المقالات
السياسة
مايو الخضرة.. والجفاف..!
مايو الخضرة.. والجفاف..!
05-26-2013 07:06 PM


* لو أنها اختطت طريقاً أرسى نهجاً غير (الشمولية) لقلنا إنها أنجزت بعظمة.. لكنها انقلاب.. وهنا ــ بمناسبة الانقلابات ــ تحضرني إشارة منتقاة للزعيم محمد أحمد محجوب في كتابه (الديمقراطية في الميزان ــ طبعة 2005 صفحة 282) يمكن مراجعتها، فهي إشارة (مريرة) وصادقة تربط بين الضياع والفقر في جميع نواحي الحياة وبين أنظمة القمع (الرقطاء)..!
* لم يكن نظام مايو سيئاً مماثلة بما تلاه.. إذ تظل المقارنة كالفرق بين (الشاعر الرومانسي ــ واللص اللئيم).. لقد أدركنا سلطة مايو واقعياً بأغنياتها التي مجّدت وجودها وقتذاك بالمباح والمنكر من المدح والتطبيل... كنا فرحين بالكفاية دون أسئلة عن طبيعة الجالس على العرش ومنقصاته وهواياته في (تكدير) الخصوم ومص رحيق العدل..!
* نتذكر مايو التي ما كانت ثورة (مثلها ضجة أكتوبر المفتراة) فالثورة تلزمها شروط فخمة سردها يطول في بلاد ما تزال أميتها (ظاهرة).. إن الثورة بالمفهوم المقسر المبتذل حزمة أوهام يترسمها طغاة ظل حظهم من الوعي انتفاخاً كذوباً توزع بين الأرجل والكتوف والجماجم.. لكنها أيضاً مايو (المرحلة) التي غذتنا بكل عزيز (روح وجسد).. فما كنا نعرف قصائد الجوع حتى أدركتنا المجاعة.. وما تواطأت الأنفس بصحبة سلطانها مع شيطان قبلي أو عنصري في تلك الأيام.. لا المؤسسات المدنية ولا الفيافي رزحت بالداء العضال..!! وكانت قلوب الناس أكثر (قطناً) حين كان الذهب الأبيض تاجنا.. فأين نحن من سواده اليوم؟؟!!
* ومايو الطموحة التي شيّدت وشمخ فيها الإنتاج أحببناها (على علاتها) كلما قفزت دهمة الحاضر تعتقل أحلامنا.. لكنها أيضاً مايو السلطة التي عناها المحجوب، وسمحت لبعض أشباح الهوس بالتخفي في ثياب الشريعة.. لقد كنا صغاراً نسترق السمع لمحاكماتها التي قصمت الرقاب والمعاصم.. ثم استعصمت بغربة التبرير والتخبط والكيد..! ولو كانت دروس مايو عظة منذ العام 1969 وحتى مجاعة 1984 التي ذللتها المعونات الخارجية، لو كانت كذلك لقوم يفهمون لأينعت في رؤوس اللاحقين معاني (العبرات) والوطن (يُسقَط عنوة) بالرعونة والنفاق.. فبدلاً من أن يكون النيل نيلاً والسلال مترعة بالخير ومشرعة لعيون الدنيا؛ ظللنا حقل تجارب للسوس والعوز.. وما نفعتنا أنهار أكثر من أنهار الجنة..!!!
* رحم الله الرئيس نميري.. ما عرفناه (مستثمراً) شبقاً.. ولا أحصت رواكيب الفقراء عماراته وأسوار مزارعه والأنعام.. لكن أين مايو (النظام) من لبنة التاريخ والسياسة والديمقراطية..؟! نعم.. مايو فترة ثرة بما تحقق من بنيات وطاقات يفخر بها الناس وكانت (حدثاً).. لكن الحديث ظل دائماً يدخل الحيز القهري في الخواتيم: ثم ماذا بعد؟!
إنه السؤال القلق نتصفح كراسه في حضرة الظلام والبوم والخفاش..!!!
أعوذ بالله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأهرام اليوم




تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1249

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#678381 [alnileabdalla]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 02:13 PM
رحمك الله ي اب عاج ودراك المحن لليوم اهلي في غرب السودان من كبار السن يزعمون يحكم هو السودان بالرغم من وفاتة كان رجل خير لا ورث السلطة ولا المال جاء فقيراُ ومات فقيراُ وكان يصول ويجول في الدول العربية والغربية والكل يكِن له بالاحترام والفرق واضح من حكومة نميري وحكومة اليوم ...


#678320 [ليدو]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 01:26 PM
لله درك يا شبونة ، بأيّ المداد تكتب يارجل ؟؟ لك التحية أيها المدهش .


#678310 [نادر]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 01:21 PM
الحمد لله حضرنا بع العيشه بموية الجبنة والحبر والكراسات والكتب مجانآ واستمتعنا باجمل الاناشيد الوطنية والعاطفية وركبنا أبو رجيلة وجيرانا حرسونا بناتهن وبخش من النفاج لاتغدى مع الجيران وشفته ابو عاج لوحده سائق العربية ,,,,,,,,,,, هل من مذيد


#677796 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 07:17 AM
الف رحمة ونور تنزل عليه كان راجل شجاع وامين احبته الملايين ولا يوجد رئيس وجد شعبية ومحبة كما وجدها نميري غير ان غلطة عمرة ادخاله لثعلب المكار سئ الذكر الترابي عليه من الله مايستحقا القصر الجمهوري
رحم الله حارسنا وفارسنا ويابيتنا ومدارسنا
انا ولدته في نفس العام الذي اعتلى في الرئيس نميري سدة الحكم وكان ابي يريد تسميتي بنميري اذا كنت ولد غير اني اتيت لهذه الحياة انثي


#677680 [الرقم 13]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 12:38 AM
كانت ثورة حمراء فصارت في خاتمتها خضراء, كون أنها لجأت للطرق الصوفية.
لم يقدر علي الثعلب الذي قفز من سور الحائط في أخر اللحظات. نقول بس دا قدرنا. البتجئ من السماء بتقبلها الواطة.


#677654 [ودمساوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 12:01 AM
اللهم ارحم جعفر نميري يشعرك بانه قائد ويفعل ما يقول لم يفرط في شبر من الوطن ويعين الكفاءات
لا يجامل في مصلحة الوطن كان مهيبا ومهابا باختصار يفخر به كل سوداني حر.مصيبة السودان في حزبين
الكيزان والشيوعيين اللهم ارحنا منهم فهم سبب كل البلاوي الحاصلة الان.


#677576 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 09:34 PM
نعم مايو تاريخ وتجارب وعبر السؤال من البصلة التي افسدت مايو بصلة المصالحة الوطنية الترابي وجذورها الطائفية حزب السيدان طرحت بذورها الفاسدة عام 83 م ومنها لم نزق طعم العافية من مآخذ نميري اعدم الرجلان المفكران الشهيدين عبدالخالق والشفيع وخاض حربة مع الحزب الشيوعي وترك الهمل من الاحزاب الطائفية الاقطاعية والطفيلية الاسلامية من الاخوان هي حماقتة لو واصل وقطع رقاب الجميع كان خير وبركة للبلاد والنتيجة نعاني منها ولولا الله ستر لنط علية ودابراهيم وقوش لا ادري ماذا كان سوف يحصل في المستقبل


عثمان شبونة
عثمان شبونة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة