المقالات
منوعات
التحليق مع أسراب الحمام
التحليق مع أسراب الحمام
05-05-2013 02:18 AM


بسم الله الرحمن الرحيم


منْ أينَ أبْدأُ غزْلَ أنْسِجةِ التَّجَادُلِ و الكلامْ ؟
مِنْ أينَ أبْدأُ نَصْبَ أشْرِعةَ الحُضُورِ المُسْتَدَام ؟
مِنْ أينَ أبْدأُ قِصَّتِي ؟ بلْ كيفَ أشرَحُ حِصَّتي
أمْ عَمَّ أكْتُبُ قبْلَ أنْ يكْسو حُروفي الازْدِحام
- فقريحتي تَتَوشَّحُ الصَّبْرَ الطَّويلَ على
مَكَارِهِ المَوْتِ الزُؤَامْ !
- و قصِيدَتِي حيَرى تُفَاضِلُ بينَ أوْحالِ
الخُطوبِ و بينَ أجْنِحَةِ الظَّلامْ !
- و دُموعي أضْناها التَّوسُّلُ خَلْفَ أجْفَاني
فخرجَت بينَ حشْدِ الأُمْنياتِ ترْتَاد الغَمَامْ !
فاليَومَ أتْبَعُ أدْمُعي قسْراً و أسْكُبُ جَمْر مأْساةِ الأرامِلِ و اليتامى
من يراعٍ فكَّ قيْدَ الاعتِصَام !
و أُرَدِّدُ الشِّعْرَ المُدَوزَنَ بينَ أرْوِقَةِ
الحَنايا و أمتَطي ظَهْرَ الحمامْ !
***
فالغايةُ القُصْوَى مِنَ التَّحْليقِ بينَ أسْرابِ
الحمَائمِ أنْ يَسودَ الحُبُّ و ينتَشرُ السلامْ
عُذراً أحبَّتي إن أفَقْتُ مُؤخَّراً و وجَدْتُ نفْسي
مُكَبَّلاً بِحِبَالِ صَمْتٍ استَمَرَّ سُكُونُهُ عبْرَ الأيامْ
و أخذتُ أذْرُفُ البَّوْحَ الأَليمَ مُرَدِّداً نَصَّاً ترنَّحَ
في زمانِ الانهزامْ
- فإلامَ يمتَدُّ التَّناحُرُ بَينَ أقْوامٍ تَرَعْرَعُوا بَينَ
أحْضانٍ يُدَثِّرُهَا الوِئَامْ ؟
- و عَلامَ هذا الاقْتِتَاُل المُرُّ بينَ فَتاتِ دَولتِنَا التي
دَفَعَتْ أزَاهِرَ عُمرِها ثمَناً لدرْءِ الانْقِسامْ ؟
- أو فِيمَ هذا الاحْتِرابُ يا إخْوَتي أمْ مِمَّ نرْجُو الاقتِصاص و الانتِقامْ ؟
فالكُلَّ يَنِزُف قَطْرةً من جُرْحُهِ و الكُلُّ يَذْرُفُ
دَمْعةً مِنْ عَينِهِ و الكُلُّ يَلْطُمُ خَدَّهُ من شِدَّةِ
الأهوالِ و المِحَنِ الجِسامْ .
و الكُلُّ يَرْقُدُ تحتَ ثَدْيٍ أنْهكَتْهُ مَعَاوِلُ الكَدْحِ
المُمِيتِ فآثرَ التَّسبيحَ عَلى مُعَاوَدَةِ الصِّدامْ
فالمِحنةُ الخَرْقاءُ قَدْ دلَفَتْ إلى كُلِّ المَنازِلِ و البُيُوتِ
و أوجَعَتْ كُلَّ الوَرَى إنْ كانوا قَدْ خاضُوا المعاركَ
أو تسلَّلُوا بينَ أطْيافِ المَنَام
أو كانوا شِيباً أوْ شَبَاباً أو نِسَاءً أو صَبايا أو صِغاراً
لا يزالوا تحتَ أعْمارِ الفِطامْ
- فإلامَ يمتدُّ الجُحُودُ بِنِعْمَةِ المَوْلى التِي
جعلت سلالتنا مكرمة ًفي جاه منزلةٍ لأحبابٍ كرام ؟
- فالحربُ نصبٌ مِن صنيعِ الحاقدينَ فخوضُها عبثٌ
و جهلٌ لن يخلٍّف غيرَ أكْوامِ الجماجِمِ و الحطامْ !
- و الحربُ لفظٌ نُطْقُهُ يُوحِي بأنَّ مآربَ الشيطانِ
توشِكُ أن تعربِدَ بين أفئدةِ الأنام !
- فالحاءُ : حقلٌ من فسائلَ نبتُها يومُ الحسابِ
و سوقُها و جُذُورُها رِزَمُ الأظافِرِ و العِظام !
- و الرَّاءُ : روعٌ و انشِغالٌ بالفِرارِ و حزْمِ أمتِعةِ النُّزُوحِ إلى الخيام !
- و الباءُ : بؤسٌ يستَمِدُّ جحيمَهُ مِن يأسِ شعبٍ أهلكتْه
خرافةٌ البطلِ الهُمام !
- و العقلُ كنزٌ من إلهِ العالمينَ فحكِّموا كلَُّ العُقُولِ
و أوْقفوا هذا النَّزيفَ فقدْ مضَى عهدُ الحَمَاقَةِ
و انقضَى زمنُ التَّمادِي في الخِصامِ
فَدعونا نخرُجُ مِنْ براثِنِ المجْدِ الملوَّثِ بالدِّماءِ
إلى مرافئِ المجْد المُخَضَّبِ مِنْ خليطِ الانْسجامْ
و دعُونا نَركلُ مُتعةَ العَيْشِ المُلفَّقِ من حقوقِِ الآخرينَ
و نَحتَفِي بحَلاوةِ الكَسْبِ المُباحِ
و نتَّقي الكَسبْ الحرامْ
فدُهورُنَا تَمضِي بلا وَجَلٍ خَصْماً على أعمارِنا
و رخاءُ أُمَّتنا يُطأطئُ رأْسَهُ ويُطِلُّ مِنْ بينِ
أقْدامِ التَّخَلُّفِ يائِساً في كُلِّ عامْ
و سِوانَا قْد نَهضُوا و عانقوا بَهْوَ الفَضاءِ
و أشعلوا نار التَّحدِّي و التَّقدُّمِ للأمام
ما بالُ شَعبِي يستكينُ إلى سوالفِ المَجْدِ الذي
قدْ ضاعَ في أيدي اللِّئام ؟
فالمجدُ نفْحٌ من أريجٍ يستَمدُّ دوامَهُ مِنْ صلْدِ
أعوادِ الشَّكِيمةِ و العَزيمةِ قَبْلَ أفْواهِ البنادِقِ
أو غُبارَ الاقْتحامْ .


- يا قومي هُبُّوا مِن سُبَاتٍ قد يقودَ بلادَنا نحْوَ
التدحرُجِ في مهاوِي الانْهدامْ
- أقْضوا على شبَحِ (الغبائن) و أخلعُوا ثوْبَ التَعَصُّبِ
و انبُذُوا كلَّ الضَّغَائِنِ خلْفَ ظَهْرِ الاخْتِلافِ
و عبِّدوا سُبُلَ السَّلام
- ألقُوا سفاسِفَ الأوهامِ في بحْرِ التَّسامُحِ و أنهَضُوا
من دَرْكِ أوزَارِ التَّفَاهَةِ و الشُّرُورِ و حلِّقُوا في
زهْوِ عُصْفورٍ يُغَرِّدُ بَيْنَ أسْرابِ الحَمَاْم
****
فالغَايةُ القُصْوَى مِن التَّحْليقِ بينَ أسْرابِ الحَمَائِم
أنْ يَسودَ الحُبُّ و يَنتَشِرُ السَّلامْ




عمر الريح رشاش
مدينة رشاد -
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر الريح عبد الرحيم آدم (عمر رشاش )
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة