المقالات
السياسة
المادة 179 تحول الدين لتعامل ربوي يثرى بسببه الدائن وتودع المدين السجن لحين السداد حلقة (6)
المادة 179 تحول الدين لتعامل ربوي يثرى بسببه الدائن وتودع المدين السجن لحين السداد حلقة (6)
05-29-2013 03:33 AM


دكتور يفاخر بأنه أجهض عشرة ألف فتاة حملن سفاحاً وبأنه ستر أسرهم من الفضيحة

لو أنصلح الاقتصاد هل ستعود القيم التي انهارت أخلاقياً واجتماعياً بسبب الانهيار الاقتصادي

الحلقة السادسة

ما أوردته من مفارقات بمقارنة حال السودان الوطن والمواطن في فترة الاستعمار وما بعده بعد أن تحررنا وأصبح الشعب يحكم نفسه كما يقول الحكم الوطني والتي اتسمت بمفارقات لا يصدقها عقل كما أوضحت وان كنت أجد نفسي مجبراً للاعتذار لشعب السودان المقهور إذا وصفت الحكم الوطني بأنه يعنى حكم الشعب لنفسه وهذا لا يمثل الحقيقة لان الحكم الوطني احتكرته عبر التاريخ قلة استأثرت به (ديمقراطية كانت أم عسكرية) سواء ما قبل الإنقاذ أو بعده فالشعب لم يحدث إن حكم نفسه طوال فترة تبادل الأحزاب الطائفية والعقائدية والعسكر للحكم فحريته مصادرة في كل الحالات .
المعذرة إذا قلت إن الحديث عن إصلاح الحال يبدو من المستحيل لان الماضي الذي خلفه الانجليز لن يعود و لو عاد فكيف ستعود القيم بعد الانهيار الأخلاقي الاجتماعي الذي تعدى حاجز العودة وهل لو انصلح الاقتصاد لصالح المواطن وليس لمصلحة الحكام هل ستعود القيم الأخلاقية السمحة التي عرفها شعب السودان بالفطرة والانتماء الأصيل بعد الانهيار الأخلاقي الاجتماعي الذي طال كل مناحي الحياة.
لست متشائماً ولكنى أجد بلغة الحساب( منفذا مهما كان صغيرا للتفاؤل ) لان الانهيار الاقتصادي الذي افسد القيم الأخلاقية فان إصلاحه لن يعنى عودة هذه القيم وربما إذا كان هناك بصيص من أمل في هذا الأمر فقناعتي التامة إن هذا الإعجاز يحتاج أجيالاً جديدة بسبب الحالة المزرية التي بلغها السودان بسبب تراكمات أخطاء الحكم الوطني وإفسادها لمجتمع أفرغته من كل قيمه السمحة التي عرف بها.
وإذا كان من ثمة إصلاح جذري يمكن أن يتحقق فانه بحاجة لقوة بعيدة عن جيلنا الحالي بل كل من تخطى الأربعين من العمر لهذا وبلا شك فان هذه القوة مسئولية الشباب دون هذه السن إلا إن هذا الشباب بحاجة لتحرير نفسه من الظروف القاسية التي فرض عليه أن يعيشها وأفقدته الثقة في النفس وأرغمته على الهروب من نفسه والوقوع في مستنقع يحتاج لثورة مع ذاته للتحرر منه كما عبرت عنه تلك الملايين التي شهدناها كقوة ضاربة يوم خرجت تودع وتبكى رمزا من رموزها الفنان محمود عبالعزيز وهى تعلن في ذلك اليوم وتصدر حكمها بأنها في عزلة تامة عن من يحكم ومن يعارض لهذا فان لم يفعل الشباب هذا فانه لا يصبح هناك أمل في الإصلاح وانه في النهاية الذي يدفع ثمنا اكبر.
وإذا كنت في الحلقات السابقة تعرضت للمفارقات التي شهدها السودان تحت ظل الحكم الوطني والتي قلت إنها لا يصدقها عقل فان الحقيقة الأخطر والتي نغض الطرف عنها والاهتمام بدراستها هي إن ما شهده السودان من انهيار للقيم الأخلاقية والاجتماعية بسبب الانهيار الاقتصادي هو الذي يمثل الخطر الحقيقي على مستقبل السودان لأنه من الصعب أن لم يكن المستحيل أن تعود لما كانت عليه حتى لو أنصلح الاقتصاد كما قلت لان الاقتصاد يمكن إصلاحه بالقرار أو التغيير السياسي ولكن ماذا عن الانهيار الاجتماعي والأخلاقي فهو لا يعيده قرار أو سلطة.
والمؤسف أن كل مراكز الصراع من اجل السلطة سواء من يعمل بكل قواه ليبقى فيها ومن يسعى للعودة إليها وكلا الطرفين لا يمانع في أن يحقق ذلك بأساليب غير مشروعة قوامها العنف الذي سادت لغته العصر ليس فيه رابح والخاسر السودان هذا إذا لم تمزقه الصراعات وهو الأرجح والمواطن في نهاية الأمر سواء انتهى الصراع بتمزق البلد أو بقى فوق أشلاء ضحاياه الملايين من أبناء الوطن من الجانبين
المؤسف إن كل المعنيين بالصراع لا يولون ادني اهتمام لحقيقة الانهيار الاجتماعي والأخلاقي حتى يدركوا مخاطر ما يشهده السودان من الجانبين وكلاهما مهووس بحب السلطة.
لهذا وأرجو أن تتوفر فينا قوة الاحتمال إذا توقفنا في هذه المحطة قليلا لنرى إلى أين انتهت هذه القيم. على اثر ما لحق بالمواطن من ضرر افتقد بموجبه كل احتياجاته الضرورية من لقمة العيش و التعليم المجاني العلاج المجاني وتدنى كافة الخدمات وارتفاع تكلفتها من مياه وكهرباء وإيجار سكن أو تشييد منزل ومن فرص العمل وغيرها مما لحق به حتى أصبح هو خادم الدولة والداعم الأول لها بدلا من أن تكون هي خادمته وداعمة له بما تجبيه منه من أموال بشتى المسميات ولمختلف الأسباب وهذا ما أدى لهذا الانهيار الاجتماعي والأخلاقي كردة فعل موضوعية لواقعه المعيشي والخدمي .
ولعل من أهم مصادر الأذى للمواطن ما سميت بالمادة 179 مادة الشيكات التي تعرف بالمقولة الأشهر في السودان(ويبقى في السجن لحين السداد) هذه المادة التي أحدثت تحولا سالبا وخطيرا بل امتدت آثاره لملايين المواطنين والأسر على اثر إصدار هذه المادة التي تحمل مسئولية الشيك لطرف واحد هو المواطن ووفرت الحماية للطرف الثاني التاجر المستفيد الذي يستغل المواطن .
فقبل إصدار هذه المادة كان من أهم القيم التي يقوم عليها التعامل في السوق أن تجرى العمليات التجارية وفق الثقة بين الطرفين البائع والمشترى ولم تكن مسئولية الشيك يتحملها طرف واحد مما كان يستوجب على التاجر إلا يتعامل مع أي عميل إلا بثقته فيه فان أخطأت ثقته فانه شريك في تحمل المسئولية في نزاع مدني ليس جنائي ليسترد حقه من العميل الذي اخطأ في ثقته فيه وأما وقد صدرت المادة المذكورة لتحمل المسئولية للطرف الأضعف ولتوفر الحماية للطرف البائع الباحث عن الثراء الفاحش على حساب المواطن الغلبان حتى أصبحت مهنة التاجر اصطياد العملاء دون تقصى أي حقائق عن قدرته في التعامل والسداد في الموعد ما دام سيلقى به في النهاية في السجن لحين السداد وان بقبض منه أحيانا رهن عقار قد يشرد أسرة كما حدث لعشرات الآلاف من الأسر وهكذا أصبحت تجارة اصطياد العميل واستغلال حاجة الغلابة الذين تضغطهم ظروف الحياة للوقوع في فخ المادة الملعونة مما أدى لان تحتضن السجون عشرات الآلاف سنويا (لحين السداد) ولتدفع بآلاف منهم للهروب خارج البلد بحثا عن الأمان ,
لعلني بهذه المناسبة ولتوضيح القيم التي كانت سائدة في التعامل التاجر والمواطن قبل هذه المادة فلقد كنت مديرا لشركة تتعامل في الصادر بعشرات الملايين ومع العديد من العملاء اشهد الله إن التعامل بين البائع والمشترى يتم بالتعامل بالتلفون دون أي مستند مكتوب ولم يحدث أن أخل أي من الطرفين بما اتفق عليه بين الطرفين لان قوام التعامل الثقة وفى الحالات التي يتم التعامل فيها بالشيكات فان الطرفين مسئولين على قدم المساواة من أعطى الشيك ومن قبل التعامل به والتاجر يدفع ثمن ثقته في من قبل منه الشيك دون أن تحميه جهة خارجية تنحاز له بالقوة وتبقى قضية الشيك مدنية لاسترداد حقوقه حتى لا تضيع لهذا كان التاجر يحرص على إلا يتعامل أو يقبل الشيك إلا بعد التأكد تحت مسئوليته الشخصية من قدرة عميله على السداد حتى لا يفعل ذلك دون أي مسئولية طالما إن المادة المذكورة توفر له الحماية وتلقى بالطرف الثاني في السجن حتى السداد , لهذا فان هذه المادة تتحمل مسئولية الدمار الذي لحق بالآلاف من المواطنين بل أصبح استدراج المواطن المحتاج لهذا الفخ سوقا رائجة كما يحدث اليوم فيما يسمى بالكرين كما راجت سوق المعاملات الصورية كما هو الحال في البنوك تحت خدعة علاقة البيع والشراء الصورية وهى ليست إلا ديون مالية تستغل فيها حاجة الطرف الضعيف لتكون نهايته (السجن لحين السداد) بالرغم من إن هناك منظمة وهمية لحماية المستهلك بلا فاعلية لأنها لم تتخذ أي موقف تجاه هذا المسلط البشع فالمواطن اشد حوجة لحمايته من تجارة الشيكات التحى تتحمل مسئولية كبيرة في عدم الاستقرار وبأبشع أنواع الاستغلال لظروف المواطن.
ولعل هذه من اخطر القيم التي انهارت بفضل هذه المادة وليس هناك دولة تعمل بهذا الأسلوب الذي يعمل به في السودان وحتى دول الخليج فلكم من مرة يتدخل الشيوخ ويصدروا أوامرهم بالإفراج عن معتقلي الشيكات ويحملون التاجر مسئوليته في قبول الشيك الذي قبله طواعية وباختياره وقراره فلماذا لا يتحمل مسئولية قراره .
لهذا أصبح هناك سماسرة احترفوا إغراء أصحاب الحاجة واستدراجهم لهذه العلاقة والتي بلغت خطورتها أن تستغل فشل المواطن في أن يفي حق الشيك في موعده وتحت تهديده بالسجن يتم إغرائه بان يسدده بشيك اكبر لتاريخ جديد مؤجل كحل مؤقت وهكذا يتواصل استغلاله حتى تصل المديونية لأضعاف المبلغ الأصل لتنتهي الحلقة الشيطانية بإلقاء القبض عليه لحين السداد أو الهروب خارج البلاد لمن يستطيع سبيلا لذلك وليت هناك جهة تملك أن تقدم إحصائية بضحايا هذه المادة التي أصبحت مصدر تدمير للمواطن وثراء فاحشا لمن يترصدون صاحب الحاجة لينتهي به الأمر للحبس أو لفقدان أسرته لمأواها الوحيد إن كان لها مأوى بعدان انهارت قيم التعامل القائمة على الثقة بسب استغلال مادة شرعتها الدولة دون أن تدرك ما يترتب عليها من دمار في المجتمع تحت الظروف والضغوط التي يواجهها المواطن الذي ربما يدفعه حاجة لمصروفات التعليم أو العلاج .
ويبقى السؤال الكبير:
لماذا يصدر الحكم الوطني مثل هذا القانون الذي يمكن الطامعين في الثراء الحرام من استغلال حاجة المواطن الغلبان فيدمروا حياته عندما ترتفع مديونيته من عشرة ألف جنيه أصل الدين لملايين الجنيهات زورا بل ويهدد استقرار أسرته ليجنوا هم الإرباح الربوية الفاحشة طالما إن القانون يمكنهم من استغلال عجز المواطن من دفع ما عليه ليستنزفوه شيكا وراء شيك حتى يرتفع أصل المبلغ عشرات الأضعاف خلال أشهر بل أيام؟ والشيء الذي لا أجد له تفسيرا فان الشيك ليس إلا مستند لإثبات إن من أصدره مدين بمبلغ معين لطرف ثاني ارتضى بإرادته أن يعطيه سلعة بالدفع الآجل كأي حالة دين أخرى فلماذا تميز هذه الحالة بمادة تدخل فيها الدولة طرفا بين الدائن والمدين لتصبح سيفا مسلطا على المدين وهل تجوز هذه المادة شرعيا وهى تمكن الدائن من أن يستغلها ربوياً ويضاعف من مديونية العميل لأضعاف المبلغ الأصل فيرتفع على سبيل المثال الدين من عشرة مليون لمائة مليون تسعين منها فائض ربوي فهل مهمة الدولة أن تشرع ما يساعد المرابي ثم بعد ذلك تصدر المحاكم لتحاكمه بالثراء الحرام فلماذا مبدأ تساعد المرابي بتشريع يمكنه من استغلال السذج وحاجتهم وأين هيئة الإفتاء الشرعي من هذه المادة الربوية.وكيف للدولة باسم محاربة الربا تكلف المواطن أضعاف السعر تحت حجة محاربة الربا بالتمويل الإسلامي ثم تعود وتصدر مادة تساعد المرابي ليربح أضعاف حقه الشرعي كدائن واصل المبلغ تضاعف ربويا بالعشرات

لكم أن تتخيلوا ما تضيفه هذه المادة من معاناة الأغلبية العظمى من الموطنين الذين يدفعون ثمن ما لحق بالدولار وما سمى بتحرير الاقتصاد واسلمة الاقتصاد بما لا يمت له بصلة فما هي المحصلة إذن:
إذا كان هناك ما اتفقت عليه الأغلبية من أبناء الوطن هو قناعاتهم التامة بان(السودان أصبح دولة طاردة) لهذا وبالإضافة لمن أجبرتهم المادة 179 ليهربوا من البلد فهناك مئات الآلاف الذين أمكن لهم الرحيل لأي بلد هربا من الواقع حتى تعدى عدد السودانيين خارج السودان الملايين إضافة لمن غادروه مغتربين بإجراءات شرعية من خيرة الكفاءات العلمية إما الأغلبية فهي هاربة من جحيم الحياة ومن لم يجد ملاذا خارجيا يأويه حتى وان كانت اسرايئل ومن لم يجد طريقه للجوء هجر موطنه بحثا عن ملاذ له في العاصمة . ولقد افرز هذا الوضع مشكلات تتفاقم ولا يعرف لها حلول خاصة الذين استقروا في دول الخليج بطريقة غير شرعية فهناك اسر ألان في السعودية لا يملكون وثائق شرعية لمن أنجبوهم في الغربة وهم لا يملكون إثبات هوياتهم قانونا ولا يملكون إلحاقهم بالمدارس أو علاجهم إن مرضوا لولا مساعدة الأطباء السودانيين لهم بطريقة غير رسمية وليت الأمر وقف عند هذا الحد فلقد افرز هذا الأمر سلوكيات لا يمكن أن تصدر عن سودانيين لولا ضيق الحياة التي اجبروا عليها فلقد بلغ الأمر ببعضهم من الذين استغلوا العمرة للهروب للملكة السعودية لان يتم تهريبهم للرياض وغيرها من المدن بعربات تمتلكها عصايات الترحيل غير القانوني يتخفون فيها خلف البضائع للهروب من الرقابة الشرطية بل ذهب الأمر ببعض الرجال أن يرتدوا النقاب كالنساء تجنبا لمواجهة الرقابة الأمر الذي دفع بالسلطة السعودية أن تخول للشرطة رفع النقاب عن المرأة حتى تتبين انه ليس رجلا متخفيا في هيئة امرأة.
لهذا كان من الطبيعي أن يعانى عشرات الآلاف من المقيمين بطرق غير شرعية أن تنتشر وسطهم سلوكيات أساءت لسمعة السودانيين كثيرا حيث كانوا من الجنسيات التي عرفت بيع الكلى والذين أصبح لهم سماسرة وسوق معروف في مصر
أما ثالثة الأثافي في هذه السلوكيات فلقد وضعني القدر أثناء اغترابي في واحدة من دول الخليج إن كنت مستشارا إعلاميا لشركة لها ارتباط مع واحد من قطاعات الشرطة وكانت الأجهزة الأمنية وقتها قد تعاقدت مع شركة أمنية أمريكية كلفت بدراسة مخاطر الجاليات الأجنبية على الأمن السياسي وكان التقرير الذي رفعته الشركة إن ضمنت تقريرها إفادة بان الجالية السودانية ليست مهددة للأمن السياسي لأنها مشغولة بمقارعة الخمر وتنظيم الحفلات الغنائية واختلاس المال وممارسة الدعارة وقد كان لهذا التقرير أثره بان لم تعد الأجهزة الأمنية مترصدة بالجالية السودانية وأتاحت لهم المزيد من الحريات لممارسة حياتهم الاجتماعية لما تأكد لهم إنهم لا يشكلون مهددات سياسية كما هو الحال مع بعض الجاليات الأخر مثل الجالية اليمنية والإيرانية وهكذا أصبحت سلوكيات قلة من الذين أجبرتهم ظروف الحياة القاسية أن يسلكوا هذا السلوك لتصبح سلوكياتهم مصدر سبة للجالية السودانية في دول المهجر
والى الحلقة القادمة السابعة قبل الأخيرة



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 846

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة