المقالات
السياسة
الجبهة الثورية تستهدف مثلث حمدي
الجبهة الثورية تستهدف مثلث حمدي
04-28-2013 10:36 PM

من الوثائق الخطيرة التي أقدم المؤتمر الوطني علي طرحها لتكون مرشدا وموجها للدولة في خططها وبرامجها التنموية المستقبلية ما يعرف بورقة مثلث حمدي تحالف دنقلا سنار الابيض وحتي هذه اللحظة لا أدري ما الحكمة من طرح تلك الورقة ؟ غير أني أعتقد ان السادة في الانقاذ وجدوا بلاد المليون ميل مربع كبيرة علي مقدراتهم فقالوا نحكم الوسط ونرك الباقي . كما أعتقد أنهم لا يعرفون جغرافيا وتاريخ المنطقة وحركة القبائل من أقصي الغرب إلي أقصي الشرق ومن أقصي الشمال إلي الوسط وأعالي الجنوب حيث الحرفة الاساسية كانت لأهل السودان الزراعة فجاء إلي الوسط حيث مشروع الجزيرة خيرة أبناء السودان واستقروا في مناطق الانتاج وأثروا الحياة في الاماكن التي حلوا فيها وتصاهروا مع أهلها وإستقروا وشاركوهم في السراء والضراء وناصروهم حين البأس ففي ولايتي الجزيرة والقضارف تجد جميع قبائل السودان وهذا الحال ينطبق علي ولايات النيل الابيض وسنار والدمازين والمدن الكبيرة كذلك توجد فيها صفوة قبائل السودان التي نالت التعليم أيام الانجليز وتخرجت من المدارس القومية خور طقت ووادي سيدنا وحنتوب ثم جامعة الخرطوم وغيرها وعملت بالسكك حديد والنقل النهري والبريد والبرق والتعليم العام وكان كشف التعين في الخدمة مركزيا وكذلك كشف التنقلات العامة للمعلمين والكتبة وغيرهم ولم يكن بمقدور أحد أن يخالف أمر التنقلات أو يتباطأ في التنفيذ .أما القوات المسلحة بتشكيلاتها المختلفة شمالية وشرقية وغربية وجنوبية وهجانة ومدفعية ومدرعات ومظلات ومهندسين وجوية وبحرية وذرية الخ أخر التشكيلات فكانت مكملة لتمام النسيج الإجتماعي وقد ظلت القوات المسلحة مفخرة الشعب السوداني وصمام أمان وحدته والزراع الوطني الاقوي في تحقيق الانتصارات وقد حافظت علي السودان موحدا طيلة الحقب الماضية ولم يستطع التمرد المسنود بالصهيونية العالمية والصليبية أن يستولي علي جوبا حاضرة الجنوب حتي جاء نظام البشير ووقع علي نيفاشا التي بموجبها إنسحبت القوات المسلحة السودانية إلي شمال حدود المديريات الجنوبية عام1956م . وقد زعم نظام المؤتمر الوطني أنه ضحي بالوحدة من أجل السلام لاهل السودان الذين ظلوا يدفعون فاتورة حرب الجنوب علي حساب صحة وتعليم أبناءهم ولم تمضي إلا شهور قلائل علي إنفصال أو إستقلال الجنوب حتي إندلعت الحرب مجددا بين دولتي السودان وسقطت مدينة هجليج وأعلنت الحكومة التعبئة العامة لإعادة المدينة لحضن الوطن ويومها قلنا لن نتحدث عن أسباب الهزيمة في هجليج ولكننا سنراقب الوضع عن كثب حتي تعود المدينة لحضن الوطن وسنطرح هذا السؤآل لماذا سقطت هجليج ؟ ومن المسئول عن هذا السقوط؟ ولماذا التعبئة العامة مادامت الحرب في مكان محدد ولم تتحول إلي حرب شاملة ؟ وكنا نأمل أن نجد إجابة علي هذه الاسئلة وغيرها لنطمئن علي سلامة وأمن الوطن ولكننا للأسف حتي اليوم لم نجد من يجيب وكل الذي ظل يردده الإعلام الحكومي غير مقنع ويندرج تحت دائرة الإسفاف والاستخفاف بالعقول. واليوم جزء عزيز من الوطن يتحول إلي مسارح عمليات والحقائق عن المواطن محجوبة والمسئولين الحكوميين يطلقون في التصريحات النارية التي لا تجدي نفعا ولا تطمئن خائفا ولا ترد مسلوبا. ولعل البلاد اليوم تشهد حربا شاملة َ بعد أن تركت قوات الجبهة الثورية وما يساندها من حركات مسلحة كل دارفور خلفها ونقلت الحرب لولاية شمال كردفان المحازية لولاية الخرطوم مقر عاصمة البلاد وكأنها تقول لحكومة المؤتمر الوطني ها نحن ننقل الحرب وويلاتها ومخلفاتها ودمارها وتخريبها لمثلث حمدي. المثلث المزعوم أنه كل السودان تركيزا وتثبيتا لمعاني عنصرية بغيضة ظل شعب السودان يعاني منها والنظام يكرس لها بسلوكه وتعاطيه مع قضايا وهموم الوطن وإستخفافه بالخصوم وإستفزازه لهم . ولعل ما رشح من أخبار موثوقة تؤكد أن قوات الجبهة الثورية عبارة عن مجموعات مسلحة تستغل عربات لاندركروزر لا يتجاوز عددها ال60 عربة وعلي كل عربة مابين ال7-10 أفراد وهذه قوة لا يمكنها إحتلال أصغر مدينة كما أنها مكشوفة يمكن التعامل معها وإصطيادها من قبل المواطنيين. لكن هذه القوة أخافت الحكومة ولم تتمكن من التغلب عليه حتي الان حيث تتوارد أنباء عن هجوم محتمل علي مدينة الابيض من قبل ذات القوات وهذا مؤشر خطير يربك حسابات المراقبين . فإذا كانت القوات الغازية بهذه المواصفات ولم تتمكن الحكومة من السيطرة عليها فهذا يؤكد أنها وجدت مساندة من قبل المواطنين أو وجدت تواطوء من قبل بعض الجهات الرسمية . ولئن كان الامر كذلك فإن الحرب هي الحرب وحتي لا نخسر معركة الوطن أو نشهد إنكساراً لقواتنا المسلحة علي الحكومة تمليك الشعب الحقائق حتي يستطيع الدفاع عن أرضه وعرضه وممتلكاته . وإن كنا لا نشك في أن إستمرار هذا النظام في إدارة الإمور وبهذه السزاجة وعدم المسئولية من مهددات الأمن فإننا أيضا لا نثق في أن قادة الجبهة الثورية سيجلبون الأمن والسلام لوطننا الجريح . ولكنه بداية الطريق للثورة الشعبية ضد كل الانظمة الشمولية والعنصرية ومفترق الطريق بين أن نكون أولا نكون. عاش شعبنا حرا أبيا والمجد والخلود لشهدائنا الابرار.


أحمد بطران عبد القادر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1020

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة