المقالات
السياسة
المصالحة الوطنية مجرد تطييب خواطر أم تغيير في السياسات
المصالحة الوطنية مجرد تطييب خواطر أم تغيير في السياسات
05-03-2013 04:27 AM


لسنا الدولة الوحيدة التي طرحت مشروع المصالحة الوطنية في العالم كما
انه لا ينبغي ان تكون المصالحة الوطنية مجرد تعبير عن مرحلة او اجندة انتخابية انما هو مشروع طويل الامد تبدا بالمصارحة الوطنية او الاعتراف من ثم عرض المصالحة علي مكونات المجتمع الجنوبي تفادياً لتبعيات لن نحمد عقباه , عزيزي القارئ ان المصالحة الوطنية هو الاجراء المتبع في العديد من البلدان التي تمر بمراحل الانتقال من الصراعات السياسية والحروبات الأهلية وتفشي القبلية وانعدام الثقة إلى ما يسمي بالتوافق الوطني في اطار العدالة الانتقالية و ذلك باجراء حوار وطني فعال ، ولكن من المؤسف أن بيئتنا السياسية تقتل معاني الكلمات كثيراً، ويصبح ترديد بعض المصطلحات مثل الإطار الذي لا يحتوي على صورة بداخله،تماماً مثل معاً لمحاربة الفساد,ولا للقبلية والجهوية واخيراً وينضم مصطلح «المصالحة الوطنية» إلى قائمة المصطلحات التي تُفرَّغ من معناها ومضمونها كما تبين التجارب الأخرى ، إلا إذا توُج المتوافقون حولها أشغالهم بالإقرار غير المخادع و بان الأمر يتعلق بمشروع مجتمعي طويل الأمد ، وان من بين أهم الياته هو تحطيم القاعدة الوهمية التي تزعم بسيادة التطابق التام بين الدولة و سلطاتها الفرضية ، من جهة ، و بينها و بين المجتمع ، من جهة ثانية . و مقابل ذلك ضرورة الاعتراف بتعددية المصالح المجتمعية و بتعددية تمثيلياتها الفكرية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية ، و إلا فإن النقاش يغلق أو يتحول عن أهدافها الرئيسية و ذلك حتى قبل أن ينطلق هذا المشروع .
حقيقة ان الانسان الجنوبي عاني بكل ما تحملة الكلمة من معني حتي وجد نفسة في دولة حلم كثيراً بها ولكنه ماذال يعاني حتي الان لانه لم يعرف بما يسمي بالسلام الداخلي وبالسلام مع النفس ومع الاخر، لذلك يجب ان تتطبق المصالحة الوطنية مقرونة مع العدالة الانتقالية لان الحديث عن المصالحة الوطنية يعني التسامح الاجتماعي وهذا ان كنا ناخذ هذا المصطلح بمفهومه الاجتماعي فهنا لابد من جبر الضرر لكل من كان ضحية كيف لا وان الكل عانا سواء كان في جونقلي ام احداث غرب بحر الغزال ....الخ او عانا من التمييز والتوظيف دون الكفاءات وسواء منحت للضحايا تعويضات مادية أو معنوية،يبقي من المهم جداً أن تؤخذ بعين الاعتبار فمثلاً بالنسبة إلى الحكومة وجب عليها إعادة الحقوق القانونية إلى الضحايا كاعادة الاراضي التي سرقت من اصحابها، أو إرجاع حقوق والحرية والمكانة الاجتماعية ولاعتراف الرسمي بما جرى من قمع في الماضي، أو تخصيص أماكن عامة وأسماء الشوارع أو رعاية المعارض الخاصة أو الأعمال الفنية أو بناء النصب التذكارية العامة والمآثر والمتاحف ....الخ. وتتضمن ايضاً إجراءات أخرى لتطبيق للعدالة الانتقالية. اما اذا كنا نحمل مصطلح المصالحة الوطنية من المنظور السياسي فان الامر يتبعه إصلاحات عميقة وتغيير في السياسات والهيكلة الحكومية وخلق مناخ ديمقراطي للبيئة الساسية ومتطلبات الأمن والسلام والعدالة المستدامة لان مشروع المصالحة الوطنية تعتبر آلية لحل النزاع، وهي في حد ذاته بديل ونقيض لآلية (القوة) التي تفضلها العقليات التي لا تؤمن بالآخر، وبين استخدام (القوة)، واستخدام المصالحة الوطنية، هناك آليات أخرى تدخل بين هذين النقيضين كالمقاضاة والوساطة والتحاور والتفاوض والتحكيم، وهناك خيط رفيع بين هذه الآليات وما يزال الوقت مبكراً لمعرفة هل سوف يطبق المصالحة الوطنية بمفهومها الاجتماعي ام السياسي .
اذاً المصالحة الوطنية مطلوبة لتجاوز لغة السلاح، والجهوية والقبلية التي تهدد الحياة، وتدمر الأخضر واليابس، وتقتل الأحياء بكل أنواعهم وأجناسهم وفئاتهم وأعمارهم، وبما يقر السلام والأمن والاستقرار، وحق الحياة للفرد والمجتمع على النحو الذي ترتضيها خياراتهم، الا إنه لا بد من التوقف هنا عند مجموعة من المتطلبات والمقتضيات المتصلة بمشروع المصالحة الوطنية التي ليس بالضرورة أن تحدثنا عنها هنا يعني الوقوف ضد المصالحة ولكنها شروط تجعل المصالحة قابلة للحياة والفاعلية لليوم ولكل المستقبل سواء من حيث سد أبواب النزاعات والفتن والحروب أو من حيث تعويض من تضرر من نتائج النزاعات والحروب ومن اهم هذه المتطلبات هي :_

- إن المصالحة لا ينبغي أن تسقط حق المجتمع في استعادة ما نهب من المال العام، وأقصد هنا أن قضايا الفساد والاستيلاء على الثروة الوطنية من الأموال والثروات والمنشآت والأراضي وكذلك أملاك الأفراد،
- إن إجراءات العفو العام عن الجناة لا ينبغي أن تطبق على هذه القضايا باعتبار ان هذه الأصول قابلة للاستعادة وتعويض المتضررين ومن هنا فإنه سيكون من الحكمة ترك هذه القضايا للقانون الجنائي القائم أومعالجتها من منطلق سياسي يتعلق بالامن والاستقرار
- إن المصالحة لا ينبغي أن تسقط حق من لا يتقبلها من المواطنين في الاعتراض على إجراءاتها وما يترتب عليها من نتائج .

_ إن المصالحة ينبغي أن تكون شاملة بمعنى أن تتناول جميع مراحل الصراعات السياسية السابقة، وما ترتب عليها من اعتبارات سياسية وتبعات مادية ومعنوية عبر جميع المراحل التاريخة وان يكون من باب الشفافية
- إن المصالحة الناجحة هي المصالحة التي يقابلها المجتمع ككل من الصراعات وهو ما يعني أهمية ان التكون المصالحة مقرونة بالعدالة الانتقالية ليشعر المجتمع بأن حقهم محفوظ وإنهم ليسوا فقط مجرد متلقين لسياسة المصالحة بل ومتفاعلين معها ومشاركين فيها .



ولكن فوق كل المعطيات يبقي بيت القصيد هو هل المصالحة الوطنية مجرد تطييب خواطر للمجتعات المتضررة التي عانت بشده ام تغيير في المنهجية الساسية ؟
هل المصالحة الوطنية هي بمثابة اعلان من الحكومة علي انها تقاعست عن خلق مجتمع متجانس ؟
المصالحة مع من ولمن وباي اجراء وماهي اليات تطبيقها؟
وهل جنوب السودان يحتاج الي المصالحة الوطنية ام الي حوار وطني ام الي عدالة انتقالية ؟
نخلص ونقول طوبي للمفسدين لانهم شبعوا فلن يعيدو الكره مرة اخري ,وطوبي لحاملي السلاح لانهم علموا مصلحة الوطن وطوبي لشعبك يا جنوب السودان لان عليهم التحمل فوق طاقتهم ,هذا ما سوف نقولة اذا كنا بصدد اطلاق مشروع المصالحة كاجندة سياسية ليس الا .
حينئذ سنضيف مصطلح المصالحة الوطنية لقائمة معجم جنوب السودان للمصطلحات المفروغة من محتوياتها .



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 564

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#654987 [بومدين]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2013 07:44 PM
توأم روحـي ، أخـي وشـقيقي سـليم سبت .. أنا لســـت خــارج الشـبكة ..
أنا مـؤمـن إيمـان مـطـلـق لايتزعـزع بإعـادة بناء الســودان .. بجـنوبه ، وشـمـاله ، بـغـربه وشــرقه .. ليس للـعـاطـفـة أي عـلاقـة بـما أقـول ، إنما لـه عـلاقـة بالمنطـق ، والـعـقل ، والجـغـرافيا ، والتاريـخ .. حينمـا تزول أسـباب الـعـداوة المفتـعـلـة .. مـرة وإلـي الأبـد !!.
ومــثـلـي الأعــلـي فـي ذلك .. دولـة ألـمـانيا !!..
ألـمـانيا نـهـضـت مـن بين الأنـقـاض ومـن تحــت الرمـاد ، مثخنة بالجـراح والـعـذابات .. مـمـزقـة أشــلاء !!..
وهـاهـي ألمـانيا اليوم .. مـوحــدة ، متـعـافـية .. تخـطـو بخطوات واثقة ، عـمـلاقـة نحــو غــد مشــرق ، وضــاء .
الســودان بجــنوبه ، وشـمـالـه توأم ســيامـي .. يســتحيل فصـلـه ..
كـيـف سـيتم الإسـتـغـناء عـن ثلث ســكان الـوطـن ، وثلث أرض الـوطـن ، وثلث ثروات الـوطـن ؟؟؟.
كـيف سـيتم الـتـعـامـل مـع قـرابة 13 ثلاثة عشـر مليون مـواطـن يـعـيشـون فـي المنطقة الحـدودية ؟؟
جـنوب خـط الـحـدود اـفاصـل بين الدويلتين خمسـة محـافظات ؟؟.
وشـمـال هذا الخـط الحدودي خمسة محافظات تعـدادهم يقارب 13 مليون نسـمـة .. يـعـتمـدون فـي حـياتهـم إعـتمـاد كـلـي عـلي الـمبادلات الـتجـارية فيما بيتهـم ؟؟؟؟..
كـيف ســيتم الـتـعـامل مــع نصـــف الثروة الحــيوانية ( للســودان ) الـتي تـعـتمـد إعـتمـاد كـلـي عـلـي رحـلـة الخــريف والـصـيف .. جــنوبا وشــمالا .. ؟؟.
الـجـنوب والشـمال توأم ســيامي يســتحيل فصــلـه .. وســـنري ..
نســبة نجــاح فـصـل التوأم الـسيامي ، المشــترك فـي قـلـب واحــد ، وعـقـل واحــد ..
واحـد مـن مليار فـي الـدشــليون !!!!.
إنتهي عـصـر الدولـة الـوطنية .. والـدويلات الـقـزمـية .. نحـن نعيش عـصـر التكتلات الـعـملاقـة .. عـصـر الإتحـادات الجبارة .. إن لـم تكـن متحــدا قــويا .. أكلتك الـذئاب !!.


سليم سبت رمضان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة