المقالات
السياسة
أبو عركي .. يا داب عرفت الإندهاش؟
أبو عركي .. يا داب عرفت الإندهاش؟
05-01-2013 02:03 AM


بعد أكثر من عشرين عاماً عاد الفنان أبوعركي البخيت إلى الصدح بأغانيه بعدما توقف طيلة تلك المدة عن أدائها عبر الأجهزة الرسمية . وبالرغم من أنّ هذه العودة جزئية إلا أنّها بثت الأمل في قلوب محبي أغاني أبوعركي البخيت بإمكانية العودة إلى الزمن الجميل .
بعد عشرين عاماً ،غنّى فيها من غنّى وأحيل بيننا وبين السمع ما أحيل ، ومُنع ما مُنع ، يعود الفنان الكبير صاحب (يا قلب) (واحشني) و(ثمار دمي) ليدعو المواطنين للتمسك بحقوقهم في الحياة الكريمة ونصحهم بألّا يتخلوا عنها مهما كلفهم الأمر . ولم يُعدْ ذاته فحسب وإنما وعد بأن يغني للشعب السوداني وأمانيه وطموحاته وآماله وآلامه مدى الحياة . قال ذلك أبو عركي في حفل ضخم شهده أكثر من 20 ألف في حديقة القرشي بالخرطوم ليلة الخميس الماضي .
بعد عشرين عاماً أتى أبو عركي ليقول لجمهوره :"آسف على الغياب". وأسفه في محله لأنّه كفنان ملتزم فقد ساهم بغيابه عن الساحة الفنية في تردي الأغنية السودانية لأنه أفسح الطريق للغث وما هو دون الذائقة الفنية السودانية لتسود وتصبح هي ما يريده الجمهور .
الواقع أنّه تغير مزاج الناس وأحوالهم للأسوأ والأسباب معروفة ، ولكن لم يتغير الحال الذي توقف بسببه الفنان أبو عركي طوال هذه المدة ليأتي الآن ويصف قرار توقفه بأنّه اتخذه في الأيام الغاشمة والظالمة في أوائل التسعينات وأنه بسبب أنه أحيل بينه وبين جمهوره . فهل تم السماح لجمهوره بملاقاته الآن وإخلاء سبيلهم وسبيله ؟
هل تحققت الديمقراطية التي حمل مشعلها وهل سادت الحرية التي غنى لها ، أم هل عادت قيم العدالة التي افتقدها في تلك السنوات . على هذا المستوى ، لم يتغير شيء ولا يوجد لهذه العبارات مكان من الإعراب في ديباجة التبرير للتوقف ثم للعودة . أبو عركي لم يخذل مسيرته الفنية فحسب وإنما خذل جمهوره بابتعاده ، فقد كان بإمكانه أن يواصل من موقعه النضالي والمدافع عن الحرية والديمقراطية ولكنه لم يفعل ، آثر في هذه الفترة رعاية أعماله الخاصة ، وعلّق فنّه على رفِّ النضال إلى الأسبوع الماضي الذي لم يكن مميزاً في شيء بل كان أكثر شبهاً ببدايات التسعينات الموجبة للتوقف عن الغناء في فقهه الخاص .
إنّ السودان بعد توقفه تغير كثيراً دون أن يتأثر أو يردد الناس أغنياته، لأنّه غاب والغائب لا ينظر إليه الناس كنموذج أو مثال ينبغي استحضاره لصناعة ثورة أو تحقيق حرية وديمقراطية. عاد أبو عركي اليوم ، فوجد جمهوراً آخر يطلب أغنياته ويحتشد لها كما يحتشد لأغانيات ندى القلعة .
فبعد كل هذه السنوات من توقفه ، ومع كل ما حصل في السودان ، فإنّ لأبي عركي مكانة أثيرة ولكن لدى جمهور آخر هجر هو أيضاً مسارح الغناء وجلساته وما زال يستمع إلى أغنيات مطربيه المفضلين بواسطة أشرطة الكاسيت ، كي لا يفلتوا من فسحة اللحظة فيما قبل أكثر من عقدين من الزمان . هم مثله حبسوا ربع قرن الزمان في مخيلتهم غاضين الطرف عن أنّه بالإضافة إلى تعقد الظروف السياسية والإقتصادية والاجتماعية هناك مطلب فني آخر ، يلبيه الفنان ما دام ملتزماً به إزاء جمهوره من غير أن يغيب كل تلك المدة ثم يأتي أخيراً وما تبدلت الأحوال، ليقدل مرة أخرى في ثياب النضال .

صحيفة الخرطوم
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2201

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#653020 [عبدالرءوف]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2013 04:46 PM
تحياتي الاخت منى
وانا من المتابعين لكتاباتك , ولكني اختلف معك ان الفنان المرهف الحس ابو عركي ولو انه تغيب طويلا عن الساحة الفنية لكننا لم ننساه او ننسى ترديد اغانيه , وان من يغيب يتناساه الناس ولا ينظرون اليه كنموزج ودونك فنانوننا الذين وافتهم المنية, مصطفى سيد احمد كمثال .كيف يمكن لفنان مثل ابو عركي ان يبدع في هذا الجو الاغبر كيف يمكنه ان يغني في والاف بل ملايين الشعب تحت القهر الذل والهوان والجوع والمرض . احسب ان ابو عركي كانت تخنقة(العبرة ) بفتح الباء... عن حتى الكلام ناهيك عن الغناء ولو لنفسه . عودا حميدا استاذنا ابو عركي , ونحن في انتظار كل ما فيه ابداع .


#653014 [بدر السما]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2013 04:44 PM
عاد لتعود الحياة إلى رئة شظّاها الجفاف وكبد تفتت ألمآ وحرقة . واااااحشنيييي .


#652500 [kakan]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2013 10:03 AM
يابنت عبدالفتاح
تحياتي
كتاباتك رائعة وفكرك ثاقب الا انك لم تستمعي الي رائعته عن حبيبتي بقولكم في زمن اصبح فيه العريس في شهر عسله يغازل الحبشية ابو عركي مدرسة شامخة وعطاء متدفق اصابه حقيقة الوجع الذي
اصاب الاف المبدعين ودمره الاحباط ولعل في عودته تخضر الحقول وتمتلئ السنابل قمحا ووردا باركي عودته يابنت عبدالفتاح واتركي يوم الحساب لله


منى عبد الفتاح
منى عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة