حبل الكذب الاعلامي ..ما أقصره !
05-05-2013 06:48 PM


الأنظمة التي تتحجر عند أفواه شعوبها وتصر على أنها لا زالت فتية محبوبة وطرية على حلوق البلع ومعدات الهضم ، رغم انتهاء صلاحيتها الأفتراضية للحكم ، تصبح مثل العجوز المتصابية أو الشيخ المتشبب ، فتكون موضع سخرية وتندر!
وفي نهاية المطاف وان تأجل توقيت الانقضاض عليها لاعتبارات قد تختلف تبعا لظروف مكانية وزمانية من بلد الى آخر ، الا أن الانفضاض عنها لا يقبل التأجيل فتظل معزولة تكّذب على ذاتها وتصدق ذلك ، من خلال كلامها الممجوج المكرر من قادتها المتوهمين تفهّم الناس لهم أو التسليم بما يقولون دائما وعبر اعلام يغرد خارج سرب النهضة الخطابية الحديثة في العالم التي باتت تحترم وتقدّر الى حد بعيد وعى و عقلية المتلقي !
فالتغطية التي شابها التناقض في عكس أحداث أم روابة وأم كرشولة والله كريم ، من خلال قناة قومية تستخف بعقول الناس ظنا منها أنهم لازالوا محبوسين في دائرة تخلفها المخجل وقعودها دون مستوى الفهم العالي للانسان السوداني الذي عبّر قطاع كبير منه من خلال قنوات أخرى تتمتع بقدر من فسحة استقلالية ذات سقف محدود ، عن انتقاده للحكومة ورفضه قصورها الدائم وتجييرها امكانيات الجيش ومقدرات الشعب على ضآلتها لمصلحة بقاء النظام وتمكينه وليس للدفاع عن الوطن كما يزعم أهله زورا!
أو كما شهد واحد من الذين هم محسوبين على التيار الاسلامي في جرأة طرحها في مقاله الرائع بالأمس القريب وهو الدكتور خالد التيجاني الذي نعى نظام الانقاذ على رؤوس الاشهاد وهو ينتقد ادمانه لسياسة الحروب و استغلال القوات المسلحة في معارك لم يكن فيها في يوم من أيام الانقاذ القميئة ولا مجرد عدو واحد خارجي !
بل وقد نوه الى عجز النظام هذه المرة عن تسيير المظاهرات في شوارع المدن كما عودنا في كل كارثة يجلبها الينا ثم يتباكي طالبا مناصرة الشارع الذي ادرك النظام اخيرا انه ملّ تلك اللعبة ولم يعد مستعدا للمضي خلف رعونة هذا الحكم الجائر الى ما لا نهاية أو لعل أهل السلطة باتوا يتهيبون التجمعات التي قد تجلب عليهم هواء ساخنا لا قبل لنوافذ تحملهم الضيقة سعة لتمريره !
فمهما ظن أهل النظام انهم قادرون على جر الناس وراء الروايات والمزاعم الكاذبة عبر اعلامهم الذي تجاوزه الزمن ، فان حبل الكذب الاعلامي قصير قصير ، لو يعلمون !
لا أحد يقبض على جمرة الزناد الا اذا كان مضطرا ، فالحرب لعبة لعينة وأسوأ ما فيها أنها تحرق الأجساد البريئة التي تسقط دون ارادتها تحت أرجل السجالات !
ولكن بالمقابل أيضا فشراء الذمم ثمنا للسلام لن يحل المشكلات وانما يزيد من الضغائن والاحتقانات ، فضرب الحلو بدانيال كودي أو محمد مركز أو ثابيتا بطرس كما ظهروا في اعلام الدولة وكأنهم رسل السلام الجدد ويسوقون لشيء هم أول من يفتقده وهو الوطنية التي تناثرت أشلاءا مع لعابهم وقد اسالته اغراءات النظام المكشوفة ، فتبادل بعضهم البعض عند القسمة لو تذكرون في بداية تدجينهم من الاتهامات بالسرقة واستحواذ منحة الكيكة مالم يقله الترابي في صنيعته البشير وبقية حيرانه الذين باعوه بعد الطلقة البائنة بينهم !
فكل ذلك العبث لن يؤسس الا للمزيد من النعرات وتمزيق النسيج الأثني ، فالسلام لا يتأتي بالأسلوب الانتقائي للاستفراد بقاصية المطامع الذاتية في الحركات أو تمزيقها ، بل بالعكس فكل ما سعينا لتوحيد تلك الكيانات فان ذلك سيسهل من تبلور رؤيتها حيال القضايا الوطنية سلما أو حربا ، وسيفضح نوايا النظام الذي يرمي بثقل كل ما حدث على الحركات التي يسعى الى تشتيتها بغرض استمرارية أمد الصراعات التي ظل يتغذى من لهيبها لاطالة عمره باستحلاب العطف الجماهيري باعتباره ضحية مستهدف مع الوطن في عقيدته وتوجهاته التي يدعيها كذبا ونفاقا ، وقد أحرق يابس الأرض وأخضرها على مدى سنوات عمر الانقاذ التي تصر على اثبات أن أخطاءها المتواصلة في ادارة البلاد قسرا واشعال زواياها الأربع ، هي الصواب الأوحد !
ولا حول ولا قوة الا بالله .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#657224 [Ali]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 05:18 AM
ولا حول ولا قوة إلا بالله . هم يرونها بعيد ونحن نراها قريب .


محمد عبد الله برقاوي
محمد  عبد الله  برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة