والله زمان ...يا ..طير الرهو !
04-29-2013 10:42 PM

الشيء بالشيء يذكر ..والذكريات كما قال الشاعر صدى السنين الحاكي ، فمثلما لها متعتها بحلوها ومرها في اجترار الماضي ، فهي أيضا لا تخلو من العبر المفيدة لتقيم الحاضر وتقويم الطريق السالك الى المستقبل .

أذكر في عام 1973 وفي خضم تداعيات ما سميت وقتها بثورة شعبان التي انطلقت على خلفية زيادة الرئيس الراحل / جعفر نميري لأسعار السكر والتي قادها الطلاب المعارضون وعلى رأسهم قادة الحركة الطلابية الاسلامية الذين أصبحوا الآن من سدنة نظام الانقاذ وأبرزهم الطالب بجامعة الخرطوم وقتئذ علي عثمان محمد طه !

كنت وقتها كاتبا متعاونا ناشئا بجريدة الأيام وأنا في نهايات المرحلة الدراسية الثانوية، وكانت الصحيفة تعج بعدد من الصحفيين الشباب المايويين المنافحين دفاعا عن النظام أمثال الأساتذة الفاتح التيجاني وحسن ساتي وعبد الله عبيد وفضل الله محمد وكمال حسن بخيت وغيرهم من الكتاب والكاتبات ، الى جانب بعض الصحفيين الذين كانوا يتبادلون سجال المناكفة مع النظام ولو من طرف خفي كالاساتذة رحمي سليمان والتيجاني محمد أحمد وفنان الكاريكاتير العبقري عزالدين عثمان، ودونهم من المتعاونين غير الراتبين والذين ما لبثوا أن أبعدوا أو نأوا بانفسهم!

كانت المعارضة قد بدأت وقتها في ابتداع و استخدام سلاح الاشاعة لضرب الجبهة الداخلية لحكم الاتحاد الاشتراكي و ازعاج أو ارباك سلطات أمنه ، حيث كان الجيش حتى ذلك الحين خارج لعبة الأدلجة الحكومية الى حد بعيد !

سافر الرئيس نميري الى عطبرة في زيارة أشبه باسلوب التحدي للمدينة التي أعلنت تمردها على النظام ولكن من بوابة بقايا اليسار في صفوف عمالها لا سيما وسنان رماح النميري لا زالت تقطر بدم قادتهم الذين قضى عليهم الرجل على اثر انقلابهم الفاشل في 19 يوليو من عام 1971 ..فانتهزت بعض أوساط المعارضة اليمينية السانحة لاطلاق اشاعة باغتيال نميري أثناء تلك الزيارة المريبة بغرض تجديد الفتنة و تأجيج نار الوقيعة بينه وبين القوى اليسارية لتمكينه من القضاء عليها ولو كان بعضها مواليا له بتحميلها تبعات الحادثة المزعومة !
سرى الخبر في أروقة صحيفة الأيام التابعة لحكومة مايو وتجمدت الدماء في العروق و ساد الوجوم وتوقف العمل وبدأت أجهزة النظام تبحث بين العاملين عن مصدر الاشاعة واشتعلت أسلاك الهاتف محاولة استبيان الخبر اليقين من عطبرة ، وعاشت الدار يوما طويلا عصبيا ، وانتشرت عناصر الأمن محاولة تقصي أثار النبأ المزعج للايقاع بمن أطلقه داخل أروقة الصحيفة ومحاصرته حتى لا يتسرب الى الشارع المحتقن، وبدأ الخوف يتمّلك الكل الذين تبرأوا من تلك الجريمة التي كان ثبوتها كفيلا بان يمضي بصاحبها في ذلك الجو المكهرب بالتوتر الى خلف الشمس ، وكان لابد من شماعة ضعيفة يعلق عليها جلباب النار الذي خلعه الجميع عنهم !
فرسى سوء الحظ على فتى دون الخامسة عشر يناديه الكل باسم..
( طير الرهو )
لفرط طيبته وبساطته وكان يعمل ببوفيه الصحيفة أو ربما مراسلة بالدار لا أذكر تحديدا ، باعتباره يافعا طائشا وهو وللحقيقة كان على درجة من النقاء الفطري بحيث أجزم أنه لم يكن يعلم ان كان حاكم البلاد آنذاك..جعفر نميري ..أو جعفر قاقارين لاعب المريخ !

يا ترى أين أنت بالله يا طير الرهو .. وقد أصبح من أطلقوا تلك الاشاعة وزجوا بك في ورطة وقاك الله من شرورها لحسن نيتك وبراءة وجهك الطفولي ، هم الآن حكام السودان الدكتاتوريوين الذين تلاحقهم حقائق الفساد وهي ليست اشاعات !
فرمح العدل الانقاذي الصديء في عهدهم الطويل بدأ لتوه يطعن بقوانينه الثلمة في الظلال وهو يرى الأفيال التي تخّرب باقدامها حصاد الحقل على قلته عيانا بيانا ، وكأنه يريد أن تتحمل طيور الرهو الصغيرة في نسختها الجديدة ، ما فعله كبارطيور الرخ ..مثلما فعلها أمن نميري معك وأنت البري ، وليس مثلهم وهم يتلمسون البوابات والنوافذ للخروج من مأزق ورطتهم الحقيقية التي ليست اشاعة !
مع مراعاة فروق الزمن وحجم الجريمة ..
والله زمان ..يا أيام براءة طير الرهو..
بتاع زمااااااااااااان!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#652054 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــائــــــــه]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2013 08:01 PM
لك التحيه برقاوى .. بلدى الطيب شعبه يضم مجموعات من طير الرهو . مسكنه وبساطه وطيبه وكرم
وقبل ايام شاهدنا الشيخ الستينى يكفكف فى دموعه اثناء حفل تكريم الشاعر القامه ودبادى وانتهت
الدموع بانتهاء مراسم الحفل ولانعلم من هو ومن اين اتى وهكذا هم الناس السمحين . كما طير الرهو
اليافع البسيط .. نرجوا التعرف عليهم وعدم نسيانهم فى زحمة الاقزام الذين يتولون امرنا ولك الود


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد  الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة