المقالات
السياسة
سقوط أم " روابــة " و السناريوهات المكرورة
سقوط أم " روابــة " و السناريوهات المكرورة
05-06-2013 03:24 AM




المظهر الخارجي لسيادة الدولة يُقاس و يقيَّم بقدرتها على تنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى في ضوء أنظمتها الداخلية ، وحريتها في إدارة شئونها الخارجية ، وتحديد علاقاتها بغيرها من الدول وحريتها بالتعاقد معها ، وحقها في إعلان الحرب أو التزام الحياد ، و المظهر الداخلي يرتبط بمفهوم بسط سلطانها على إقليمها وولاياتها، و على كل الرعايا وتطبيق أنظمتها عليهم جميعاً ، و عملية استتباب الامن بشكل عام في أي بلد من مهام الدولة .
في الاسبوع الذي سبق هجوم قوات حركة العدل و المساواة على مدينة أمدرمان كانت كل قطاعات الشعب السوداني و المجالس تتهامس و تتداول فيما بينها أنباء الهجوم الوشيك و المتوقع من قبل الحركة على مدينة أمدرمان ، وأصبح همس المجالس في الايام الآخيرة التي سبقت الغزو جهراً حتى أوشك الظن أن يصف الحكومة و قواتها و استخباراتها و أمنها بالوعي التنظيمي و التكتيكي المثالي باعتبار أن الحكومة كانت تبدو في أتم الاستعداد و العدة لهذا الغزو الوشيك .
لكن عندما حدث الغزو تفاجأت العاصمة بفوضى و أحداث و معارك غريبة فقدت فيها قوات الحكومة تكتيكها المزعوم ( المفخخ اعلامياً و اجتماعياً ) و انكشف ظهرها فدخلت قوات العدل و المساواة مدينة أمدرمان و مرَّت بعدة شوارع و مسارات حتى كادت ان تصل كبري الفتيحاب و تعبر الى مدينة الخرطوم ، و كانت لتلك الحادثة أصداء و تحليلات و احتفالات من قبل الحكومة بعد طرد العدو و أسر الكثير من افراد الحركة حيث تمت فيما بعد محاكمتهم .
و عند دخول قوات المتمردين لهجليج ، كان الشعب أيضاً ، يتناقل همساً و جهراً أخبار الهجوم الوشيك على المدينة و رغم ذلك حدث ما كان يخشاه الناس و يتداولونه و سيطرت القوات الغازية على المدينة و انسحبت بعد أيام ، و لكن في هذه المرة جاء تفاعل الشعب مع الأحداث ايجابياً و بصورة لم تتوقعها حتى الحكومة نفسها فحظيت بتعاطف جماهيري كبير أنسى الكثيرين هنات و أخطاء استخبارات النظام و أثبت هشاشة المنظومة الدفاعية للحكومة في مواجهة أي غزو خارجي حتى و ان كان معلناً.
الراجح هو أن تكتيكات مثل هذه الحركات معروفة فهي تحاول أن تكسب نصراً عسكرياً جديداً مع قرب كل جولة تفاوض للسلام ، تحاول تحقيق النصر الميداني لتخطو قدماً في التفاوض و بالتالي يمكنها الدفع باجندة جديدة و قوية للموافقة عليها بسهولة طالما أنها ميدانياً و على أرض الواقع تحرز نصراً جوهريا و استراتيجياً ، ولهذا السبب فمن المفترض أن تكون الحكومة على دراية و علم و تحسُّب لأي فعل هجومي من قبل الحركات عند قرب موعد التفاوض ، لكن الذي يحدث دائما يثبت العكس أو على الأقل فانه يثبت علم الحكومة بالشيء لكن عدم قدرة المنظومة العسكرية و الدفاعية على رده في حينه مما يتسبب كل مرة في سقوط بعض أجزاء الوطن في أيادي الغزاة.
و هاهي مدينة ( أم روابة ) و بعض المناطق التي تجاورها تسقط في أيادي الغزاة على مرأى و سمع الحكومة و بنفس السيناريوهات السابقة ، التعلل بأن منطقة أم روابة خالية من الجيش مردود لأنه يثبت خطأً استراتيجياً كبيراً كما أن محاولة التبرير بأن المدينة كانت أمنة تعيش في سلام لا يكفي لاقناعنا باستحالة الغزو و لا يعفي الحكومة من التواجد العسكري و الأمني خاصة و أن المنطقة متاخمة لبؤر صراع معروف ، و قول الناطق الرسمي للجيش عن تسلل قوات حركة الجبهة الثورية عبر المسالك الوعرة بجبال النوبة مستفيدةً من الغطاء الذي توفره طبيعة المنطقة مضحك أكثر مما هو مقنع ، هجوم الحركة الآخير يطرح بدوره عدة اشكالات ، و يعيد السؤال القديم من جديد لكن بشكل مختلف ، و هو .. الى متى يظل هذا الوطن في اشتعال و حرب ؟ و لماذا تُعاد صناعة الحركات و القيادات بأشكالها المختلفة و التوقيع على اتفاقيات مع حركات متناسلة ، متناسخة ، لا وجود لها على أرض الواقع ، حركات كما يقو المثل السوداني ( لا تحل ولا تربط ) في جوهر القضية السياسية بينما يظل المواطن و اضعاً ( يده فوق قلبه ) خوفاً من عبثية الحركات و الحكومة و عدم مبالاتهما بـالأمن الذي يمثل أهم متطلبات الحياة و البقاء و التطور ؟ .
الأمن و الاستقرار هو الوضع الطبيعي للبشرية و الانسانية لأنه يبني الأمم و الشعوب و اذا فُقد في منطقة نزح المواطن الى حيث يتوفر أمنه حتى لا يفقد كل شيء ، و بهذه الطريقة غير المسئولة من الجانبين ، ( الكَــر و الفَـر المسلح و ضرب المدن الأمنة ) فقدت الحركات المسلحة تعاطف بعض الذين ساندوها في فترات سابقة ، كما أن الحكومة ستفقد ايضاً تعاطف المواطن البسيط الذي وقف بجانبها و ( هلل و كبر ) عند تحرير مدينة هجليج لأنه كان ينشد الأمن قبل كل شيء و اذا أحس بأنه لن يجده في ظل هذه الحكومة التي تفتح أبوابها للآخرين فسوف يسخط عليها و لن يلومه لائم بعد ذلك .

E.mail:medo1199@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمــد الخــير حامــــد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة