المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أبراهه وسيناريو يوم القيامة !ا
أبراهه وسيناريو يوم القيامة !ا
11-26-2010 12:10 PM

أبراهه وسيناريو يوم القيامة !ا

تيسير حسن إدريس
[email protected]

كشر الرئيس الإثيوبي ملس زناوي في اليومين الماضيين عن أنيابه وأدلى بتصريحين خطيرين بينهما ترابط وثيق رغم اختلافهما الشكلي لمن يقرأ بين سطور السياسات الدولية في عهد النظام العالمي الجديد فكلا التصريحان يمسان المشكل السوداني في العظم واللحم الحي احدهما مباشرة والآخر من وراء حجاب.
التصريح الأول عبر فيه عن خشيته من اندلاع حرب وأعمال عنف إذا لم يستطع شريكي الحكم في السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) من حل القضايا الخلافية التي ما تزال عالقة من بنود اتفاقية السلام الشامل والتفرغ لإجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير لشعب الجنوب في الميعاد المقدس المضروب وبنجاح وشفافية تضمن له المشروعية والقبول ولو كان ذلك بكسر الرقاب ودون قيامه يرى السيد ملس أن المسرح السياسي السوداني موعود (بسيناريو يوم القيامة) الرهيب وفي هذه الحالة هو لا يضمن وقوف جيش بلاده على الحياد فمع من من أطراف الصراع السياسي الدائر في السودان سوف يقف جيش السيد ملس زيناوي أذا ما تدهورت الأمور ؟ ؟
هذا ما وضحه سيادته في التصريح الثاني و الأخطر الذي وجهه مباشرة للدولة المعنية أكثر بما يدور في السودان وهي مصر باعتبارها أكثر دول الجوار تأثرا بعملية انفصال الجنوب وقيام دولة جديدة على مجرى النيل وما سوف يؤدى ويقود إليه من تعقيدات في الملف الذي بات مفتوح على صفيح ساخن وهو ملف اتفاقية 1929م لتقاسم مياه النيل بين دول حوضه والذي تنادى أغلبية الدول المطلة عليه وعلى رأسهم إثيوبيا بتعديل بنودها وإعادة توزيع النسب ونصيب كل دولة مع مراعاة ما حدث من تطورات في نمو كل منها منذ ذاك التاريخ لقد قال السيد زيناوي في تصريحه الموجه للقيادة المصرية (أنها لن تستطع الانتصار على دولته عسكريا في حالة اندلاع حرب بينهما بسبب مياه النيل !!) إذا هو يحذر مسبقا أكبر دولة عربية في المنطقة من أن تحاول اللعب بذيلها أو التدخل في الأحداث الجاري الإعداد لها في المنطقة وعلى رأسها بالطبع ما يجري في السودان فهل يا ترى هذان التصريحان يعبران عن وجهة نظر الرئيس ملس ؟؟ أم أن له فيهما فقط أجر التصريح والإعلان ؟!! تنفيذا للأوامر العليا التي صرفت له من قبل الإدارة الأمريكية بإيعاز من الكيان الصهيوني والدور المعد له سلفا ليلعبه ضمن بيادق لعبة الشطرنج ومسرح العرائس العالمي ؟!!
إن القراءة الصحيحة لهذين التصريحين تكشف عن إن النظام العالمي الجديد قد أكمل استعداده لمعالجة الحالة السودانية واعده العدة لاستيلاد دويلة الجنوب من رحم الغيب ولو قيصريا فليس المهم أن يكون المولود (خديج) مشوه غير مكتمل النمو بل المهم أن يرى النور ولو أدى ذلك لموت الأم فمن الواضح إن أمريكا قد أكملت صياغة كافة السيناريوهات المتوقعة ووضعت المعالجات اللازمة لإنجاب طفل الأنابيب بطرف الوادي الجنوبي في التاريخ المقدس الممنوع من التأجيل أو التعديل وجهزت الحاضنة الاصطناعية لضمان استمرار (الخديج) في الحياة مهما كان الثمن تنفيذ للمشروع الصهيوني الرامي لتفتيت دول المنطقة الكبرى والتحكم في ثروتها إيذانا بعصر سيادة الدولة اليهودية المطلق على المنطقة وربما لانجاز مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات الذي دمر للنيل الجاري العمل على سلبه.
فحدة تصريحات الرئيس الإثيوبي التي أدهشت القيادة المصرية وأثارت استغراب الرئيس حسني مبارك تدل على أن أمريكا قد أطلعت كافة دول الجوار الحليفة لها على موقفها من قضية الصراع في السودان ووزعت الأدوار عليها حسب السيناريوهات التي أعدتها لاستقبال طفل الأنابيب الجنوبي بل واطمأنت على أن كل دولة من تلك الدول قد حفظت عن ظهر قلب الدور المناط بها القيام به إلى حين الانتهاء من تنفيذ المهمة المقدسة بسماع صرخة المولود الجديد في التاسع من يناير القادم وتعميده في نهر النيل العظيم واكل عقيقته بذبح مراح المسيرية وكافة القبائل العربية عن بكرة أبيها احتفالا بمقدمه الميمون الذي يعتبر أحد بشارات نزول السيد المسيح للأرض ليملأها عدلا بعدما ملئت جورا وظلما حسب معتقد المحافظون الجدد.
ما كان لزعيم الأحباش أن يتجرأ ويتفوه بتلك التصريحات ويتناسى (السودانافوبيا) الراسخة في عقل ووجدان الأحباش منذ عهد مليكهم (منليك) والتي لا ترى تغير يحدث في حكم بلادهم إلا وكان للسودان يدا فيه !! يوم كان السودان سودان وكان لجيشه المهاب صولات وجولات وهذا زمان للأسف قد مضي وانقضى منذ أن حلت (لعنة سماسرة الدين) على الوطن وأصابته بشرها.
لقد لمس زعيم الأحباش ورأى بأم عينه ما بتنا فيه من ضعف وهوان (فحلايب) غدت بيد الفرعون وكينيا المسالمة المروضة أثارتها رائحة الدم وأشلاء الوطن فاحتلت مثلث حدودي من أرض السودان وقوات (ابراهه) الحبشي (تبرطع) داخل حدودنا وتستقطع أخصب أراضينا في (الفشقة) ليزرعها الأحباش في حين يفترش نساء وحرائر دارفور الأرض ويلتحفون السماء بوادي غير ذي زرع ينهشهم الجوع والمرض والضواري الحيوانية والبشرية بينما يمارس المتأسلمة الجدد الرقص والعرض فوق الجثث والأجساد المنهكة ويدنسون الأسماع بخزعبلات مشروعهم (ألاحتقاري) .
إن السؤال المحير الذي غض مضجعي وأرق منامي هل يا ترى من بعد كل هذا الذل الذي أمسى الوطن يرفل فيه ما زال المتأسلمة الجدد (بدبابيهم) ومفكريهم يرددون ولو سرا تلك الأهازيج الجهادية التي شنفوا بها أذاننا وخدعونا وهم (يتمكنون) (أمريكا روسيا قد دنا عذابها وعلى إن لاقيتها ضرابها) أو
(فلترق منا الدماء أو ترق منهم دماء أو ترق كل الدماء) ؟؟!!
أم تراهم قد تابوا وأنابوا لقصورهم التي يتطاولون في بنيانها من بعد عوز وللقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والدنانير التي اكتنزوها من قوت المساكين؟!! وهل يا ترى ما يزال البعض منهم يصدق ويصر على أنها (لله لا لسلطة ولا لجاه) ألا خيبة الله على المنافقين ومن شايعهم إلى يوم الدين.

تيسير حسن إدريس 26/11/2010م


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1311

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#50524 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 04:43 PM
الاستاذ تيسير لك التحية

التحليل منطقي ومقبول الي حد كبير ولكن بعض المعلومات تحتاج المراجعة واهما ان دولة اثيوبيا الحالية لم تكن يوما ما هي الحبشة التاريخية التي تتحدث عنها !!1

نعم لا علاقة باثيوبيا الحالية والحبشة من حيث الجغرافيا والتاريخ والافراد !!!
الحبشة التي هاجر اليها المسلمون في الهجرة الاولي ليست اثيوبيا ملس زناوي او منقستو هايلي مريام !! بل هي حبشة ابرهة ومن بعده ملوكها واباطرتها من الاقباط المسيحيين الذين اووا حمزة بن عبدالمطلب ومن معه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال انها كانت مابين سواكن الحالية وجزء من دولة اريتريا .. والله اعلم

ودمت،،،،،


#50221 [قادم]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2010 09:08 PM
نجاشي الحبشة ينبح خوفا علي ذنبه في إحدي تصريحاته هذه أشار الي أن مصر تدعم متمرديها فهو يعني بذلك الأوقادين في الشرق و الأرومو في الغرب هاتين الإقليمين في شد وجذب خصوصا حبهة تحرير الأقادين لذا النجاشي يبل رأسه .
أما المتأسلمة لا يضيرهم شئا مادام الكرسي لهم و ضرع البقرة عندهم حتي لو صار كل السودان علي مقدار مثلث حمدي .
أما نظرية المؤامرة وإسرائيل و أمريكا فهي جاهزة لتنفيذ برامجها متي ما أتيحت لهم سانحة و قد اعطاهم إياها جاهزة و أكثر مما يتوقعون المؤتمر الوطني .


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة