المقالات
السياسة
حفل شواء الزبدة
حفل شواء الزبدة
05-26-2013 01:46 PM


مما يحكي عن احد السودانيين الظرفاء انه زار الولايات المتحدة الاميركية واقام بمدينة نيويورك بضاحية بروكلين تحديداً وبحسب ناقل الطرفة الأمين ان ظريف السودان دخل كافتيريا وطلب قطعة خبز من نوعية ( الكرواسا ) ولما وجدها جافة طلب من صاحب الكافتيريا تسخينها بجهاز ( المايكرويف )، وهنا تدخل احد الرفاق السودانيين ناصحاً الظريف بعدم الاصرار علي صاحب المحل لتسخين الكرواسا لانها لا تقبل التسخين ولكن يبدو ان صاحب المحل كان امريكيا صرفا وليس متجنساً فقاطع الحديث بالقول طالما ان صاحب الزبدة يريدها مشوية فهو حر وقام بوضع قطعة الخبز داخل المايكرويف .
ليس أسوأ من الخطل الا التمادي في الخطل، وبالأمس رفض بعض رموز النظام فكرة تكوين حكومة انتقالية وجاء الرفض من هذه الرموز حينما خرج الحكماء من أبناء السودان برؤية وطنية حكيمة تنادي بضرورة التحسب لكارثة نذر الحرب الاهلية الوشيكة وذلك بتكوين حكومة انتقالية قومية توقف الحرب والنزاعات المسلحة وتطلب من جميع الاطراف الجلوس للحوار للتوصل الي رؤية سودانية جامعة لقضايا الحكم والديمقراطية والتوزيع العادل للسلطة والثروة .
ان الوضع الراهن لا يقبل الحماقة بأي حال من الأحوال فالفتنة الإثنية تتجلي من بين طيات الأحداث واذا كان هنالك ثمة مفكرين يفكرون فإن الأمانة والمسؤولية الحكمية توجب عليهم اسداء النصح الموجب لحقن الدماء وليس الدفع باتجاه سيطرة رقصة الحرب المجنونة، فقد جربنا الحرب واراقة الدماء وهم يعلمون بأنه لا نصر ولا إنتصار عبر البندقية طالما ان هنالك قضية وراءها طلبة ومطالبون وبالتالي يكون رفض الحل الوحيد المتاح عملاً أحمق يرقي الي درجة خيانة أمانة التكليف وضرورات توطين الحكم الرشيد .
ليس من المنطق حمل الأشخاص أوالمؤسسات أوالمجموعات أو اي كائن من كان علي إتلاف ما يعتقد انه حق يملكه ومن المهم توجيه وإسداء النصح للحاكم قبله أو رفضه ومن المهم التفريق بين العقلية السودانية والعقلية الاميركية التي تعتقد ان العدل يكمن في تحقيق طلب الزبون فإذا قال ( اشوي لي الزبدة شويناها ) مع العلم ان الزبدة لا تشوي واذا شويت ساحت وتبددت مع الدخان المتصاعد، عليه يتوجب علي حكومة الخرطوم ان تعيد النظر في امكانية حقن الدماء وإيقاف الحروب الدائرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق والعمل علي تلافي غيرها من الحروب والنزاعات في الاقاليم المرشحة بالإنفجار فليس كل الامور تجري بطريقة جيدة.
واذا كان تبدد الزبدة وتبخرها في الهواء هو النتيجة الحتمية فإن ثمرة إهدار موارد البلاد سيكون الإنهيار الشامل ونرد علي دعاة الحرب أوليس في فقدان الآلاف من المدنيين لمساكنهم في القري والمدن التي كانت آمنة إشارة واضحة الي حجم الكارثة التي أدخلتم البلاد فيها ؟ أوليس من الحكمة الجلوس للحوار والتداول السلمي للسلطة بدلاً عن إراقة الدماء

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 687

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة