المقالات
منوعات
في أضان طرش !!
في أضان طرش !!
05-29-2013 04:15 AM


وقفت (ملاذ) بضع دقائق وهي تراقب الطريق بقلق وقد انحنت من فوق حاجز البلكونة، ثم عادت لداخل الغرفة ووجهت قولها لـ (نوسة) زميلتها في السكن الجامعي المخصص لطالبات إحدى الجامعات الخاصة، وصاحبة الغرفة التي اختارت (ملاذ) بلكونتها لموقعها المطل على محطة المواصلات، كي تراقب منها عودة صديقتها (سندس) من مشوارها الذي خرجت إليه .. قالت (ملاذ) لـ نوسة وهي تعاود الخروج لمراقبة الطريق مرة أخرى:
كان في داعي سندس دي تحرق لينا أعصابنا كدي؟ من امبارح وهي عارفة انو ابوها قال جايي الليلة عشان يزورها وبعد ده شوفيها اتأخرت كيف؟
سألت (نوسة) وقد انتقل إليها القلق فخرجت خلف (ملاذ) للبلكونة ترصد الطريق بعينيها الواسعتين:
هسي يعني عمي بشرى جه وواقف برّا ؟!
أجابتها (ملاذ): برّا شنو؟ هداك قاعد في الاستقبال .. أنا دخلتو وقلتا ليهو سندس مشت الصيدلية وجايه.
- الليلا سجما .. هي مشت وين الشقية ما دام عارفا أبوها جاي؟
- قالت مواعدة حاتم عشان تلاقيهو في (النت كافي) وما بتقدر تشرو .. رغم انها قالت ما بتتأخر ساعة بس وترجع قبال أبوها ما يصل .. أنا عارفا حاتم ده العاجبا فيهو شنو؟ عامل تفتو زي شيطان الكوشة!
ظلت الصديقتان تتبادلان الاطلالة عبر البلكونة ومراقبة الطريق بالتناوب لأكثر من نصف ساعة، قبل أن تلوح قامة (سندس) الممشوقة وهي تتمخطر في دلال من أول الطريق وفي رفقتها (حاتم).
بحثت (ملاذ) عن حجر صغير حولها ثم قذفت به للطريق بكل قوتها وهمست تنادي على (سندس) بصوت منخفض حرصت، أن لا يصل لـ آذان عم (بشرى) الجالس بالاستقبال في (اضان طرش) .. انتبهت (سندس) لسقوط ودحرجة الحجر بالقرب من قدميها فرفعت رأسها تتبين مصدره.
احست بالصدمة عندما رفعت بصرها لتقع عينيها على صديقتيها تقفان في الأعلى وتشيران إليها بأيديهن لتتوقف قبل أن تصل لباب الداخلية .. خبطت بيدها بقوة على صدرها وشهقت من أعماقها وهمست بصوت مبحوح بالكاد وصل لأذني (حاتم):
سجمي .. أبوي جا !
ثم اعادت قولها بصوت أعلى وهي توجه كلامها هذه المرة لرفيقتيها في البلكونة، فأكدتا لها ظنها: أبوك جا يا حلوة .. وهداك قاعد في الاستقبال مستنيك.
استجمعت شتات نفسها بسرعة تحسد عليها لو كانت في غير ذلك الموقف، والتفتت إلى (حاتم) وقالت بلهجة آمرة وحاسمة:
خلاص انت أمشي ونتلاقى بكرة في الجامعة.
تردد (حاتم) بسبب خوفه عليها من تبعات الموقف، لسابق معرفته بطبع والد محبوبته المتزمّت وتمسكه الصارم بالعادات والتقاليد، وذلك لكثرة ما حكت له (سندس) عن طباعه وعن الصعوبات التي واجهتها كي تقنعه بالسماح لها بالقدوم للعاصمة والدراسة فيها .. وكيف أنه قد تعود على مداهمتها بزيارات تفقدية يطمئن بها على حسن سير وسلوك ابنته في خرطوم الفيل.
حثت (سندس) (حاتم) على المغادرة بسرعة وطلبت منه أن لا يخاف عليها، ثم أشارت لصديقتيها أن تلقيا إليها بـ (توب) وعلبة دبابيس ففعلتا ذلك بعد أن لفتا علبة الدبابيس داخل التوب!!!
قامت بمهارة وهدوء اعصاب بـ (تدبيس) فتحة الاسكيرت الضيق التي تكاد تصل لركبتيها بالدبابيس ثم شدت اكمام البلوزة إلى الاسفل حتى وصلت لاطراف اصابعها ثم لفت الثوب حول جسدها .. بعد الانتهاء من مراسم اعادة الحشمة للباسها أخرجت المرآة والمنديل من حقيبة يدها، ومسحت الـ (الميك أب) من على وجهها حتى صار نظيفا بريئا خاليا من المساحيق، ثم توجهت نحو بوابة الداخلية بخطوات ثابتة وهي تتمتم بـ (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) !
دلفت من الباب وجرت نحو أحضان ابيها المشرعة وفي عينيها تلألأت دمعة شوق خالطها شيء من تأنيب الضمير ..

السوداني


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1968

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#681810 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2013 06:18 PM
- قالت مواعدة حاتم عشان تلاقيهو في (النت كافي) وما بتقدر تشرو ..

تقوم تشر أبوها كدة ؟!!!. وماذا لو خرجت محتشمة ؟!!. يعني البنات يتغطوا من الآباء ويكشفواللغرباء.

صور مقلوبة الله يستر .


#681263 [العقاد ابو الحسن]
5.00/5 (1 صوت)

05-29-2013 12:12 PM
غايتو حاله صعبه عشان كده العندو بت فى الجامعه حكايتو طويله وبالو مابرتاح الا تتخرج او تعرس.


#681216 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2013 11:46 AM
دوووس النجمة و شيييل النغمة,,
وبرضو خليك سوداني


#681134 [زهجان من الغربة.. ما تمشوا خلونا نرجع]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2013 10:57 AM
بنات آخر زمن الانقاذ.. مسكين ابوك


مني سلمان
مني سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة