الى متى ياسادة ؟!!! (1)
05-09-2013 08:37 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

رغما عن كل الخصال الجميلة والكريمة التي يتميز بها الشعب السوداني (الكريم) الا أن هنالك عيوب كثيرة تحعله (مختلف) عن بقية شعوب العالم. كما يقول المثل السوداني القح، الجمل ما بشوف عوجة رقبته!!!
زمااان، بعد الانتفاضة ضد النظام المايوي وفي عهد الديموقراطية الثالثة، جاء باحدى الصحف في الصفحة الأخيرة، و بعمود يسمى (استراحة)، ترجمة لمقال كتبه أحد الألمان الذين كانوا يعملون باحدى المنظمات الأجنبية، على ما اعتقد بدار فور (اغاثة وكده يعني). السيد الخواجة قال: عندما تم اختياري للذهاب الى السودان كان رأى الأهل والأصدقاء أن لا أذهب حيث أن الحياة في السودان صعبة!! وقال أنه لم يكثرث للأمر وظن أنهم يقصدون المناخ، الكهرباء والماء والأكل، والمواصلات، والأمراض..الخ من الأشياء التي تعاني منها الشعوب الافريقية، فقرر أن يأتي رغما عن ذلك، واعتقد أنه سيعيش كما يعيش الجميع، ومافي مشكلة (بالألماني: كاينا بروبليم!!). نهاية الأمر قرر وشد رحاله الى الخرطوم ومنها الى دار فور واستلم عمله، وعاش كما يعيش الناس بل أفضل منهم (الدولار والمارك راقد والحمدلله). قال سيادة الخواجه ان مشكلته كانت (الانسان السوداني) وليس الأكل أو الشرب أو الأمراض من ملاريا وأخواتها، ولا المناخ المتفرد في نوعه. تخيلوا ماذا قال هذا الخواجة!! قال أن السودانيين هم الشعب الوحيد في العالم الذي يطلق على نفسه لقب (الشعب السوداني الكريم)!!! بل زاد على ذلك وقال كرمهم هذا يعرفونه هم ولا اعرف عنه شئ!! فهم لا يحبون بعضهم البعض، بل يتميزون (بالحقد) على بعضهم والحسد،ويتآمرون على بعضهم، وكل منهم يعتقد أنه أفضل من الآخر، ويفهم أكثر منه، ويقلل من شأن الآخرين..الخ من الصفات التي لا نحب نحن كسودانيين سماعها. النتيجة كانت أنه قرر أن يذهب الى القاهرة ويدير عمله من هناك.
أصابني هذا المقال باحباط شديد، خاصة وأنني أمضيت اربع سنوات بالولايات المتحدة، وثلاثة أشهر بالمانيا (جيسن وفراكفورت) وزرت فرنسا عدة مرات وهولندا ورومانيا وبلغاريا، واعرف الكثير عن طريقة تفكيرهم وعاداتهم وتقاليدهم وماذا يحبون وماذا يكرهون..الخ. رغما عن ذلك كنت ولا زلت أفخر بسودانيتي، بل اثناء وجودي بالولايات المتحدة حدث خلاف بيني وبين أحد الأساتذة وهو استاذ مشهور على مستوى العالم في مجال المكافحة المتكاملة للآفات بسبب أنني ذكرت أثناء المحاضرة أن ما درسناه حتى تلك اللحظة لم يقنعني بأن محتويات المادة تختلف كثيرا كمفهوم يدعون أنه جديدعن مفهوم آخر درسته بجامعة الاسكندرية وطلبت منه أن يصححني أن كنت مخطئا. فقال لي أن الفارق عبارة عن خط رفيع جدا قد تراه أإو لا تراه. وهنا أصبح له موقف مني. ولم يحادثني مرة أخرىلأكثر من عام حتى تاريخ السمنار النهائي الذي منه سأدخل بعد دقائق للدفاع عن رسالة الدكتوراه أمام لجنة الممتحنيين المكونة من 6 بدرجة بروفيسر. بالمناسبة هو الوحيد الذي لم يحضر للسمنار من بين كل الأساتذة وطلاب الدراسات العليا والباحثين بالقسم. بعد السمنار بدقائق قابلني بالممر المؤدي الى معملي ومكتبه وبابتسامة عريضة مادا يده لتهنئنتي على السمنار العظيم الذي أدهش كل الحضور بناءا علي ما قاله له بقية الأساتذة وطلابه شخصيا. بعدها جاءني أحد طلابه وقال لي: هل تعتقد أن بروفيسر واطسون كان يمارس (التفرقة العنصرية) ضدك طوال الفترة الماضية؟ تفاجأت بهذا السؤال، حيث أنه لم يخطر ببالي مثل هذا التفكير نظرا لاعتزازي بعرقيتي، و كانت اجابتي سريعة جدا: من هو حتى يفاخر بأنه من ناحية عرقية و حضارية افضل مني؟ لا أعتقد ذلك، فحضارتي المكتوبة، كما يعلم الجميع بكل أركان العالم، تفوق سبعة آلاف سنة، فأنا (نوبي أصيل) و حضارتي موغلة في التاريخ. أما هو (كأميريكى ) فدولته اسست قبل 200 عام فقط (لا موقع للمقارنة)، ولا أطنه فكر بهذه الطريقة، بل أحرج من سؤالي ولم ينسى ذلك، وهذا كثير الحدوث في الأوساط الأكاديمية، ولكنه غير مقبول. فسكت صديقي واقتنع بما قلت وذهب لحاله، وأظنه أوصل المعلومة للبروفيسر. هكذا يفكر الخواجات بصفة عامة مع احساسهم بالتفوق العرقي superiority.
نعود لموضوعنا. بعد أن قرأت المقال أعلاه قمت بزيارة لعمي المرحوم يونس حسن بشير، وكان تاجر قطع غيار شاحنات بسوق الخرطوم ثلاثة ، ووجدني حزينا فسألني: مابك اليوم. حكيت له قصة المقال الذي كتبه الألماني، وقلت له انني أفكر في كتابة كتاب ردا على مثل هذه الأقاويل عن شعبنا بخلفية ماجاء من الألماني ومن استاذي واطسون وافكار الخواجات بصفة عامة. فقال لي ما هو العنوان المقترح؟ قلت له أقترح أن يكون اسمه (هل نحن شعب عواليق؟). ضحك ملء شدقيه وقال: بعدها ستجد الشعب السوداني كله أمام باب منزلكم وكل منهم يحمل عكازا لتكسير رأسك. خفت على عمري و (عملت نايم). لكن لم اتوقف عن التفكير في هذا الأمر حتى تاريخه.
(كرمنا) كشعب سوداني بكل تنوعه المعروف ليس موضع شك، ولا يستطيع أحد أن ينكره، والأمثلة نشاهدها يوميا على كل المستويات، وهو شئ متأصل فينا شعر الخواجات بذلك أم لم يشعروا. بل كثيرا ما نؤثر على أنفسنا مهما كان الحال وكانت الظروف. لكن أيضا بنا (عيوب) كثيرة يجب أن نتخلى عنها وفورا ختى نصل الي مصاف الدول المتقدمة ونعكس حضارتنا الأصيلة والمتاصلة. هل تريدون أمثلة؟ اذن اليكم بعضها و(بدون زعل وعكاكيز).
نقسم العيوب الى عيوب ناتجة عن ضعف التربية الوطنية، وعيوب راجعة الى الجهل البيئي والصحي، وثالثة سلوكية. في الحلقة الثانية سنتحدث عن كل منها ان شاءالله.
تعليق على بعض الأحداث:
• بالنسبة لأحداث أم روابة وابكرشولا (بصفتي سوداني أولان ومن مواليد ولاية كردفان – الأبيض – فريق القبة) اقول ماذا ينتظر السيد الرئيس حتى يجعل وزير دفاعة يتخلى عن قيادة جيشنا الباسل؟ قادة الجيوش في كل العالم عادة بعد أن يتقاعدوا يجدون ما يفتخرون به من انجازات. بماذا سيفخر السيدم عبدالحكيم عامر السودان بعد تقاعده؟ يا أخي ، مرة ثالثة، أدينا خاطرك. جيشنا يحتاج لمن يعرف قيمته وقيمة الأرواح السودانيةز
• المجلس القيادي للحزب الحاكم والبرلمان أعلنا أنهما يتحملان مسؤولية ما حدث بام روابة. السؤال هو: ماذا أنتم فاعلون؟ الخطب التي استمعنا لها من نوام البرلمان كانت استفزازية ومستفزة لكل من استمع اليها. نريد قررات وعمل. على الأقل قوموا باستدعاء وزير الدفاع وحاسبوه على كل انجازاته منذ تسلمه لقيادة جيشنا الذي نعرف قدراته ونصرف عليه دم قلبنا ونحن راضون.
• الحكومة (المؤتمر الوطني) وقطاع الشمال يضيعون الوقت دون جدوى وعلى حساب المساكين (الوطن والمواطن). أقول لهم: الأفضل بيدكم وليس بيد عمرو!!! هل تعرفون من هو عمرو؟ يا جماعة الخير الشعب الفضل لا يهمه مؤتمر وطني ولا قطاع شمال. السلام والتنمية وأكل العيش والعدالة الاجتماعية هم المطلب مع حفظ ماء الوجه (متعوده دايما!!).
• السادة نوام (نواب) البرلمان، المطلوب منكم أن تحلوه. بالمناسبة، هل لا زلتم مصرين أنها (عفنة) والا وجدتم موضوع آخر تتسلوا به؟.
• العلم في السودان ليس له اعتبار أو دور. هذا أحد الأسباب الرئيسية للتخلف في كل مناحي حياتنا وادارة وزاراتنا ومشاريعنا وصناعتنا ، بما في ذلك الجامعات والهيئات والمراكز البحثية.
• بالمناسبة هذه: ما هو رأى المجلس القومي للمبيدات ومنتجات مكافحة الآفات في النقطة أعلاه؟ سنة 1994م من سنوات القرن الماضي، ونحن الآن في الألفية الثالثة!! الفرق بين 1994 و2013م يساوي عمر شابة متزوجة ولديها على الأقل طفلين!!!
• خسائر الموسم الجديد في القطاع المطري مسؤولية المجلس أعلاه. هل انتم جاهزون لتحمل هذه المسؤولية؟ ان كنتم تؤمنون بالمواصفات، لماذا لا ترسلوا عينات للخارج بمعامل تحكيمية، وعينات (لاختبار كفاءة المبيد أحيائيا) للباحثين بهيئة البحوث الزراعية بشمبات أو مدني أو أي من الجامعات التي بها متخصصين في الحشائش ومبيداته؟ وماذا ستفعلون بالنسبة للمبيدات التي طلبتم استيراداها الان بديلا للمبيد مكان النزاع والموجود بكميات ضخمة بالميناء الآن؟ هل ستقومون باختبارها بطريقة 1994م أيضا؟ وهل ستقبل الشركات ذلك؟ النتيجة مقدما: سترسب كلها دون استثناء ما لم تقوموا ب.................... أو تجاهل الاختبار وادخالها مباشرة وتسويقها. بهذه المناسبة، هذه المبيدات ليست موجودة بمخازن المصانع، فهي تصنع خصيصا عند كل طلبية.
• القطن المحور وراثيا سيفرح المتعافي 3-5 سنوات (ان بقي وزيرا للزراعة طوال هذه الفترة!!) ثم سيفقد كل مقدراته مع استمرارية زيادة استخدام المبيدات والتي لن تقل عن 4 الى 6 رشات في الموسم الواحد، أى مضاعفة فاتورة المبيدات وهزيمة مفهوم المكافحة المتكاملة. مبروك ياشركات المبيدات وشركات الرش الجوي The best is yet to come. لا تنسوا أن تعدوا مبيدات جديدة لدودة اللوز الافريقية في القطن المحور بالذات و(المراجع لدينا). فقط أرجو من السيد الوزير أن يحتاط (لمحاولات الانتحار) كما حدث في الهند لمزارعي القطن المحور وخسائره الفادحة.
• أخيرا، يابرير الهلال، أنت وجارزيتو عملتوها فينا، نرجو التخلص من كل الأجانب وفورا، وتحفيز السودانيين مع محاولة اغراء مصطفى يونس للعودة على أن يساعدة طارق أحمد آدم أو جعفر عبدالرازق أو التاج محجوب. مبارة الهلال وأهلي مدني كما قال الصحفي المميز محمد عبد الماحد زي الفول في الغداء أو ملاح الورق في الفطور!!
اللهم نسالك اللطف (آمين).


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]
جامعة الجزيرة
30/4/2013م


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1775

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#661725 [ابومروة الكهنوتى]
1.00/5 (1 صوت)

05-10-2013 10:10 PM
والله يابروفيسر كتاباتك جميلة - ولكن يكون اجمل لو ركزتا على مكافحة حشراتك بدل ساس يسوس ووجع الدماغ .


#661718 [Ayam]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 09:55 PM
ما جهجهتنا يا برف


#661138 [الرجال ماتو فى كررى]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 12:26 AM
يا بروف عليك الله ركز ياخى


#661114 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

05-10-2013 12:01 AM
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
وانت عالم نسأك:
ماهي العلمية غى تماثل السودانيين فى صفات محددة ثابتة؟.
لا اعتقد فى شئ اسمه الالمان كصفة واحدة و لا السودان كصفة واحدة.
واطالب ان تستجيب الجهات الزراعية المسئولة لمقترحاتك. بل ان توجيهاتك كعالم من المفترض انها ملزمة لهم. لكن هيهات؟


#661100 [maha bit samira]
5.00/5 (2 صوت)

05-09-2013 11:44 PM
بالله عليك يابروقسور أهذا مقال لقراء الراكوبة أم خطاب لواحد صاحبك؟؟؟
بإمكانك إضافة عدم تسلسل وترابط الافكار الى قائمة عيوب السودانيين...


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة