المقالات
السياسة
مواقف الأطراف في رقعة الشطرنج السودانية
مواقف الأطراف في رقعة الشطرنج السودانية
05-27-2013 02:02 PM



الأطراف المعنية هي المؤتمر الوطني وحكومة الجنوب والجبهة الثورية والمعارضة ( الأمة، الشعبي و الشيوعي) والناس، عموم الشعب السوداني وناس ود إبراهيم!، الأسد الذي يدور حول خيمة المؤتمر الوطني هذه الأيام! والقوات المسلحة و محيطنا الإقليمي والعالم .!! كل من هذه الأطراف لديه حساباته ويتأمل في رقعة الشطرنج المتحركة أمامه ليستعد للنقلة التالية ، لا شك ان الذي احدث كل هذا الحراك و حفز كل اللاعبين الآخرين للتحديق بدقة في الملعب هو دخول ام روابة و الاستيلاء على ام كرشولا من قبل الجبهة الثورية، وهنا يبرز احتمالان اثنان ، الأول هو ان المؤتمر الوطني هو من سمح لهم بدخول هذه المدن وحيث انه لابد ان تحدث تجاوزات من جنود بعضهم أمي او تعليمه ضعيف ومن ثم يستفيد منها المؤتمر الوطني في التعبئة والتخويف و دغدغة الشعور الوطني كما حدث عند الاستيلاء على هجليج ومن ثم عودتها نتيجة نجاح التعبئة العالية، الذي يؤيد هذه النظرية ما حدث في امدرمان في مايو 2008 عند دخول حركة العدل والمساواة ، حتى الآن لم يجب احد لم اختارت الحكومة حينها ان تكون المعركة داخل المدينة! والاحتمال الثاني هو الإرهاق وتشتت الجهود للدولة والقوات المسلحة التي وجب عليها حماية مدن عدة وبلدات عديدة ليست بالضرورة ذات أهمية لتكون فيها حاميات وفي مساحات شاسعة تمتد من حدود تشاد ودارفور وجبال النوبة وشمال وجنوب كردفان بجانب النيل الأزرق و هي مساحات تعادل مساحات بعض الدول.

كلما ألمت بالحكومة طامة راهنت على وطنية الشعب ، في مرات سابقة لم يخيب الشعب ظن الحكومة ليس لأنهم كلهم مع الحكومة ولكن هنالك لحظات فارقه يتناسون فيها ظلم الحكومة لهم وإجحاف مسئوليها لهم فيزودون بالتعاطف ، لكن حال زوال الأزمة تنسى الحكومة ذلك وتكشر أنيابها لبنيها الذين وقفوا صفا مرصوصا معها فتعود محليات والي الخرطوم السبعة تلهب سياط الناس بجبايتها وتعود الرسوم والصفافير على الطرقات لترتفع أسعار الخضر والفاكهة نتيجة ذلك أضعافا مضاعفة وجل هذا تحصيل بغير اورنيك 15 و يعرف الناس فساد الحكم وأسهب فيه الكثيرون والحكومة بدل ترشيد منصرفاتها تلجأ للحل السهل وهو الركوب على ظهر الناس برفع الدعم من المحروقات مرة بعد مرة.


الآن الوضع مختلف، ليس كيوم واقعة هجليج، ثم انه قد تسقط مدنا أخرى حتى ان تحررت ام كرشولا سيتكرر الأمر في مدن أخرى في دارفور وجبال النوبة وشمال وجنوب كردفان بجانب النيل الأزرق لقد اتسع الفتق على الراتق كما يقولون، لقد أنهكت الحكومة قوى المجتمع المدني ، لا توجد منظمات شبابية تدفعها الروح الوطنية الحقة، منظمات الحزب الوطني الحاكم هذه خيال مآته لا تتجاوز خدماتها وخيراتها القائمون والعاملون عليها ، فضيحة أن تجيش طلاب الجامعات اليافعين في بلد قواته المسلحة هي الأقدم في المنطقة، أين تذهب الإيرادات التي تؤخذ عنوة من المغتربين والمنتجين والمزارعين وسائقي السيارات وأصحاب المحلات ، نهبت ثروات السودان العقارية وبيعت وخصخصت مشاريع و نعم البعض بالإعفاءات الجمركية والضريبية طويلا، الركوب على ظهر الناس و إرهاق الناس بالجبايات عنوة ثم الطلب منهم ان يهبوا للدفاع هذه تذكرني بعنترة بن شداد، عنترة حينما أغار بعض العرب على عبس وأخذوا إبلهم فقال له أبوه!!! كُرّ يا عنتر فقال : العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر, فقال له أبوه! كُرّ وأنت حُر , فقاتل قتالاً شديداً حتى هزم القوم واسترد الإبل، هذا هو سحر الحرية وما تفعله بالإنسان وذاك لعمري لا يتحقق في السودان الآن إلا بحكومة انتقالية قومية يجد فيها الجميع أنفسهم و نتصالح مع العالم الخارجي و تلغى هذه الإتاوات على المغتربين و على التجار بجرة قلم وترفع الضرائب عن الناس إلا بقدر مدروس وبحكومة اياديها نظيفة تلهم الروح الوطنية للناس و ينداح المال على الجميع بالتساوي و تكون هناك فرصة للانتقال بين الطبقات و يتولى الاقتصاد تكنوقراط مؤهلون.


بعد ربع قرن في الحكم من يستنجد بالطلاب اليافعين و الذي لم يبني قوات مسلحة حديثة عليه ان يرحل غير مأسوفا عليه ، يعيد البلد إلى حكومة انتقالية بكل هدوء، ثم بعد ذلك يبحث الجميع في الدستور الذي يجمع ولا يفرق ، بعد ذلك فقط تجرى انتخابات لتحديد الأوزان، هذه هي مطالب المعارضة المحقة (الأمة، الشعبي والشيوعي ) هذه القوى تعرف ان الجبهة الثورية لا يمكنها التقدم عسكريا شمالا في ارض مكشوفة كما أنها لا تحبذ ذلك ولكنها تستخدم ورقة ام كرشولا أم غيرها من المدن ان سقطت كورقة ضغط لكي يأتي المؤتمر الوطني منكسرا! للموافقة على الحكومة القومية والدستور القومي.

المعارضة الخارجية و قوامها الكتابات الفكرية او مجاهدي الكيبورد كما يطلق عليهم البعض كان في إمكانها مساعدة الصحف الورقية بالداخل! بإيقاف الرقابة القبلية او شل فعاليتها التي ينتهجها النظام يوميا رغم انف تعهداته وقبل ان يجف حديث النائب الأول برفع الرقابة القبلية هاهم أوقفوا الانتباهة والمجهر ورئيس تحرير الأهرام وجميعها تحسب من أهل الدار!، حتى تحولوا الى مجاهدي كيبورد ، أما كيف تساعدهم معارضة الخارج؟! ببساطة ذلك يكون بإنشاء قناة فضائية حينها ستتوقف الرقابة القبلية على الصحف و ستأخذ راحتها في التعبير، فما يتم منع نشره ورقيا سيشاهده الملايين على لسان صاحبه في اتصال مباشر معه ليتحدث عنه خاصة ان كانت قناة تدعو للديمقراطية باستنارة واعتدال وليس أسيرة المصطلحات المبتذلة كالتهميش والعنصرية وغيرها، فالقناة الفضائية سيشاهدها الملايين عكس المواقع الاسفيرية التي يطالعها فقط مئات الآلاف، بذلك ستنتفي حاجة النظام لتكميم أفواه الصحف لأن التكميم سيجعل الناس تلجا للفضائية لمعرفة الحقيقة، هذه ستكون نقلة نوعية من المعارضة إن فعلتها ستكون بمثابة كش ملك! للنظام.

القوات المسلحة من المؤكد أن فيها من يريد أن يحدث التغيير عبر الانقلاب للوصول لحكومة انتقالية ومن ثم الانتخابات و لكن الأسلحة الثقيلة أبعدت خارج العاصمة وضح ذلك عند غزوة خليل إبراهيم في مايو 2008م ، حينها اقترح الفاتح عز الدين محافظ امدرمان آنذاك إقامة ترعة من جبل أولياء حتى كرري!، انه زمن الدفاع بالترع والنظر والسواطير على مشارف القرن الواحد وعشرين، تاريخنا يقول انه تحتاج القوات المسلحة لهبة شعبية لإحداث الانقلاب والتغيير فتكون الحماية مزدوجة للطرفين، بدون هذه الهبة يصعب عليها ذلك أي التغير ، مسار تاريخنا في ثورات أكتوبر وابريل يقول بهذا ، ربما يحدث تراخي مقصود و محدد من جانب القوات المسلحة لسقوط بعض المدن، على طريقتنا السودانية لسان حالها لأهل الحكم (نرخيهم شوية) لإحداث غضب في الشارع ويكون ذلك بمثابة الزناد لها لإشعال الفتيل من يدري! هذه أقدار بيد الله.


حكومة الجنوب أذلت السودان، هي جهارا نهارا تدعم الجبهة الثورية ولأن النظام ضعيف وأنهك الناس و غير مسنود شعبيا ليس أمامه إلا أن يتسولها لرفع يدها عن قطاع الشمال ولن تفعل، فقطاع الشمال هو“الذراع العسكري للجيش الشعبي لجنوب السودان” هكذا جهارا نهارا! أوصل النظام السودان الى الانكسار والذل ، نظام يركب على ظهر الناس بالجبايات وبالصرف البذخي الحكومي المترهل وبالإعفاءات التي درت على أنصاره المليارات ولا عزاء للحزانى بوسط المدن وليس بإطرافها! فقط ، أرهق المجتمع المدني ، دولة وليدة من صنع يديه تمرغ انفه بالتراب وقد فعلتها ارتريا بالتسعينات.

دول الجوار العربي تهفو إلى التغيير في السودان ليأتي عبر الصندوق نظام سوداني معتدل ، متصالح مع نفسه ومع العالم. لنرى مصالحنا بعيدا عن التمحور الخاطئ مع حماس و مع إيران.

العالم الخارجي يعرف ان النظام غير مسنود شعبيا بل يستند إلى آلة أمنية فقط لذلك لن يكف عن التدخل و الضغوط وسيبحث عن منافذ لاختراقه ولو عبر السائحون والليالي حبالى يلدن كل عجيب!
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 945

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طارق عبد الهادي
طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة