المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
أيها الظالم... كم أنت ضعيف حقير لو تعلم !؟
أيها الظالم... كم أنت ضعيف حقير لو تعلم !؟
05-03-2013 10:56 PM

ما أسوأ سكرات الغفلة التي تجعل من الانسان يغتّر في لحظات قوته أيا كان مصدرها ، فيشعر أنه بات وحده محورا للكون وكأن غيابه سيجعل من عجلة الدنيا من بعده تقف الى الأبد دون حراك ، وهو لا يعلم كم من العظماء قد مضوا وتجاوزتهم الأيام قفزا الى الامام ولم تلتفت اليهم ذاكرة التاريخ الا بمقدار ما تركوا من أثر طيب !
ولكم لعنت تلك الذاكرة سوءات ما خلفه الذين أفسدوا ودمروا وركبوا موجة التعالي التي سقطوا من على سرجها المائل في هوات سحيقة هم من حفرها بيديه !

وما أنقى هنيهات التأمل حينما يعود الانسان لتذكّر أصله وقد أتى للفانية من ماء وتراب ليصبح لبنة صغيرة ليس الا في بناء الانسانية الزائل حينما يذوب في مطر الزمان الهادر لتجديد خصوبة الدنيا لخضرة جديدة من من سماد الفناء !
فيدرك أنه وان تصور نفسه كقطار يركض بعجلات الحلم على قضيب الأمل ، فان أنفاس الحياة هي أقصر بكثير عن خطوات التطلّع !
فقطار مشوار الفرد منا يبدأ دائما مندفعا مسرعا في السندات الصغيرة ، ثم يبدأ الوهن يدب في ماكينات دفعه حينما تكبر ارتفاعات العمر فتتأكل سنواته وتتراجع نبضات القلب عند صعود المحطات العليا ، بفعل صدأ الة الجسد و سقم خلايا العقل ومن ثم تأتي مرحلة المنحدر المؤدي الى حفرة النهاية المحتومة لكل الكائنات الحية !
ليبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ، حيث تصعد الى مستودعه الأمين كل الأرواح بخيرها وشرها ، ليحكم في مآلات آخرتها حينما تبعث الأجساد ، بعد أن نامت في جوف مصدرها عظاما نخرة !
فلما الغرور والتكّبر والتجّبر ، أيها الانسان ، حاكما ظالما كنت ، أو مستقويا بسلطان جائر !
فكم أنت ضعيف وحقير لو تعلم ، عندما تقف أمام حاكم لا تختل موازين عدالته أبدا !
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3025

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#656027 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2013 11:53 PM
لله درك يا برقاوي
مقال فيه المختصر المفيد وفيه عصارة الوعظ والعقل
بارك الله فيك


#655258 [Ali]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2013 08:13 AM
أنهم قوم لا يتعظون .


#655229 [سودانى ما منفرج الأساريرابدا]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2013 06:23 AM
ايها ألأخ برقاوى .. ان الحاكمين فى كل زمان ومكان ينسون ان كل شيءالى زوال.. فكل عز يزول وكل حى يموت ..الا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة يوما زائل .. ولعل الفرنجة على قناعة تامه بان "كوووولو" فانى ورائح وما حدش واخد منها حاجه فهاهو شاعرهم "توماس قريي Thomas Grey يحكى عن حال الراحلين الى دار الخلود والقرار ويسترجع ذكريات حياتهم وايام عنفوان شبابهم فيقول م
Oft did the harvest to their sickle yield,
Their furrow oft the stubborn glebe has broke
How jocund did they drive their team afield
How bowed the woods beneath their sturdy stroke.

The boast of heraldry, the pomp of power
And all that beauty, all that wealth ever gave,
awaits alike the inevitable hour:
The paths of glory lead but to the grave
>
كم خضعت المزروعات وانداحت تحت وطاةالحاصدات ...وكم تمكنت معاول الحفر من كل اراض عصيات
و كم مشوا فى سعادة وقطعانهم امامهم سائرات ...وكم نالت كثيف الغابات من تواصل الضريات

كم تاهو وتفاخروا بالقاب وثروات وانساب ...وبما جادت عليهم به الدنيا من جاه والقاب
ولكنها جميعا فى انتظار ساعة ليس منها مآب ....فكل عز يزول وكل حى يموت والى القبور تنساب


#655119 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2013 11:54 PM
اى تعليق بيفسد هذا الكلام الجميل لكن اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا مضافا اليها عقلية الطفل انه مركز الكون هى التى تسير انسان هذا الزمان


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة