المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
العدالة .. لحماية مكارم الأخلاق أم لتدميرها ..؟ا
العدالة .. لحماية مكارم الأخلاق أم لتدميرها ..؟ا
11-25-2010 02:29 PM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

العدالة .. لحماية مكارم الأخلاق أم لتدميرها ..؟؟

** قبل عام تقريبا، قصد مطرب شاب إحدى مدائن دافور لإحياء حفل، ولم يفلح، حيث تعمد أن يغيب عقله بأم الكبائر، وهذا التغييب حال بينه وبين الغناء، فأقتيد إلي محفر الشرطة ثم منصة العدالة التي حكمت عليه بالجلد .. إلي هنا يبدوا الأمر طبيعيا، حيث أخطأ مواطنا أو أجرم ثم نال العقاب الذي يتناسب مع الخطأ والجريمة، وهذا يحدث في أرجاء الكون، بل كان يحدث في دولة المدينة أيضا، عندما يتولى أمر عبادها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء الراشدين رضوان عليهم، أي ليس فى الأمرعجب في أن يخطئ المرء ويعاقب، وكان يجب هذا حال المطرب الشاب المشار إليه ..ولكن لم يتوقف عقابه حد الجلد، فالمواقع الإلكترونية وبعض الصحف الصفراء وثقت ونشرت صورا فيها المطرب وهو يجلد ومن حوله أفراد شرطة وبعض المواطنين .. فالسؤال لشيوخ السودان وولاة أمر العدالة والشرطة : هل يجوز شرعا التشهير بالمذنب في ذنب كهذا، بعد إدانته وعقابه قضائيا، بحيث توثق وسائل الإعلام صور الجلد ، ليطلع عليها كل العالم ثم إبنه وحفيده وحفيد حفيده إلى أن يرث الله الأرض ؟..هل هذا من الإسلام الذي يطالب بستر المذنب و( المذنب المدان المعاقب )..؟
** الإجابة التي يحملها أي عقل سوي وقلب يؤمن بمكارم الأخلاق التي أتمها الإسلام هي : لا.. وعليه يبقى السؤال : كيف ولماذا خرجت صورا كهذه من دائرة عدلية وشرطية ضيقة إلي فضاء الدنيا والعالمين..؟..إجابة هذا السؤال يجب أن تكون بطرف ولاة أمر العدالة والشرطة، وفي ثناياها معلومة مفادها : بأن العقاب إذا تجاوز سقف الذنب، يصبح جريمة في حق المذنب ..ولم يكن عصيا على الرحمن بأن يضع الرجم عقابا لشارب الخمر، ولكنه – جل وعلا شأنه - بحكمته وعلمه ورحمته وضع الجلد عقابا لهذه الجريمة، وكذلك لم يكن عصيا على حبيبنا المصطفى عليه السلام أن يشتم ويسب مع صحابته - رضوان الله عليهم - تلك المرأة التي زنت وإعترفت ورجمت ، ولكنه - صلوات الله عليه وسلم – نهاهم عن شتمها وسبها قائلا : ( والذى نفس محمد بيده انها تابت توبه لو قسمت على أهل الأرض لكفتهم )..نعم هكذا يجب أن نعلم ونتعلم معنى ( قيم العدالة )، وليست من قيم العدالة إغتيال المذنبين وأسرهم بالتشهير الكيدي الموثق مدى الحياة ..!!
** ثم..ليت كان وزير العدل ومدير عام الشرطة بإستاد الهلال يوم الثلاثاء والخميس الفائتين، لا ليتابعا مباراتي القمة، ولكن ليقفا على أسوأ تشهير وإغتيال تعرض لهما بعض لاعبي الكرة وأسرهم، بالهتاف والصور..وكل هذا لأن الشرطة التي داهمت بعضهم وهم فى وضع مخالف للقانون،عجزت عن تقديمهم للعدالة بستر، لتخرج الصحف بأسمائهم وصورهم قبل أن يدانوا ، وبعد ذلك أدانتهم المحكمة وعاقبتهم ، ولكن بعد أن عاقبتهم وشهرت بهم صحفا غير مسؤولة..نعم نكتفي ب( عجزت الشرطة عن سترهم ، قبل وبعد الإدانة والعقاب )، وليس من العدل أن نقول ( إنها تعمدت التشهير بهم ، قبل وبعد الإدانة والعقاب )..لو قلت ذلك سنتساوى فى الظلم..!!
** فالحدث كان بعد منتصف الليل، وفي دائرة شرطية ضيقة خارج جغرافية الصحف، فكيف ولماذا إنتقل إلي الصحف في ذات اللحظة ؟..أي وكأن الشرطة التى داهمت كانت قد أعدت صحف الرصد والتشهير قبل المداهمة، أو هكذا يوحى لك شكل الحدث ثم قبح التناول الإعلامي للحدث ثم قبح الإستغلال الجماهيري لهذاالحدث..ومؤسف جدا أن جماهير الرياضة لاتجد من الهتافات المؤازرة لفريقه غير التشهير باللاعبين،هذا يتنافى مع روح الرياضة السمحاء..ويصبح البؤس واقعا في حياتنا عندما يتخلى الجمهور الرياضي عن الأخلاق لكسب مباراة أو لإغتيال لاعب وأسرته وأهله إغتيالا معنويا كما يحدث حاليا في الملاعب وبعض الصحف..وعليه ، يا ولاة أمر الشرطة والعدالة : يجب ألا تتحول الأجهزة العدلية والشرطية المناط بها حماية المجتمع إلي ( آليات كيد ) و( وسائل تصفية )..خاصة أن قيمة العدالة تتجلى في أنها تحافظ على مكارم أخلاق المجتمعات، وتدمير الأسر بالآليات الكيدية ووسائل الإغتيال المعنوي ليست من تلك المكارم ..!!


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1718

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#50227 [كورباج]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2010 09:35 PM
هنالك شخصيات عامة تلاحقها الصحف وتظهر صورهم واخبارهم على وسائل الإعلام كل حسب دورة وأهميته في المجتمع وتأثيرة في مجاله على الناس وليس هذا في السودان وحسب ولكن في كل العالم ، فالحكم الجنائي لا يسقط حكم المجتمع وكما يتم المدح من قبل الصحف ويطرب لها الممدوح فكذلك يتم الذم وعلى من طرب لمدحة أن يتحمل نتائج أفعاله أو ان ينسحب من حياه الناس فلا تجعلوا صفوه المجتمع تفسد وهم اكثر الناس إمكانيات لذلك وتطالبوا بسترهم بحجة مكارم الأخلاق فعلى وسائل الإعلام فضحهم سوا عوقبوا قضائيا أو لم يعاقبوا والقياس الذي إستحضرته من الشريعة فاسد في هذا المقام .


#49939 [واحد مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2010 09:21 PM
الاستاذ/الطاهر هذه المقالة اعادتنا الى ايام محاكم التفتيش التى اقامها (الامام الراحل جعفر نميرى) برعاية الاخوان المسلمين!! وأحكام المكاشفى طه الكباشى الذى كان يبدوا سعيدا ومنتشيا وهو يصدر احكامه الجائرة !! ولان الله جلة قدرته اعلم بالسرائر ورغم تنصل هؤلاء الجبهجية والاصرار على براتهم من دم الشهيد محمود محمد طه00واحكامهم الظالمة والجائرة الكثيرة بحجة إقامة الدين وشرع الله فى شعب اسلامه اقوى واصلب من دينهم الذى يعتنفوه والذى زروة سنامه التسلط على الخلق ليسهل لهم نهبهم ولان الله يمهل ولا يهمل فالذى يحدث لهم الان يقف شاهدا على ما اقترفوه فى حق هذا الشعب الذى يدين بدين الحق ولم يكن بوزيا او هندوكيا او لادين له من الاساس00،وها 00نحن نراهم وقد تفرقت سبلهم يكيدون لبعضهم ويلعنون بعضهم بعضا وراس قومهم يهيم على وجهه يبحث عن وسيلة لتدميرهم00 واجزم بانه اذا تمكن منهم لاخرج كبدهم واحدا واحدا والتهمه00و والعجيب انهم الم يفكروا للحظة ان الذى يحدث لهم من تدبير الخالق الذى ربما امهلهم ومكنهم من السلطة ولو لحين عسى ان يكفروا عن سؤاتهم ولكنهم فى غيهم سادرين واقول الله اعلم00 حتى لااذكى نفسى على الله0إلا ان الشواهد تشير الى ذلك0


#49912 [بدر موسى]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2010 07:11 PM
أحسنت القول يا أستاذ الطاهر، فإن التجاوز في العقوبة والتجسس وتتبع عورات الناس ليس من شيم الدين ولا من شيم الأخلاق والرجولة في شيء، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون


#49849 [سودانية مية المية]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2010 04:27 PM
ليتهم يعلمون من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته حتي يفضحه ولو في داره..فعلا يا استاذ ديل ما عندهم اي انسانية ولا براعو لحرمة الناس ولا بقدرو مشاعر اولادهم وزوجاتهم وامهاتهم..ثم تانيا الشرع نفسو لايقر التجسس ومداهمة الناس في بيوتهم وقصة سيدنا عمر المشهورة مع شارب الخمر خير دليل ..اكبر مصيبة لمن نمسك الدين من النص ونفصلو حسب مزاجنا ومصالحناونولي امر الناس للجهلة وخريجين مراحل الاساس و آه يا مرااااااااري;( ;( ;( ;( ;(


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة