المقالات
السياسة
القيادة من الخلف - الأولويات المفقودة في ولاية جنوب دارفور
القيادة من الخلف - الأولويات المفقودة في ولاية جنوب دارفور
05-19-2013 11:09 AM


من البديهي أن أي إمتياز تقابله مسؤلية و تبعاً لذلك يفترض أن يتقاضى السادة أصحاب الأقلام الملونة (الدستوريين ) أجورهم و إمتيازاتهم المادية و المعنوية مقابل ما ينفقونه من وقت و جهد لإنجاز واجباتهم ، لكنهم - بكل اسف - يخالفون منطق العقل و يتربعون على مفاصل الحياة و يأخذون حظوظهم كاملة غير منقوصة بنظام الإقطاع و يلهفون اضعاف ذلك سُحتاً و حراماً و لا يبالون إن كان من دم اليتامى أو دموع الثكالى فكل شيء يهون طالما الشهية مفتوحة لإلتهام أكبر ثروة دون وجه حق إلا من لجمه ضميره الشخصي ، و لأنهم لا يؤدون إلا الواجبات الثانوية جداً و الإنصرافية فلا احد يحس وجود سُلطة حقيقية تستحق التصفيق عندما تنجز عملاً و تستحق اللوم عندما تنام ساعة الرحيل ، ما قيمة الجهاز الحكومي إن لم يسعى للحفاظ على حق الناس في الحياة بلجم القتلة و إعمال القانون ، فقد الأمان من الخوف و الجوع ، فالموت صنوف و أشكال و الترويع بلغ مدى لا يوصف حتى غدى لسان الحال يقول أن كل من عليها فان في هذه الولاية .
تعاقب إحدى عشر كوكباً على كابينة القيادة في هذه الولاية و بلا إستثناء في عهودهم جميعاً تُنتهك آدمية الإنسان و تُدفن كل الحقوق لمختلف الأعمار إلا حق أفواج الدستوريين في فاره المركب و فخيم الأثاث ، لن اقوم مقام المُحكم الذي يُجرح و يُعدِل في اعمال الرجال فهناك من كانت سريرته بيضاء و لكن حُسن النية لا يصلح إلا في العلاقات العاطفية فمهام الوظائف العامة تحكمها القوانين و ليست النوايا ، ثمة شواهد نقيس بها الغث من غيره شاخصة امامنا فالموت المجاني الذي نعيشه هذه الأيام و المشاهد المروعة التي نراها للنساء و العجزة و الأطفال الذين شردتهم الحرب الأخيرة في بعض محليات جنوب جنوب دارفور.
لقد توارث الولاة انماط لإزلال الرأي العام و ترويض الجماهير بطرائق ناجعة لإخصاء العقول قتل الضمائر الحية فغدى الناس يعيشون في هامش الحياة بلا خدمات و بلا شيء ، الواقع الشاخص يدلل على إنعدام أي إمتعاض مهما بلغت الإساءة عنان السماء أو اسفل سافلين ، فمصاصي الدماء يتنقلون من وزارة لأخرى و من مؤسسة لأخرى و حالنا يتراجع القهقري و بسرعات جنونية نهو المجهول .
لا نبخس الناس أشيائهم فهناك ابرياء و خلصاء بذلوا جهداً في التنوير و حملوا الوية الصلاح فأطلقوا المواقع الإسفيرية في محاولة لبذر الثقة و الصراحة بين الحاكم و المحكوم في هذه الولاية لكن المشائين بنميم فعلوا افعالاً تُشيب الوِلدان فطفقوا يهرولون جيئة و ذهابا إلى مطابخ صنع القرار في قلب العاصمة و لقلة الصبر يأتي كل ولِيد خديجاً مسِخاً لا نقوى على التمييز بينه و بين المخلوقات المُستنسخة .
على كلٍ تعاقب على نيالا ولاة ببزات مختلفة قبلية و عسكرية و مدنية إنتهى أمرها عند رجل لا نظلمه لقِصر فترة حكمه مقارنة بأسلافه و لكن ما لمسناه لا يُبشر إلا بالكوارث فحضرة الجنرال الذي غطت صوره كل اعمدة الكهرباء و نواصي الشوارع عشية قدومه لتولي عبء ولايته و حالة الترقب و الحيرة و إبتعاده شبه التام عن هموم و اولويات رعاياه يؤكد أن مجموعة من الدهماء أصحاب القلوب القابلة للإستئجار قد شكلوا جداراً صلدا لا يقوى أحد من تسوره لأن المطايا يقدمون ظهورهم مُسرجة لمن يشتهي الركوب و لا علاقة بين الراكب و الراجل لذا لن تلتقي غير أؤلئك .
والينا المُعظم يقود الولاية من الخلف أي حسبما يرسمه أؤلئك الهواة و أرجو أن أكون مُخطئاً و إلا فما الذي يجري .
لقد تجرأ نفرٌ من المُسلحين في عملية جريئة تنال من هيبة و سمعة عهدك الميمون بخطف موظفيين حكوميين و إقتيادهم تحت تهديد السلاح و أوسعوهم تعذيباً و صادروا السيارة و كل ادلة الإدانة إلا النذر اليسير الذي سيتلاشى لغياب الإرادة و ضعف الرقيب ستنتهي كل الخيوط و تُسجل الجريمة ضد مجهول و ما أكثر المجاهل و الجهلاء في هذا الزمان و في هذه الولاية على وجه الدقة .
المأساة التي دفعتني لإنتقاد هذا الوضع المزري هو صمت القبور الذي تعاملت به حكومة الولاية و معتمد محلية عد الفرسان مع الواقعة فالفتور الذي لازم العملية لا ينم إلا عن زهد منقطع النظير في من يؤدون الواجب العام في هكذا ظروف و كأننا نعمل في نادي الأصدقاء أو حكومة مكافحة البطالة و( قعاد ساكت بعلم المُشاط )، لقد وقع العبء الأكبر على عائلات المخطوفين و زملائهم ، فبكل فجاجة و صلف اوكل الأمر للنظام الأهلي في أن يُساوم لدفع الفدية للخاطفين و كأن هؤلاء يعملون في دولة الديلم أو في جزر المالديف إنه منطق يفوق القوم (حمار مات في إيجاره ) سنكون مدينون لو أن أياً من هرم القيادة قد أدى دور رجال الإطفاء الذين يأتون عقب الحريق ، لماذا لا تقدم أبسط صور التضامن مع العاملين الذين تستخدمونهم لتوفير أموال اسفاركم و اثمان ملطفات الأجواء و بقية اسباب الدعة و الدلال للدستوريين .
إن ظروف العمل في هذا الإقليم بمختلف ولاياته غاية في السوء لا يعمل فيها إلا اُولو العزم من الموظفين يقع عليهم الحيف و التنكيل و التنكر لما يؤدونه صراحة أو تلميحاً و إلا لماذا لا نسمع قراراً يلوم المعتمد المعني أو الإدارة الأهلية في تلك المحلية !!!.
مؤكد ليس هذا وسعك سيدي الوالي لنعذرك لأن الله لا يُكلف نفساً إلا وسعها و لكن إستنصارك برؤى و آراء اشخاص اقرب للمركبات العامة متعددوا الإستخدامات يأخذونك إلى توجيه موارد الولاية الشحيحة لمطاردة الخمّارات و الخِمارات و تصوير ذلك على إنه اُم المعارك بينما اشباح الموت تطل في كل محليات ولايتنا الحبيبة و تتردى الخدمات لحد التلاشي ، بل لا شوكة في ردع المتجاوزين للقانون و السلطات ، فإما أن تتوفر مقومات الحكم و الردع المناسبين حتى يخشى المجرمين عقاب السلطان قبل الله عندها سنقرأ ذلك في عيون المواطنين ، و للمسؤلية الأخلاقية حقيق بنا و بكل النخبة المثقفة و المستنيرة أن تعينك على مواطن الضعف و ما اكثرها أولها إعمال القانون على الجميع ، فلا معنى للبرامج الإستعراضية التي يبتدعها المسؤلين بليل لإيهام الرأي العام بأن في ذلك نقاط ترفع درجتكم عند من لا ندري !!
سيدي الوالي جماهير الولاية مرضة جيداً و محصنة ضد الإحتجاج و التعبير لأن وسائط الاعلام الرسمية بارعة في إبطاء قرون الإستشعار لديها ، لكنهم يسلكون طريق السماء الذي لا يُرد بفضل الله
إنها وصمة عار مُركبة في جبين نقابة العاملين بالولاية التي ترفع شعارات سوقية في الترحيب بمقدمكم لتسجيل نقاط لصالحها في دعمكم الأجوف بينما الوقود الذي يآذر و يوفر السند هم العاملون يُخطفون و يُعذبون دون أن يرف لهم جفن أو ينتصرون للضحايا من المدنيين العاملين في القطاع العام و لو إستعراضاً ، لكنهم مهمومون بإستثماراتهم البائسة و بإستقطاعات البئيسة و المقيتة من عرق العاملين الذي يتجرعونه كؤوس هناء و لو كانوا يعملون و هم يعلمون لما عاد مهندس المهزلة ليكون دفعة لضحاياه السابقين و التاليين فالدفعة رحمة لدفعته كما يتحفنا العسكريين و لكن تباً للنفس الدنيئة التي تبكي لحظها و لو على جماجم و اشلاء الأطهار ، عوداً حميداً للمفرج عنهم و في موازيين الحسنات ما قدمتم و اللعنات شفعاً و وتراً على أؤلئك في بروجهم المشيدة و حصونهم المنيعة (اصحاب الرهط ، و الجاه و القربى ) يوم يقوم الناس لرب العالمين سيوفى الكيل و حسبنا الله و نعم الوكيل .


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#669796 [القوقو ما ادلا]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 06:26 PM
يقول المولى عز وجل:ـ(لا يجرمنكم شنأن قوم الا تعدلوا أعدلوا هو اقرب للتقوى.)نعم ياخى ان الحال لايسر ولا يرضى ولكن اللاحق ان الاخوة الذين تعرضوا لهذا الحادث اللئيم قد بذل جهد كبير ادى لسرعة اتحريرهم من قبضة الجناة الذين يجرى تعقبهم الان وباصرار شديد من الادارة الاهلية وكافة المعنين بالامر من الشرطة وقيادة الولاية علما بان تحرير هؤلاء الاخوة لم يدفع من اجله مليما ومن يدعى غير ذلك فليتقدم بدليله اذ ان الجهد الذى بذل يهدف لوقف الابتزاز والذين يروجون له


ردود على القوقو ما ادلا
United States [الفاضل ابراهيم فضيل] 05-20-2013 03:42 PM
من الإبتداء لسنا بحاجة لتحرير رهائن بفدية أم بالبلاش ، و تعقب الجناة ليس إنجازاً يستحق التصفيق و يخدر الهمم ، الدولة غائبة تماماً و الإدارة الأهلية مات إكلينيكاً في إنتظار مواراتها الثرى ، وقف الإبتزاز و الإجرام يتطلب وجود إرادة و قوة مرجعية ذلك القانون و لا شيء آخر.


#669421 [freedomfighter]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 12:46 PM
يا سيدى مذا ترجو من ولاية باض فيها الشيطان و فرخ؟
قال احد الوزراء و هو اكاديمى يدرس فى جامعة نيالا و يحظى باحترامعدد كبير من المثقفين ما نصه:
(سنطلق ايدى الفرسان لثلاثة ايام ليطهروا هذه الولاية......)
من وقتها لم أعد أنظر اليه حتى.


ردود على freedomfighter
United States [الفاضل ابراهيم فضيل] 05-20-2013 03:45 PM
عزيزي ناشد الحرية ، نأمل الكثير و نحلم بأن تكون ولايات دارفور خالية من فروخ الشياطين و آبائهم و لن يتم ذلك إلا بعقد العزم و التدافع فما نقوم به جميعاً يمثل تواصياً بالحق و الصبر لا يقوى عليه إلا محبي الخير و الأمان ، أثق أنك منهم و دمت بخير .


الفاضل ابراهيم فضيل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة