المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
بيان مركز السودان المعاصر في اليوبيل الذهبي لإفريقيا
بيان مركز السودان المعاصر في اليوبيل الذهبي لإفريقيا
05-28-2013 12:53 AM

بيان مركز السودان المعاصر في اليوبيل الذهبي لإفريقيا ؛ نحو نقلة أكثر تقدما في قضايا الثقافة والعلوم والإقتصاد والسياسة على صعيد القارة .


* رواسب الوجود الإسلامي العربي والتركي ما قبل الوجود الأوربي تشكل بنية الإرهاب والعنصرية .
* السودان يبقى أسؤ تجربة حكم على صعيد القارة و العالم ما لم يغيير أسس الحكم وقواعد الدولة.
*دعم مشروع البانافريكا في مؤتمر ديربن يحسم قضية أفارقة الداخل و المهجر مع ماضي العبودية وتجارة الرقيق.
*منتظر من يونسكو حسم معضلة أيلولة الحضارة الفرعونية لصالح اللأمم الزنجية .
* بدأت الحضارة الإنسانية بعبارة "إعرف نفسك" ؛ ويبقى التعليم والمعرفة مفتاح الحياة.

إحتفل الإتحاد الإفريقي في 25 مايو 2013ف باليوبيل الذهبي بمناسبة مرور 50 سنة على خروج الاستعمار الأوربي من القارة وتأسيس الإتحاد بإسم " منظمة الوحدة الإفريقية" لدول وشعوب القارة المستقلة .
إن أكثر ما عاشتها القارة الأفريقية وأخرها عن التطور والتقدم خلال الخمسين سنة الماضية كانت أثار ومخلفات الوجود الأوربي في القارة ؛ العبودية وتجارة الرقيق ؛ والإستعمار والتميز العنصري وحركة تزييف التاريخ البشري . والتي اقعدت القارة من النهوض إقتصاديا وعلميا و حولتها إلى مصدر للمادة الخام وسوق لمنتجات أوربا وأمريكا والصين ؛ ولازم هذا التدهور إنسان القارة حيثما يوجد.
وإن نجح الإتحاد الإفريقي منذ تاسيسه كمنظمة وحدة إفريقية في مايو 1963ف في دعم و مساعدة البلدان الإفريقية الأخرى لنيل إستقلالها من المستعمرين الأوربيوين إلا أن روح الإستعمار بقي في حياة إنسان القارة في الإقتصاد والسياسة والثقافة؛ والعلاقات البينية وإنعكس ذلك سالبا على سؤ الحكم ووالسلطة الإدارية ؛ وهذا جعل من إنسانه يرزح في الفقر والحروبات الداخلية وإنتشار الأمراض والأمية .
إلا أن أكثر ما ساعد على ترسيخ تأثير الماضي الأوربي في القارة ولا يزال يعيشه إنسانها كمشكلة حقيقية وقد ساهم الإتحاد الإفريقي من المؤسف في تعزيزه هو رواسب وثقافات الوجود العربي الإسلامي من أسيا الغربية خلال الحقبتين الإستعماريتين العربي والتركي و الذي سبق الوجود الاوربي للقارة .
والتي أدت الى تدمير البنية التحتية الثقافية لغالب المجتمعات الافريقية شمال وشرق ووسط القارة ؛ كرست التخلف والتجهيل والتطرف وإنتهى إلى الإرهاب الذي كاد أن يؤسس دولة في شمال مالي ؛ وتواجهها دول النيجر وتشاد والصومال ؛ إلا أن الإرهاي فعليا يقيم دولة ويمارس إرهابا في السودان منذ ربع قرن.
ولقد أقرت منظمة الوحدة الإفريقية إعتبار الدول العربية في شمال القارة دولا إفريقية دونما مناقشة الصورة الإستيطانية التي قامت عليها وجودها عبر التاريخ ؛ واغفلت ما تعرض وسيتعرض له الأمم الإفريقية في شمال إفريقيا وغرب أسيا من تمييز عنصري وأضطهاد . .
شعب النوبة في مصر ؛ التوبو و المور و الامازيغ في ليبيا والجزائر وتونس والمغرب والصحراء الغربية وموريتانيا ؛ يعيشون اضطهادا وتمييزا وتمارس في حقهم إنتهاكات حقوق الإنسان وهم سكان الأرض الأصليين؛ وعلى النحو ذاته يعيش نحو12 مليون إفريقي من بقايا الحضارة الحبشية وأمم زنجية في أسيا الغربية واقعا أكثر سؤا وألما . يجب على الإتحاد دعم الجمعيات والمنظمات الحقوقية التي أنشأها المضطهدون معرفة بوضعهم وساعية لإيجاد وضعا أفضل لهم.
ولقد تخلى الإتحاد الافريقي عن دوره ومسئولياته نحو الأفارقة خارج القارة ؛ وسعي لتكريس هذه الوضعية بأن تجاهل مناقشة الوجود الاستيطاني العربي السابق للأوربي في شمال افريقيا ؛ ولم تراجع الرواسب السيئة التي خلقت مأساة أفارقة أسيا الغربية والبحر الكاريبي وجزر المحيطين الهادي والهندي .
في اليوبيل الذهبي لتجمع الأفارقة؛ فانه لزاما على الإتحاد الأفريقي أن يتذكر الكلونيل الليبي معمر القذافي ودوره وجهوده في إكمال مشروع أباء الإستقلال وتحويل التجمع الإفريقي الأعلى من منظمة الى إتحاد ؛ ومحاولته دفع قضية القارة التاريخي وملابسته الوجود العربي الاسلامي في شمال القارة وشرقها ؛ وإعتذاره التاريخي بالانابة عن العرب في العاشر من اكتوبر 2010ف للذلك الوجود؛ إن الإتحاد يفتقد جهوده بقدر إفتقاد بلاده للديمقراطية إبان حكمه وبعد حكمه ويجب أن يقمط الإنسان حقه.
إن مشروع البانأفريكا المقدم على مدار سنوات في مؤتمر ديربان للقضاء على العنصرية؛ والخاص بتعويض أوربا وأمريكا للقارة الإفريقية يوم أخذ إنسانها قسرا للإستعباد ونهب ثرواتها ومواردها في حقبة الإستعمار؛ يجب أن يتضمن تعويضا لوضعية إنسان القارة في أسيا الغربية وشمال إفريقيا أيضا. ولا يكفي إعفاء ديون القارة لدى دول أوربا وأمريكا مكانة التعويض بل أفريقيا والأفارقة في حاجة إلى مشروع من أوربا الغربية وأمريكا الشمالية على غرار " مشروع مارشال" يستهدف بناء القارة وإنسانه لمصاف التطور والرقي .
يبرز السودان في هذا اليوبيل إحدي أكثر تجارب الحكم فشلا وسؤا على صعيد القارة الافريقية والعالم ؛ بالرغم من أنه كان ضمن أربعة دولة إفريقية خرج منها المستعمر الأوربي قبل تكوين الإتحاد إلا أنه لم يتقدم خطوة نحو معاني الإستقلال والتحرر الحقيقيين ؛ اذ تسلم مقاليد الحكم فيه نخبة شمالية من سلالات تجار الرقيق السابقين المتعاونون مع المستعمر؛ وحرموا سكان الارض الغالبية من الامم الزنجية من ثروة البلاد وسلطتها . وقدموا تعريفا مغايرا ومعاكسا لما هو عليه تاريخيا وجغرافيا وهوية إنسانه ؛ وهكذا حين وصل سدة الحكم اليمين المتطرف في نخبة الأقلية الشمالية وصلت الأوضاع فيه إلى اسؤ حال بإرتكاب الدولة جريمة إبادة جماعية في حق سكانها من الأمم الزنجية .
وبمساعدة ومساندة من دول الجامعة العربية يستمر إدارة الحكم في السودان كنسخة طبق الأصل من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا سابقا . ورافقت مسيرة حكمه منذ 57 سنة سياسيات الإفقار المنهجية في شعوبه ؛ تمييز عرقي وثقافي وإسترقاق وحروبات الى أن وصلت الى مرتبة الإبادة الجماعية في إقليم دارفور وكردفان وجبال النوبة والأنقسنا وإقليم البجا في شرق السودان وإقليم النوبة في الشمال ؛ ويحتفظ البلاد بمخيمات عزل عرقي "الكنابو" وبيوت الصفيح حول المدن الكبري .
كما وقف مع شعوب دولة جنوب إفريقيا السابقة لتصفية حقبة الفصل العنصري عبر مقاطعة نظام بريتوريا ؛ اليوم يكون الإتحاد الإفريقي أمام موقف تاريخي وأخلاقي يلزمه القيام بكافة السبل لمساعدة شعوب السودان ذات الحالة المتطابقة حتى تصفية نظام الدولة العنصرية وتغيير اسسها ؛ ويكون السودانيون في وضع قادرون على بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان ؛ وتكون متعاونة واضافة لإفريقيا والعالم ؛ وذلك لما لأهمية السودان بالنسبة للقارة وتاريخه. ويجب أن يساعد الإتحاد في تسليم الدكتاتور البسير للعدالة الدولية.
ستتضاعف الواجبات أمام الاتحاد الإفريقي في السنوات الخمسين المقبلة ؛ وستبقى قضايا محاربة الفقر والأمية والجهل مرتبطة إرتباطا عضويا بتوجه القارة نحو بناء أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وتتجاوز قضايا الفرز القبلي والديني الذي خلفه الأستعمارات الاسيوية والاوربية ؛ والتحرر من كافة العلائق الإملائية سياسيا وإقصاديا من أروبا وأمريكا الشمالية وأسيا الغربية ؛العمل نحو بناء علاقات دولية تقوم على مبادئ الإحترام المتبادل وتحقيق مصالح الشعوب سؤاء في دويلات إفريقيا متحدة أو إتحاد إفريقي موحد.
إلا أن معضلة الإستقلال الحقيقي والإنتقال إلى الديمقراطية والتطور الإقتصادي والعلمي ؛ والتحرر الوطني يرتبط إرتباطا وثيقا بالماضي والتاريخ الحقيقي والإلمام بالحضارة الإفريقية ؛ على رؤية المفكرين والقادة الأفارقة العظماء ؛ أمثال الشيخ أنتا ديوب؛ ودي بوا ؛ وجون هنري كلارك ؛ ويوسف بن جكنان؛ إيقان فان سارتيما ؛ وماركوس قارفي جومو كينياتا ؛ جاليوس نايريري وكوامي نكروما ؛ لومومبا وأميلكارل كبرال ؛ وليبولد سيزارسنقور ؛ وجون قرنق دي مابيور .
على الأفارقة ان يتذكروا اسهامات جيل اللآباء واسهاماتهم ونضالاتهم العلمية والسياسية من أجل وقف معاناة الأنسان الإفريقي وآلآمه الطويلة ؛ ومن أجل بناء حضارة إفريقية جديدة إنطلاقا من الإرث العلمي والثقافي الذي خلفه الأباء الكوشيون الذين بنوا الحضارة الافريقية أولى حضارات الإنسانية انطقلاقا من وادي النيل حيث تركوا أثارهم شاهدة عليهم على مرة العصور في إثيوبيا ؛ و النوبة الأدنى السودان ومصر.
إن العقل الإفريقي الذي صاغ الحضارة الإنسانية الأولى في القارة لا يزال موجود في الأجيال الإفريقية الحالية ؛ وحتى وإن نقصهم الوعي بحقيقة الذات الإفريقية اليوم من جراء تأثيرات الوجود الأسيوي الغربي وأوربا . ينتظر من دول الإتحاد الإفريقي أن تضع أهمية بناء العقول الإفريقية أولوية قصوى في الزمن المقبل ؛ وذلك بتخصيص أكبر ميزانية من مواردها للتعليم والمعرفة وبناء الجامعات والأبحاث العلمية ؛ ذلك هو السبيل الأوحد لتضاعف القارة الإفريقية إسهامها في الحضارة الإنسانية الحالية ولتغير الواقع إلى أفضل .
إلا أن قضية بناء العقل الإفريقي تقتضي بالضرورة تمليك الحقائق للأجيال الإفريقية حول ماضيهم وحضارة أسلافهم مسعا لتشييد الوعي بالذات . وقد كتب الأسلاف الأوائل بعبارة المعرفة التي تشكل مفتاح الحياة "إعرف نفسك " دليل على وعيهم بدور العقول .
وهنا ينتظر من الإتحاد الإفريقي العمل فوق كل الإعتبارات على حسم القضية العلمية التي طال عمدها وأنتظارها بأروقة منظمة اليونسكو ؛ والمتعلقة بضرورة أن تعلن مصر الحالية عن الأصل الزنجي للحضارة الفرعونية البنت الكبرى للحضارة النوبية ؛ وبكون أن هذا الإعلان يشكل حقا معنويا للأمم الزنجية كافة داخل القارة وخارجها ؛ وإنجازا للإنسانية عامة ؛ إلأ أن هذه الحقيقة من شأنها تعضيد قضية الإسهام الإفريقي الأساسي في حركة التطور البشري ؛ و تؤسس مدخلا مناسبا لإعادة كتابة التاريخ البشري على نحو واضح ودقيق ؛ ومنصف لكل شعوب الأرض؛ ولها أثارها في الإستقرار والتسامح بين الشعوب في عالم أفضل .

مركز دراسات السودان المعاصر
مجلس المدراء التنفيذيين
القاهرة 27. ماي .2013ف .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة