المقالات
السياسة
يا بروف . ساعدنا بـ «الدفرة»
يا بروف . ساعدنا بـ «الدفرة»
05-04-2013 03:31 PM

قدم مساعد رئيس الجمهورية ورئيس جبهة الشرق موسى محمد أحمد يوم الثلاثاء الماضى تقريراً أمام مجلس الولايات حول سير تنفيذ اتفاقية الشرق الموقعة بين الحكومة وجبهة الشرق فى الرابع عشر من اكتوبر 2006م بالعاصمة الاريترية اسمرا، كشف فيه عن عدم تنفيذ ملفات كاملة فى اتفاقية سلام الشرق مثل ملفات الخدمة المدنية، واخفاق صندوق اعمار الشرق فى اعطاء الاولية في التنمية للمناطق المتضررة والمتأثرة بالحرب والاقل نمواً، واشار الى تكوين رئيس الجمهورية لجنة لتقييم وتقويم اداء صندوق اعادة بناء وتنمية الشرق.
ويبدو ان هذا التقرير اصاب اعضاء المجلس بصدمة كبيرة، وسبب الصدمة ربما يعود الى ما رسخ فى اذهان اعضاء المجلس من عبارات ظل يطلقها طرفا الاتفاقية المؤتمر الوطنى وجبهة الشرق فى وصف تقييم مسيرة تنفيذ الاتفاقية خلال السنوات الماضية، وهي عبارات مثل الاتفاقية تسير بصورة سلسلة ونموذجية ولم تطلق طلقة واحدة، تصريحات ظلت ترددها قيادات المؤتمر الوطنى لاستسهال قضية الشرق وللرد على مشاكسات اطراف الاتفاقيات الاخرى، بينما قيادات جبهة الشرق تتقرب بها الى الحزب الحاكم على حساب آمال وتطلعات المواطن بشأن ما يمكن أن يحدثه تنفيذ الاتفاقية من تغيير فى حياتهم، حتى اصحبت هذه العبارات محفوظة لدى الرأى العام، ويبدو أن عضو المجلس وممثل ولاية البحر الاحمر البروفيسور عوض حاج على لم يتمكن من تحمل الصدمة و «اتخلع»، ففى الوقت الذى طالب فيه كل من تحدث من اعضاء المجلس بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق حول ما ورد فى التقرير، وذلك لغياب الطرف الثانى ممثلا فى المؤتمر الوطنى فى تلك الجلسة، لجأ البروف عوض الى انكار ما جاء فى التقرير، حيث قال بحسب ما ورد فى هذه الصحيفة «ان الشرق شهد تنمية كبيرة خلال الفترة الماضية، كما انه تم استيعاب اعداد كبيرة من ابناء الشرق في الخدمة المدنية».
صحيح من حق البروف او اى عضو آخر في أية مؤسسة تشريعية مثل مجلس الولايات، من حقه التداول حول التقرير والادلاء برأيه، ولكن كنا نتوقع ان يكون البروف آخر من يصيبه التقرير بصدمة، وذلك لأنه يمثل احدى ولايات الشرق ومن ابناء الشرق ومن الحادبين على مصلحة الاقليم وأحد الذين ساهموا مساهمة كبيرة فى دعم التعليم خاصة التعليم العالى، وكذلك البروف يدرك جيداً معاناة اهله البجا مع الفقر والمرض والجهل وتردى الخدمات الصحية وشح مياه الشرب فى المدن والريف لاتقانه اللغة البجاوية، واعتقد ان البروف لا يحتاج منا تذكيره بنسب وفيات الامهات اثناء الولادة فى شرق السودان، وكذلك وفيات الاطفال دون سن الخامسة ومعدلات الامراض المستوطنة فى شرق السودان الناجمة من سوء التغذية مثل الدرن، ونسبة الفاقد التربوى فى شرق السودان، وذلك لانه سبق ان تولى منصب مدير المركز القومى للاحصاء السكانى، كما نحيل البروف للاطلاع على التقارير والتحقيقات التى اجراها وفد الصحافيين الذى زار الولايات الشرقية في شهر مارس الماضى.
وكذلك البروف يدرك حجم المعاناة التى يعانيها ابناؤه الخريجون الذين اتاح لهم البروف منحاً دراسية إبان توليه منصب مدير جامعة النيلين، معاناتهم فى الحصول على الوظيفة، وكيف ان لوحة الاعلانات تصدمهم بعبارة لا توجد وظائف، وذات اللوحة تستدير الى الجانب الآخر الذى يحمل عبارة «توجد وظائف» عندما يأتي من يحمل فى يده مذكرة صغيرة، ويحصل على الوظيفة دون ان يلقى التحية على لجنة الاختيار، حتى اصبح ابناء البجا يشكلون اقل نسبة تمثيل فى الخدمة المدنية على المستويين القومى والمحلى، وكذلك فى المؤسسات الاتحادية القائمة فى الاقليم مثل الموانئ وشركات البترول والاعمال الجارية فى انشاء سدى سيتيت واعالى نهر عطبرة وشركة أرياب للتنقيب عن الذهب التى يتم استجلاب العمالة لها حتى الهامشية من الخرطوم.
والاتفاقية نفسها اعترفت بوجود خلل ومفارقات فى هذا الملف، واقرت فى المادة «11» بالتمثيل المتدنى لابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية، واوكلت الاتفاقية مهمة تحديد مستوى تمثيل ابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية على كل المستويات لفريق من الخبراء تحت اشراف المفوضية القومية للخدمة المدنية.
وحتى الآن لم تتخذ أية خطوات فى هذا الشأن، فمن اين استقى البروف عوض حديثه عن استيعاب أعداد كبيرة من ابناء الشرق فى الخدمة المدنية؟ وأين ومتى تم ذلك، وما هى المعايير التى تم الاعتماد عليها؟ ومازلنا فى انتظار توضحيات اكثر واجابات من البروف حول هذا الأمر.
وأحياناً المواقف المتشددة التى يبديها بعض منسوبي المؤتمر الوطنى تجاه تنفيذ اتفاقيات السلام تعطى الشخص انطباعاً بأن الموقف الذى اتخذه رئيس السلطة الانتقالية لاقليم دارفور تيجاني السيسى الاسبوع الماضى بتعليق مشاركة حركته فى السلطة احتجاجاً على سحب الثقة عن وزير ولائى، وليس لعدم تنفيذ ملفات كاملة فى حجم الخدمة المدنية واخفاق صندوق الاعمار وملف المسرحين وضعف المشاركة السياسية حتى على مستوى الحزب الحاكم كما هو حادث فى ملف الشرق، تعطى انطباعاً بأن ما اقدم عليه السيسى هو السبيل الوحيد لتنفيذ الاتفاقيات وتوسيع المشاركة. وكنا نعتقد ان البروف سيستحسن لجوء رئيس جبهة الشرق الى مجلس الولايات لبث شكواه حول العقبات التى تعترض تنفيذ اتفاقية الشرق، لا أن يلجأ البروف إلى المغالطات وإنكار الحقائق، فهذه هي المرة الوحيدة التى تتاح فيها الفرصة لرئيس جبهة الشرق مخاطبة هيئة تشريعية.. يا بروف ساعدنا بـ «الدفرة».
الصحافة
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1060

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد على أونور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة