المقالات
السياسة
الكفيل
الكفيل
05-17-2013 09:47 AM


انهاك الحياة فى البلاد الطاردة وهى تلفظهم لفظا ...فيتحدرون مع سيلها المنحدر... فامــا سقوط مدمر ...او انجراف مفرط ...يسوقهم الى اروقة المجهول... حيث لا خيـــار فالبحـر امامهم او البحر خلفهم فلا مفر من مجهول فى يم التغــــرب ومن تبلل بالمـاء... فحريا به ان يعوم اما انه...نجى عوما اوالموت غطسا ...او فطسا فالنهاية واحدة.. ولـو... اختلفت المسميات...
ومثلما ضاقت بنا ارضنا الرحيبة..رغم مساحاتها الشاسعة الممتدة...التى كــانت اولى بنا من غيرها ... اصبحت اراضى الغير اكثر ضيقا ... بالوافــدين للعمل فيها...فــقد امتــلاءت ارض الاغتراب ...بمن لفظتهم اوطانهم السالبة العطاء..الفارغة المحــتوى اوطــان تاخــذ حكوماتها كل شىء لتغتنى ... وتعطى مواطنيها لاشىء..... الا ...الاوهام...
يتوافد اهل الاغتراب من كل اطراف الدنيا ...فــقد استعمرتهم ...لقمــة العيش القـــاسية واستعبدتهم حاجتهم الانسانية... فدفعت بهــم دفـــعا... وهكــذا ...تكدست.... المـلايين فى بلاد الغير.. تبتغى من فضل الله لكن لكل حيز متسع... ولكل مجال حدود...ولكل مســــاحة احتمال... فان زاد التكدس واصبح غـــير مؤسس جلب معــه الفوضى.. والانفلات.... ولا شك ان من حق كل دولة ان تعالج امورها الداخلية... بما تراه من حكمة ودراية.....
كغيره من بنى زوول دفعت به ظروف المعيشة كما دفعت باقربائه مـن قبل... الواحد تلـو الاخر..حتى... تناثرت شجرة العائلة فى اودية الاغتراب.... الحــال يدفـع ...بالجميــع الى عنق الزجاجة لا يستثنى منهم الا الانتهازيين واشباهم... ولــم يتبقى فى البلد... الا مـــن فرضت عليه... الشيخوخة سطوتها... وحالت بينه ....وبين ما يشتهى....
هبطت الطائرة فى مطار الاغتراب... ومع انزلاق كــــفراتها على ارض المطار قـفز قلبه استبشارا وتهليلا ...واستنشق اوكسجين الامل.. وهو يتذكر خروجه ...من ضيــق الحال الى سعة المال....
نظر لمن حوله كانه يعلنها بدون صوت ... وهو يستحضر قولة عادل امام فى مسرحيتــه ودعته...ثم اردف صاحبنا قائلا..قال الكلاكلة قال....استقل صاحبنا ليمـــوزينا فارها تمختر فيه كيفما شاءت زهوة اللحظات الانتشائية ..وهو يستحضر هرج المـــــواصلات وارهـاق المعارك الغير متكافئة بين الركاب... حتى يجد مقعدا.. او يظل معلقا فى الشماعة.. ارتعش صاحبنا مسرورا.. بحاله الجــــديد فى ارض العــملة الصعبة ..وهــــو يتطـلع الى غـــابات الاسمنت المنسقة تلك... المبانى المترفة بالجمال... غازلت عيــــونه ...الانــــوار المبهجة ....والشــــــوارع المتلالاءه هنا وهناك...همس فى سره قــال الجمرة الخبيثة يلعن ابــــو حكومة بلده ..كيف اختلقت فينا كل فنون الضيق والتضييق والجمت به الشعب المسكين...
يا شتان فرق بين الجنة والنار ... الحمد لله الذى اخرجنا من ضيـــق الوطــــن الى سعــــة الاغتراب قالها..مع تنهيدة ارتياح مكبوتة ...وصل به الليموزين الى شقة احد اقـــــربائـه بحفاوة سودانية تم الاستقبال...
سارت الامور فى البداية كـما يشتهى واكثر ..ولكـن لم تمضى اسابيع حتى ضاق..صاحبنا بحياة الشقق... ودخل الملل قلبه من جــو الاغتراب ...زاد الطين بله سفر الكفيل... والذى حضر ليعمل معه ... حساسيته من الفلس هاجرت به ...الى ديار الاغتراب واليـوم اصابته تلك الحساسية الفلسية...مع حمى الاحباط ....المصحوب بالتوتر...
وتمضى معه الايام ..وهو يترقب عودة الكفيل ... فبدونه لاتوجد اقامة وبدون اقامة ليس هناك مجال لعمل ...استنفذ صاحبنا كل ما يملك ...ثم ما لبث يسيرا حتى دفعه داء الفلس المرعب الى الدين...واصبح هاجسه وكابوسه الاول والاخير ... ذلك الكفيل الذى ســــافر
من غير موعد الى دولة اروبية وتركه فى مهب الريح...
مضت فوق صاحبنا ثلاثة شهور طوال ...واخيرا عاد الكفيل ... هرع صاحبنا اليه مهرولا طالبا منه نقل كفالته الى كفيل جديد ليعمل عنده....وافــق الكفيل على طلبه ...اكـــمل كـــل الاوراق اللازمة... لنقل كفالته الى كفيله الجديد...لم تمضى عليه ايام ...حتى اتضح له ان كفيله القديم يعانى من تعثر اجبارى فهو تحت النطاق الاحمر...بمعنى اخــر اكثر وضـوحا ليس هناك سبيل الى نقل كفالته من كفيله القديم الى الكفيل الجديد حتى.. يتغير النطاق الى اخضر... جلس صاحبنا يلعن كل احلامه القديمة والجديدة.... ويلعن الفلس والحـــال الذى دفعه مكرها للاغتراب... فاصبح لسان حاله يقول... تعيس الحــظ.... يعــــضه الكلـــب فى المولد.... اما انا فقد تركت صاحبنا جالسا هناك على مقعد من جمر...الانتظار... يترقــــب الفـــــــرج القريب... او ...ربما اسعــفه الحـــظ فى نقل كفالته... فى أيـام المهلة .. ليبدأ مشوار اخر ....مع كفيل.... جديد.....
montasirnabulcia@yahoo.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1435

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#668702 [ابوعابد]
5.00/5 (1 صوت)

05-18-2013 05:00 PM
من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة


#667971 [جرير]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2013 12:42 AM
وضع الكفيل القديم لا يؤثر على مكفوله سواء كان في الحمر او التركوازي... بل بالعكس اذا كان الكفيل تحت النطاق الاحمر يحق للمكفول ان ينتقل الى كفيل جديد لان الجوازات لن تجدد اقامات موظفي الموسسة وكحل يقترح عليهم نقل كفالاتهم... المشكلة تكمن في انه اذا وجدت شخص تنقل عليه كفالتك وكان تحت النطاق الاحمر حينها لا يسمح النظام...وجب التوضيح ... اعد كتابة النجرة من جديد


#667590 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــائــــــــه]
5.00/5 (1 صوت)

05-17-2013 12:57 PM
غايتو يانابلسى انا شخصيا متنشن تنشنه . الله المستعان . واليومين دى جابت ليها صداع
وربك استر . وكلما فتحت الراكوبه وسمعت تصريحات الوالى وبتاع البرلمان الطاهر وغندور
والغلاء والحروب والمواصلات والمستشفيات . الحاله تزيد زياده ولو قلت ليك بينى وبين
الجنون شعره صدقنى . وربك استر وازيدك معلومه العمر فوق الخمسين .. دعواتكم بس ..
مافى واحد انط واقول لى الارزاق بيد الله .. انا عارف ..


ردود على التــــــــــــــــــــــــــــــــــــائــــــــه
United States [منتصر نابلسى] 05-18-2013 01:19 AM
الاخ التائه.... ارجو ان تدلك حكمتك وفطنتك الى طريق تجد فيه ما يلبى طموحك .... ارجو ان لا تدع الاحباط يستولى على توجهك ... ولاتترك الاخبار السيئة تستدرجك الى حزن لايجلب معه الا الامراض
كما اتمنى اخى العزيز ان تعلم تماما ان الحياة بها الكثير من العقبات والتضاريس فى كل مكان فارجو ان لا تستسلم وامضى الى الامام فالارض لله يورثها من يشاء ويفتح الله لك ابواب لم ولن تحسب لها حساب ....لك المودة .... منتصر

[حلايب سودانية] 05-17-2013 05:56 PM
ربنا يعينك و ياخد بيدك و و ييسر امورك و امور كل المتعسرين


منتصر نابلسى
منتصر نابلسى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة