تطلعات د. غازي الشخصية
11-27-2010 04:22 PM

تطلعات د. غازي الشخصية

د. علي أحمد السيد المحامي

يسعي د. غازي بكل ما لديه إلى زعامة الحركة الإسلامية فإذا لم يطالها فلتكن زعامة المؤتمر الوطني وهو في سبيل ذلك الطموح الشخصي تارة يبدو متشدداً وأخرى عقلانياً ومازال متردداً بين الشعبي والوطني بحثاً عن أنصار هنا وهناك ما كنت أود أن اشغل القراء بأمر غازي هذا غير أن السودان وأهله عانوا من الزعامية زمنا وهناك أحزاب تتجسد في شخص زعيمها بحيث يصبح قوله لا يرد ورأيه هو رأي الحزب، وإذا كان حزبه في السلطة كان قراره قرار الوطن على الشعب السوداني ان يتجه للخلاص من هذه الزعامة التي تعقد بالوطن وتقدمه وتخالف الأسس الديمقراطية وبالتالي لسنا بحاجة لزعامات جديدة تختزل الحزب في يد شخص واحد سواء في يد غازي أو في يد غيره. ويجب على قادة الأحزاب ألا تدعي احتكار الصواب دون غيرهم احتكاراً مطلقاً يجعل منهم المستودع الوحيد للحقيقية ما يأتي صباح وإلا هناك مبادرة جديدة تناقض سابقتها يطلقها رئيس الحزب من عنده دون إرادة حزبية يربك بها الساحة السياسية ويجعل حزبه لا قرار له فيوم في اليمين ويوم في اليسار ويوم بلا اتجاه معين .
ليس لحزب مهما امتلك من القدرات أن يدعي الصواب دون الأحزاب الاخرى لأن هذا ينافي المبادئ الديمقراطية والتعددية إذ لا بد من الإقرار بوجود آخرين في الساحة لهم آراؤهم وأفكارهم وان الخطأ والصواب أمر نسبي. قال الإمام الشافعي \"الإمام المتواضع (ما نراه صواباً يحتمل الخطأ وما يراه غيرنا خطأ يحتمل الصواب).
إن نقد الأحزاب وقادتها وكوادرها أمر وارد ومبرر ولكن ليس منها تصفية الطرف الآخر أو إزاحته من ساحة العمل السياسي كما حدث للأستاذ محمود محمد طه وليس من النقد وصف الآخرين بالجهل والخيانة والوهم فالنقد المشروع يجب أن يكون هدفه الوصول للصواب بالوسائل المشروعة وليس من الوسائل المشروعة الإرهاب الفكري مثل عبارات (ليس لهم القدرة على إدارة الدولة وستكون دولة فاشلة).
في رأيي يجب أن نقر بأنه لا يوجد صواب مطلق ولا خطأ مطلق كما أن الصراع من خلال النقد الموضوعي يكمن أن يعين كل طرف لمراجعة أفكاره وتطويرها كما أن النقد الذي يوجه الطرف الآخر قد يستفيد به خصمه المنقود بقصد أو بغير قصد ويجب الابتعاد بنعت الطرف الآخر بالخيانة لأن هذا يحسم الحوار إذ لا حوار بين وطني وخائن أو موهوم كما ينعت د. غازي خصومه من السياسيين وخاصة الحركة الشعبية فمثل هذه النعوت هي بعينها الإرهاب الفكري والاستعلاء ويؤدي لنتائج عكسية ويؤدي أيضاً لشخصنة الخلافات السياسية مثل خيار الوحدة يقوم على أساس أخلاقي قوي أما الذين يتبعون خيار الانفصال فإن خيارهم يقوم على أساس وهمي .
إن مثل هذه العبارات التي تنطوي على قدر من الإرهاب الفكري لا يكن أن تدفع بالجنوبي وفقاً لتعريف قانون الاستفتاء بالتصويت لصالح الوحدة بل العكس تماما أن كان ينوي التصويت للوحدة فإن عبارة خيار الوحدة يقوم على أساس أخلاقي قوي والانفصال يقوم على أساس وهمي). إن هذه العبارات تدفع الذي يود التصويت للوحدة التصويت للانفصال لأن ذهن المقترع ينصرف بعد سماعه لتلك العبارات بمفهوم المخالفة لما هو أخلاقي وغير أخلاقي وإضافة عبارة أساس وهمي تدفع للإحباط والشخص المحبط يمكن أن يفعل أي شيء وفقاً لقواعد علم النفس أخفها في هذه الحالة عدم التسجيل أو عدم الاقتراع ان لم يدفعه الإحباط للاقتراع للانفصال .
خطأ تقرير المصير
أكاد أجزم به أن حديث د. غازي قصد به دفع أهل جنوب السودان بالتصويت للانفصال لأن هذا مقصده ومقصد المؤتمر الوطني منذ توقيع اتفاقية السلام لأنه يعلم وكذلك المؤتمر الوطني بأنه لا يوجد أي قانون دولي أو داخلي أو إقليمي أو أي ميثاق أو إعلان يقول بتقرير المصير لجماعة داخل دولة مستقلة وذات السيادة كالسودان والذي تم هو عبارة عن تقرير المصير الداخلي وتقرير المصير الداخلي في الدولة ذات السيادة لا يتعدى حكماً ذاتياً أو إقليميا أو فدرالي أو كنفدرالي، أما الذي جاءت به نيفاشا فهذا أمر جديد لم يقل به أحد من قبل ولا توجد سابقة منذ ميلاد الأمم المتحدة بل العكس فإن تقرير المصير الذي أتت به اتفاقية نيفاشا يخالف نظام الأمم المتحدة ويعتبر سابقة خطيرة قد تؤدي لتفتيت الدول ولا نود أن نخوض في هذا الأمر لأنه سيطول غير إنني سوف الخص الموضوع في عبارات ساقها د. موسى الباشا بهذا الشأن يمكن القول بأن أية ممارسة لحق تقرير المصير الداخلي من قبل الأهالي الأصليين مواطنو الدول المستقلة ذات سيادة من شأنها أن تستهدف تمزيق اللحمة الاجتماعية أو تفويض الاستقلال السياسي والسيادة الوطنية أو تفتيت وحدة الإقليم الوطني للدولة لتصبح فاقدة للشرعية القانونية الدولية ذلك لمناقضتها مقاصد وغايات ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على الامتناع عن انتهاك حرمة وحدة الأقاليم الوطنية واحترام لاستقلال السياسي والسيادة الوطنية للدول المستقلة.
وأقول إن أهل جنوب السودان ليسوا سكان إقليم مستعمر وليسوا قابعين تحت ظل حكم أجنبي ولا هم في وضع تحت نظام الوصايا الدولية بل هم سكان إقليم هو جزء من دولة السودان المستقلة ذات السيادة وأن أهل الجنوب سكان أصليون كغيرهم من السكان الأصليين الذين استوطنوا البلاد قبل مجئ الاستعمار كأهلنا في الشمال والهدندوة في شرق البلاد والنوبة في جنوب كردفان وقبائل غرب السودان وبالتالي فإن أهل جنوب السودان ليسوا محلاً لأحكام القانون الدولي بل مركزهم القانوني يتمثل في حق ممارسة تقرير المصير الداخلي كما بينا – حكم إقليمي، حكم ذاتي، حكم فدرالي ...الخ باعتبارهم مواطنو دولة مستقلة ذات سيادة ولكن نيفاشا قالت بغير هذا والله غالب على أمره ولا بكاء على لبن مسكوب) .
نظرة في الأفق
إن الحركة الشعبية وكذلك المؤتمر الوطني على بينة من أن مسألة تقرير المصير الذي أتت به نيفاشا مخالفة نظام الأمم المتحدة غير أن الحركة وافقت على ذلك بما تضمره وكذلك المؤتمر الوطني بما يضمره ووافقت القوى السياسية السودانية على الاتفاقية بالرغم من مخالفتهما للمواثيق والقوانين الدولية لسببين أولهما إيقاف الحرب التي طال أمدها وثاينهما التحول الديمقراطي بينة الخلاص من الإنقاذ والعودة للتعددية السياسية بالإضافة لمشاكلها الداخلية وإخفاقها في إزاحة الإنقاذ وأملها في تحقيق الوحدة، أقول سواء تم الاستفتاء في وقته المحدد أو تم تأجيله إلى حين فإنه حتما سيكون هناك استفتاء وسوف تكون النتيجة هي الانفصال وبهذا تكون الحركة الشعبية لها ما أرادت وكذلك المؤتمر الوطني مع بعض الخسائر (بلغة العسكر) أما مصير السودان من غير جنوبه فغير معروف حتى الآن والخاسر الوحيد هو السودان وأهله لأن هذا هو الانفصال الأول وسوف تتبعه انفصالات أخرى قادمة وقائمة في انتظار تدخل الأمم المتحدة والولايات المتحدة فبعد الانفصال وما يتبعه من نتائج سوف تفتح جبهة غرب السودان والتي بدأت معالمها تظهر من حين إلى آخر بعد فشل الدولة وتحركات الفصائل التي لم توقع على ابوجا بل والتي وقعت وما يمكن أن ينتج من النزاع حول ابيي التي مازال أمر استفتاء في رحم الغيب فإذا ما فتحت هذه الجبهة فإن المجتمع الدولي لن يلجأ لاتفاقية كنيفاشا ولكن سوف يتدخل هذه المرة مباشرة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإنني أرى بعيون غير عيون زرقاء اليمامة أن على حدودنا الشرقية والغربية والجنوبية جنوداً على رؤوسهم قبعات زرق في انتظار إشارة التحرك تحت مظلة الفصل السابع لتحول دون الاقتتال الداخلي، ومعلوم أنه متى ما دخلت القوات الأممية بلداً فإن بقاءها سيطول وسوف تعمل على تنفيذ القانون الدولي بالقوة وهذا ما نخشاه لهذا ولغيره أرى أن تتوجه الأنظار لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة هذه المخاطر وعلى المؤتمر الوطني ألا يفزع من هذه الدعوة ونسأله هل من سبيل لما تبقى من زمن للملمة ما تبقى من وطن.

الاحداث


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2604

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#59116 [د. تجاني الامين-السعودية]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2010 11:32 AM
ينبغي لهذا المقال ألا يعنون بمثل هذا العنوان أو هكذا بدا لي


#50649 [سوداني مخلص]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2010 12:34 AM
احييك يا دكتور هذا افضل مقال قراته يتحدث عن الاستفتاء كلام معقول وموزون
نرجو من الله ان يفهم المتشبثون بالسلطه ذلك للملمة ما تبقى منه


#50632 [النواهي الحامدي]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 10:46 PM
سبحان الله !! لم يفق الدكتور علي السيد على حقيقة نص تقرير المصير إلا اليوم ؟ ألم يكن هو عضوا بالتجمع الوطني الذي بصم على هذا في ( اجتماع ) القضايا المصيرية سنة 1994 م ؟ما الذي كان يعنيه النص على هذا إن لم يكن النص على استفتاء الجنوبيين عليه؟ هل الدكتور علي السيد الذي نال الدكتوراة في القانون مؤخراَ لم يذاكر في القانون الدستوري الفرق بين الفدرالية والكونفدرالية ؟ ما الذي سوغ لإرتريا أن تنفصل بهدوء بعد الحرب الطويلة ( منذ أوائل الستينات ) وبعد وصول زيناوي وجماعته إلى الحكم ونصهم على حق تقرير المصير للشعوب الأثيويبة؟ الظاهر أن الدكتور علي السيد يريد أن يتفرعن على راعي حزبه العتيد ولذلك عاين الفيل وطعن في غازي !!على أن غازي ليس ظلا لأحد !! طيب , إذا اختار مواطنونا في الجنوب أن يكون لهم شأن خاص . وأبوا أن يعيشوا معنا بعد أن عاملناهم باعتراف الجميع على أنهم متفرجون وعاملونا على أننا أغيار وأعداء !! فهل نجبرهم على مالا يريدون وتسيل الدماء بيننا إلى يوم القيامة ونقول لهم ( سلم تسلم )ولا نفعل غير أن نقول : يا رب بهم وبآلهمو ــــ عجل بالنصر وبالفرج !! ثم نختم ذلك بالفتة !! ( )


#50584 [monim musa]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 07:18 PM
الأستاذ علي السيد المحامي ،أود ان أقول لك وبكل أسف ان القانون الذي درسته انت وانا وغيرنا في الجامعات السودانية ما هو إلا حبر علي ورق اما الذي يحدث حولنا ممكن تسميته أي شئ أخر سوي قانون لأن القانون السائد في السودان الأن هو قانون الغاب الذي درسته في مادة تأريخ القوانين والذي كان سائدا في العصور الحجرية!!!!


#50556 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 05:52 PM
لم يعد مجديا البقاء في وطن قيادته تمارس الاستعلاء العرقي و الجهوي. ان مثلث حمدي وحده الذي سيقى حاملا اسم السودان القديم او يضاف الى مصر. بينما ستكون هنالك دولة في الشرق و دولة في الغرب و دولتان في الوسط و النيل الازرق. و يومها سبيسعد اهل منبر السلام العادل بمثلثهم .


د. علي أحمد السيد
د. علي أحمد السيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة