المقالات
السياسة
نظام الفصل الوجداني خليفة الفصل العنصري
نظام الفصل الوجداني خليفة الفصل العنصري
05-19-2013 02:53 PM

إذا كان سكان جنوب أفريقيا قد عانوا في فترة من الفترات من نظام الفصل العنصري فإننا اليوم كشباب سودانيين نعاني ما يمكن ان نطلق عليه نظام الفصل الوجداني ، و هو ليس أقل بشاعة من سابقة، حيث تحصد في كل تشوهاً نفسياً و تصارع ألماً لا يحتمل.
هذا الفصل الوجداني جاء جراء التهجير –القسري- لشباب السودان من الجنسين ، و أشدد على أنه تهجير قسري رغم أن الشاب منا بمحض إرادتة يطرق أبواب السفارات أملاً في الخروج و أصبحت صالة المغادرة هي المكان الأجمل بحسب الطرفة المتداولة هذه الأيام.
كيف لا يكون التهجير قسرياً و كل هؤلاء الشباب الذين لاذوا بالمهاجر تكسرت أمامهم كل فرص الحياة داخل بلدهم الأم ، حيث لا عمل و لا أمل .
كم هي قاسية بلادنا ولا يكل لها متن و هي تهشم الناس تهشيماً ، حكومة مصابة بالشيزوفيرنيا تعيش في عالم غير الذي نعيشة و علاوة على ذلك جمعت داخل أقبيتها المظلمة و مطابخ صنع القرار فيها كل قبيح و متعفن من فساد و محسوبية و ولاءات و قبلية و قهر و تجييش و حروب لا تنتهي و إقتصاد منهار ، ثم يكمل دورها مجتمع ليس أقل قسوة منها يجيد الضغط و لا يبدع الحلول و تفشت فيه أمراض إنتقلت إليه عبر الحبل السري الذي يغذية من مشيمة الحكومة المريضة.
و ما آن تكابد عسف الإجراءات و تطاولها صفوفاً و بروقراطية ، و تيمم وجهك صوب المنفذ إلى الدنيا الجديدة حتى تدرك أنه ياليتك لو تستطيع أن تعيش بين ظهراني أسرتك و أصدقائك و بين شوارع ألفتها و ألفتك و في أماكن يمثل كل ركن فيها جزءاً منك و لبنة في شخصيتك فأنت لست سوى هذا الطريق و تلك المدرسة و ذاك الملعب و هنا كنت تتبادل الحب مع من عشقت.
و عندما تحط في البلد الجديد تسأل نفسك لماذا أنت مجبر على تحمل نظرات الناس إليك على أنك غريب و لأجل من نتوسد الأرض و نكتدس في غرفة واحدة و بيوت صغيرة ، و من الذي دفعنا لأن نخضع في الغالب الأعم لشروط تعاقد مجحفة و إبتزاز أرباب العمل الذين لا يهمهم سوى الكسب و لو طحنونا طحنا.
و تعيش مقطع الأوصال بين جسد منهك هنا بين ساعات العمل الطويلة و روح معلقة هناك بين أهل و بلد و فرصة لم و لن تأتي ، فليس أخلص خل من السهاد و لا أوفى نديم من هاتف ذكي أو حاسوب محمول تمارس عبره إنسانيتك –الإلكترونية- الجافة إلى أن تنضب تماماً و تصبح نسياً منسياً.
و ثالثة الأسافي أن ليس هناك أفق أو نهاية معلومة و إنما بحر بلا شطئآن ، فلا تدري متى عودتك و لا كيف هي أوبتك ، و أمامك من الأمثلة المحبطة الكثير لأناس تحولوا لمجرد حطام و أفنوا أعمارهم في المهاجر و ليس لهم إهتمام سوى لعب الورق بشبق سخيف و متابعة أخبار الفنانات و المذيعات بمراهقة متأخرة.
و بعد هذه الإحباطات و الظلام الدامس الذي أمامي و أمامكم و الذي أستطيع أن أسرد منه الكثير إلا أني أحسست برهق نفسي كبير فآثرت التوقف هنا أو على الأرجح أضطررت إلى الإكتفاء بهذا الغم ، أقول أنني أستطيع أن أعدد المآسي و لكن لا أعرف لها حلاً و إن كنت أعرف من المتسبب في فصل وجدان شعب كامل.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 856

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد جلال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة