المقالات
السياسة
جاء يكحلها عماها!
جاء يكحلها عماها!
01-11-2016 02:14 PM


فال الله ولا فالي ياخ ‏‎... الصراع حول نهر النيل الأزرق يمكن ان يحيله إلى فراغ!! وربما يكون من نتائج إنجاز سد النهضة انحسار النيل الازرق تماما وتحوله إلى خور ... محض خور أو أقل ... ربنا يكضب الشينة
في رواية (الحجر الأزرق) التي أنجزتها السنة الماضية هناك سرد قريب من هذه "الشينة" ... تبا لي ولها

( أحسنت المغنية الطروبة صنعا، تلك التي لم تستطع البقاء خارج بحر الغناء المتلاطم الزخار، ولم تتمكن من إنفاق كل عمرها فيه، أحسنت صنعا حينما لم ترتض اسما فنيا لها سوى حنان النيل. وسيأتي اليوم الذي سينصفها فيه النقاد دون شك.
فقد كانت تجربتها الغنائية القصيرة – حسب صالح الذي يعجبه صوتها على نحو شديد الخصوصية – إصرارا مستميتا على استلهام أجمل وأعز وأحلى ما في هذه البلاد، وإلهام الناس بما فيها من إحساس رائع بذاتٍ جمعيةٍ وطنيةٍ ونخوةٍ فخر.
وعلى الرغم من معرفته التامة والعميقة أن نيل الحياة هذا يشق عاصمة البلاد تلك من منتصفها، إن كان لتلك الأخطبوطية الرعناء أصلاً منتصف، بل أكثر من ذلك، قالوا له في حصة الجغرافيا، ذات سنة بسيطة غابرة، أنه يلتقي عند الأخطبوطية نيلان، يتّحدان فيها ليصنعا ثالثاً عريضا ًوقورا مثل جد.
على الرغم من أنه اختبر هذه المعرفة معملياً بعبوره مئات المرات أو آلافها فوق الجسور المصنوعة فوق أنيال الأخطبوطية، إلا أنه لم يشعر مطلقاً بوجود هذا النيل هناك، لا سيما في السنوات التي أنفقها جائعاً منفرداً على طرقاتها يزهق أنضر أيام عمره بين حمل الطوب والمونة أو حمل ملابس الأطفال وأواني البلاستيك المنزلية واللف والدوران بها في شوارع وأزقة قاسية.
يكاد يجزم أنه لم يشم رائحة النيل؛ الرائحة الأصلية للكون والحياة؛ نسخة الذات المبعوثة إلى خارجها والمبثوثة في العالم والتاريخ كوجه أمه الحنون، أثناء فترات وجوده في الاخطبوطية مطلقاً.
ربما تكون غيبة رائحة النيل في الاخطبوطية بسبب كثافة ما تنتجه عوادم المصانع والسيارات من كربون قاتل مسم. ربما هي كميات اللاحياة الهائلة التي تنبعث يومياً من أكاذيب الباعة والمسئولين والسياسيين هناك. ربما هي قلة الحب وقلة التلقائية الناجمة عن كثرة المشاغل المفتعلة والهم والغم اليومي المستدام لأجل ما لا يستحق هما ولا غما.
ربما. لكن الحقيقة الثابتة أن النيل لا يوجد هناك رغم عبوره الشكلي. لا يعبر هناك رغم وجوده الصوري.
جفل كيانه فجأة عندما جرؤ خياله غير المريض على استحضار صورة البلاد وقد جفاها نيلها البتة.
تصور صالح بغتة أن الناس على طول ضفاف النيل وروافده من أقصى البلاد إلى أقصاها قد استيقظوا ذات صباح ليجدوا مجرى النهر يابسا ً تماماً.
ولول الكبار والصغار في هيستيريا لانهائية مزعجة.
حثا الجميع طميا ناعما وطريا على وجوههم ورؤوسهم وعناقرهم وأكتافهم وصدورهم.
تعرت النساء تماما كيوم ولدتهن أمهاتهن. الجدات والخالات والكنادك والصبايا اللواليت وكلهن.
انقسم الذكور ما بين دائخ مغمى عليه متمرغ في شاهد الطمي الناعم الطري، وما بين منذهل فارغ الفؤاد، يجري في مدارات اهليلجية متعرجة ومتموجة، تنداح جباه موجاتها جنوبا جنوبا، أو شمالا شمالا، و شرقا شرقا، ولم يترك بعضهم حتى الغرب والجهات الفرعية الأخرى، ركضا ولهثا وراء ما عسى أن يكون جهة هروب النيل الكبير.
حاول صالح الرجوع إلى العقل ليقيس احتمالات أن يحدث ذلك حقا وصدقا، وليحسب حجم الكارثة الفعلي على الناس والبهائم والزروع والنباتات والطيور وأسماك البلطي.
هل قال أسماك البلطي؟ يا إلهي! أين ستذهب الأسماك فعلا؟ وكيف سيحيا الناس؟ الأمر لا يتعلق فقط بالمعيشة والغذاء وماء الشرب الصافي الزلال. ثمة عمق روحي ووجداني هائل يشكله هذا الكائن المائي المتمدد في طول وعرض هذه البلاد لأهلها ولناسها.
تذكر نكتة طالما رواها وسمعها في سنيّ مراهقته القديمة، عن أحمق مسطول حلف أن يكتب في النيل شعرا ذات ليلة فأنشأ (أيها النيل، أيها النيل، أيها النيل) فلما أعياه أكمل (يا طويل يا ملولو ... انت بالليل دا ماشي وين؟)
يا إلهي؟ هل يمكن أن يحرد النيل ذات يوم ، ويرحل؟)
ربنا يكضبنا ياخ ... ويكضب الشينة ... لكن كيف ؟







تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2523

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة