المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
القول ليس ماقالت دينكا نقوك
القول ليس ماقالت دينكا نقوك
11-27-2010 03:05 PM

القول ليس ماقالت دينكا نقوك

حماد عبدالرحمن صالح:

عقد في جوبا وفي قاعة المجلس التشريعي لحكومة جنوب السودان في أيام عيد الاضحي المبارك مؤتمر تشاوري استثنائي لدينكا نقوك حول آبيي. لقد شهد المؤتمر حضورًا كثيفاً من قبل القيادات الجنوبية و منظمات المجتمع المدني وبعض الشخصيات الأجنبية كما حضر نائب الرئيس ورئيس حكومة الجنوب السيد سلفا كير ميارديت جانبا من اللقاء.
وبعد مداولات ومناقشات خرج المؤتمرون بعشر توصيات وصفت بالمتشددة و المتطرفة ومن شأنها توتير الأجواء المتوترة أصلا. و قالت دينكا نقوك و»القول ما قالت دينكا نقوك» هذه الأيام إنها أمهلت الشريكين حتى نهاية الشهر الجاري ( 30 نوفمبر) من اجل التوصل إلى حل ينهي معضلة آبيي وفي حالة الفشل في الوصول إلى تسوية مقبولة سيقوم أبناء نقوك بتنظيم استفتاء من طرف واحد.
كما قرر المؤتمر عدم السماح للمسيرية بدخول آبيي والرعي في مناطق الدينكا. كما إستنكر المؤتمرون الحديث عن التعايش السلمي مع المسيرية وأبانوا بأن الحديث عن التعايش السلمي يعني الضعف والاستسلام و عبروا عن جاهزيتهم لكل الاحتمالات وأنهم مستعدون للحرب و الدفاع عن آبيي و منع المسيرية من دخولها.
هل ينجح اجتماع أبناء نقوك في جوبا في التأثير على مجريات الأحداث كما نجح إجتماعهم في ذات العاصمة عام 2003 والذي جاء عقب الاتفاق الإطاري الموقع في مشاكوس بين الحكومة والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والذي تم بموجبه منح جنوب السودان حق تقرير المصير وفق حدود عام 1956 م وبذلك استبعدت آبيي فكان الاجتماع من أجل تشكيل لوبي للضغط على جميع الأطراف بما فيها الحركة الشعبية لإدراج آبيي ومنح أهلها حق الاستفتاء. لقد نجحوا نجاحا مذهلا فكانت وثيقتهم عن آبيي هي التي قدمها جون دان فورث للحكومة السودانية والتي قبلتها من غير تردد والتي عرفت فيما بعد ببروتوكول آبيي.
لقد وظف أبناء دينكا نقوك في الحركة علاقاتهم الخارجية ومناصبهم الدستورية على مستوى الحكومتين المركزية والإقليمية و دافعوا دفاعا شرسا وجاءت مجهوداتهم بنتائح إيجابية لصالح
قضيتهم .وهاهم الآن يرون أن مجهوداتهم قد تذهب أدراج الرياح فالمجتمع الدولي وخاصة أمريكا باتت تتفهم حقوق المسيرية في التصويت والذي نصت عليه اتفاقية السلام سيما وأنهم عاشوا في المنطقة لقرون ويقضون أكثر من ستة أشهر في السنة في المنطقة يزاولون فيها التجارة وصيد الأسماك والزواحف والاخشاب بالإضافة إلى الرعي . ولان تصويت المسيرية يعني تبعيتها للشمال فقد تخلت الحركة ودينكا نقوك عن الاستفتاء والآن يطالبون ضمها للجنوب بقرار إداري أو أية تسوية مع المؤتمر الوطني من شأنها أن تضمن تبعية آبيي للجنوب .
لقد كثر الحديث عن ڤيتو أبناء دينكا نقوك في الحركة على مجريات الأمور وتأثيرهم المباشر على مركز صنع القرارات خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع آبيي وجاءت توصيات المؤتمر لتؤكد ذلك . إن قضية آبيي وصلت من التعقيد والتعبئة إلى درجة لابد أن يكون الحل مرض لجميع الأطراف و إلا ستكون العواقب وخيمة لا سمح الله.
و السؤال أين دور الحركة الشعبية وقياداتها هل هم مع هذه التهديدات؟ هل من مصلحة الجنوب الدخول في مواجهة مع المسيرية في مناطق التماس؟ أين الحديث عن السودان الجديد وتبني قضايا المهمشين؟ أليس المسيرية من المهمشين لماذا لاتدافع الحركة عن حقوق المسيرية كدفاعها عن حقوق دينكا نقوك.
على الحركة الشعبية إدانة اسلوب التهديد والوعيد أياً كان مصدره سواء كان من المسيرية أو دينكا نقوك وعليها أن ترسل إشارة واضحة بأن لاغنى عن التعايش السلمي وترسيخ معاني السلام الاجتماعي ونبذ ثقافة العنف. السودان بلد متعدد الثقافات والأديان والأعراق ولا بديل عن التسامح والتعايش السلمي في مناطق التماس إذا انفصل الجنوب أو لم ينفصل.
إن توصيات مؤتمر دينكا نقوك المنعقد بجوبا ، هي بمثابة إعلان حرب لأن المسيرية الآن في آبيي ومنعهم منها يعني الدخول في مواجهة. ربما لم يفكر المؤتمرون في عواقب قراراتهم وتوصياتهم. لقد منح هذا المؤتمر و بقراراته غير المسئولة المؤتمر الوطني فرصة ذهبية فما أن تحدث مواجهة قبيل الاستفتاء ستكون نتيجتها تعطيل الاستفتاء ليس في آبيي فحسب بل في كل الجنوب لأن وقوع مواجهة بين المسيرية ودينكا نقوك يعني المواجهة بين الشمال والجنوب في أكثر المناطق حساسية. والاهم من كل هذا كيف لدينكا نقوك أن تعلن المواجهة مع المسيرية وأبناؤهم يتأهبون هذه الأيام للعودة الطوعية عبورا بمناطق المسيرية للمشاركة في التسجيل ومن ثم الاستفتاء.
الإعتقاد السائد لدى الكثيرين هو أن المسيرية إذا حرموا من الرعي في الجنوب لايصمدون طويلا فالجنوب بالنسبة لهم كالماء للسمك، هذا اعتقاد خاطئ. فالمسيرية ومنذ توقيع اتفاقية السلام عام 2005 م ونتيجة للمضايقات التي تمارس عليهم انخفضت نسبة دخولهم إلى الجنوب إلى أكثر من 70% وفي العام الماضي دخل الجنوب عدد ضئيل جدا حتى أن الدينكا
في شمال وغرب بحر الغزال تساءلوا عن ضعف إقبال المسيرية الى الجنوب لأنة سبب لهم خسائر مادية فادحة. أما هذا العام فربما لاتدخل أبقار المسيرية الجنوب فللمسيرية من المراعي ما يغنيها عن الجنوب إذا دعت الضرورة فهم الآن منتشرون مابين المجلد وآبيي.
هل يستطيع الجنوب أن يصمد إن تم إغلاق الحدود كما حدث عام 2008 عقب المعارك التي نشبت بين الجيش الشعبي والمسيرية؟ لقد وصلت أسعار السلع الاستهلاكية ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي وكاد شمال الجنوب ان يدخل في مجاعة ولكي يتم فتح الحدود رغم إعلان الجهات الرسمية بان الحدود مفتوحة ولم يصدر قرار بإغلاقها ، كادت أن تنشب معارك بين عقلاء المسيرية الذين سيروا قافلة من السيارات و الشاحنات وتوجهوا بها صوب الجنوب وبين المتشددين المدعومين من المؤتمر الوطني الذين يريدون ان يصطادوا في الماء العكر.
و بحمد الله انتصرت إرادة التعايش السلمي فلقد استقبلت جماهير مدينة أويل وعلى رأسها القائد العظيم صديقي بول ملونق حاكم شمال بحر الغزال قافلة التحدي واحتفلت بهم مدينة أويل وشعبها الطيب أيما احتفال.صحيح أن هناك طرق للاستيراد عبر شرق إفريقيا لكن استيراد الأغذية و المواد التموينية عبر تلك الطرق يستغرق وقتا طويلا.
على الإخوة أبناء المسيرية أن لايأخذوا هذه التصريحات مأخذ الجد وان ينظروا إليها في
إطار الإحباط العام أو هي لتقوية الجانب التفاوضي و يعتبرونها كغيرها من التصريحات التي سبق وأن صدرت من الجانبين. نحن بحاجة إلى بعضنا البعض تبعت آبيي الشمال أم الجنوب.
علينا جميعا التصدي للمتشددين دعاة الحرب من الجانبين ، وفي ذات الوقت على الطرفين العودة للتاريخ المشترك وإن لا مصلحة لأي طرف من تصعيد الخطاب أو التهديد بالحرب في منطقة خلقت من اجل السلام.
* كندا
[email protected]

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1045

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#50568 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 06:12 PM
عاشت القبيلتان ردحا طويلا من الزمن في وفاق و تزاوج وما ان تدخل ناس المركز حتى حولوا حياة الناس العدية الى خصومة و حروب و شقاق. سيفقد المسيرية المراعي و الارض بفضل عبقرية اهل المركز من اجل حفنة دولارات بترولية.


حماد عبدالرحمن صالح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة