المقالات
السياسة
من أجل ذلك (جوارح الفساد ووحوشه)
من أجل ذلك (جوارح الفساد ووحوشه)
05-16-2013 04:48 PM


كنت من المحظوظين وبلادنا فيها ما يكفيها ويزيد ، أن أشاهد ثلاثة أفلام في أسبوع واحد تكاد تُحرج بقصصها المفسد في الأرض الذي وجد في النفوذ والسلطة والجاه السياسي والغطاء الديني فرصة في حصد (جوائز العمل السياسي) ، وهو المفسد الفاسد المجرد من الفكر والمال والجاه والشبع وفق القناعة في السابق وربما القريب (عينه ما مليانه) . لكنه ومن دون سابق تأهيل وربما تربية أخلاقية ووطنية يجد قلم السلطنة وسيفها في يده يأمر وينهي دون رقيب ولا وازع ، ليس وفق مخزون الأخلاق والوطنية والقيم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسئولية التكليف العام ، بل يسير وفق مصلحة الحزب والجهة والعصبية والقبلية ، وكل ذلك وبما أنه رضي بذلك لن تبتعد كل هذه المصالح الضيقة عن مصلحته الشخصية بكل تأكيد وهو أمر لا يحتاج إلي تفكير مطول .
الفلم الأول هو فيلم وثائقي عن رموز السلطة المخلوعة في مصر وليبيا وتونس والعراق واسمه (الديكتاتور) ويحكي فيه قصة هؤلاء القوم الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار و(البمبان) الغاز المسيل للدموع والهراوات والعصيّ والخراطيش السوداء المؤلمة والرصاص . والأمّر أن خلفية كل واحد من هؤلاء الديكتاتوريين هو خلفية بسيطة وفقيرة ، ليس فيها ما يمكن أن يكون إعداد لتنشئة قائد فذ همام يأخذ بأيدي الضعفاء واليتامى وعابر السبيل والفقراء والمساكين والمعسرين والعجزة والنساء والأطفال اليتامى إلي بر الأمان وهدي الرحمن تعالي كما يجب في التكليف العام ، وليتهم خرجوا كما خرج أبطال كثر من ضيق الفقر إلي رحابة نشر العدل والتضحيات . فوجد كل واحد منهم فرصة يرتقي بها عله يتخلص من قيود الأمس التي أصبحت في أعينهم كما يقول الفيلم الوثائقي جحيما بدلا من أن تكون منطلقاً لرفعة من كانوا مثله في (مدائن الفقر والحرمان والعوز) . وبطريقة أو أخري صار كل واحد منهم ومن دون سابق إنذار رئيسا لبلاده . وأصبح المعدوم قبل سنين قليلة في نظر المحرومين في بداية حكمه أو خطابه أو بيانه الأول ، رئيس المعدومين ويستطيع من موقعه أن يغير الحال وفق مشيئة الله سبحانه وتعالي فهو من الغلابة والمعدومين والفقراء والمستورين الحال بالعفاف وعدم سؤال الناس ، يحس بما يحسون ويشعر بحرمانهم وعوزهم . ولكن بمرور السنوات وهم علي سدة الحكم ، أنتم تعرفون ماذا حصل .
واستفردت (مصر) بجنسية الفيلمين الآخرين ، الأول قديم بعض الشيء والأخر أُنتج في بداية هذا القرن ، ولكنهما ورغم القدم يستحقان الوقفة والمشاهدة لتلامس موضوعيهما الواقع المعاش سابقا وحالياً في أي دولة تُحكم بالقبضة الأمنية ويُمارس فيها الإقصاء الواضح للرأي الآخر وتقريب كل من يعلن للنظام الحاكم أو (الحزب الكبير) الولاء . الأول من بطولة الزعيم (عادل أمام) واسمه (طيور الظلام) والآخر بطولة الراحل (أحمد زكي) واسمه معالي الوزير . ولن نتكلم عن مجرياتهما ولكنهما يصفان الأنظمة الديكتاتورية والشمولية وما يحدث داخلها وكيفية تفنن منسوبيه في الاستفادة قدر الاستطاعة من رعاية النظام الذي يواليه المسئول أو الفرد في خدمة أغراضه الخاصة وجني المال والفوز بالثراء الفاحش (وفق القانون) والحرص علي إضفاء الشرعية علي المال الحرام (السايب) ، وكل ذلك خصما علي روح العمل العام والتكليف ورعاية حقوق الشعب .
وفكرت وأنا أشاهد هذه الأفلام ، والتي شاهدتها قبلا عدة مرات ، أنه يمكن رصد وكتابة قصص تكون فرصة للتوقف علي مضمون مشابه ربما يكون سببا في تسليط الضوء علي الفساد في البلاد كما فعلوا هم . وإذا أردتم القياس إبدوا بتصنيف المفسدين بــ (بشرة وجوههم) التي لن تُخفي (بوعد من الله تعالي) سواد وظلمة العمل السيئ ، لنعمل (جرد حساب) ونقيس درجات الفساد في السودان ، التي يمكن أن تنفع للتحويل لأعمال سينمائية تكون سوطا لجلد (الذات) وتقويم النفس وتذكر غضب الله تعالي علي المفسدين والمختلسين . ومن سيقول وهو يقرأ هذه الكلمات أن الفساد في السودان غير موجود !! ، عليه أن يستمع للقصص المتداولة يوميا في مجالس السودان شرقا وغربا جنوبا وشمالا عن الفساد والمفسدين . وإن لم يقتنع نرجو أن لا يتخندق خلف النكران و أن يذهب لديوان المراجع العام ويتوقف عند تقاريره حول التعدي علي المال العام ، وهي التقارير التي ترصد التعدي الظاهر ، فهناك الكثير من أوجه التربح من العمل العام ، لا يطال سيف العدالة وسائل وطمع (التماسيح الحقيقية) ، فهي تعمل وفق (طرق قانونية !!!. . . في واحد عندو اعتراض؟) .
ويمكن أن تكون البداية بقرار سيادي لإنشاء مفوضية أو إلية للاستفادة من حكايات الفساد والمفسدين والتعدي علي المال العام واستغلال النفوذ والسلطة والحصانة الدستورية ، هدفها تكوين قاعدة تنطلق منها السينما السودانية نحو العالمية بإنتاج أفلام وثائقية وسينمائية عن قصص الفساد الذي استشري ، والدولة لا تراه وتطلب من المواطن أن يدلها عليه (إن وجده) . فطالما عجزت الحكومة عن محاربة الفساد بكل أنواعه أو لا ترغب في ذلك وهما تفسيران لا ثالث لهما ، سيُخرجُ المراجع العام كل عام تقريراً مخجلاً ومحرجاً ومستفزاً عن التعدي علي المال العام وتجنيب الإيرادات عن وزارة المالية التي لا يد لها علي المال العام إلا قليلا ، و(ارانيك) التحصيل المركزي أو المحلية التي تحمل مسميات عدة ليس من بينها المسمي الرسمي (اورنيك 15) ، وهذه المستندات المالية منها ما هو قانوني ومنها ما هو (شماعة) علي مادة الدستور التي تخول للولايات والحكومة فرض رسوم لها .
من القصص التي يمكن أن تنفع فيلما أو إضافة لفيلم ويمكن اعتبارها أول (مناقصة) . . أقصد أول قضية عمل لهذه الآلية المتخصصة في سينما (الفهلوة) . . أقصد سينما الفساد ، تلك المنسوبة لمسئول خطير جاءه رفيق التنظيم الذي ترك العمل العام ، يشكو له حاله الهش ، فاستبقاه وطلب منه أن يوافقه في كل كلمة يقولها . بعدها بقليل حضر وفد استثماري أجنبي لديه توقيع عقود مشروع عند الجهة المسئولة التي يرأسها (سميّ الزينين) ، فأخبرهم أنهم تأخروا في الرد فتسلم المشروع (وفق القانون) رجل أعمال محلي (وهو يشير إلي رفيق التنظيم) . وتمنن عليهم انه استبقاه (دفعا للعلاقات بين البلدين الشقيقين وتشجيعا للاستثمار) ولم يوقع معه العقد ، علّ الوفد الأجنبي يصل إلي حل معه . وتركهم إلي جانب وجلس هو في موضع خفي يراه فقط (الأخ في التنظيم) مُسّلما إياه (المصلحة) الذي لم يقصر في دوره (مدوّر مكنة جاز) ، وأصبح يساوم المستثمرين علي خروجه من الصورة الكلية للمشروع ، وعند كل تسوية يخطف بصره ناحية المسئول الخطير الذي كان يحرك رأسه قليلا علامة الرفض لدفع رقم التسوية للسماء . حتى وصلت المساومة مبلغاً كبيراً وبالعملات الصعبة بعد أن رفضها المسئول الخطير من علي البعد لصاحبه الخطير بالعملة الوطنية بالطبع فغمز له أن (القسمة بالنص أو ما شابه) .
همسة :
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
(ما من عبد يسترعيه الله رعيةً فيموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرّم الله عليه الجنة) .

[email protected]


صحيفة القرار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 743

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد أحمد الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة