المقالات
السياسة
ما الذي ستجنيه من اللوم والتذمر والانتظار؟!
ما الذي ستجنيه من اللوم والتذمر والانتظار؟!
04-28-2013 08:40 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

يحلم الكثيرون منا بحياة جميلة تتوافر فيها كل أسباب السعادة والرفاهية، ولكن إذا سألتَ أياً منَّا عن سبب إخفاقه في تحقيق أحلامه، فسيبدأ في التذمر والبحث عن المبررات، فمنا من يلوم الحكومة وسياساتها الفاشلة وسوء إدارتها لموارد البلاد، ومنا من يلوم ظروفه الأُسَرِيَّة القاهرة التي لم تسمح له بإكمال تعليمه الجامعي، ومنَّا من يلوم شقيقه المغترب بالخليج لأنه لم يرسل له عقد العمل، ومنا من يلوم مديره في العمل لظلمه صغار الموظفين وهضم حقوقهم.
وهكذا يقضي أغلبنا أعمارهم في اللوم والتذمر والانتظار، بينما يستطيع القليلون منا أن يشقوا طريقهم وسط هذه الظروف ليحققوا أحلامهم،.. وهنا يكمن الفرق بين الناجحين والفاشلين، فالناجحون لا يقفون مكتوفي الأيدي بل يفعلون شيئاً، يقول برنادشو: "يبحث الناجحون عن الظروف الملائمة، وعندما لا يجدونها فإنهم يصنعونها بأنفسهم".
وبإمكانك أن تميز الناجح من الفاشل حتى إذا رأيتهما على محطة الباص؛ فالفاشل قد ينتظر قدوم الباص لساعاتٍ طوال، وربما يجلس حائراً على الرصيف والشمس الحارقة تلهب وجهه بحرارتها وهو لا يدري ما يفعله، أمَّا الناجح فإنه يقرأ الوضع سريعاً ويتخذ قراره، فالناجح لا يجلس على الرصيف في انتظار باصٍ قد لا يأتي أبداً.. فحينما نرفض الانتظار سنبدأ في التفكير السليم، وحينها سنكتشف أن هنالك عشرات الحلول التي لا يراها غيرنا من الجالسين على الرصيف، سنكتشف أن عشرات الباصات تقف على بُعْدِ خطوات من مدخل الموقف، حيث ينزل منها القادمون ويركب المغادرون!
فلِمَ تنتظر أنت على الرصيف وتكويَ وجهك بالشمس الحارقة بينما تقف الباصات على مقربة منك؟ ولِمَ تنتظر الذين لا يأتون؟ أولا تكفيك السنوات التي قضيتها في الانتظار؟.. افعل شيئاً من أجل نفسك، افعل شيئاً وارفض الانتظار، فأنت لا تضمن أن يتغير ما حولك، يقول الدكتور فيل: "الشيء الوحيد الذي تستطيع التحكم فيه هو نفسك"... ربما تتغير الحكومة، وربما تتحسن الظروف وربما يُطْرَدُ مديرك من العمل ويأتي من هو أفضل منه، وربما يتكرم شقيقك ويرسل لك عقد عمل من الخليج، ولكن أيضاً ربما لا يحدث شيئاً مما سبق، فهل تريد أن تبني مستقبلك على ربما؟ ثم ما الذي يضمن أن تحقق أحلامك عندما تتحسن الظروف؟
أعرف أناساً ظلوا ينتظرون لسنين طويلة إلى أن وجدوا فرصتهم للسفر إلى الخليج، وما لبثوا أن عادوا إلى بلادهم خائبين، منهم من جاء وهو يلعن سياسات العمل في الإمارات حيث يُطْلَبُ من أفراد الحراسة أن يعملوا لاثنتي عشرة ساعة متواصلة، ومنهم من أتى وهو يشكو جشع الكفيل في السعودية لأنه يطالبه بآلاف الريالات سنوياً، ومنهم من رجع وهو يتذمر من قلة المرتبات في قطر! أي والله قلة المرتبات في قطر، ولكن الحقيقة المؤلمة أن جميع من أخفقوا في الاستمرار في عملهم في الخليج كانوا ممن لم يجتهدوا في عمل في السودان.
فإذا لم نغيَّر تفكيرنا لن نستطيع أن نطور أنفسنا ونحقق أحلامنا، فحتى إذا سافرنا إلى المريخ سنجد من نلومه، يقول زق زقلر: "كلما تذمرت من مشاكلك تراكمت عليك المزيد من المشاكل"
The more you complain about your problems. The problems you will have to complain about
أنا لا أعلم شيئاً عن ظروفك التي تعيشها، فربما تكون قد عِشْتَ حياة صعبة، وربما تكون قد تعرضت لظلم مرير من أهلك وأصدقائك، ولكنني أعلم شيئاً واحداً عنك، وهو أنك تستطيع أن تفعل الكثير حتى في ظل هذه الظروف، تستطيع أن تحقق أحلامك، وتستطيع أن تطور نفسك، وتستطيع أن تواجه حياتك مهما كانت، فهيا لنكف عن اللوم والتذمر، وهيا لنتحمل مسؤولية ما حدث لنا ونواجه ذلك بشجاعة.
فيصل محمد فضل المولى
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 635

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#649623 [الرئيس المخلوع!]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2013 11:01 AM
شكرا استاذ فيصل على هذا المقال الجميل الذي يعكس حقيقة ما صار عليه حال الشباب اليوم فهم ينتظرون ان تتغير الحكومة حتى ينخرطو في العمل وقد استمرت الحكومة 24 سنة والآن علي عثمان يستعد ليكملها 30 سنة اذن لابد من العمل حتى ولو عمل ثورة المهم لا للانتظار لا للانتظار


فيصل محمد فضل المولى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة