كلنا في الهم والآلام ..شرق !
05-31-2013 05:27 PM



لاشك أن الحرائق .. تبدأ بمستصغر الشرر ..فحينما نهمل الشرارة الأولى أو نستخف بها بعدم اعمال الحكمة المبكرة لإطفائها ، يصبح التغلب على النار إن هي كبُرت أمراً قد تعجز عنه كافة الأيادي مهما كان مخزون الماء كافيا لمواجهتها ، فتأتي على كل شيء وقد لا ينجو منها البشر!
منذ مجيء حكم الانقاذ الكارثي ، ظل قادته يتحدثون عن مخطط يهدف الى تقسيم السودان ، ولست أدري إن كانوا لا يعلمون أنهم من ينفذ ذلك رسماً بالمسطرة ، موفرين على من يسمونهم الأعداء رهق القيام بتلك المهمة وهم مرتاحون في بلادهم البعيدة !
المشكلة الكبرى هى أن الإحساس بالوطن الواحد قد انحسر في نفوسنا نحن شعب السودان على قلة تربيتنا الوطنية أصلا !
فأصبحت كلُ قومية تنظر تحت أقدامها حفاظا على التراب الضيق التي تقف عليه !
الحكم الاتحادي دائما يقوم في الدول التي يتكامل فيها ذلك النظام بتبادل المنافع ، ويكون مدروسا بصورة تحقق ذلك التكامل ، لا تباعد بين أقاليم البلد الواحد ، أو يكون الهدف فقط أن يكون لكل إقليم والي وحكومة وبرلمان و محافظون ، فيتطاول الظل الاداري حتى يقصّر من حجم الميزانية المركزية أو يلقي بثقل الصرف على ولايات بعينها ، تظل تحمل الولايات غير المنتجة على أكتافها ، فان هي مال كتفها من ذلك العبء ، لا تستطيع بقية الولايات الأخرى مجتمعة أن تغيثها في وهدتها!
ولعل تجربة الجزيرة التي كان يقوم عليها اقتصاد السودان خير برهان على مانسوقه !
وها هي الجزيرة تلعق جراحاتها بعد أن تكالبت عليها براثن الزمن وأيدي التخريب الممنهج لاضعاف انسانها الذي يتدفق وعيا يجعله يقول لمن يجانب طريق الحق ما يراه نصحاً أو نقداً أو حتى رفضاً صريحا ..كما أعلى صوته في وجه كل الحكومات الديكتاتورية منذ عهد عبود ومرورا بحكم نميري ، وهاهو في كل مرة يمد قبضته في صمت موجها إياها ناحية أنف الانقاذ !
الان أهل الشرق ، بدأوا يتململون خوفا من مصير أهل الجزيرة ، فرفعوا بطاقة صفراء لا أظن أن أهل الانقاذ في المركز المحتل سيرونها نظرا لعمى الألوان الذي أصابهم ، فلم يتمكنوا من رؤية سواد الثور الذي ذبحه أحد دعاة تفتيت السودان وأسال دماءه القانية لتنضم الى بحور الدماء التي أسالتها الانقاذ في حربها الجهادية التي انتهت بالاستسلام للواقع الذي شكّل بداية التقسيم الذي يقومون به بغباء أو بوعى لافرق عندهم !
ململة الشرق هي مؤشر خطير وشرارة إنطلقت ولن تطفئها كل مياه الأحمر إذا ما تحرك أسود الشرق للإنكفاء بثغرهم الذي يقطر على المركز عسلا ، لم يتذوق أهله طعما له وهم يتلمظون لمنظره وهو يسيل بعيدا عن أفواههم !
من العدل أن يكفي الزاد أهل البيت أولا وإلا فكيف تكون الولاية تعاني العطش وهي التي تسكب العسل في زير الميزانية العامة ،ومن ثم ينتظرون نصيبهم من بقايا اللحس واللهط و تجهيز غزوات الجيش و إمتيازات الأمن والدستوريين والبذخ البرتكولي !

هذا الكلام ليس موجها لأهل الحكم ، فهم لم يعد يهمهم أن يتقسّم السودان أو يتوحد أوحتى يقدم هدية لكيزان مصر!
انما هي رسالة للضمير الجمعي للشعب السوداني ، علها تكون مجرد وخزة ، تجعله يشعر بالخطر القادم في ظل وجود هذه العصابة ، على أمل أن تتوحد فينا الارادة للإنتفاض ضدهم ، في كل مكان من تراب ما تبقى من الوطن ،وليكن شعارنا.
( كلنا في الهم والآلام شرق)

والا فلنجهّز أعيننا جيدا لنبكي سودانًا ، سيتولد عنه ، دولة جنوب النيل الأزرق ..ودولة جنوب كردفان ودولة دارفور..و دولة شرق السودان ، ومن ثم يحصرنا حكم الكيزان نحن أهل الوسط في مثلث حمدي ، بلا ثغر ولالسان ، ولا وجه نقابل به رب العالمين ش!
اللهم إني بلغت فاشهد !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1129

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة