متى يقترب هذا الوطن !
06-01-2013 02:41 PM


ياترى.. أى الاغتراب هو الأصعب.. أن تكون مغتربا بالداخل وأنت في وطنك..أم تهرب من ديارك لترتمي في الحضن البديل ، وأنت تنشد بكلمات تندلق من الحلق غصةً كالجمر ..
( بلادي إن جارت عليّ عزيزةٌ ..وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام )
أم هي غربة النفس التي قد يعيشها المرء حيثما كان ؟
هو صراعٌ تتمزق فيه أنسجة النفس ، وتتقطع في معاركه نياط القلب ، قد يكون المردود في هذا المعترك الصامت المدوي ، اكتئابا عند البعض ، أو يتولد عنه جنون ، أو ربما إبداعٌ يعبّر عن الملايين الذين يعتمل في دواخلهم لهيب البعد عن الذات سواء كانوا يتعفرون بتراب البلد وهم يلهثون في كدٍ لا ينتهي الا بموارة أجسادهم ذلك الثري الحبيب ، أوتضمهم رمال الصحارى التي يمتزج فيها وهم السعادة بواقع الشقاء !
ستة وثلاثون عاما انطوت خلف الغفلة عن العمر وقد تساقطت أوراقه ، انتظارا لبارقة أمل لاحت كظل الطير خطفا خلف ضباب اليأس في عام 2005..فعدت أحمل حقيبة ملؤها التفاؤل بسودان واحد ، فانتكى رأسي المجهد من عناء سفر الفكرة على صدره النابض شوقا لأبنائه ، عسى أن يعودوا ليمتصوا عن جنبات قلبه فيض النزف من طعنات الذين استمرأوا السباحة في دمائه طويلا !
ولكّن ذلك الحلم سرعان ما انشطر في هجير اليقظة بسكين جديدة شقت الصدر الى نصفين ، ولا زالت أيادي الممسكين بها تتربص ببقية جنبات الفؤاد وهي تقطر عبثا بغيضا لاغتيال ما تبقي من الحب الرابض في نفوس ابنائه لتزرع مكانه فواصلا من الحقد الأعمى !
وها أنا أطرق بحلول الأول من يونيو اليوم بوابة العام السابع والثلاثين من غربة ثلاثية الأبعاد عدت الي نسختها الثانية منذ ثلاث سنوات ، على جناح الطائر المشئؤم ، أتلمس الود مجددا عند أناس كرام ، كنت قد جئت الى صحرائهم حينها والعودُ مني أخضرُ ، وهاهم اليوم يرفلون فيها والعودُ منها أخضرٌ يتوسدون بساطاً من الرفاه ، لو كانت نفوس أهل بلدي قد توحدت عند حسن النوايا تجاه ترابنا التبر ، لانبسط ذلك الرداء الأخضر نعيما ورغدا وثمارا أشبعت أهل الدار و امتدت أياديه الى القاصي والداني !
ولكنها السياسة قاتلها الله ، وضعف التربية الوطنية ،وما أقبح أن يكون الابناء والبنات عاقين لوطنهم.. فيبتعد عنهم وقد هجروه الى الغربة ، ثم يلفظهم وهم داخله يعتركون كالصُلع حول مشط مكسور.. والأسوأ أن يبتعد عنهم أكثر وهم مغتربون داخل ذواتهم ..!
فمتى يرضى عنا ذلك الوطن و يقترب منا !
أوليس من الأجدر أن نكون قريبين من أنفسنا أولا ، ونلتمس القرب منه..ولكم طال بعادنا عنه وعن دواخلنا التي تتمزق بعدم انسجامنا فيما بيننا !
متى يابلدي العزيز ، وأهلي الكرام .. متى ؟

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 990

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#685791 [تتبارك وما تتشارك]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2013 04:10 PM
لك الود والاحترام استاذنا برقاوي
لا شك ان مقال الذي يقطر دما يحكي حال الملائين من اهل بلادي المغتربين داخل وخارج السودان من الذين الانقاذ بوصلة الاتجاهات. وما لا يعرفه الكثيرين ان المغترب خارج السودان يتمتع لكثير من الميزات التي توفرها له الدولة المضيفة بعكس مغترب الداخل الذي يعاني انعدام ابسط مقومات الحياة
رد الله غربة سوداننا ورد الله غربتنا جميعا


#685065 [حامد التكينة]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2013 08:47 PM
لا حل لنا يا أخ برقاوى الا مزيدا من السردبة طالما مثلى و مثلك فى ذيل الأولويات.. و هل ثمة أولويات؟


#684912 [ريحان]
5.00/5 (2 صوت)

06-01-2013 04:07 PM
نسأل الله ان يرد غربتكم و يفك اسر بلدنا المنكوب من القادة المعتوهين الذين ابتلينا بهم .


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة