المقالات
السياسة
الحلقة الثانية: تاريخ الصراع بين السودان ومصر عبر التاريخ
الحلقة الثانية: تاريخ الصراع بين السودان ومصر عبر التاريخ
01-11-2016 04:24 PM


بدأنا في الحلقة السابقة تتبع الفترة الأولى من مراحل تأريخ الصراع بين السودان ومصر في العصور القديمة، ونولصل هنا تتبع الفترة الثانية من تلك العلاقات.
الفترة الثانية من تأريخ الصراع في العصور القديمة بين القرنين 22 - 18 ق م
تبدأهذه الفترة بدخول مصر في مرحلة ضعف وانهيار بعد عصرالأسرة السادسة في القرن 22 ق م فيما يعرف في التاريخ المصري بفترة الانتقال الأولى. ولم تكن مصر في هذه الفترة في وضع يمكنها من التدخل في شؤون السودان. وعندما استعادت مصر وحدتها في القرن 21 ق م في عصر الأسرة 11عادت فترة التوتر والصراع للعلاقات بين البلدين. وتعرض السودان لعدد من الغزوات العسكرية بين القرنين 20 و18 ق م ونوجز أحداثها فيما يلي:
الفترة بين القرنين 22 - 21 ق م: أدى ضعف الدولة المصرية في هذه الفترة إلى:
أ‌- توقف الحروب والصراع بين البلدين طيلة هذه الفترة.
ب‌- تواصل العلاقات الاجتماعية والثقافية على المناطق الحدوية شمالاً حتى منطقة الاقصر الحالية
ت‌- فترةالسلم التى عاشها السودان أدت إلى تطور الأوضاع السياسية فازدهرت حضارة وممالك السودان مثل مملكة كوش في كرمة ومملكة واوات في المنطقة التي يُطلق عليها حضارة المجموعة ج C-Group وحضارة المِجا التي يُطلق حضارة المقابر القُبّعِية Pan Graves
الصراع في الفترة بين القرنين 21 - 18 ق م استعادت مصر وحدتها وبناء قوتها في عهد الأسرة الحادية عشرة، وبدأت على التو التخل في شؤون السودان وشن الحملات العسكرية. وسنعتمد هنا على ما أورده عالم الآثار المصري الدكتور سليم حسن في كتابه "مصر القديمة: الجزء العاشر تاريخ السودان المقارن إلى عهد بيعانخي صفحات109 - 149" لأنه يعتمد في معلوماته بدرجة كبيرةعلى النصوص التي خلفها الملوك المصريين في آثارهم، وعرض تلك النصوص في مواضع كثيرة في الكتاب.
ذكر سليم حسن أن شواهد الأحوال تدل على أن سياسة التوسع المصري جنوباً بدأت تظهرمنذ العهد المبكر من تاريخ الأسرة الحادية عشرة. ووضّح أهداف تلك السياسة قائلاً: "كان هم المصري في بلاد النوبة [بلاد السودان] منحصراً في استغلال مواردها الغفل وبخاصة مناجم الذهب التي كانت تزخر بها تلك الجهات." وعن الأسلوب الذي نفذوا به تلك السياسة يقول: "وتدل شواهد الأحوال أن المصريين قد استخدموا العسف في فتح بلاد النوبة السفلى كما حدث ذلك في عهد الدولة الحديثة فيما بعد. فقد كان هَمّ الفاتحين استغلالها، ولذلك نجد النوبي الذي كان مستعدا أن يعمل للمصري قد أصبح يعامل معاملة سيئة."
ونقل نصاً وجد مكتوباً على لوح في منطقة وادي الهودي 28 كم جنوب شرق أسوان في عهد الملك سنوسرت الثالث (الأسرة 12) "إن كل نوبي سيدفع الجزية بمثابة خادم ويعمل على حسب مشيئة هذا الإله تماماً ستبقى سلالته أبدية" ويشرح سليم حسن ذلك قائلاً: "وبعبارة أخرى على كل نوبي [سوداني] أن يسير سيراً حسناً في تقديم محصولاته لمصر" ولم تكن عبودية السوداني منحصرة على الآلهة فقط، بل كما ذكر في مكان آخر (ص 433) أن "النوبة [السودانيون] خدم وعبيد في بيوت الأسياد"
ويواصل الدكتور سليم حسن قائلاً: "وكان السكان الوطنيون قد وقفوا في وجه أطماع المصريين بقوة ويأس شديدين، فقد رأى النوبيون [السودانيون] في مطامع المصريين خطراً على استقلالهم، وخشيوا أن يتسلط المصريون عليهم ويخضعونهم لسلطانهم وبذلك يقضي على حريتهم كليةً ... ولا أدل على ذلك أننا لم نجد في هذا الوقت [القرون 21 - 18] تبادلاً تجاريّاً بين البلدين يسير على طريق الود والمهادنة ... وعلى ذلك لم يكن أمام مصر إلا أن تحتل بلاد النوبة [السودان] احتلالاً عسكريّاً" أو "القبض عليها بيد من حديد "
وهكذا تمكنت مصر في مطلع القرن العشرين قبل الميلاد ولأول مرة في تاريخها وبعد أكثر من ألف سنة من بداية العصر الفرعوني من احتلال منطقة ما بين أسوان وحلفا عسكريا بعد أن خاضت العديد من المعارك وضمتها لحدودها نحو قرنين فقط. إذ لم يتعد هذا الاحتلال عصر الأسرة الثانية عشرة (1991 - 1786 ق م) أسس المصريون خلالها عددا كبيراً من الحصون أقام بها الجنود المصريين لمواجهة أي تحرك ضد وجودهم." ونتناول فيمايلى بعض تلك الحروب:
عصر الأسرة الحادية عشرة: لم تدون الآثار المصرية عدداً كبيراً من الحروب في عصر هذه الأسرة. ولم تنجح محاولاتها السيطرة على مناطق حنوب أسوان، ويبدو أنها أخضعت القليل من المناطق على النيل وفي مناطق انتاج الذهب في الصحراء الشرقية. فقد جا في الآثار أنه:
أ‌- تم العثور في آثار منتحتب الثاني على صور أسرى حرب من بلاد ستيو (المراد بها منطقة مابين اسوان وحلفا) ومن بلاد نحسو (منطقة جنوب حلفا). وفي نقش آخر لنفس الملك ورد أن "النوبيون [السودانيون] قد أصبحوا يدفعون الضرائب" واتضح في النص أن الذين كانوا يدفعون الضائب هم: أهل المزوي (المِجا، أسلاف البجة الحاليين) في الصحرا الشرقية، وأهل واوات (جنوب أسوان) والتمحو(سكان الصحراء الغربية على الحدود الحالية بين السودا ومصر)
ب‌- وفي نقوش أخري في عهد الملك منتوجتب الثالث نقوش تعرض فيها القائد العسكري لأعماله الحربية في السودان.
عصر الأسرة الثانية عشرة: دارت في عصر هذه الأسرة عدد من الحروب منها:
أ‌- حروب امنمحات أول ملوك هذه الأسرة جاء في أحد آثاره: "لقد أذللت الأسْوَد واصطدت التماسيح وقهرقيةت أهل واوات وأسرت قوم المزوي"
ب‌- حروب سنوسرت الأول: وجه عدد من الحملات لقطع الحجارة من الصحراء الشرقية جنوب شرق اسوان، ولم يكن في مقدور المصريين دخول أي منطقة في الصحراء الشرقية إلا بمصاحبة قوة عسكرية. وكانت تلك الحملات تشتبك مع سكان الصحراء وتسخرهم في بعض الأحيان - لو تمكنت من ذلك - في أعمال قطع الأحجار أو التنقيب.
ت‌- أقام الملك سنوسرت الأول معبداً في منطقة وادي حلفا تخليدا لانتصاراته، ووضح أنه كان يتحصل على جزية من بلاد مِزا.
ث‌- حملات الملك امنمحات الثاني علي الصحراء الشرقة جنوي شرق اسوان والصحراء الغربية جنوب غرب اسوان لقطع الحجارة
ج‌- حملات الملك سنوسرت الثاني على الصحراء الشؤقية لاحضارالذهب
ح‌- بدأ الملك سنوسرت الثالث عهده بغارات على القبائل السودانية على الحدود السودانية المصرية. وقاد عدداً من الحملات يقال إنها وسلت حتى الشلال الثالث. جاء عن الحملة الأولى: أن جلالته "سار بجيشه لأعالي النهر ليهزم الكوشيين الخاسئين" وجاء على لوحة الحدود في سمنة أن: "أيّ نحسي [أسود أي سوداني] يتعداها في ذهابه نحو الشمال سواء أكان على البر أو في سفينة أو بحيوانات من أي نوع إلا إذا أتى إلى أقن بقصد التجارة أو معه رسالة ما فإنه يعامل حينئذ معاملة حسنة، على شرط أن لايسمح لسفينة فيها سود أن تتخطى سمنة ذاهبة إلى الشمال"
وفي حملته الثانية جاء: "سار جلالته لهزية الكوشيين" وفي الثالثة شيدعدداً من الحصون منها ثمانية بين بهين وسمنة وحلفا. وكانوا يحتفلون في حصن سمنة بعيدين أحدهما يسمى "عيد طرد السود" والثاني يسمى "عيد شد وثاق المتوحشين" وجاء على لوحة سمنة الثانية: "ولما كان الأسْود يُحكم بكلمة تخرج من الفم فإن الجواب الحاسم هو ردعه، وعندما يكون الانسان ماضي العزيمة في وجه الأسود فإنه يولي مدبراً .... على أن السود ليسوا بقوم أشدا لكنهم فقراء مكسوري القلوب ... ولقد أسرت نساءهم وسقت ماشيتهم واقتحمت آبارهم وذبحت ثيرانهم وحصدت زرعهم وأشعلت النار فيما بقي منها ..."
ويعلق سليم حسن على نتائج حروب سنوسرت الثالث في السودان قائلاً: "أصبح سنوسرت من الآلهة الذين يعبدون أرباباً لبلاد النوبة" وقاد عدد من الحملات على بلاد السودان، وعلى مسلته في سمنة وصف السودنيون بأنهم "غير جديرين بالاحترام وجبناء وبؤساء" وقد جاء وصف بؤساء في أكثر من آثار هذه الأسرة حتي التصق الاسم بالكوشيين كما في اسم كتاب سمث: "كوش البائسة: الهويات العرقية والحدود في الامبراطورية المصرية النوبية" (Stuart Tyson Smith, Wretched Kush: Ethnic Identities and Boundaries in Egypt’s Nubian Empire. Rutledge 2008.

ويصف سليم حسن أوضاع الأماكن التي تهزمها جيوش المصريين فيقول: "كان المصريون يحطمون كل الممتلكات التي لم يكن في مقدور الهاربين حملها، ويستولون على العبيد والنساءالذين تُرِكوا خلف الفارين. وكان الجنود يتتبعون المجرمين إلى بعض أماكن الآبار في داخل الصحراء."
هذهصورة من صور العلاقان بين البلدين عندما تمكنت مصر من احتلال السودان ... ونواصل

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1451

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399788 [احمد المهر]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 08:31 PM
والله انت مريض بكره مصر يا عم احنا عرب و مسلمين و الله بلاش تقلبوا الشعوب علي بعض كفاية العملتموه فصلتوا الجنوب واثيوبيا وخدة حتة هي الاخري علي الحدود ونزلين حروب اهلية لغاية ما تفككوا باقي السودان ادعوا ل الوحدة بدل ما تقول مصر عملت و عملت وكفاية البيحصل للعرب النهاردة بسبب ضعف مصر يا بني الكل يعرف ان لو مصر قامت لها قومة العرب هينهضوا بس الغرب واليهود بيحربوا من اجل تحطيم مصر يا رتنا نتوحد من اجل الدين و العروبة وشكرا

[احمد المهر]

#1399298 [Nobatya]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 08:15 PM
نشكرك علي المقال الرائع نتابعك حتي تصل الي مرحلة حكم النوبيين السودانيين لمصر وهزيمتهم في فترة الملك بعانخي

[Nobatya]

#1399136 [الجعلى الاصيل]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 02:17 PM
حلايب سودانية

[الجعلى الاصيل]

د. أحمد الياس حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة