المقالات
السياسة
ومن أجل هذا نحتفل بذكري الأستاذ محمود محمد طه!
ومن أجل هذا نحتفل بذكري الأستاذ محمود محمد طه!
01-13-2016 01:13 PM


(إلى الشعب السوداني: الذي لا تنقصه الأصالة، وإنما تنقصهالمعلومات الوافية.. وقد تضافرت شتى العوامل لتحجبه عنها) محمود محمد طه
تحية للشعب السوداني الذي خرج من رحمه الاستاذ محمود وغيره من شهداء الحق والحريّة والكرامة، تحية لشعب مقدام صابر، يقدم كل يوم في حكومة الاخوان المسلمين مابين شهيد ومعتقل سياسي، وآخرهم شهداء قرية مولي بالجنينة اقليم دارفور.
ونحن اذ نحتفل بالذكري الواحد وثلاثين لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه، نحتفي بثبات رجل مقدام في وجه الموت أكد لكل أنسان حر ان من حقه ( ان يفكر كما يريد وان يقول كما يفكر وان يعمل كما يقول)،
ونحن نحتفل به لانه نموذج لكيف يعشق الأحرار السودان وشعب السودان ويسهل عليهم الموت في سبيله ( أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم.. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب.. ولا يهولن أحدا هذا القول، لكون السودان جاهلا، خاملا، صغيرا، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء..) محمود محمد طه جريدة الشعب السبت 27 يناير 1951
والاحتفال بذكراه سنوياً، لهو احتفاء بقامة رجل أعزل الا من سلاح الفكر الحر، واجه سلطة العسكر وقوى الظلام والتخلف المتمثّلة في من يسمون أنفسهم برجال الدين من الفقهاء، الاخوان المسلمين ،القضاة الشرعيين،والسلفيين، الوهابية، الطائفية وائمة الجوامع الذين يقبضون رواتبهم من السلطان، وغيرهم من طوائف الهوس الديني. ثم لانه صدقنا الوعد فيهم ، (( هؤلاء المتجببون بجبب الشرف ، والمتزينون (بزي الدين) لا دين لهم!! لقد بلوناهم وخبرناهم زمنا طويلا فوجدناهم لا دين لهم!! ونحن ننصحك ضدهم: (ولا ينبئك مثل خبير)!! خذ دينك ممن استقاموا ولا تأخذه ممن قالوا!!).. من كتاب ( مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية) 1975 للإخوان الجمهوريين.
وهكذا قد تضافرت الأسباب والأغراض لجميع تلك التحالفات وجعلت همها ان تتخلص من الاستاذ محمود محمد طه، وتم التآمر بتقديمه الي محاكمتين شهيرتين تعدان من توابع العصور الرجعية وعصور التأخر والظلام، اذ تمت فيهما مواجهة الفكر الحر، بأحكام الردة . فكان حكم الردة الأولي في نوفمبر 1968 ،وحكم الردة الثاني في 15 يناير 1985 بعد ان قام المكاشفي قاضي محكمة الاستئناف، من تغيير الحكم من كراهية الدولة والمحاكمة بسبب منشور ( هذا او الطوفان)! الي حكم الردة، والقاسم المشترك في هذين الحكمين الشراكة في رغبة التخلص من الاستاذ محمود ، ولقد اتضح ذلك جليا في ان تلك الأحكام الخطيرة تمت في سرعة وعجلة مقصودة ، فلقد صدر الحكم الاول في غضون نصف الساعة ، وكانت محكمة غيابية قاطعها الاستاذ محمود، والمحكمة المؤامرة علي أيدي القضاة المهلاوي والمكاشفي، استغرقت أسبوعا ما بين النطق بالحكم وتحويله الي ردة وإعدام ، وبالفعل تم تنفيذ حكم الإعدام علي الاستاذ محمود محمد طه في يوم 18 يناير 1985 ، ولقد واجه حبل المشنقة بابتسامة الرضاء، وسط ( تكبير وتهليل) الاخوان المسلمين الذين هم اليوم من الوزراء والمتمكنيين في مفاصل حكومة الاخوان المسلمين.
ولقد واجه تلك المحكمة المهزلة بإهانة قضاتها وحكمها بكلمته المشهودة امام المحكمة، والتي اكبرها المفكرون والكتاب وتغني بها المبدعون من الشباب :
((أنا أعلنت رأيي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين)) انتهي.
ونحن نحتفل بذكري الاستاذ محمود محمد طه ، لانه بالرغم من انه اول سجين سياسي في تاريخ الحركة الوطنية يونيو 1946، لم تكن السلطة يوماً مطلبه، بل كان الشعب السوداني غايته، وقضية الوعي فيه همه الأساسي، فمن المفارقات التي وردت من ضمن حيثيات المحكمة الاولي ( وفصله ان كان موظف، ومحاربته ان كان غير موظف وتطليق زوجته المسلمة منه )!!. انتهي.. ولعمري، منذ ذلك التاريخ الباكر 68 هي نفس الوسائل في محاربة الخصوم السياسيين في الرزق، وبدعة الفصل للصالح العام وبديل التمكين!! وجهلوا ان له تاريخاً طويلاً في سجون المستعمر ومرورا بسجون مايو ، لا للمناصب ولا للمكاسب ، عاش في بيت مبني من الجالوص وسط السودانين وهو المهندس منذ الأربعينات ، اكل طعامهم وأرتدي بسيط كساهم وجد في سبيل إكمال ما نقصهم من وعي ومعلومة ، فكتب ما يقارب 35 كتابا وكتب تلاميذه حوالي 300 اخر مثلها، طاف وتلاميذه وتلميذاته أنحاء السودان شرقاً وغرباً شمالا وجنوبا، محاضرين ومقيمين للأركان ويحملون الكتاب في الاسواق والجامعات والمكاتب ، يناقشون ويحاورون ويتحملون في سبيل ذلك صنوف من الأذي والعنت والمشقة.
ونحن نحتفل به لانه قد صدق وعده في ( الاخوان المسلمين) ! لقد أقام المحاضرات وكتب الكتب لكي يباعد بين فكر تلك الجماعات وبين هذا الشعب الطيب ،و حذّر الاستاذ محمود من الأفكار الدخيلة للإخوان المسلمين، وانتهاجهم للعنف وواستقلال مفهوم الجهاد كوسيلة للتغيير، ونشر افكارهم الدينية بوسائل غريبة علي الشعب الطيب سمح الدين والاعراف. وكتب تلاميذه الجمهوريين كتابين بعنوان ( هؤلاء هم الاخوان المسلمين) 1978 ورد في جزئية فيه (أن الأخوان المسلمين، في مخططهم للوصول الى السلطة، إنما يتخذون أساليب مرحلية ملتوية من محاولات الإحتواء للسلطة الحاكمة، كتكتيك نحو الإستراتيجية الأساسية، مما يتنافى مع الأخلاقيات الدينية التي تقتضي تحرّي الصدق، في سائر الأقوال، والممارسات، وتلتزم بالجادة في سائر المواقف.. وهذه دلالة على ضعف القيمة التربوية لدى هذا التنظيم الذي يستغل الدين، استغلالا سيئا، في الأغراض السياسية..)انتهي
ونحتفل بذكراه لانه صدح بالحق والذي جد في طلبه المجددين والإسلاميين دون بلوغ غايته ، اذ اخرجنا من ما قد يبدوا ان هنالك في الدين من تناقض!! وذلك بالمعرفة التي اتي بها في ان الشريعة الاسلامية ليست هي الاسلام وإنما هي المدخل علي الاسلام ، وانه نادي بتطوير التشريع والانتقال من نص مدني ناسخ الي مكي منسوخ، مُرجي لبشرية اليوم وفيها حل لإشكالات عصرها. ووضح كيف ان الاسلام في تشريعاته متسق ، وانه جاء بفض التعارض البادي بين حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية الشاملة.
ونجدد الاحتفاء به سنوياً، كلما أستبان للعامه فشل حكومة الاخوان المسلمين وشرائعها ( المدغمسة )! في حفظ الوطن والمواطن،لقد انفصل الجنوب، والآن تثقل كاهل إنسان جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور الحروب!! ورد في منشور ( هذا او الطوفان)؟ ( إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد ، وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب و ذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب .. إن من خطل الرأي أن يزعم أحد أن المسيحي لا يضار بتطبيق الشريعة .. ذلك بأن المسلم في هذه الشريعة وصي على غير المسلم ، بموجب آية السيف ، وآية الجزية .. فحقوقهما غير متساوية ..)) انتهي
ونحتفل بذكري الاستاذ محمود محمد طه لانه بتعريته للهوس الديني كشف لنا حجب المستقبل الذي نقيم به الان ( الهوس الديني يهدد وحدة وأمن الشعوب ويعوق بعث الاسلام الصحيح)!!
فلقد روع المهووسين من الجماعات المتمثّلة في داعش باسم الاسلام الآمنين في سوريا ، والعراق ،إنجلترا، وفرنسا، امريكا ونيجيريا واليمن وباكستان، وغيرها من الدول والشعوب التي تبدل حال أمنها، وتشوهت صورة الاسلام والمسلمين في اذهانهم، وسادت موجه من التعصب والكراهية قد عفي عليها الزمن وأعادتها تلك الجماعات لحاضر هذه البشرية.
(إلى الناس عامة، وإلى المسلمين خاصة، وإلى السودانيين بوجه أخص!! اعلموا: أنّ الإسلام برئ من الهوس الديني الذي يجتاح العالم الإسلامي اليوم!! وهو برئ من المهووسين الدينيين الذين يسفكون الدماء، ويفسدون في الأرض، مشوهين وجه الإسلام الحق، ومباعدين بين الناس وبين المعين الصافي!! فلا تقابلوا هذا الهوس بالسلبية، ولا بالإذعان، ولا بالرضوخ لإرهاب دعاته المضلّلين!! بل واجهوا هذه الجهالة بسلاح الفكر الديني الواعي!!) 1980
وسنظل نحتفل بذكري الاستاذ محمود محمد طه كنموذج قدم الحل لمشاكل الوطن الحبيب ( أسس دستور السودان) و( الدستور الاسلامي؟ نعم ..ولا!! ) وطرح ( الثورة الثقافية) كوسيلة للتغيير... الخ
ومن المؤكد سيظل هذا الاحتفاء بذكراه، مواسم للفرح الإنساني يجتمع فيه الأذكياء والصادقين الشرفاء من اصحاب النفوس الزاكية من المتطلعين للفهم الروحي الذي يواكب عصرهم و يفجر طاقات الإبداع الكامنة في ذواتهم، ويسهم في شفاء علل نفوسهم من القلق العصري والامراض النفسية والتناقض الديني، بعيدا عن تلك النفوس التي شوهها الهوس الديني والمصالح الدنيوية والغرض السياسي.
بثينة تروس
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3292

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401065 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2016 11:20 AM
قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)" سورة النساء
هذا نص على من القرءان على وجوب تطبيق الشريعة , فمن هو محمود طه حتى يخترع علينا م بنات افكاره ما يريد؟

اقتباس :
((ذلك بالمعرفة التي اتي بها في ان الشريعة الاسلامية ليست هي الاسلام وإنما هي المدخل علي الاسلام))
تعليق : ان تعبير الاستاذة بأن ( ان الشريعة الاسلامية ليست هي الاسلام وإنما هي المدخل علي الاسلام ) من شر البلية الذي يضحك فهي سمت الشريعة بانها اسلامية فكيف تكون مدخلة على الاسلام؟

[ود الحاجة]

#1400620 [ياليت قومي يعلمون]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 11:25 PM
حيثيات حكم المحكمة العليا الصادر عام 1986 في قضية الأستاذ محمود محمد طه !!
يناير 2003
عبد الله الأمين
حكم المحكمة العليا أبطل حكم الإعدام المهزلة وأبرأ ساحة القضاء السوداني من عاره !!

بهذا الحكم إستعاد القضاء كرامته وأثبت للمواطنين حقهم الدستوري في حرية الفكر وحرية الإعتقاد !!

حكم الإعدام المهزلة كان تآمراً سياسياً يستهدف فكر الأستاذ محمود!!



أولاً : مقدمة تاريخية :ـ

لقد كان من يسمون أنفسهم بالإسلاميين ، بزعامة د. حسن الترابي ـ كما هو معلوم تاريخياً ـ يشاركون النظام المايوي المباد في السلطة ، في أواخر عهده ، حيث أصدر ، بإيعاز منهم ، قوانين سبتمبر التي كانت ، بكل المقاييس ، مخالفة للدستور ، وللأعراف الدستورية ، والقانونية ، شكلاً ومضموناً ، ومشوهة للإسلام ، ولقد نسبها هولاء ( الإسلاميون ) إلى الشريعة الإسلامية ، وأخرجوا بمعاونة النظام المباد مسيرة في تأييدها ، أسموها المسيرة المليونية .. ولقد أنشأ النظام المايوي المباد ، تحت مظلة تلك القوانين ، محاكم غير مؤهلة أسماها محاكم العدالة الناجزة ، وعين قضاتها بقرارات جمهورية من بين ( الإسلاميين ) أنفسهم .. ولقد كان هولاء القضاة ، كما وصفهم الأستاذ محمود ، غير مؤهلين فنياً وضعاف أخلاقياً .. ولقد إنصبّ جور تلك القوانين ، وطيش تلك المحاكم ، على المستضعفين من أبناء الشعب السوداني ، حيث أوسعتهم تقطيعاً وتنكيلاً وتشهيراً .. ولقد كانت شيمة الدفاع عن المستضعفين ، فضلاً عن الدفاع عن الإسلام ، من أبرز شيم الأستاذ محمود ، فأصدر منشوره الشهير ( هذا أو الطوفان ) مطالباً فيه بإلغاء قوانين سبتمبر ، وإيقاف نزيف الدم في الجنوب ، وإتاحة المنابر الحرة للحوار .. ولقد كان الأستاذ محمود مفكراً إسلامياً فريداً ، صاحب فكر مستنير ، نجح في إبراز وجه الإسلام المشرق ، كما نجح في التوفيق بين الإسلام ومقتضيات العصر ، في وقتٍ أحوج ما يكون المسلمون فيه إلى هذا التوفيق ، وذاك الإشراق .. ولكنّ هذا الفكر المستنير قد كان بمثابة النور الذي تخشاه الخفافيش التي لا تعيش إلاّ في الظلام .. ولقد كانت هذه القــوى الظلامية ، في سعيها للوصول للسلطة ، أو بهدف البقاء في السلطة ، تستغل العاطفة الدينية ، وتمارس التضليل الديني ، وتعمل على تكريس الفهم السلفي للإسلام ، وتنادي بتطبيق الشريعة وفقاً لهذا الفهم السلفي ، وتستمد من كل ذلك مشروعية سعيها للسلطة أو بقائها فيها ، ولذلك كان في إنتشار الفكر التجديدي المستنير ما يهدد هذه القوى الظلامية بسحب البساط من تحت أرجلها .. وعندما عارض الأستاذ محمود قوانين سبتمبر ، ظنت هذه القوى الظلامية أنّ في ذلك فرصة تاريخية لها لمصادرة فكره ، وحجبه عن الناس ، عن طريق محاكمته أمام محاكم ( العدالة الناجزة ) للحكم عليه بالردة عن الإسلام ، وحظر نشاط تنظيمه ، ومصادرة كتبه ، ومنعها من التداول بين الناس .. ومن هنا بدأ التآمر السياسي يحيك خيوطه مستهدفاً فكر الأستاذ محمود .. وهكذا قدم للمحاكمة ، مع أربعة من تلاميذه ، أمام محكمة جنايات أم درمان التي كانت واحدة من محاكم ( العدالة الناجزة ) في ذلك الوقت .. وقد كانت التهمة الموجهة للمتهمين أمام هذه المحكمة ، هي المادة (96) من قانون العقوبات آنذاك ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) ولم تكن توجد بالقانون تهمة تسمى الردة .. وقد أدانتهم هذه المحكمة تحت المادة المذكورة ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) وحكمت عليهم بالإعدام ، ثم أضافت إلى الحكم ما أسمته بإعطائهم حق التوبة إلى ما قبل تنفيذ الحكم ، مما لم يكن له أي سند في القانون ، ثم رفع الحكم تلقائياً إلى محكمة إستئناف ( العدالة الناجزة ) التي أضافت ما أسمته بتهمة الردة ، رغم عدم وجود مثل هذه التهمة في القانون آنذاك ، وأيدت الحكم بالإعدام ، وأضافت إليه أحكاماً إختلقتها ، لا سند لها في أي قانون أو عرف ، مثل مصادرة كتبه ، وعدم الصلاة على جثمانه ، وعدم دفنه في مقابر المسلمين ، إلى آخر هذه الغرائب اللاإنسانية .. وأيضاً سعت محكمة الإستئناف المذكورة إلى محاولة تشويه فكر الأستاذ من خلال حيثيات حكمها المذكور ، والتي أذيعت على الناس من خلال أجهزة الإعلام ، وقد كانت هذه الحيثيات ظاهرة التحامل والتآمر ، وتفتقر إلى أبسط مقومات العمل القضائي ، كما سنرى ، ثم رفع الحكم مباشرة إلى رئيس الجمهورية الأسبق المخلوع ، دون أن يمر على المحكمة العليا ( لأنها كانت خارج نطاق محاكم العدالة الناجزة ) فقام الرئيس المخلوع بتأييد الإدانة بالردة ، والعقوبة بالإعدام ، وما أضيف إليها من عقوبات مما سلف ذكره ، في بيان سياسي ركيك ومتحامل ، بثّ أيضاً من خلال الإذاعة والتلفزيون .. وبعد ذلك ، وبتاريخ 18 يناير 1985 ، تم تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود وحده ، بينما ألغي في حق تلاميذه الأربعة ، من خلال إجراءات مستحدثة ، لا علاقة لها بالقانون ، سميت بالإستتابة .. وعقب إنتفاضة أبريل ، وإبان الحكم الإنتقالي ، حيث ألغيت تلك المحاكم المشئومة ( محاكم العدالة الناجزة ) تقدمت إبنة الأستاذ الشهيد ، وأحد تلاميذه ، بعريضـة إلى المحكـمة العليا ، في دعوى حماية حق دستوري ، مطالبان بإبطال حكم الإعدام ، وكافة الأحكام اللاإنسانية التي أضيفت إليه ، وإزالة ما ترتب على ذلك من أوضاع ، وتبرئة ساحة القضاء السوداني من ذلك العمل السياسي الإجرامي المشين .

ثانيا: حيثيات حكم المحكمة العليا :ـ

وفيما يلي نورد نص حيثيات حكم المحكمة العليا ، في هذه الدعوى ، حيث نتخطى سرد الوقائع ومناقشة الشكليات ، وندخل مباشرة في مناقشتها للموضوع ، حيث يجري السياق هكذا : ( على أنّ محكمة الإستئناف ، وفيما نوهنا به ، إشتطت في ممارسة سلطتها على نحوٍ كان يستحيل معه الوصول إلى حكم عادل تسنده الوقائع الثابتة وفقاً لمقتضيات القانون .. ويبين ذلك جلياً مما استهلت به المحكمة حكمها حين قالت : (( ثبت لدى محكمة الموضوع من أقوال المتهمين ومن المستند المعروض أمامها وهو عبارة عن منشور صادر من الأخوان الجمهوريين أن المتهمين يدعون فهماً جديداً للإسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم .. إلخ )) .

وبمراجعة المستند المشار إليه وأقوال المتهمين التي أدلوا بها أمام المحكمة الجنائية لا نجد سنداً لهذه النتيجة الخطيرة التي نفذت إليها محكمة الإستئناف مما يكشف عن حقيقة واضحة هي أنّ المحكمة قد قررت منذ البداية أن تتصدى بحكمها لفكر المتهمين وليس لما طرح أمامها من إجراءات قامت على مواد محددة في قانون العقوبات وأمن الدولة وأدى إلى تحريكها صدور منشور محرر في عبارات واضحة لا تقبل كثيراً من التأويل .. وسرعان ما انكشف أمر المحكمة حين وقعت عينها على ما ورد في حكم المحكمة الجنائية من إشارة إلى (التوبة) فاعتبرت ذلك إشكالاً لابد لها من أن توجد له حلاً (( لأن التوبة ليس منصوصاً عليها في العقوبة المذكورة ـ تعني عقوبة الإعدام ـ ولعل محكمة الموضوع جعلتها من قبيل المسكوت عنه الذي يجوز الحكم به وفق المادة (3) من قانون أصول الأحكام ، لما لاحظت في المنشورات ( هكذا بالجمع ) موضوع البلاغ من العبارات الموجبة للردة فحكمت عليهم بالعقوبة الشاملة لحد الردة مع إعطائهم فرصة التوبة والرجوع للسراط المستقيم )) .. واستطردت المحكمة بقولها : (( ولكي نقوم هذا القرار التقويم الصحيح لابد من الإجابة على سؤالين : الأول هل الردة معاقب عليها في القانون ؟؟ .. والثاني هل كان فعل محمود ومن معه يشكل ردة وخروجاً على الدين ؟؟ )) .. وفي الإجابة على السؤال الأول خلصت المحكمة إلى أن المادة (3) من قانون أصول الأحكام (( تعطي حق الحكم في الأمور المسكوت عنها )) وأن الردة جريمة ثابتة بالكتاب والسنة والإجتهاد ، وأن المادة (458/3) من قانون العقوبات تبيح توقيع العقوبة الشرعية ، ولما كانت الردة حـدا شرعياً فإنه يلـزم توقيع عقوبتها .. أما بالنسبة للسؤال الثاني ، فقد استهلـت المحكمـة الإجابـة عليه بقرار جازم بأن (( المحكوم عليه محمود محمد طه (هكذا وحده) مرتد بأقواله وأفعاله في يومية التحري التي أقر بها أمام المحكمة وأقواله المدونة المعروفة لدى الناس عامة وأفعاله الكفرية الظاهرة فهو تارك للصلاة لا يركع ولا يسجد .. إلخ )) .. ثم إستشهدت المحكمة بحكم محكمة الإستئناف الشرعية بالخرطوم الذي صدر في عام 1968 بإعلان ردة محمود محمد طه ، واستعرضت بعضاً مما جاء في كتب صدرت عن الجمهوريين ، وما صدر عن المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي من تأييد لحكم عام 1968 ، وما صدر عن مجمع البحوث الإسلامية بجمهورية مصر العربية من وصف لفكر محمود محمد طه (( بالفكر الملحد )) وخلصت محكمة الإستئناف الجنائية من كل ذلك إلى أنه (( مما تقدم يتضح أنّ محمود محمد طه مرتد عن الدين ليس فقط ردة فكرية وإنما هو مرتد بالقول والفعل داعية إلى الكفر معارض لتحكيم كتاب الله ... إلخ )) .. ولعلنا لا نكون في حاجة إلى الإستطراد كثيراً في وصف هذا الحكم ، فقد تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان منها موروثاً ومتعارفاً عليه ، أو ما حرصت قوانين الإجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة ، أو إنطوى عليه دستور 1973 الملغي رغم ما يحيط به من جدل .. ففي المقام الأول أخطأت محكمة الإستئناف فيما ذهبت إليه من أنّ المادة (3) من قانون أصول الأحكام لسنة1983 كانت تبيح لها ـ أو لأي محكمة أخرى ـ توجيه تهمة الردة ، وإن كان ثمة ما يفرق في هذا بين محكمة الإستئناف وأية محكمة أخرى ، فإن ذلك هو أنّ محكمة الإستئناف كانت مقيدة كسلطة تأييد بقيود إضافية أخرى على ما سنتناوله من تفصيل فيما بعد ، على أننا نرى حاجة ملحة في هذه المرحلة إلى بيان وجه الخطأ في التأويل الذي أوردته محكمة الإستئناف بشأن المادة (3) المشار إليها ، نظراً لما يبدو لنا من أن هذا المفهوم الخاطيء ليس قصراً على تلك المحكمة ، ونظراً للخطورة البينة في كل ذلك .. ورغم أن المادة (3) ـ على أي معنى أخذت ـ لم تعد تسري على المسائل الجنائية ( أنظر التعديل الصادر فيها بتاريخ 24/4/1986 ) إلاّ أنّ الحاجة إلى تحديد إطارها ما زالت قائمة ، لا بشأن آثارها محل النظر أمامنا فحسب ، وإنما لأغراض الفقه والسياسات التشريعية في المستقبل .. إنّ المادة (3) من قانون أصول الأحكام كانت تقرأ كما يلي :

( على الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر ، وفي حالة غياب نص يحكم الواقعة .. إلخ ) ومؤدى ذلك أنّ سكوت القانون عن مسألة ثابتة شرعاً لا يحول دون تطبيق المبدأ الشرعي ، ولا خلاف بعد هذا على أنّ في الإسلام جريمة تسمى الردة وعلى أنّ قانون العقوبات ، وهو القانون الجنائي الشامل ، لم ينص صراحة على الردة كجريمة ، فهل في ذلك ما كان يبيح للمحكمة توجيـه تهمة الردة ؟؟ .. إنّ الإجابة التي أوردتها محكمة الإستئناف لهذا السؤال ، وإن لم تكن محمولة على أسباب ، تكشف عن فهم قاصر للمادة (3) هو أنّ مجرد السكوت عن مسألة ما يكفي لإطلاق يد المحكمة في تطبيق ما عنّ لها من قواعد تعتقد في ثبوتها شرعاً ، ولم تفطن المحكمة إلى أنّ سكوت القانون ، عن مسألة ما ، قد يقترن بمعالجة للمسألة ذاتها في صيغة أخرى لا تجعل شرط السكوت متحققاً في واقع الأمر ، فالجريمة المسكوت عنها في قانون العقوبات فيما قالته محكمة الإستئناف ، غير مسكوت عنها في المادة (70) من الدستور الملغي إذ أنّ تلك المادة كانت تقرأ كما يلي : ( لا يعاقب شخص على جريمة ما إذا لم يكن هناك قانون يعاقب عليها قبل إرتكاب تلك الجريمة ) .. ومؤدى ذلك أنه ما لم يكن هناك قانون يجرم الفعل وقت إرتكابه فإنه لا مجال لإعتبار الفعل جريمة ، والقانون هنا هو التشريع ، رئيسياً كان أو فرعياً .. إننا نرى بداية أنّ ما نصت عليه المادة (3) لم يكن من شأنه إضفاء سلطة ترقى في طبيعتها إلى سلطة التشريع لا تختص بها المحاكم أصلاً .. ونرى أيضاً أنّ المادة (70) من الدستور حين أحالت أمر النص على الجريمة إلى القانون إنما هدفت أن تكون السلطة في يد المشرع دون غيره يمارسها بوضع نصوص صريحة ولا يمكن بأي حال تفسير المادة (70) على وجه يجعل الإشارة إلى عبارة القانون إشارة إلى جهة لا صفة لها في التشريع ، سواء كانت هي المحاكم أو خلاف ذلك ، وذلك لأن إحالة الأمر للقانون لم تكن دون حكمة ، إذ أن التشريع بطبيعته يتميز بالعلانية والمستقبلية والخلو من المفاجآت ، وفي هذا ما يضمن تحقيق الهدف من المادة (70) وهو عدم رجعية القوانين الجزائية ، أما وضع سلطة تقرير الجريمة في يد القاضي فإنّ من شأنه أن يهدر ذلك الحق نظراً إلى ما قد يحمله قرار القاضي من مفاجآت ، بسبب أنّ تلك القرارات ترد بطبيعتها على مسائل وقعت قبل ذلك القرار ، وحيث أنه لا ينبغي تفسير القانون بما يتعارض مع الحقوق الدستورية فإنّ القانون الذي كان ينبغي أن يحدد الجرائم طبقاً للمادة (70) من دستور سنة 1973 الملغي هو التشريع ـ راجع في هذا التعريف عبارة ( قانون ) في قانون تفسير القوانين والنصوص العامة ـ فإذا خلا القانون العقابي الشامل ، فيما رأيناه ، عن أي نص صريح على جريمة الردة ، فهل كان من شأن نص المادة (3) من قانون أصول الأحكام ما يجعل تلك الجريمة منصوصاً عليها بطريقة أو بأخرى ؟؟ .. إن مما لا جدال عليه أنّ قانون أصول الأحكام لا يشتمل هو الآخر على نص صريح على جريمة اسمها الردة ، أو حتى أية جريمة أخرى ، إذ أنّ ذلك القانون ليس قانوناً عقابياً من حيث المبدأ ، إلاّ أنّ ما أدى إلى هذا الخلط هو أنّ المادة (3) من ذلك القانون أضفت على المحكمة سلطة غير مألوفة في استحداث المباديء غير المنصوص عليها ، ويبدو أنه ما من أحـدٍ وقـف يتأمل فيما إذا كان في ذلك ما يضفي على المحاكم سلطة تشريعية فيما يتعلق بإستحداث جرائم خلافاً للمبدأ المقرر فقهاً ونصاً من عدم رجعية القوانين العقابية ، وما إذا كانت السلطة الممنوحة للقضاة على الوجه الذي نصت عليه المادة (3) مما يمكن أن يغني عن النص الصريح أو يقوم مقامه بما يجعلها متسقة مع نص المادة (70) من الدستور ؟ الصريح الصادر من جهة تشريعية مختصة دون غيره وما كان ليغني عنه نص مبهم في قانون صدر متزامناً مع قانون عقوبات شامل لم يترك شاردة ولا واردة ومع ذلك لم يجرؤ على النص على جريمة خطيرة كجريمة الردة كانت هي الأولى بالنص الصريح فيما لو كان المشرع راغباً حقاً في ذلك ، جاداً في توجهه ونهجه وواعياً بمنهجه .. إنّ ما تقدم يحكم تطبيق المادة (3) من قانون أصول الأحكام عموماً ، وفي أية حالة كانت عليها الدعوى الجنائية ، غير أنّ تطبيق هذه المادة في مرحلة التأييد بإضافة تهمة جديدة لم يتم توجيهها في مرحلة المحاكمة يضيف عيباً جديداً هو أنّ إشتطاط المحكمة لا يكون قد وقف عند حد إغفال التقاليد القضائية التي سادت هذه البلاد عبر السنين الطويلة فحسب ، وإنما أيضاً يكون قد إمتد إلى مخالفة النصوص الصريحة لقانون الإجراءات الجنائية الذي يحكم إجراءات التأييد ، إذ لا سند في المادة (238) من ذلك القانون والتي تحدد سلطات جهة التأييد لما اتخذته محكمة الإستئناف من إجراء .. على أنّ محكمة الإستئناف لم تكن عابئة فيما يبدو بدستور أو قانون إذ أنها جعلت من إجراءات التأييد ، التي ظلت تمارسها المحاكم المختصة في سماحة وأناة وبغرض مراجعة الأحكام مراجعة دقيقة وشاملة ، محاكمة جديدة قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم مما حجبها عن واجبها ، حتى بفرض صحة توجيه تهمة جديدة في هذه المرحلة ، في أن تعيد الإجراءات مرة أخرى لمحكمة أول درجة لإعادة المحاكمة بموجب التهمة الجديدة وذلك فيما تقضي به المادة (238/هـ) من القانون أو أن تتجه إلى سماع المحكوم عليهم بنفسها وفاء بواجبها في ذلك بموجب المادة (242) من القانون ذاته ، التي ، وإن كانت ترد في صيغة سلطة تقديرية ، إلاّ أنها تأخذ شكل الإلزام عندما يكون السماع ضروياً ، ولا نرى ضرورة توجب السماع أكثر من أن يكون الحكم الذي تقرر المحكمة إصداره بالردة عقوبتها الإعدام .. ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإنّ سماع المتهم قبل إدانته مبدأ أزلي لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل تأخذ به كافة المجتمعات الإنسانية على إختلاف عناصرها وأديانها باعتباره قاعدة مقدسة من قواعد العدالة الطبيعية .. وقد كان منهج محكمة الإستئناف أكثر غرابة حين استندت في حكمها على مسائل ليس من شأنها أن تقوم مقام الأدلة التي يجوز قبولها قانوناً ، ومن ذلك ما أشارت إليه تلك المحكمة من الأقوال (( المعروفة للناس عامة )) والأفعال (( الكفرية الظاهرة )) في ترك الصلاة وعدم الركوع والسجود ، وما إلى ذلك مما لا يتعدى في أحسن حالاته الأقوال النقلية والعلم الشخصي وليس في أي منهما ما يرقى إلى الدليل المقبول شرعاً ـ راجع المادتين (16) و (35) من قانون الإثيات لسنة 1983 .. ولم تكتف المحكمة في مغالاتها بهذا القدر وإنما تعدته إلى الإستدلال بقرارات وآراء جهات لا سند في القانون للحجية التي أضفتها المحكمة على إصداراتها .. أما حكم محكمة الإستئناف الشرعية العليا الذي عولت محكمة الإستئناف الجنائية عليه كثيراً ، فإنما يستوقفنا فيه أنه حكم وطني يلزم استبيان حجيته نظراً إلى ما يمكن أن تثيره طبيعته الوطنية من تساؤل حول تلك الحجية ، والحكم المشار عليه صدر في 18/11/1968 في القضية رقم 1035/68 حيث قضت محكمة الإستئناف الشرعيى العليا بالخرطوم بإعلان محمود محمد طه مرتداً .. وأول ما تجدر ملاحظته في شأن ذلك الحكم أنه صدر حسبة كما وقع غيابياً ، والسؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كان في ذلك الحكم ما يقوم مقام الحكم الجنائي بالردة ؟؟ .. في تقديرنا أنّ الإجابة القطعية أن ذلك الحكم لا يستحق هذه الصفة وذلك لأنّ المحاكم الشرعية ، ومن بينها محكمة الإستئناف الشرعية العليا في ذلك الوقت ، لم تكن تختص بإصدار أحكام جنائية ، بل كانت إختصاصاتها مقتصرة على مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين من زواج وطلاق وميراث وما إلى ذلك مما كانت تنص عليه المادة الخامسة من قانون المحاكم الشرعية لسنة 1967 الساري وقتئذ .. ولعل أبلغ دليل على عدم إختصاص المحكمة الشرعية فيما أصدرته من حكم أنّ ذلك الحكم جاء غيابياّ فما نحسب أنّ محمود محمد طه كان حصيناً من سلطة الإجبار التي كانت تتمتع بها المحكمة فيما لو كانت محكمة ذات إختصاصات جنائية ، كما يقف دليلاً على عدم الإختصاص أنّ المحكمة لم تجد سبيلاً لتنفيذ الحكم ، لا في ذلك الوقت ، ولا في أي وقت لاحق وهو ما لم يكن يحول دونه غياب المحكوم عليه خاصة وأنّ للحكم عقوبة مقررة شرعاً هي أعلى مراتب العقوبات المدنية .. ونخلص من كل ما تقدم إلى أن إجراءات محكمة الإستئناف الجنائية في إصدار حكم الردة في مواجهة محمود محمد طه ورفاقه كانت ، للأسباب التي سبق تفصيلها ، جاحدة لحقوق دستورية وقانونية شرعت أصلاً لكفالة محاكمة عادلة .

أما السلطة العامة لتلك المحكمة في تأييد أحكام المحاكم الجنائية التي تم تشكيلها بموجب المادة (16/أ) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ فقد نص عليها القرار الجمهوري رقم (35) لسنة 1405هـ .. ومن الناحية العامة فإنّ ذلك ، وفيما نوهنا به من قبل ، قرار يتحمل وزره من أصدره ، على أنه ينبغي النظر إلى سلطة التأييد تلك من زاويتين ، أولاهما مدى سلامة القرار الجمهوري في هذا الشأن ، وثانيتهما أثر ذلك في عدالة الإجراءات التي تمت بممارسة تلك السلطة .. وبالنظر إلى الأمر من الزاوية الأولى يبين أن المادة (18) من قانـون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ التي كانت تصلح سنداً لتشكيل محاكم الإستئناف الجنائية كانت تنص على ما يلي : ( تستأنف أحكام وقرارات المحاكم الجنائية المكونة بموجب المادة (16/أ) من هذا القانون أمام محكمة الإستئناف التي يحددها قرار التكوين ويحدد إجراءاتها ) .. وقد نص القرار الجمهوري رقم (35) ـ وهو قرار التكوين المشار إليه ـ في الفقرة (ز) من المادة (3) منه على ما يلي : ( تتولى محكمة الإستئناف التوصية لرئيس الجمهورية بشأن أحكام الإعدام والرجم قبل رفعها للتأييد ) .. والسؤال الذي يثيره هذان النصان هو ما إذا كان فيهما ما يضفي على محكمة الإستئناف سلطة في تأييد الأحكام تطغى على سلطة المحكمة العليا في هذا الشأن والمنصوص عليها في المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية ؟؟ .. والإجابة على ذلك تعتمد ، في المقام الأول ، على ما إذا كان منح مثل هذه السلطة مما يدخل في معنى عبارة ( تحديد الإجراءات ) الواردة في المادة (18) المذكورة ؟؟ .. وفي تقديرنا أنه من الجائز عموماً أن ينطوي تحديد الإجراءات على منح بعض السلطات التي قد تكون ضرورية ولازمة في معرض تلك الإجراءات إلاّ أنه من غير المتصور أن تمتد تلك السلطات إلى مستوى يشكل تغولاً واعتداءً على جهات تستمد صلاحياتها من القانون نفسه ، وعلى وجه الخصوص فإننا نرى أنه ليس من شأن السلطات الممنوحة على هذا الوجه أن تسلب محكمة أعلى مقاماً كالمحكمة العليا من صلاحيلتها التي يقررها قانون نافذ لا يقل درجة عن القانون المانح لتلك السلطات ، بل ومن الدستور نفسه وهو مصدر القوانين والسلطات ، فالقول بخلاف ذلك ينتهي إلى نتيجة غير مستساغة هي أن السلطات المقررة للمحكمة العليا عرضة للمصادرة بتشريع فرعي أو قرار تنفيذي ، وهو ما لايجد سنداً ، لا في نص صريح ، ولا في المباديء العامة للشرعية .. على أنه ، ومهما كان وجه الرأي بشأن سلطات محكمة الإستئناف الجنائية ، فإنه طالما ظلت المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية قائمة ونافذة ، فإنه كان ينبغي عرض الأحكام الصادرة ضد محمود محمد طه وزملائه على المحكمة العليا سواء قبل تأييدها في محكمة الإستئناف الجنائية أو بعد ذلك .. وإذا كان هذا هو التكييف القانوني للقرار الذي منحت به محكمة الإستئناف سلطة تأييد الأحكام ، فإن لذلك القرار وجهاً آخر ذا أثر خطير ومباشر في تأييد حكم الإعدام في حق المحكوم عليهم ومن بعد ذلك في تنفيذ ذلك الحكم على أحدهم وهو محمود محمد طه .. ففي هذا الشأن لم تقتصر مخالفات محكمة الإستئناف ، التي استقلت بسلطة التأييد ، في إصدار حكم الردة ، وإنما امتدت إلى تأييد أحكام الإعدام التي صدرت ترتيباً على الإدانة بموجب قانوني العقوبات وأمن الدولة ، وهذا التأييد ، وإن كان محمولاً على أسباب هي في ظاهرها إقتناع المحكمة بثبوت الإدانة وتناسب العقوبة ، إلاّ أنه في واقع الأمر محمول على الردة التي استحوزت على جل ، إن لم يكن كل ، اهتمام محكمة الإستئناف الجنائية .. وقد ترتب على إستقلال محكمة الإستئناف بسلطة التأييد أن فات على المحكمة العليا ليس فقط حصر الإدانة ، إن كان ثمة ما يسندها ، في الإتهامات الموجهة بموجب قانوني العقوبات وأمن الدولة دون غيرهما ، وإنما أيضاً أن تقصر العقوبة على ما كان يتناسب وفعل المحكوم عليهم وهو فيما نعلم لا يتعدى إصدار منشور يعبر عن وجهة نظر الجمهوريين في قوانين كانت وما زالت محلاً للآراء المتباينة على الساحتين المحلية والدولية ، مما لايعدو أن يكون مخالفة شكلية ـ إن كانت كذلك أصلاً ـ لا تتناسب عقوبة الإعدام جزاءً لها .. غير أن محكمة الإستئناف ، وفي محاولة متعجلة لربط الفعل بقناعتها المسبقة في ردة المحكوم عليهم ، إنتهت إلى تأييد حكم الإعدام كعقوبة ( شاملة ) كما أسمتها .. على أن الآثار المترتبة على حجب الإجراءات عن المحكمة العليا وحصرها في محكمة الإستئناف إتخذت شكلها المأساوي حين تم تنفيذ حكم الإعدام على محمود محمد طه بإغفال تام لنص المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تحظر تنفيذ حكم الإعدام على من جاوز السبعين من العمر ، رغم أنه كان من الثابت أنه جاوز السبعين من عمره وقتئذ .. ولعلنا لا نتجنى على الحقيقة لو أننا قلنا أن تنفيذ الحكم ما كان ليتم لولا أن محكمة الإستئناف أضافت الإدانة بالردة ، وهو ما لم يكن ليصدر أصلاً فيما لو كانت الإجراءات قد عرضت على المحكمة العليا بدلاً من أن تستقل محكمة الإستئناف بإجراءات التأييد لتنتهي إلى ذلك الحكم من خلال المخالفات القانونية والدستورية التي تناولناها فيما تقدم .

هذا ما كان من أمر ما تم باسم القضاء ، أما ما صدر من رئيس الجمهورية السابق عند التصديق على الأحكام فإنه يكفي لوصفه أن نقرر أنه مجرد من أي سند في القوانين والأعراف ولا نرى سبباً للإستطراد فيه بأكثر من ذلك عما فيه من تغول على السلطات القضائية فقد كاد أن يعصف بها كلها من قبل ، على أنه ومن وجهة النظر القانونية البحتة ، فإنه ولما كان من الجائز قانوناً للرئيس السابق أن يصدر قراره في تأييد حكم الإعدام دون إبداء سبب لذلك ، فإن استرساله في الحديث ، على الوجه الذي كشف عنه البيان المعروف والمدون ، لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر له في تقويم الحكم الذي تصدى لتأييده .. ولو كان لذلك البيان أثر يجدر ترتيبه عليه فهو فيما تضمنه من عبارات ربما كانت هي الأسباب الحقيقية لتقديم محمود محمد طه ورفاقه للمحاكمة .. ومذهب هيئة الإدعاء في هذا الشأن هو أن المحاكمة استهدفت محاكمة فكر الجمهوريين وتقييد حرياتهم السياسية والدينية وحظر نشاطهم إهداراً لحقوقهم الدستورية في كل ذلك .. وهذه المحكمة ، وإن كانت تجد أنه من العسيرعليها تفسير ما هو ثابت أمامها إلاّ في إطار ما ذهبت إليه هيئة الإدعاء ، إلاً أنها ، وفي ذات الوقت ، لا ترى في ذلك ما يتيح لها إصدار قرار جازم في هذا المعنى ، لا سيما وأنّ إقرارات النائب العام في هذا الشأن تتجاوز صلاحياته ـ كممثل قانوني للحكومة في صفتها المعنوية ـ لتشمل مسائل تتعلق بها مسئوليات شخصية أخرى لا يمثلها النائب العام .. ولما كان الحكم الصادر في حق المدعيين مشوباً بكل العيوب التي تم تفصيلها فيما تقدم ، فإنّ إجراءات ما سميت بالإستتابة تكون قائمة على غير ما ضرورة قانونية فضلاً عن إفتقارها لأي سند صريح أو ضمني من القانون ، غير أنه يجمل أن نقرر من باب الإستطراد أنّ تلك الإجراءات وقعت بقهر بيّن للمحكوم عليهم نظراً إلى الظروف التي تمت فيها حيث لم يكن من المتصور عقلاً أن يمتنع المحكوم عليهم عن إعلان التوبة التي طلبت منهم وسيف الإعدام مشهور في وجوههم ، وحيث أنّ حكم الردة قد وقع باطلاً كما سبق تقريره ، فإنه يترتب على ذلك بداهة أن تكون التوبة التي وقعت بالإكراه خالية من أي معنى هي الأخرى .. وحيث أن المسائل التي أثارتها هذه الدعوى مما لم يكن من المتاح التصدي له ، في إطار قواعد الإجراءات السارية حالياً ، إلاّ من خلال دعوى دستورية ، ودون أن يكون في ذلك ما يخل بمبدأ حجية الأحكام فيما تتوفر له شروط تطبيق ذلك المبدأ ، فإن هذه الدائرة تقرر ، تأسيساً على ما تقدم بيانه ، أن الحكم الصادر من محكمة الإستئناف الجنائية بالخرطوم في حق محمود محمد طه ورفاقه بتاريخ 15/1/1985 صدر بإهدار لحقوقهم التي كانت تكفلها لهم المواد (64) و (70) و (71) من دستور السودان لسنة 1973 الملغي .. أما ما ترتب على ذلك من أحكام بالإعدام فقد ألغيت في مواجهة جميع المحكوم عليهم فيما عدا والد المدعية الأولى ، ورغم ما شابتها من مخالفات للقانون وللدستور ، فقد أصبحت حقائق في ذمة التاريخ ، تقع المسئولية عنها سياسية في المقام الأول ، ولم يعد من الممكن إستدراك كثير من النتائج التي ترتبت على كل ذلك ، إلاّ ما بقي منها دون نفاذ ، كما لم يعد من المتاح النظر إلى الوراء إلاّ لأغراض العظة والعبرة ، فلم يعد من الميسور بعث حياة وئدت مهما بلغت جسامة الأخطاء التي أدت إلى ذلك ، كما أصبح من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ العثور على جثمان أخفي بترتيب دقيق .. بيد أنه يبقى أمر جوهري هو أن للمدعيين حقاً في الحصول على إعلان بالحقائق المتعلقة بهذه المحاكمة التاريخيـة ، وإن كان على ذلك الحـق من قيـد فإنه إنما ينشأ من طبيعـة الإجراءات القضائية عموماً ، وما تقوم عليه هذه الإجراءات ، وعلى وجه الخصوص في مثل هذه الدعوى ، من شكل هو بدوره محدد ، في طبيعته ، وفي خصومه ، وما يصلح محلاً للتنفيذ في ضوء ذلك كله ، وعلى هدى من ذلك تقرر هذه الدائرة ما يلي :

1/ إعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمدة طه والمدعي الثاني في هـذه

الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الإستئناف .

2/ إلزام المدعين برسوم وأتعاب المحاماة في هذه الدعوى .).. إنتهت الحيثيات

محمد ميرغني مبروك
رئيس القضاء
ورئيس الدائرة الدستورية

فاروق أحمد إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

زكي عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

محمد حمزة الصديق
قاضي المحكمة العليا
وعضو الدائرة الدستورية

[ياليت قومي يعلمون]

#1400036 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 11:33 AM
شكرا لك ايها الاخت الكريمه الذين اعدموا يتبنون افكاره الان من غير ما يطرف لهم جفن محمود كان مفكرا واعدامه كان تصفية سياسية وليس بالردة المفتري عليها حتي الردة فيها اقوال كثيرة فقط اضيف للمعلق ادناه لو كان محمود جبانا ومحبا للحياة فقد جاءته فرصة ان يكتب استراحما كما فعل الاب فيليب غبوش ورفض بل رفض الاساءة للررئيس نميري كما قال السجناء معه وحين سالوه لماذا ان هذا فعل منافي لقيم الدين لكن الرئيس لو جاء امامه لقال له ما يريد قوله كان رجلا صادقا مع نفسه والاخرين كان متفردا سالته شخصيا ونحن طلبه لماذا لا يدخلون الانتخابات كان رده انهم عليهم اصلاح المجتمع ليصبح الانسان صالحا وهكذا رحمه الله رحمة واسعه

[سيف الدين خواجه]

#1399877 [عثمان احمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 06:20 AM
سوداني طافس انت راجل مسكين الله امون في عونك عن اي علماء تتحدث

[عثمان احمد عثمان]

#1399840 [Abu Yasir]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 01:56 AM
(إلى الناس عامة، وإلى المسلمين خاصة، وإلى السودانيين بوجه أخص!! اعلموا: أنّ الإسلام برئ من الهوس الديني الذي يجتاح العالم الإسلامي اليوم!! وهو برئ من المهووسين الدينيين الذين يسفكون الدماء، ويفسدون في الأرض، مشوهين وجه الإسلام الحق، ومباعدين بين الناس وبين المعين الصافي!! فلا تقابلوا هذا الهوس بالسلبية، ولا بالإذعان، ولا بالرضوخ لإرهاب دعاته المضلّلين!! بل واجهوا هذه الجهالة بسلاح الفكر الديني الواعي!!) 1980
ماذا تعنين ب١٩٨٠-وهل التاريخ وحده يكفى دالالة على المصدر لما اوردتيه بين القوسين؟-الا تقتضى الامانه الدينيه والعلميه اطلاع القارئ على تفاصيل حيثيات الحكم عليه لتثبتى صدق ما ذكرتيه من نبوغه ومحاسنه والغدر به؟

[Abu Yasir]

#1399732 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

01-13-2016 04:58 PM
ياسيدتى الشعب السودانى المسلم يعرف بأن محمود طه تم الحكم عليه ب( الردة) من قبل علماء (أكفاء) سودانيين وغير سودانيين ثم منح الفرصة فى ( الأستتابة ) ولكنه رفض .. هؤلاء العلماء أفقه من محمود فى الدين وعلومه وفيهم من يحمل الدكتوراة .. ..!

[سودانى طافش]

ردود على سودانى طافش
[ود الحاجة] 01-17-2016 11:22 AM
الجمهوريين و الزواج
وأما الزواج في الحقيقة فهو الزواج الجمهوري الذي جاءت به الرسالة الثانية – رسالة الدجال محمود – الذي خالف كل ما يتعلق بالزواج الإسلامي فقال: " ويمكن تعريف الزواج (الجمهوري) بأنه شراكة بين شريكين متكافئين ومتساويين في الحقوق والواجبات لا تقع فيه وصاية من الرجل على المرأة، ولا من المرأة على الرجل، هما يملكان الدخول فيه بالأصالة عن نفسيهما وبمطلق اختيارهما ولهما الحق المتساوي في الخروج عنها "([60]) .
وقوله هذا يكفي للحكم ببطلان هذا الزواج، ولكنه يؤكد ما سبق ويوضحه بقوله: " في هذا الزواج ليس هناك مهر ولا ولي، والطلاق فيه حق من حقوق المرأة كما هو حق من حقوق الرجل "([61]) .
وهكذا أزال الخبيث محمود كل الحواجز أمام الجمهوريين بفتح الباب على مصرعيه لارتكاب الفاحشة والزنا تحت اسم الزواج الجمهوري . إنه استغل أزمة الزواج في السودان ووجدها فرصة مواتية لنشر الإباحيـة الجنسيـة باسم حل أزمة الزواج .

[مبارك] 01-15-2016 01:14 AM
الاسم الأنسـب لك هو : (سوداني طائش) بدلا من (طافش)
قال : علماء (أكفاء)!!
لا يغرنك ما يحفظون في رؤوسهم الفارغة من كلام عـفا عليه الزمن!!
خليك من علماء السودان علماء الازهر ذاتهم صاروا في حيص بيص لأن الزمن تغير ولم يتغيروا ويصرون على التكسب بحفظ المتون والحواشي المضحكة!!
شهادة الدكتوراة (أيها الغر الجاهل) تمنح في زمن الانقاذ لكل من هب ودب ولكل حيوان يمشي على رجلين!

[Gashrani] 01-14-2016 10:12 AM
طافش وما ناقش


بثينة تروس
بثينة تروس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة