المقالات
السياسة
مأساة عبود !!
مأساة عبود !!
05-09-2013 05:09 PM


ذهب عبود وذهبت معه المسؤولية القانونية تجاه الظلم الذي حاق بأهلنا الحلفاويين ، وأصبح هو تحت التراب حسابه عند رب العالمين ، ومن بقي من عهده وشارك في تلك المأساة لا حساب يطولهم اليوم ، إلا تأنيب الضمير ، الذي لايرحم ، ولكن للأسف لم تذهب الماساة التي خلفها ، نظامه ، ومايزال الشعب الحلفاوي يعاني من التشرد في أصقاع البلاد ، ويعاني ويلات التهجير القسري ، ويعاني من ترك أرضه وتاريخه وحضارته ، ويعاني من السكن في أرض ليست أرضه ، وسماء ليست سماءه ، ويعاني من إنقطاع تواصل الأجيال وإنقطاع التواصل الثقافي والإبداعي ، فالحلفاويون اليوم ليسوا هم حلفاويو الأمس ، حتي في ثقافتهم اليومية ، ونشاطهم الإقتصادي ، وتعاطيهم الأدبي ، بلأمس كانوا يسكونون على النيل ، ويزرعون على النيل ، وياكلون من النيل ، ويتغنون للنيل ، ويمرحون في النيل ، ويقدسون النيل الذي وهبهم الحياة ..

واليوم حدث ولا حرج ، فهم اليوم يسكنون في أراضي خلوية غير صالحة للحياة الآدمية ولم تتواجد بها قبلاً أي مجموعات سكانية ، أصبحوا يتعاملون مع مناخ جديد وبيئة جديدة لم يخبروها ، ولم يعرفوا كيفية التعامل معها ، فقدوا روح المبادرة ، عاد من رحم ربي إلي وادي حلفا ، ليعيد تعمير أرضه ، وهاجر من هاجر في أرض الله الواسعة ، ومن بقي منهم في خشم القربة ، يعاني الآن من ويلات الأمراض السرطانية ، وفشل المشاريع الزراعية ، والتعامل مع شعوب مختلفة عنهم لغوياً وثقافياً وعرقياً ، رغماً عنهم ..
دون إطالة في مآسي الحلفاويين فكل سوداني يعرفها ويحفظها عن ظهر قلب ، وكل حلفاوي يعاني منها اليوم ، ولا خلاف في خطأ التنازل التاريخي لمدينة وادي حلفا للمصريين دون أي مقابل وطني ، فالخطأ وقع في نظام غير النظام وبواسطة أشخاص رحل منهم من رحل عن الفانية وبقي منهم من بقي يعاني من الكبر ، وهكذا ضاعت المساءلة القانونية ، وضاعت فرصة معاقبة كل من أجرم في حق مواطن وادي حلفا ، فكل الوعود التي كانوا ينادون بها من مشاريع زراعية وطرق مسفلتة وحدائق غناء ومدارس متطورة ومستشفيات مجهزة ، وخدمات متوفرة ، وتعويضات مجزية ، وإعادة توطين عادل ، الخ من الوعود التي أصبحنا نسمعها اليوم من القائمين على أمر سد كجبار ، ضاعت كالسراب ، وقد ظن حينها أهلنا (الحلفاويين) خيراً ، ولكن حينها أيضاً قال العقلاء والحادبون على مصلحة المنطقة ، لا للسد العالي ، ولا للتهجير ، ولا للإغراق ، ولكن دائماً صوت العقل يتم قمعه عبر الآلة الحكومية والأنظمة العسكرية وبطش السلاح ، وسياسة الترغيب والترهيب ، وشراء الأشخاص ، والصفقات السرية ، وإستغلال العاطفة الشعبية ، و الدعاية المضللة ، وهذا بالضبط مايحدث الآن ، لإقامة سد كجبار بأي وسيلة ، وأي ثمن ..

العقلاء اليوم يعرفون تماماً أن سد كجبار لا جدوى إقتصادية له ، وسيتسبب في تفريغ المنطقة من السكان ، وسيتسبب في كوارث بيئية وإجتماعية وإقتصادية لاقبل لحكومة السودان لها ، وسيعاني شعب كجبار من ويلات السد ونتائجه السالبة ، وسترفع الحكومة يدها عنهم وكأنها ليست السبب في هذه الكوارث ، وسيختفي كل الأشخاص الذين يحاولون اليوم خداع أهل القرى لإقامة السد ، وسيهربون من المسؤولية التاريخية ، والقانونية ، وسيندم بعضهم ، ولكن حينها لا ينفع الندم ، فعبود أخطأ عندما تنازل عن جزء من وطنه للمصريين دون مقابل ، فكانت مأساة عبود ، واليوم التاريخ يعيد نفسه ، بذات المشاهد ، ولن يجد أهل كجبار حينها ، من يحاكمونه ، أو يستنجدون به للمساعدة ، فالجميع سيكون غير موجود ، الحكومة ستذهب وستأتي غيرها حكومات ، والأشخاص سيرحلون ، ولكن ستظل مأساة كجبار باقية ، كبقاء مأساة عبود إلى يومنا ، والعاقل من يتعظ بغيره ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، والتكرار يعلم الشطار ، ولنرفع شعار مأساة عبود لن تعود عالياً حتى يسمع التاريخ صوتنا ..
ولكم ودي ..

الجريدة

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1006

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#661586 [محمد همت]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 05:20 PM
أخى الفاضل التقديس لا يعنى عبادة الشئ أو مس للدين فالله سبحانه وتعالى سمى المكان الذى كلم عنده سيدنا موسى بالوادى المقدس (( إنك بالوادى المقدس طوى )) وعاصمة فلسطين والتى أسرى إليها نبينا الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم إسمها القدس .. وجميع المسلمين يقدسون مكة والمدينة والقدس كما يقدسون الأنبياء والعلماء .. . وعندما نقول النيل يهب الحياة فهذا قول مجازى فنعم الواهب هو الله ولكنه يهب عطاياه ونعمه من خلال ما خلق من أنهار وامطار وارض وشجر وزرع وبهائم وغير ذلك فهذه جميعاً تهبنا الحياة بمشيئة الله .. وأعطيك مثلاً فالاوكسجين والغذاء والماء هى من تعطيك الحياة بمشيئة الله ودونها لن تعيش وكذلك إذا أصبت بمرض خطير يقول لك الطبيب سندخلك العناية المكثفة ونحقنك مثلاً بأدوية تنقذك وتهبك عمراً جديداً والادوية المهمة تسمى ادوية منقذة للحياة .. فالله هنا هو من انقذك ولكن بواسطة الدواء الذى كان سبباً فى حياتك بعد مشيئة الله.
أما موضوع خزانى دال وكجبار فلن يقوما فى ارضنا إلا على جماجمنا ولن يستطيع المؤتمر الوطنى ولا المتفرعن اسامة عبدالله واذنابهم ان يخدعونا كما خدعوا اهلنا المناصير وان أصروا فليستعدوا لتمرد جديد فى الشمالية


#661501 [البيان الواضح]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 02:58 PM
ويقدسون النيل الذي وهبهم الحياة .. : التقديس لله وحده ومن اسمائه القدوس والنيل لم يهب أحد الحياة والواهب هو الله سبحانه وتعالى ، فإن مثل هذا الكلام يقدح في توحيد المؤمن ولا ينبغي أن يقال ولا يصح شرعاً أن ننسب أفضال الخالق سبحانه وتعالى للمخلوقين فالنيل خلق من خلق الله لا يهب الحياة لأحد ولا يملك ذلك ، بعدها ندخل في موضوع بيع حلفا للمصريين فالموضوع أشبعه بحثا الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان وهذه الأيام له حلقات في قناة تلفزيزنية سودانية في برنامج مراجعات مع الإعلامي المتميز الطاهر حسن التوم ، كشف فيها الكثير من خبايا هذا الموضوع والرجوع إليها يجلي الحقيقة كثيراً وذلك باعث قوي على رفض خزان كجبار أو دال فكلها في النهاية ستؤدي إلى تكرار مأساة حلفا وعلى سكان الشمال الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه الكارثة المفجعة نسأل الله ردها .


#661407 [mahir shorbagi]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 11:48 AM
Egyptian need land and they got it…
But they still need more land.
Egyptian need water and they got it …
But they still need more water..
Egyptian need slaves…..
We have to prepare ourselves for that……….


نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة