المقالات
منوعات
السعادة..!!
السعادة..!!
01-11-2016 11:40 AM


استلقى حاج عبدالرحيم على مقعد السيارة الامامي بعد ان جعله مائلا للوراء..تلك عادة الحاج كلما اراد ان يفكر يغمض عينيه واحيانا يتحدث بصوت مسموع..سأل سائقه الوفي ادم ان كان يعرف موقع العمارة موضع النزاع بين ابنائه..قبل ان يسمع الاجابة عاجله بسؤال اخر»كم طابق العمارة دي يا ادم؟»..رد ادم «اربع طوابق يا حاج»..كأنما جاءه الحل من السماء ..امسك الحاج سماعة الهاتف متحدثا مع ابنته سارة مقترحا تخصيص طابق لكل من ابنتيه وابنيه..استغلت الابنة المدللة السانحة بسرعة وداهمت والدها بطلب تخصيص الطابق الارضي..حينما وصلت العربة لموقع العمارة وقبل ان يترجل الحاج اتصلت زوجته حاجة فاطمة محتجة على القسمة التي لم تراع بذلها وتضحياتها خلال مسيرة خمسين سنة.
مضى الحاج الى ارض النزاع متفقدا البناية..سمعة قهقهة تسري في سكون المكان..نقل بصره الى حيث رجل يتوسد كفه على عنقريب..بالقرب من الرجل السعيد كانت زوجته تجلس على بنبر وبينهما فناجين قهوة..استشعر الحاج بعض الحرج كونه ولج الى المكان دون ان يستأذن الحارس..لم يقاوم رغبته في استقصاء اسباب السعادة والحبور التي تعيشها الاسرة البسيطة ..نهض الحارسبسرعة مستقبلا الضيف ولم يدرك وقتها ان الزائر لم يكن سوى صاحب العمارة.
اخذ الزائر مكانه بسرعة بين اهل الدار..سيدة البيت استمرت في ذات المقعد بعد ارتدت على عجل ثوب بال..على وقع القهوة اخبروه ان البناية لرجل الاعمال حاج عبدالرحيم..»الراجل ما شاء الله مبسوط لكن اولاده مختلفين على الميراث حتى قبل ان يموت والدهم»..مضت الونسة فيما السائق كالعادة ينتظر في كابينة العربة.
فيما الانس الجميل مستمر اتصل الحاج بمحاميه وليد الشافعي مستفسرا..ثم طلب منه ان يحضر الي العمارة لأنه وجد حلا..بعد المكالمة تغيرت الاوضاع حينما ادرك التوم انه امام حاج عبدالرحيم وجها لوجه..زوجته عائشة هربت بسرعة من مسرح الاحداث الى داخل الراكوبة.
بعد قليل وصل المحامي يحمل حقيبة سوداء..الحاج طلب من سائقه ادم ان يحضر بصحبة شاهد..بعض الحرج اصاب التوم بسبب قلة المقاعد..الحاج يسأل الحارس ان كان يرغب في شراء العمارة..يضحك الجميع من طرفة الحاج..بدأت الدهشة تعلو الوجوه حينما اخرج التوم مبلغ عشرة جنيهات من جيبه..»مبروك» جاءت بسرعة من حاج عبدالرحيم..حاول المحامي وليد الشافعي تعقيد الاجراءات بحجة احضار شهادة بحث ومن ثم طباعة العقد..عاجله حاج عبدالرحيم بلغة امرة «اعمل ليهو العقد وبعدين كمل المستندات».
في صباح اليوم التالي كان التوم يختلف مع زوجته التي ترى ان لها نصف الهدية.. التوم بدأ يغازل المهندسة التي تشرف على البناء..كانت تحتقره وترفض اكثر من مرة زيادة الماهية..الاسرة المختلفة اجتمعت على تقديم طلب للمحكمة للحجر على الوالد الذي بدأ يهدر الثروة..وحده حاج عبد الرحيم بات سعيدا ..الان ابنائه يتحدون لانهم لايجدون ما يختلفون عليه.
مازال الحاج يضحك حتى استيقظ من نومه ..حاجة فاطمة سألته «سجمي مالك بتضحك في نومك ياحاج».
أخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3277

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399761 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 07:00 PM
إلي الأخ {زول خارج بلدو}
مصطلح (التضامن النيلي) ليس من عندي؛ فقد قرأته في مقالين للدكتور عبد اللطيف محمد سعيد في ظلال راكوبتنا هذه فارجع إليهما حتي ينجلي لك الخبر.

[لتسألن]

#1399304 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 08:36 PM
*مجرد سؤال هل:
1- حاج عبدالرحيم = البشير/المؤتمر الوطني؛
2- العمارة = السودان؛
3- أبناء حاج عبدالرحيم = نافذو المؤتمر الوطني = أبناء التضامن النيلي؛
4- التوم = المعارضون الذين ينازعون المتسلطين الأمر؛
5- المقال = مرثية علي الدولة الدائلة؟؟؟؟؟

[لتسألن]

ردود على لتسألن
[زول خارج بلدو] 01-13-2016 09:32 AM
كلامك كلو تمام يالتسألن وحاصل زيماشايفين بس في أبناء حاج عبد الرحيم = = نافذو المؤتمر الوطني = أبناء التضامن النيلي - أنا مامعاك لأنه ليس كل من يسكنون على ضفاف النيل هم من شكلو حزب المؤتمر اللاوطني - بل تشكل من كل قبائل ما تبقى من السودان وماذهب منه - الأدهى والأمر أن سوءاتهم انتقلت الى الجزء المنسلخ منه -
أبناء حاج عبدالرحيم يمكن أن يمثلوا نافذي الموتمر اللاوطني - واما من وجدوا أنفسهم يسكنون في قرى أصبحت بسببهم متهالكة على ضفتي نيلنا العظيم فانهم يتبرءون من هؤلاء


#1398587 [الحقيقة]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2016 04:10 PM
شيل شيلتك براك جبت الهوا على رقبتك اليوم الجماعة حيسلخوك سلخة في الهضربة دى

[الحقيقة]

عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة