المقالات
السياسة
ثروة الكيزان من أين وإلى أين..!!
ثروة الكيزان من أين وإلى أين..!!
06-01-2013 08:36 AM

تبديد مليون دولار في تكريم. ولا أي شيئ! عاااادي زي الزبادي..وماذا يعني! فهل ما تبدد قبل ذلك قليل!.

الإسراف هو من شيم السفهاء الذين يعتبر المال مالهم. أما التبذير من شيم إخوان الشياطين والذي يعتبر المال ليس بمالهم أساسا، مسروق، منصوب، مضروب، مرفوع، منهوب مصلح. فإذا أولئك هم اخوان الشياطين. والمشكلة ليست في التبذير ولكن من أين يأتون بهذا المال السائب ومتى سيتوقف ذلك؟.

أنت تعلم، فهذا كله نتيجة منظومة الفساد -سياسي، إقتصادي، إجتماعي- فلما المساءلة والجدل. فهم لا يزالون يتشبثون بالحكم برغم ان تجربهم فشلت فشلا ذريعا و يريدون إعادة إنتاج الفشل ويعلمون ما أوصلوا له البلد من فقر ومرض وجوع وضنك. وإذا افترضنا انهم يريدون أن يكونوا أنفسهم و يغنوا، ألم يغنوا ويشبعوا ويتمكنوا من الحكم ويكنزوا الثروات وباعوا كل شيئ في هذا الوطن والذي ظنوه ملك أبووهم أو تحت تصرفهم..واشتروا العقارات وادخروا الملايين في الخارج لأولاد أولادهم.. ويترفهوا ويتقلبوا في النعيم الدنيوي الذي سيذهب إلى فناء ويكون هباء منثورا. ألا يكفي؟ الطمع والجشع. إنهم يتغافلون، فبشرهم بالآية: ((والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)) [التوبة: 34] ..ولكن نبشر نحن المستكينين بمزيد من السرقة والنهب المدنكل..

وليتهم يتعظون من السيرة والتاريخ. فقد قيل ان الخليفة الزاهد الورع عمر بن عبدالعزيز خلف لكل واحد من أولاده 12 دينارا فقط. فاشتغلوا في بيع السروج. أما الخليفة سليمان بن عبدالملك خلف لكل واحد 100 الف. وبعد عدة سنوات في الدولة العباسية كان أولاد الخليفة عمر يربحون الألاف واولاد الخليفة سليمان يقفون أمام أبواب المساجد يقولون أعطونا من مال الله، فلم تنفعهم هي لله هي لله التي كان يتشدق بها أبائهم.

وهاهو سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه ينفق جميع ما يملك مرتين في سبيل الله. و في ثالثة، ففي عام إشتداد الجوع والفقر رفض عروض لتجار من المدينة أغروه بمضاعفة أرباح قافلته إلى 600%، ولكنه قال لهم أن هناك من عرض عليه ربحاً يبدأ من 1000%. فاستنكروا كلامه وشككوا فى وجود تاجر يعرض هذا الربح وأخبروه بأنه ليس هناك تجار فى المدينة سواهم وحذروه من الطمع قائلين: (ما زادك الإسلام إلا طمعاً).. قال لهم: إن الله قد وعدنى فى الحسنة عشر أمثالها، وأشهدهم أن القافلة صدقة على الجوعى والفقراء في المدينة.

فهل يمكن لأحد من الإسلاميين المتشدقين أن يفعل هذا والجوعى والفقراء والمشردين بمئات الآلاف!؟.. هل تراهن؟

ثروتهم ذاهبة إلى فناء. ولكن هذه العبر لنا أيضا للعظة والإقتداء. فغنى النفس والقناعة هو الثروة العظمى التى تُستثمر فى سبيلها مختلف الثروات الأخرى. وهو ما نحتاج إليه في ظل التهافت الـمُزرى على التفكير في النفس ونسيان الآخرين والجري في الدنيا كالوحوش والسعي الدؤوب لتضخيم ثروات المال والجاه والسلطة. فلن تقوم لنا قائمة إلا بالإيثار على أنفسنا ولو كان بنا خصاصة ولا تنفع التبريرات الواهية التي ندلس فيها عدم مصداقيتنا في التضحية وتبرز فيها أنانيتنا بأنياب وفكين مفترسين.

ولكي لا أطيل عليك، ثروة الكيزان من جيبي وجيبك ومن قطرات عرق كل الكادحين والكادحات وخزينة الوطن المسروق برمته، وانت تعلم ذلك. وإذا عرف السبب بطل العجب وتعرف أيضا كيف تسترد حقك.

ودعني اختم لك بموقف الشيخ الاعمى سليمان الجوسقي الذي كان تاجرا ثريا ولكنه أيضا رجل إحسان وبر وكرم وشهامة وشيخ طائفة العميان. عاش في زمن غزو نابليون الفرنسي لمصر. وأنفق كل ما يملك في المقاومة وكان من قائدي الثورة. فعندما أخذ الناس يشكون له مظالم الفرنسيين صرخ فيهم قائلا: "ماذا أفعل لكم إذا كنتم تحيون كالموتى وتزحفون كالأفاعي وتموتون كالذباب..أليس لكم أبدان وأرواح ؟ ألستم بشرا كالفرنسيس؟ اذن لماذا لا تخرجون اليهم فيبيدونكم أو تبيدونهم وهو خير لكم في الحالتين" .. فألهبت كلماته قلوب الجمع المحتشد. ولكن عندئذ تقدم اليه شيخ من اياهم ينصحه بعواقب كلامه وينهاه عن القول الذي يثير الخواطر ويقلق العقول ويفتح بصيرة الناس. فتقدم له الشيخ الجوسقي ولطمه بقوة حتى سقط على الأرض..وصاح في وجهه: إخرس يا كلب ... تحفظ كلام الله وتنطق بكلام الفرنسيس !..

عد معي، كم واحد من إياهم يحتاج إلى لطمة مثل هذه في هذا الزمن؟. على الأقل كف صاموتي، وذلك أضعف الإيمان.

سيف الحق حسن
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1703

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#684832 [kojo]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2013 02:54 PM
هل ستسترد هذه الأموال في يوم ما وهل سيحاسب من سرقها مجرد سؤال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#684829 [معاذ ابوجوله]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2013 02:51 PM
عذيذي سيف الدين ثروه الكيزان كما عنونت هذا المقال من دم وعرق الشعب السوداني المغلوب علي امره ومسخره فقط ضد هذا الشعب سواء كان ذلك في استيراد اسلحه وذخائر لاباده هذا الشعب اواقامه كرنفالات وهميه تكريم لاصحاب اسوا الانجازات اوتنفيذ برامج انصرافيه تساهم في هدم الاخلاق والقيم السودانيه الحميده من هو جمال الوالي صاحب الدكتوراه الاكزوبه وماذا انجذ غير الكزب علي ابناء قريه فداسي ووعوده الانقاذيه التي جنوها افكا وتضليلا ماذا قدم جمال الوالي الذي بدد اموال الشعب السوداني في مشروع تدمير الرياضه السودانيه سيدي هذا جرذ يطارد وراء الارقام التلفونيه المميزه رجل ينافس في شراء شريحه ب85000000و99%من الشعب السوداني ينامون جوعي ويسكنون في العراء اليست الاجدي ان نحفر بئر يشرب منها ادروب في الشرق اوابكر في الفاشر هنا ساقف لان الكلام في هذا الموضوع سوف يهرد دواخلي ان صممت علي الكتابه تبا تبا تبا لهاؤلاء السفله


#684765 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2013 02:00 PM
تحيون كالموتى وتزحفون كالأفاعي وتموتون كالذباب..


#684665 [kooozy]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2013 12:19 PM
جمال الوالى واجهة وداد زوجة البشير و اخوه عبدالله التجارية....الرجل عديل صلاح ادريس و كان يعمل كمدير اعماله حتى سنة 2000 و الرجلين لهم صلات مشبوهة باهل الرئيس البشير و ثرواتهما منهوبة من اموال الغلابة


#684571 [تيسير حسن إدريس]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2013 10:58 AM
العزيز الاستاذ سيف الحق احمد لك هذه العودة المحمودة وهذا النشاط الجم في ملاحقة مخازي دهاقنة النظام الفاسد يسلم يراعكم الجسور ودمتم ذخرا لهذا الوطن مقال جميل وهادف وفي الصميم


#684544 [الخمجان]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2013 10:29 AM
بارك الله فيك ..................زز


#684540 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2013 10:22 AM
من أين معروف .. نريد أن نعرف إلى أين فقط


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة