المقالات
منوعات
لعنة الطيب صالح ..!
لعنة الطيب صالح ..!
05-06-2013 04:29 AM


«الأدباء الألمان يغفرون لزملائهم كل شيء عدا النجاح» .. مارسيل رايش يانكي!
الاختلاط العرقي في السودان أوجد مناخاً ثقافيا وإبداعياً له هويته وتميزه الخاص، لكن تلك الخصوصية في جغرافية السودان الثقافية والعرقية أدت بدورها إلى خلق تلك الفجوة أو بناء ذلك الجدار الذي ظل يفصل بين المبدع السوداني والمتلقي العربي والأفريقي ..!
الوضع هنا شبيه بأغنية سودانية لا يطرب العرب كثيرا للحنها لأنها تنتمي إلى سلم موسيقى آخر غير الذي تعودوا عليه، بينما لا يستطيع الأفارقة ترديدها لأن كلماتها بالعربية! .. ربما لذلك ظل المبدع السوداني محروماً من نعمة الانتشار عربيا وأفريقيا، وبقي بعض من لا تنطبق عليهم هذه القاعدة مجرد استثناء آخر لتأكيدها ..!
ولعل الطيب صالح هو أشهر تلك الاستثناءات باعتباره الروائي السوداني الوحيد الذي وصل إلى العالمية، غير أن بعض المبدعين السودانيين يرون (مع كامل احتفائهم بعبقرية الطيب صالح التي ليست محل جدال) أن تمجيد معظم العرب لأعماله هو في أغلب الأحوال انعكاس لانتشارها عالميا واحتفاء الآخر المغاير بها، الأمر الذي يفسر كونه الروائي السوداني الوحيد - تقريبا - الذي يعرفه العرب جيداً ..!
الروائي عبد العزيز بركة ساكن قال مرة إن الكثير من الأدباء السودانيين لم يدخلوا معطف الطيب صالح في الأصل، حتى يخرجوا منه، وحتى الناقد الكبير عيسى الحلو الذي أطلق مقولة (الطيب صالح سقف الرواية السودانية) لم يكن الطيب صالح يوماً ـ والكلام ما يزال لساكن ـ سقفا له ..!
أسباب غياب الرواية السودانية عن المشهد العربي كثيرة، أولها تقصير الإعلام وقصور جهود النشر والتوزيع، فضلاً عن إصرار المتلقي السوداني على أيقنة الرموز، والتواضع السلبي للمبدع السوداني، وكون المقارنة مع الرواد خطاً أحمر، فضلاً عن «لعنة الطيب صالح» التي تحل على كل مبدع محلي يحاول تحقيق الانتشار عربياً ..!
خلاصة القول أن هذا السودان فيه مبدعون آخرون يتمنون أن يقولوا للعالم شيئا ويمكن أن يشكل انتشارهم إضافة نوعية للرواية العربية، لكن القارئ العربي لا يعرفهم وليس لديه استعداد كافٍ ليفعل، وهم قابعون في غياهب التجاهل لأن الحظ لم يحالفهم فتترجم أعمالهم إلى اللغة الإنجليزية كي يتلقفها القارئ العربي باهتمام بعد أن يردها مثقفو الغرب إليه رداً جميلاً ..!
لأجل ذلك ربما كان ذلك التمجيد والاحتفاء العربي بعبقرية الطيب صالح نعمة ونقمة ـ في آن معاً! في تقدير المبدع السوداني الذي يتمنى أن يقول للعالم شيئاً يذكر، لكنه مُكبَّل باحتكار الطيب صالح لفكرة الإبداع الروائي السوداني في ذهن القارئ العربي..!

الراي العام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2367

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#659000 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2013 05:26 PM
الاخ مهند علي الصحيح في مقاله الاشهر من اين اتي هؤلاء وختم المقال بل من هم هؤلاء وكنت الي وقت قريب احفظ هذا المقال عن ظهر قلب والذي نشر عام1990 وقابلت الطيب كثيرا بالدوحة وجلسنا اليه وتحث الينا بتواضعه وعلمه واذكر في اخر احتفال قال بتواضع (الناس تعتقد ان عندي فكرة نطبقها فيرجع علي ما كان عليه ولكن تقدم اي دولة هو ان يعمل كل انسان في الدولة عمله ويجوده لان الدولة هي جماع عملنا فانا كاتب اتب وحسب وعلي الكل ان يؤدوا عملهم باتقان تتقدم الدولة ثم قال حكمة اخواننا هؤلاء -يقصد الحكومة-الانقاذ- كلهم من حملة اهلي الشهادات والتخصصات لكن المشكلة الله ما فتح بصيرتهم ) وهنا مكمن الداء وهذه من عندي وكان هذا في مشهد عام ...لا اعرف سودانيا احب السودان وعشقه كما فعل الطيب قولا وعملا وسلوكا وكان للسودان وزارة ثقافه متحركه اعطي السودان اكثرمن اي حكومة


#658196 [محمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 10:41 PM
بعد ما قلنا المره عقلت وبطلت كتابة الجمل الاسـتعراضية التي تبدأ بها مقالاتها المتواضعة.. لكن مافي فايدة.. نسأل الله الشفاء..


#658063 [lord]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 07:07 PM
شكرا للأديب الطيب الصالح لتحقيقه في جميع رواياته الي فكرة الهوية السودانية المستقلة عن العروبة والافريقانية المضادة للعروبة فالهوية السودانية نعمة من الله علي الشعب السوداني الذي معظمهم لا يقدرون قيمتها....


#657745 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 01:43 PM
عزيزتي تالفت للطيب كما يقول اشياء كثيرة لم يخطط لها اضافة الي علمه الموسوعي وهو نفسه قال كثيرا انه ليس سقفافي اي مجال وان هناك كثيرون احسن منه وانهم مظاليم بظلم السودان اولا لابنائه مع بقية ما ذكرت واكثر يبقي ان نقول ليس قاصا هو درويش الانسانية بنكهة سودانية وهو حكيم اطلق من العبارات ما صار حكمه وليس اخرها( من اي اتي هؤلاء بل من هم هؤلاء الم تصح حتي الان !!!


ردود على سيف الدين خواجة
[مهند علي] 05-07-2013 12:11 PM
من هؤلاء
من أين أتو


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة