المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المسيرية حقها في رجليها
المسيرية حقها في رجليها
11-29-2010 05:17 PM

المسيرية حقها في رجليها

عبد الله علي إبراهيم

أسفر القراي في مقالاته عن أبيي عن كل عيوب الصفوة المعارضة للإنقاذ حيال مطلب المسيرية التصويت في استفتاء المنطقة القادم . فهو بندري «ود مدن « وكالة أو أصالة يستهجن حياة البادية السيارة. فلا يأتي بطلب المسيرية إلا ويسارع بالتذكير بأنهم « لا يقيمون في المنطقة، بل يتجولون فيها». فحق المسيرية إذاً «في رجليها». ولا يطرف لمثل القراي، ممن «فلقونا بحقوق الإنسان» جفن وهو يفرق بين الناس بالنظر إلى أسلوب حياتهم. وحجبت حداثته عنه حقيقة أن «التجوال» لا يصادر حق «الجائلين». فالكبابيش التي زرتها في آخر الستينات جائلة حتى ناظر عمومها. ولها دار حدادي مدادي. ولكن تحكيم القاضي هيز في أوئل الخمسينات حمى دارها من دعاوى قبائل أخرى فيها.
والقراي كذلك يقصر حق المسيرية التاريخي في منطقة أبيي على الرعي. ولذا فإن تحول أبيي إلى الجنوب، في قوله، لن يمنعها «أن تواصل حقها في الرعي، كما كانت تجوب المنطقة شمالاً وجنوباً.» وفي نظر القراي أنه لم يحرم أحد المسيرية الرعي. فضمنه لها تحكيم لاهاي والحركة الشعبية. وزاد بأن ذلك «هو ما يمثل مصلحتهم الحقيقية ولكن المؤتمر الوطني، يريد ضم أبيي للشمال ليحوز كل البترول في المنطقة، وهو لو فعل، لن يعطي المسيرية منه شيء، كما لم يعط كل أهل السودان الذين ازدادوا فقراً بعد أن ظهر البترول» . وغاب مطلب المسيرية بحق تاريخي في أبيي في غبار صراع الإنقاذ ومعارضيها.
والقراي مثله مثل عتاة معارضي الإنقاذ بالسليقة «يٌخَلِب» المسيرية ويعاقبهم على ذلك. ف»التخليب» هو اعتقاد رائج بين أولئك المعارضين مفاده أن المسيرية في نزاعها مع الدينكا والحركة الشعبية كانت مجرد مخلب قط لحكومات الشمال. فسلحتهم بأسلحة متقدمة للإغارة على قرى الدينكا المشتبه في ولائها للحركة الشعبية لتحصد الغنيمة من الرقيق والبقر. وأعاد على مسامعنا كل تقرير لحقوق الإنسان جرَّم المسيرية لعدوانها على الدينكا. والتخليب معناه أن المسيرية لم تكن لها مصلحة خاصة في خصومة اقتحمت صحن دارها. وهذا شطط. فأبيي منذ الستينات صارت عظمة نزاع لاصطفاف جديد تحالفت فيه الدينكا مع الحركات القومية الجنوبية المسلحة واقترنت المسيرية بالدولة المركزية بما شرحته في كتابي «الثقافة والديمقراطية» (1996. بل رأينا القراي أمس ينوه ب «كتيبة دينكا نقوك» التي كانت من طلائع جند الحركة الشعبية. وعاد القراي إلى التخليب بسؤال المؤتمر الوطني إن كان يريد أن يزج بالمسيرية هذه الأيام» في حرب ليس لهم مصلحة في خوضها، ما دام حقهم في الرعي محفوظ، ولم يقل أحد بحرمانهم منه؟»
كل ما تقدم من عيوب القراي من فساد الرأي وعتو الغرض، وهو مستنكر من عالم مثل القراي حسن التدريب بالضرورة، وهي سقطات مقدور عليها. أما أن يخوض العالم في ما لاعلم له به فهو عوار وجلافة. فلا أعرف كتاب القراي المنير الذي دله على أن الدينكا نقوكك «مزارعون ورعاة مستقرون» في منطقة أبيي بينما المسيرية رحل جوابون فيها. ومن أين عرف أن المسيرية «لم يكونوا ابداً مستقرين كقبائل الدينكا»؟ ومهما كان الرأي في زعم المسيرية بحقهم في أبيي إلا أن الدينكا نقوك سيارة مثل المسيرية. ومؤسف أن يحمل القراي إصراً على بداوة المسيرية يذهله عن هذه الحقيقة البسيطة من حقائق سبل كسب العيش في السودان. فلولا هذا الغل لتحوط كما ينبغي لحامل دكتوراة مثله من التفريط في لسانه بجهالة ولتحقق من المعلومة في مرجع مناسب.
العلم نور. وهو شفاء لا تشفياً كما قلت قبل نحو 25 عاماً لدي صدور «مذبحة الضعين» لبلدو وعشاري.


الاحداث


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1870

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#51439 [بابكر موسى]
0.00/5 (0 صوت)

11-30-2010 08:42 AM
فعلا بقيت سطحى و ماعندل موضوع من 1977 ياخى اكتب للتاريخ عن الحاصل دا ما تنسى انت كنت حاتجىرئيس جمهوريه لوالانتخابات نزيهه
زمان قلت الحزب الشيوعى طريقه شيخها مات بعد وفاة الشهيد عبدالخالق ولكن اتضح انك فقدت البوصله ولذا اصبحت تجرى خلف الظلامين
ياخى حاول حسنشويه مناجتهادك الظالمين ما محتاجين حكامه ماعندهم اى فتات ليك ...


عبد الله علي إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة