المقالات
السياسة
الفقرا ...الرواق الي كرسي الرئاسة
الفقرا ...الرواق الي كرسي الرئاسة
05-17-2013 10:43 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
الفقرا ...الرواق الي كرسي الرئاسة
قبل عدة سنوات ، كان يسكن بجواري معتمد سابق بولاية النيل الأزرق ، إرتبطت بيننا صداقة بحكم الجيرة ، وكان لهذا المعتمد إبنا يافعا يبدو أنه كان يعاني من مس أو ما شابه وقد رافقته يوما لعلاج إبنه عند أحد "الفقرا" من الذين يجيدون الرقي الشرعية ويتوسم فيهم الصلاح، وما لفت إنتباهي هو أن جاري ألح علي هذا " الفكي" أن يعلمه " الطريقة" التي يسيطر بها علي " الجن" إلا أن " الفكي" رفض بشدة مدعيا أن هذه " الطريقة" موروثة من الآباء والاجداد ولا يجوز تداولها بين الأغراب ، من الغير المرخص لهم!!.
بالصدفة ، وفي مكان عام ، وجدت وزيرا سابقا أعرفه يجلس مع نفس الفكي ، ربما طلبا للعلاج أو لحاجة ما ، الله أعلم.
قد تبدو هذه الأمور عادية ، عندما يلجأ الناس إلي من يستخدمون الرقي الشرعية للعلاج ، فالمس والوسوسة والتلبس حالات يبتلي بها الإنسان ، والعلاج بالقرآن أمر مشروع من قبل اولئك الذين يجيدون الرقي الشرعية ولكن!! أن تسخدم الأعمال الغير مشروعة لإحداث الضر فهذا أمر مستهجن ومرفوض. مؤكد أن مثل هؤلاء ليسوا " فقرا" شرعيون وإنما من فئة المشعوذين والدجالين والسحرة الذين يستوجب إقامة الحد عليهم.
لم يكن من المستغرب إذن أن نسمع ، أن الذين قاموا بالمحاولة الانقلابية الأخيرة قد إستعانوا بـ " فكي" محترف ودجاجة للوصول إلي كرسي السلطة ، وبالمثل ، لا يستبعد أيضا أن يكون القابضون علي مفاصل السلطة الآن قد ساروا من قبل، وربما لا زالوا يسيرون ، علي نفس الدرب لتثبيت مناصبهم. أن تؤتي السلطة بحقها فنعم وهذا من الشرعية ، اما وأن تؤتي بطرق غير مشروعة ، فهي إذن سلطة غير شرعية ، حتي وإن إدعت ذلك .
وعليه ، إذا كان المغامرون من طلاب السلطة يلجأون إلي مثل هذه الأساليب المحرمة شرعا ومستوجبة القصاص قانونا ، فماذا سيفعل باقي الشعب ، ومن سيطبق القانون؟!!.
يبدو أن الدعوة قد أصبحت مفتوحة لأي مغامر ، باحث عن سلطة أو جاه أو مال ، أن يستعين بهؤلاء "الشيوخ" المحترفين لتحقيق مبتغاه وقضاء " حوائجه" أيا كانت ، طالما أنهم موجودون بين ظهرانينا ويمارسون عملهم بمباركة السلطة بل أن هناك من في السلطة يستعين بهم . اليس هذا شرك بين؟!!.
ولماذا لا والسودان يعج بكاتبي الأحجبة والتمائم وخبراء العروق ومن المشعوذين والدجالين الذين يستعينون بشياطين الإنس والجن ليقلبوا الأمور لصالح من يدفع أكثر.
للأسف ، إن العقل الجمعي عندنا تربي ونشأ علي هذه الظواهر السالبة والتي هي ، إما من الخرافات أو الشعوذة والدجل ، أو من أعمال السحر المرفوضة شرعا وهذا دليل واضح علي جهل الفرد ، حتي وإن كان متعلما ، وقبوله للهزيمة وضعفه في مواجهته للواقع كما هو ، بل وإثبات عدم الرغبة في إحداث التغيير بنفسه ، ورفضه لما قسمه الله له ، لذلك يستعين بمثل هؤلاء المشعوذين لقضاء حوائج يري أنها أكبر من قدراته .
ولأن هذه الظاهرة عادية جدا في مجتمعنا ، خاصة هنا .. في ولاية النيل الأزرق ، فأنت تري المشعوذ " الشعبي " يفترش الطرقات والنواصي ، عارضا بضاعته من العروق والأحجبة وأشياء أخري للعامة من الناس ، منها ماهو مخصص للتداوي من الأمراض ، ومنها ما هو مخصص زعما للعلاج النفسي ، هذا بالاضافة الي "خدمات" خاصة أخري جلها غير مشروع .
لا أدري أن كان الذين يمتهنون هذه المهن الرذيلة يعلمون أن الكهانة والسحر من الموبقات ، وأنها من أعمال اليهود ، فهم أول من تعلمها من هاروت وماروت ليفرقوا بين الأزواج وجسدها لهم السامري في شكل عرض حي !!.
في هذا الصدد ، ومن المفارقات ، أن صيتنا قد زاع ونلنا جانبا من الشهرة في دول الخليج لكوننا نصدر شيوخا محترفين " كاربين" ومشعوذين لقضاء الحوائج الخاصة ، مع أن أغلب دول الخليج تسن قوانين رادعة للقصاص من السحرة والمشعوذين والدجالين ( الإعدام) بينما نحن ، نهابهم ، ونقدرهم ونكرمهم!!.
كيف لبلد مثل هذا أن يتقدم أو يرتقي وهو يعتمد علي ظواهر سالبة مثل هذه ، أن يستعان بغير الله لقضاء الحوائج.. لماذا ؟ ربما لكون جلها غير مشروع اصلا ، مما يعني أن نفوسنا ضعيفة وغير قادرة علي مواجهة الواقع أو إحداث التغيير الذاتي حتي ولو علي المستوي الشخصي؟ . ما هكذا تحل المشاكل ، ولا هكذا تقضي الحوائج!!.
إن وضعنا الاجتماعي لمؤلم بحق ، وكأننا نعيش واقعا غائما لا نري فيه الحقائق كما هي ولا نتعامل معها كما ينبغي ، مما يؤكد أننا بحاجة فعلا إلي إحداث تغيير كلي في مجتمعنا ، وهذا لا يتأتي إلا بـ :
1- الاستعانة بالله .. عالم الغيب والشهادة وحده ، لا شريك له .
2- محاربة الظواهر السالبة المخالفة للشرع والقضاء عليها بتطبيق القانون الرادع والمغلظ.
3- عقد حلقات العلم في المساجد وفي المنابر العلمية والثقافية لتبيان مدي الضرر الذي تلحقه هذه الظواهر بالمجتمع وبالفرد نفسه وتبيان صحيح الدين وصحيح العقيدة وشرح مبادي وأسس التعامل الأخلاقي .
4- إصلاح وتهذيب النفس والتخلي عن كل مظاهر الأنانية والكذب والغش والطمع والعصبية والمحاكاة والتواكل والتوبة والانابة الي الله وإحسان النية والرضا بما كتب لنا والشكر عليه ، لأن الشكر يقي من العذاب، ويزيد من النعمة، كما قال تعالي " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً "النساء147. وقوله تعالي "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ "إبراهيم7.
هذا والله أعلم وهو من وراء القصد.
ملحوظة : عنوان المقال محور من عنوان كتاب وليام آدمز - النوبة : الرواق الي أفريقيا..
الدمازين في : 16/05/2013م.
محمد عبد المجيد امين
(عمر براق)

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 786

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد المجيد امين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة