المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
من ( المحلل ) ..لانهاء طلاق الترابي.. والانقاذ ؟
من ( المحلل ) ..لانهاء طلاق الترابي.. والانقاذ ؟
05-12-2013 01:17 PM


على مدى ما يقارب الخمسين عاما من عمر المشهد السياسي المهتز الصورة والشائه الألوان والمفكك الاطار ، كان الصهران الامام الصادق المهدى و الدكتور حسن الترابي هما الأكثر اثارة للجدل بين سياسي السودان المعاصرين لهما ، ليس في تقلّب مواقفهما المتناقضة من حيث القول فحسب بل وفي الأفعال التي القت بظلال زادت من تعتيم صورة ذلك المشهد فلنقل منذ ثورة أكتوبر وحتى لحظة كتابة هذه السطور !
فالأول اذا ما أعفيناه من مسئؤلية انقلاب الفريق عبود الذي يتحمل وزره قادة حزبه من الأباء والزعماء الذين سبقوه حيث كان يافعا وقتها ، ولكنه ما لبث أن كبر فشق البيت والطائفة والحزب الذي بات مجموعة من صيصان الأحزاب التي سهلّت مهمة التهامها على ثعالب الاسلاميين وعسكرهم ، وهو دون شك المتسبب في انقلابي مايو والانقاذ حيث جعل كرة الديمقراطية المفرغة من الهواء تتدحرج مرتين من بين أرجله ليحرز الجيش أهدافا مباشرة في مرماه المفتوح جراء غفلته، و تلك قصة ولكونها تكررت في شاشة العرض أكثر من مرة فلم يعد أمر العودة الى سردها بالتفصيل مطلوبا في عهد التوثيق الذي لا تخطئه العيون ولا يفوت على العقول لدى كافة الأجيال التي باتت على قدر من الدراية بذلك التاريخ غير البعيد!
أما الدكتور الترابي الذي جمعته بل وشغلته مثل صهره أحلام الديمقراطية ما بعد أكتوبر ، فلم يكن نصيبه في اصابة تلك الأحلام في كبدها بأقل عن الامام المبجل !
فالترابي هو آخر من وقف حارسا عند باب خيمة مايو قبل احتراقها بنحو شهر تقريبا بعد أن شارك لسبع سنوات عجاف في ديكتاتوريتها التي شوهت من صورة الاسلام بقوانين أضحت سبة في جبين انسانية المواطن السوداني ، ومن ثم كان الرجل أول من انفتح في وجهه باب عشة الانقاذ ليدخل اليها عرابا وحاكما حقيقيا لمدة عشر سنوات من التخبط والافتراء على العقيدة والاستخفاف بعقول البشر الى أن خرج من النافذة مدفوعا بالسواعد التي علمّها الرماية لترميه خارج الحكم متحيزة لفريق العسكر الذي ضاق رئيسه باستحواذ الشيخ الماكر على المساحة الأكبر من سرج السلطة وقد رأى أنه لا يحتمل راكبين للامساك بلجام ذلك الحصان الأعرج !
الآن الرجلان الذان جبلا على شهوة الحكم ولو بشق وتقطيع لحم كياناتهما الأم بسكاكين الطموح الذاتي الزائد عن النصاب، يقفان في موقعين نقيضين ومتقابلين في ذات الوقت من الانقاذ ، بيد أنهما وللمفارقة التي تشبه المقاربة يمثلان جناحين قريبين منها، فالامام يسعى من طرفه وان تظاهر بغير ذلك مساعدة الانقاذ على التحليق من خلال مهادنة مسك العصا من نصفها اذ هو لا يذهب بنفسه لمؤاساتها في مأتم موت مشروعها ولكنه ينتدب ابنه ليقوم بمهمة رفع بقرتها العجوز من ذيلها الغارق في وحل ادمان الانتكاسات !
أما الترابي فيمثل الجناح الذي يحاول تعطيل تحليقها مالم يكن هو الريش الدافع لذلك !
وهولا يزال يتلمظ طعم سلطته التي افتقد مواعين مائدتها وتدغدغ حاسة شمه رائحتها ونكهتها فيدلق حنين العودة الى المحبوبة تارة بمغازلة ذويها كاخوة في الدين وأخري بمنابذة الانقاذ باقذع الألفاظ وهي التي طلقته بخلع بائن ،اذ لايمكن العودة عنه الا بمحلل ، ولكنه في ذات الوقت يستحلب عطف الشعب بابداء ندمه على الانسياق وراء سكرة السلطة التي أدخلتهم كحركة اسلامية في حالة استقطاب لم تكن المباديء لحمته ولا كيفية تنفيذ البرامج هي سداته ، وانما كان شقاقا أسه وأساسه مصالح جعلت عصاة انقلابهم تنشق الى ما سمي على غير المعنى وطنيا ، وآخر يفتقر الى مدلول الصفة فهو أيضا ليس شعبيا كما أطلقوا عليه !
وفي تصورنا ان ردة حالة زواجهما الى ما كانت عليه فرضا أيا كانت صيغتها وقيمة صفقتها ولو في الوقت بدل الضائع ، فان كلفتها من الضحايا لابد أن تكون كبيرة وسط الذين لن يغفر لهم الشيخ المغبون جريرة بيعه رخيصا ولطالما هم جثوا حياله يقّبلون أياديه توددا ، حينما كانوا فراخا زغبا ، فنقروه في بؤبؤ عينيه بعد أن قويت مناقيرهم لالتقاط غلة زرعه الذي رعاه لهم ، وكان ماكان !
فمن ياترى سيقبل أن يكون محللا لجمع الشتيتن بعد أن ظنا الا تلاقيا ؟
فانا لم آتي على سيرة ذلك المحلل ..وعدانا العيب !

العارف وناقش يقول لنا .. وله منا فائق الامتنان !

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1394

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#663842 [Ali]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2013 12:11 PM
انهماء وجهان لعملةً واحده .


#663464 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2013 01:07 AM
الذين لن يغفر لهم الشيخ المغبون جريرة بيعه رخيصا ولطالما هم جثوا حياله يقّبلون أياديه توددا ، حينما كانوا فراخا زغبا ، فنقروه في بؤبؤ عينيه بعد أن قويت مناقيرهم لالتقاط غلة زرعه الذي رعاه لهم ، وكان ماكان !
فمن ياترى سيقبل أن يكون محللا لجمع الشتيتن بعد أن ظنا الا تلاقيا ؟
ردا على سؤالك ..إذا كانت الحيزبون التى ظلت جاثمة على نفس الشعب السودانى ربع قرن من الزمن حتى ترهلت طلقته( وأبنائها طبزوهوا فى عويناته بأصابعه التى علمهم بها السحر) وقنعت من خيرا فى دردبيس الثعالب المتأسلمين ..فمن سيرضى بهذه الحيزبون زوجا إلا اللهم أن يتزوجها الدردبيس الماسك العصا من النصف ذو المواقف المتناقضة كما قلت ويبقى زيتهم فى دقيقهم وهم الإثنين وجهان لعملة واحدة...وكان الله فى عون الشعب السودانى ولك الله ياوطن...
الدردبيس والحيزبون


#663230 [Mutabi3]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2013 06:26 PM
أخي برقاوي أولا ينبغي ان أشيد بتمكنك من ناصية العربية وأعجبتني بلاغتك ومستوى أسلوبك الجميل والذي قل ما نقرأ مثله في أيامنا هذه.
عودة للب مقالك، رغم إني أوافقك تما ما في سردك لحقائق تاريخية لا تخطئها العين إلا بقصد وغرض. ولكني لا زلت أعتقد جازما ان الطلاق الذي تكتب عنه ليس طلاقا حقيقيا وانما هو في العلن طلاق وفجور في المفاصلةولكنه في الخفاء زواج قائم بكل أركانه التي سحب منها الاشهار إمعانا في التمويه وذر التراب علي العيون.إنها خدعة من خدع الشيخ الذي لا لايجاريه احد فيها متبنيا ميكافيلية الغاية تبرر الوسيلة.إنه يعمل في ساحة تخذييل المعارضة للنظام وذلك بالإندساس وسطهاوالتظاهر بأنه الأكثر عداوة ومعارضة لهذا النظام، وحتى الطلاق الذي تعنيه حصل في وقت حوصر فيه النظام دوليا لدرجة انقطاع النفس وكان إبعاد الترابي المزعوم إلا خدعة ماكرة لأخذ الأنفاس مرة أخرى.ربما يكون كلامي هذا غريبا للكثيرين ولكن سيجيء اليوم الذي يصرحون هم بعظمة لسانهم ويؤكدون ما ذقلته هنا، وبالطبع مع بسمات الشيخ التي تعرفونها.


ردود على Mutabi3
[ود الحاجة] 05-13-2013 03:50 PM
يا اخي الكريم , هل يعقل ان يكون الامر خدعة , لولا ان الله مد في عمر الترابي لمات الرجل كما مات الكثير من اقرانه , فأي خدعةهذه؟

لنكن واقعيين

United States [المتفائلة جدا] 05-13-2013 01:12 AM
ده كلام منطقى والله ماغريب دى الحقيقة بأم عينها الله ينور عليك


#663130 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2013 03:48 PM
اذا كان طلاقا بائنا فالحكاية سهلة

الخوف ان يكون ملاعنة يعني حرمة ابدية


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة