المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
متى يتصالح الببغاء مع صاحبه سياسياً ؟!ا
متى يتصالح الببغاء مع صاحبه سياسياً ؟!ا
11-27-2010 03:14 PM

رأي

متى يتصالح الببغاء مع صاحبه سياسياً ؟!

محمد بشير عبد الله:
[email protected]

المعروف أن كبت الحريات السياسية فى أى مجتمع سيُولد إحتجاجاً سياسياً بأشكال وبدرجات مختلفة ، ألذع هذه الإحتجاجات وأمرّها فى حلوق الأنظمة الحاكمة فى مثل هذه المجتمعات هى النكات السياسية الساخرة التى يطلقها أفراد المجتمع الذين لا حول لهم ولا قوة ولا يجدون مُراغماً لإظهار تذمرهم ضد السلطة الدكتاتورية الحاكمة وتمردهم على بطشها ولذا يجدون فى فن النكته متنفساً لينالوا من جلاديهم الذين لايتورعون من إستخدام القوة المفرطة لإسكات أصواتهم المحتجة، ونحن فى السودان لسنا بإستثناء وخاصةً تحت وطأة حكم الانظمة العسكرية التى أذلت العباد والبلاد بما فيها نظام الانقاذ الحالى المُتدثر باللباس الديمقراطى الزائف . من هذه النكات هى ما يحكى فى الشارع السودانى هذه الايام عن ببغاءٍ خاص بأحد المواطنين السودانيين الساخطين على نظام الإنقاذ حيث اعتاد هذا المواطن على إطلاق بعض العبارات الإحتجاجية ضد الحكومة و بشكل يومى ولكن داخل أسوار بيته خوفاً من بطش السلطة ، وعلى مرأى و مسمعٍ من ببغائه حتى حفظ الببغاء الألفاظ المنتقدة للحكومة من كثرة التكرار ، وكان يقول بشكل متكرر : يا أخى ديل كرهونا البلد، نشفوا البلد ونشفوا ريقنا معاه ، عشرين سنة متحكمين فى رقابنا ، ان شاء الله تجى تسونامى تشيلهم وحتى لو تشيلنا معاهم ما عندنا مشكلة بس البلد تخلص منهم ؟ !!
يكرر الرجل هذه «الأسطوانة» يومياً ، صباح ومساء ، ويكررها الببغاء فى قفصه حينما يمر الرجل من أمامه ، ولكن لسوء حظ الرجل فقد أفلت الببغاء ذات يومٍ من قفصه وطار وجلس فوق سور جار للرجل وظل يكرر «الأسطوانة « اليومية وقد شعر الرجل بخوف وحرج شديدين لأن جاره هذا يعمل ضابطاً كبيراً فى جهاز أمن النظام وقد سمع وفهم ما ردده الببغاء وسأل الضابط جاره قائلا : ألم يكن هذا الببغاء لك ؟ ورد الرجل بسرعة : نعم الببغاء لى بلا شك ولكنى مختلف معه سياسيا !! ضحك الضابط وطمأن جاره قائلا له : اعتبرنى ما فهمت كلام الببغاء .
هذه النكتة تحكى عن حالة سياسية عامة فى السودان وهى غياب الديمقراطية الحقة وعدم قبول الرأى الآخر وبل قمعه . هذه الحالة هى السمة المميزة لحكام وأنظمة الحكم فى مثل بلادنا ، رغم أن هنالك سقفا ذاتيا(زائفا) متروك لأصحاب الصحف لممارسة الإنتقاد ، والأمر الأخطر من ذلك هو أن الحكومة تترك لبعض الصحف الموالية لها حرية مطلقة للتبشير بالفتنة ونشر الكراهية وممارسة ما يمكن وصفه بإغتيال الشخصيات السياسية التى لا تنسجم مواقفها ورؤاها مع مواقف المؤتمر الوطنى ، فتجد بعض الصحف من العينة المذكورة تكيل السباب لشخصيات مثل الفريق سلفا كير النائب الأول لرئيس الجمهورية والسيد منى اركو مناوى كبير مساعدى رئيس الجمهورية السابق ولكن فى الوقت نفسه لا تجد اى انتقاد صريح او مبطن من هذه الصحف موجه للسيد رئيس الجمهورية او نائب رئيس الجمهورية وكل الطاقم الحكومى التابع لحزب المؤتمر الوطنى لأنهم أعضاء فى الحزب الحاكم . ومن هنا تأتى الإنتقائية وممارسة الكيل بمكيالين . الصحف التابعة والموالية للمؤتمر الوطنى تعمل هذه الايام على خلق رأى عام معادى من خلال الاعلام المقروء بان السيد منى اركو مناوى قد قرر الرجوع الى محطة الحرب نتيجة لخلافاته مع المؤتمر الوطنى فيما يخص تنصل الأخير من تنفيذ اتفاق ابوجا ، وفى سبيل ترسيخ هذه الفكرة فى أذهان الناس ودفع السيد منى أركو وقواته العسكرية الى زاوية ضيقة بغرض الإنقضاض عليه عسكرياً ، فقد عمدت إحدى الصحف الموالية للمؤتمر الوطنى على نشر الأخبار الكاذبة عن تحركات الرجل (منى اركو ) فى الجنوب وزيارة مدن بعينها وبصحبته مجموعة من العربات المدججة بالسلاح والناقلات التى تنقل المؤن والجنود إستعدادا للحرب المزعومة ، وهى أخبار كلها ملفقة مائة بالمائة ، الغرض منها تضليل الرأى العام وإقناعه بان السيد منى اركو ليس حريصاً على السلام بل هو رجل حرب . ولأن الحرب ليست سياحة ولا يوجد شخص فى هذه الدنيا يهوى الحرب ويسعى لها سعيا حثيثا دون إستنفاد كل الطرق الاخرى المتاحة لحل المشكلة ، فكان من الأجدى والأصوب لهذه الجريدة تبصير الناس بالحقائق المجردة حتى يتمكن المواطن من معرفة حقيقة العلاقة المتدهورة بين المؤتمر الوطنى وحركة تحرير السودان فيما يلى تعثر تطبيق اتفاق ابوجا . كان حريا بهذه الصحف تبصير الجمهور بالبحث عن الاجابات لاسئلة مثل :
- كم نسبة تنفيذ إتفاق أبوجا حتى الآن وما هو الطرف المعطل لتنفيذ الاتفاق ؟
- لماذا تنصلت الحكومة عن الإتفاق الذى تم توقيعه أخيرا بين لجنتى المؤتمر الوطنى وحركة تحرير السودان وبحضور كل من السيدين على عثمان محمد طه ومنى أركو مناوى والذى أثبت حصص المشاركة السياسية للحركة فى الحكومة بعد الانتخابات .
- اذا افترضنا جدلا أن السيد منى أركو مناوى قد اختار الحرب ، مع من يحارب ؟ ألم يكن المؤتمر الوطنى ؟ ولماذا لا يراجع المؤتمر الوطنى تعامله مع حركة تحرير السودان وتنفيذ مطالب الحركة حتى لا تقع هذه الحرب اللعينة خاصة وأن الحركة لا تطالب بأكثر مما تم تضمينه فى اتفاق أبوجا المتعثر وبالتالى دفع مستحقات أبوجا هو سبب كافى لإنهاء أى توتر بين المؤتمر الوطنى وحركة تحرير السودان ؟.
- لماذا تنصل الفريق الدابى مفوض الترتيبات الأمنية عن الإتفاق الذى تم توقيعه بالفاشر أخيرا مع رئيس اركان جيش حركة تحرير السودان اللواء محمدين بشر فيما يلى الإلتزامات اللوجستية التى وعد بتقديمها الفريق الدابى للحركة قبل موعد الإجتماع القادم بعد العيد مباشرة ؟ .
لعلم جمهور القراء أن الفريق الدابى قد وافق فى ذلك الإجتماع على مطالب لوجستية للحركة فى غاية البساطة ووعد بتنفيذها قبل الإجتماع القادم ، ولكنه عاد ورفض ذلك المطلب البسيط قبل حلول أجل الإجتماع المزمع عقده بعد العيد مباشرةً والواضح أن الرفض قد أتى من السلطات العليا فى الدولة . ولكن المحير فى الأمر أن الفريق الدابى وبعد أن كتب خطاباً رسمياً للحركة رفض به توفير المطالب اللوجستية للحركة والذى تم الاتفاق عليها مسبقا قبل الاجتماع القادم فقد صرح فى وسائل الإعلام المختلفة أن اتفاق الفاشر ملزم للطرفين وأنهم ماضون فى تنفيذ الترتيبات الامنية بعد العيد وكأنه بذلك التصريح يستبق رد فعل الحركة بعد أن فشل هو فى الوفاء بمطالب الحركة اللوجستية ، ألم يكن هذا استغفالاً للحركة وتضليلاً للرأى العام ونية مبيتة لترتيب عملٍ ما ضد الحركة؟ نأمل أن يثوب الأخ الفريق الدابى إلى رشده العسكرى ويبتعد عن المماحكات والمناورات التى يُمارسها السياسيون والتى أورثت السودان كل هذه الإبتلاءات والإحن ، وهو يدرى بوصفه ضابطاً عظيماً أن القوات العسكرية بطبعها دوماً لاتحب السلوك السياسى فى التعامل معها فهذه أمور أبعد ما تكون فى الشرف العسكرى الذى تدين له ، ولذا لايكون مبلوعاً لديها أن يعدها بتقديم الدعم اللوجستى غير العسكرى ثم لا يفى بإتفاقه ثم يتوقع بكل بساطة أن تستجيب له قيادات جيش الحركة على طريقة سلم تسلم .

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1168

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#50553 [قرينات]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 05:49 PM
لـن يتصالح الببغاء مع صاحبه سياسياً ؟! حتي لو لحسـنا كوعـنا ( أو كما قال ابو تي T ) عـن أي تنصـل ؟ او أي إلتزام تتحـدث أخي الكريم !! .. تنظيم الاخ / مني اركو مناوي ، حـركة تحـرير السـودان ، كان عـليه أن يتعـظ من المـر والاذلال الـذي تجـرعته الحـركه الشـعـبيه ، حتي بات المـواطـن السـوداني البسـيط يطـلق عليهم ( نقار الضـرات ) تندرا وسـخـريه . الاخ / صـلاح محمد الحسـن براكـوين ، أمين عـام مؤتمـر البجا ، ذكـر بحـسـره ومـرارة إنه لـم يتم تنفيـذ 20% مـن اتفاقية شـرق السـودان !! ، مما يعـني إن كـل الاحتمـالات مفتوحـه بما فيها العودة للحـرب !! . فال الناطق الرسمي للحركة الشعبية .. قطاع جبال النوبة الاستاذ / كمال كمبال ، ان المؤتمر الوطني يتنصل مـن مسؤولياته في تنفيذ المشورة الشعبية بجبال النوبة . اتهم كمبال المؤتمر الوطني بحشد الجيوش بالولاية مما يؤكد سوء النية والاستعداد الواضح لكبح مشاعر الغضب مما يجري بالولاية.. كما اكد السيد / كمبال بان المؤتمر الوطني يعمل في تحريك مواطنين موالين له من ولاية شمال كردفان الي جنوب كردفان في عملية لتزيف ارادة سكان المنطقة في الانتخابات المزمع عقدها في ابريل من العام القادم وفي حتام حديثه اشار السيد / كمبال الي ان المؤتمر الوطني يتلاعب في الفترة الزمنية وايضاً في تقسيم الدوائر الانتخابية في عملية الواضح منها إفراغ المشورة الشعبية من مضمونهـا .{ مسلم : حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا ابن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) من علامات المنافق ثلاثة : إذا حـدث كـذب ، وإذا وعـد أخلـف ، وإذا أؤتمـن خـان . ( وإن صام وصلى وزعـم أنه مسلم ) } . الكـلام ليك يالمنطط عينيك ، دكتور التيجاني السـي سـي !!! .


محمد بشير عبد الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة