المقالات
السياسة
بالله شوف!!
بالله شوف!!
05-02-2013 02:41 PM



كان لأحبابنا خليفة حسن بله وصلاح أحمد محمد شقيق زميلنا المرحوم زين العابدين رحمه الله وحسن يوسف الشهير بسيد جرسة وآخرين بقيادة المخرجة وصال ناصر «أين هي الآن» وهذا سؤال استنكاري وليس استفهامي، كان لهم اسكتشات مسرحية لطيفة وخفيفة ومعبرة يقدّمونها عبر شاشة التلفزيون ما بعد منتصف الثمانينات تحمل عنوان «بالله شوف» وتسبقها أرجوزة ساخرة يقول مطلعها:
بالله شوف ساقية جحا.. تيرانا كيف متناطحة.. وكانت هذه الاسكتشات تتناول العادات والظواهر والسلوكيات السيئة والضارة وبعد أن تعرّيها وتكشفها تسخر منها بعبارة بالله شوف!، وقد نالني بالأمس رشاش من ظلال هذه الكلمة الساخرة، فقد سمعت أحدهم وكان يطالع «عمودي» يهاجمني بعنف قائلاً «بالله شوف دا، الناس في شنو وهو في شنو، الناس مع أم روابة وأبو كرشولا والله كريم وتصريحات وزير الدفاع ووالي شمال كردفان وأخبار الحلو وهل ذهب إلى جهنم كما كتب أحدهم أم لم يذهب بعد، بينما هو يعرض وينقز خارج الزفة»، كدت أكشف عن نفسي بأن أقول له «الما عارف يقول عدس»، ثم أحكي له حكاية جحا مع حذائه، ولكن ست الشاي بارك الله فيها خطفت الكلام من خشمي كما يقول أهلنا بأن نادت عليَّ لاستلام بقية الخمسة جنيهات بعد أن خصمت منها حق القهوة التي تجرعتها بمرارة على مرارتها جراء الهجوم الغادر الذي وقع عليَّ، فمن بركات زبونتنا ست الشاي هذه أنها لا (تنوم بالباقي) كما يفعل الكماسرة، غادرت المكان وفي نفسي شيء من حتى وأنا أهمهم (بالله شوف دا) ولم يغادرني الاحساس بأن ظلماً قد وقع عليَّ من هذا القارئ حتى هذه اللحظة التي تطالعون فيها قراؤنا الأعزاء هذا «العمود» الجديد، وقد آليت على نفسي أن أقول لكم ما لم أتمكن من قوله لقارئ الأمس الذي قال فيني «بالله شوف دا» لأقول له عبركم «الما عارف يقول عدس» ثم أحكي لكم حكاية جحا مع حذائه...
وقصة «الما عارف يقول عدس» مشهورة ومعروفة وذات مدلول واحد وان اختلفت الروايات حولها، فالمزارع الذي كان يطارد اللص، ليس لأنه سطا على حفنة عدس من مزرعته كما يعتقد الناس الذين استغربوا لهذه المطاردة الماراثونية بسبب قبضة يد من العدس، وإنما لأن هذا اللص حاول أن يسطو على زوجته ولهذا كان يرد بصوت متهدج ونفس مقطوع «الما عارف يقول عدس»، أما حكاية جحا فقد طابق حالي فيها حال أبو جحا وليس جحا الابن الذي ظفر فيها بحذاء جديد، وتقول الحكاية إن جحا عندما خرج من المسجد بعد أداء أحد الأوقات لم يجد حذاءه، فصرخ في الناس يهددهم أقسم بالله إن لم تحضروا لي حذائي سأفعل كما فعل أبي، تجمع حوله الناس بفضول أن يعرفوا ماذا فعل أبيه بعد أن فقد حذاءه فسألوه وماذا فعل أبوك، لم يجبهم وإنما واصل صراخه أحضروا لي حذائي وإلا سوف أفعل كما فعل أبي، ولشوق الناس المتجمهرين حوله لمعرفة ما فعل أبوه أتوه بحذاء جديد بديلاً لحذائه البالي ثم سألوه بلهفة ها قل لنا الآن ماذا فعل أبوك، قال ذهب إلى البيت حافياً... وأنا الآن مثل أبو جحا لا أستطيع فعل شيء مهما حاولت سوى أن أذهب إلى البيت حافياً...

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#654249 [ahmmed]
3.75/5 (5 صوت)

05-02-2013 11:43 PM
اخير امس.


#654166 [شريف]
2.44/5 (5 صوت)

05-02-2013 09:35 PM
و بعدين ما فهمنا شئ برضو يظل السؤال الناس في شنو وانت في شنو


#654115 [الاصم]
3.44/5 (5 صوت)

05-02-2013 08:02 PM
يا استاز حيدر ما تلاوز........... واصل فى درب النضال ومن سار على الدرب حتما سيصل


#653950 [عادل نقد]
4.07/5 (5 صوت)

05-02-2013 04:46 PM
من جرى النضال في دمه لا يخشى تكرار التجربه..........
والعمود الذي يجب ان تتقمص شخصية كاتبه لا يعبا به العامه لانهم يبحثون عن العمود الذي يتقمصهم لذا ينفعلون معه..............
اما ان كنت تريد ان تكتب لفئة المثقفاتيه فهم تجاوزوا ذلك............


#653929 [Abu Waraga]
3.44/5 (5 صوت)

05-02-2013 04:23 PM
بالله شوف دا ....


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة