولية تمثل ذلك في حكومة اكتوبر الاولي حتي تحالفت القوى السياسية التقليدية واعادت التوازن في الحكومة .
ثانيا :- ومن اخطاء ثورة اكثوبر أيضا تلك الشعارات والقرارات فيما سميت (التطهير واجب وطنى) في الخدمة المدنية بسبب المكايدات والاجندة السياسية الخفية للبعض مما افقد الخدمة المدنية كثيرا من الكفاءات ومن ثم بدأ مسلسل ( التطهير ) والفصل من الخدمة منذ ذلك الوقت تحت ماسمي ( الاحالة للصالح العام )
ثالثا :-ومن اخطاء اكتوبر 1964 ذلك الشعار الذي ظلت آثاره السالبة حتي اليوم ( الا وهو تصفية الادارة الاهلية والذي طبق عام 1970 فانفرط ذلك النسيج الأجتماعى والدور الايجابي للادارة الاهلية في السودان .
رابعا:- ومن اخطاء ثورة اكتوبر ذلك الصراع العنيف والمكايدة السياسية بين فصائل اليسار السوداني المختلفة والحركة الاسلامية التي ادت الي دق اول مسمار في نعش الديمقراطية حيث أتهم الأخوان المسلمون عام 1965م أحد أعضاء الحزب الشيوعي السوداني بالإساءة إلى الإسلام في اجتماع عام. وقامت مظاهرات دعت إلى حل الحزب الشيوعي السوداني وانتهت بقيام الحكومة بطرح الموضوع في البرلمان الذي أجاز بأغلبية مشروع قرار يدعو إلى حل الحزب الشيوعي وحظر نشاطه وطرد نوابه من البرلمان بسبب ما ابداه الحزب من الحاد، وتعديل الدستور المؤقت على نحو يتيح تنفيذ القرار الذي لم يكن ممكنا في ظل الدستور المؤقت.
لجأ الحزب الشيوعي إلى المحكمة العليا وأثار دعوى قضائية ضد شرعية قرار الحكومة التي حكمت لصالحه يؤكد عدم دستورية قرار الحكومة وبطلانه، لكن حكومة الصادق المهدي تجاهلت حكم المحكمة العليا ومضت في تنفيذ قرارها. وفي يناير / كانون الثاني 1967 م، شارك الحزب الشيوعي في الانتخابات العامة تحت اسم الحزب الاشتراكي التفافا على قرار الحظر
حل الحزب الشيوعي دفع قبائل اليسار للجوء الي القوات المسلحة واستخدامها في الصراع الفكرى والسياسى واحلال العنف (بالانقلاب)
الحالة العامة والوضع السياسي العام والتدهور الاقتصادي واختلاف الاحزاب والمكايدات السياسية كل ذلك مهد لقيام الانقلابات مرة حيث وقع انقلاب نميري في 25/5/1969 هذا ما سنتطرق له في المشاركة القادمة والاخيرة مع انقلاب 29/6/1989 أن مد الله في الآجال

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1953

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.الصديق الامام محمد
د.الصديق الامام محمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة