المقالات
السياسة
إن كان عار على فرنسا أن تسجن عقولها فعار علينا أن نقتل عقولنا
إن كان عار على فرنسا أن تسجن عقولها فعار علينا أن نقتل عقولنا
05-13-2013 03:55 AM


ان من يقرأ عنوان هذا المقال قد يعتقد محقاً أنني أريد أن أكتب عن عدد الأطفال والشيوخ والنساء والشباب الذين قضوا نحبهم في الصراعات الداخلية سواء أكان ذلك في جنوب السودان أو غربه أو شرقه أو شماله، لسبب أو لأسباب لم اقتنع بها أنا شخصياً حتى هذه اللحظة.
وكيف ان السودانيين الكرماء الطيبين الذين كانوا سباقين في حل مشكلات الآخرين محتاجون اليوم لمن يساعدهم في حل مشكلاتهم.
الذي أريد أن أكتب عنه حقيقة هو موضوع آخر، ولكي أدخل في هذا الموضوع أريد أن أذكر قصة سمعتها في الثمانينيات من القرن الماضي وكنت وقتها في فرنسا، تقول القصة إن أستاذاً جامعياً (معاش) متخصصاً وباحثاً في علم الذرة، طلب من زوجته أن تساعده في قطع بعض الأشجار العالية في منزلهم الريفي الذي لم يستطع أن يصل إليها، وأمسك الأستاذ بالتربيزة لتصعد الزوجة عليها لقص الأشجار وفجأة ودون سابق انذار فقدت الزوجة توازنها وسقطت، ولكن لسوء حظها سقطت على المقص فنفذ إلى بطنها فماتت في الحال.
وعلى الفور ذهب الأستاذ (البروفيسور) إلى قسم الشرطة وبلغ عن الحادث وأخبر الضابط المسؤول في القسم أنه تسبب في موت زوجته، وعندما رأى الضابط (النبتشي) بطاقة البروفيسور أجلسه على كرسي في مكتبه وعرض عليه الشاي والقهوة ودخل الحمام واتصل فوراً برئيسه في العمل والذي طلب من الضابط أن يحسن معاملته حتى يرجع إليه تلفونياً، واتصل رئيسه بمدير الشرطة يسأله عما يعمل، واتصل مدير الشرطة بمدير عام الشرطة يريد فتوى، واتصل مدير عام الشرطة بوزير الداخلية، واتصل وزير الداخلية بالسيد جيسكار ديستان رئيس وزراء فرنسا في ذلك الوقت، والذي قال لوزير داخليته: أوجدوا له حلاً قانونياً بأن لم تجدوا له حلاً فعار على فرنسا أن تسجن عقولها.
أما الموضوع الذي أريد أن أكتب عنه فهو عدد العقول التي يفقدها هذا البلد نتيجة لحوادث المرور والقيادة بإهمال في أسبوع واحد، وتعرفت على أربع وفيات أحسبهم عند الله (من الشهداء) اثنان طلبة طب وواحد طالب هندسة وطالبة علوم جامعة الخرطوم السنة الأخيرة وهي ابنتي، وكان العامل المشترك في كل هذه الحوادث هو الركشة حيث ولى سائقوها فراراً بعد أن تسببوا في موت كل هؤلاء الشباب وهذا مثال واحد فقط.
فإن كان لا محالة إلا أن تعمل الركشة فلتعمل في الطرق الجانبية، فإن قانون التسوية الذي تعمل به شرطة المرور عندنا وحسب رأي الشخصي كان سبباً أساسياً في موت عقول دفعت الدولة ودفع أهلهم كثيراً ليتخرجوا ويساهموا في بنائها.
ففي السودان يسمح لك أن تقود الركشة أو حافلة أو دفار أو أي شيء بدون رخصة وبدون ترخيص، وكل ما عليك هو أن تقوم بسداد قيمة ايصال التسوية المرورية عندما تقع في أيدي (الكشة) الحملة المرورية.
وبعد استلامك للإيصال تكون قد استلمت الترخيص الذي يمكنك من القيادة باقي اليوم بدون رخصة وبدون ترخيص، ولا أريد أن أقول سكراناً، ثم تتسبب في موت الآخرين ثم تهرب، وحتى ان لم تهرب فليست هناك مشكلة فإن القانون لا يدين المتسبب في الحادث ولكن هل ستنام، أنا لست متأكداً ولكني أعلم اليقين ان الله سائل كل من تسبب في قتل هذه العقول وعند الله تجتمع الخصوم.
وأخيراً أخبرني صديق لي بأنه في بعض الدول تصادر سيارتك إن أنت قدتها من غير رخصة أو ترخيص.
وأن من يتجاوز السرعة القانونية ينذر ثم يحرم من القيادة لفترة عام كامل، وان من يتخطى اشارة المرور يحرم من القيادة لمدة ثلاثة أعوام.
رسالة إلى مدير عام شرطة المرور.. أرجو مراجعة قوانينك لأنك مسؤول عنها وأنت تعرف أين يتم ذلك.
وعار على السودان أن يقتل عقوله

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1050

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#663774 [Abu Ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2013 11:12 AM
ربنا يعظم أجرك في فقد بنتك ويتغمدها الله برحمته. موضوع الركشات موضوع طويل وأعتقد بأنه قد حان الوقت لوضع حد لنشاطها في الشوارع الرئيسية وقصرها على الشوارع الداخلية للأحياء ، بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنها سبب في الكثير من الحوادث التي أودت بحياة الكثيرين من المواطنين ، الأحباء والأعزاء على أهلهم .


محمد أحمد صالح باعبود
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة